اليوم: الاثنين15 صفر 1441هـ الموافق: 14 اكتوبر 2019

مع اقتراب عطلة الأبناء الصيفيّة: أحسنوا استثمار أوقاتهم بما ينمّي قدراتهم وينفعهم

منى توتنجي


مع اقتراب فصل الصيف وبدء العطلة الصيفيّة، يصبح لدى الأولاد الكثير من وقت الفراغ الّذي لا بدّ من تمضيته بطريقة مسلّية ومفيدة، بدلاً من قضاء الأوقات بين مشاهدة التّلفاز والألعاب الإلكترونيّة والسّهر إلى وقت متأخّر من اللّيل والنّوم طول النهار.

ولكن حتى لا تتحوّل هذه الإجازة إلى مضيعة للوقت، يجب على الأهل استثمارها بطرق أخرى ترتقي بمهارات أبنائنا، وتكون ممتعة ومسلّية في الوقت عينه، وعلى الأهل أيضاً اعتبار الإجازة الصيفيّة فرصة لمساعدة أبنائهم على تنمية شخصيّاتهم ومداركهم وقدراتهم الذاتية. ومما لا شكّ فيه، أنّ استغلال طاقاتهم في أنشطة مفيدة، يُعدّ ضرورة حتميّة ينبغي التّخطيط لها قبل نهاية العام الدّراسيّ، ولذلك يجدر بالأبوين إعداد خطط مسبقة يوميّة وأسبوعيّة وشهريّة، يحدّدان خلالها الأنشطة الّتي يمكن توفيرها للطّفل وتفيده.

ماذا يجب أن يعدّ الأهل من خطّة لاستثمار الإجازة الصيفيّة لأولادهم؟ هذا ما سيجيبنا عنه العديد من العلماء في تحقيقنا التالي:

ـ الشيخ حسين عبد الله، عضو المكتب الشرعي في مؤسّسة العلامة السيّد محمد حسين فضل الله، قال:

"إنّ الإجازة الصيفيّة يجب أن يستغلّها الأهل بما يرضي الله تعالى، فالإجازة الصيفية التي يتمتع بها أبناؤنا الطلبة، فرصة كبيرة من أجل قضائها بما يفيدهم في شتّى النواحي. وحاليّاً، تنتشر المراكز الصيفيّة الّتي تعلم أبناءنا حفظ كتاب الله وحفظ الأحاديث التوجيهيّة وكيفيّة تطبيقها. ولنا في الحوزة العلمية لسماحة السيد محمد حسين فضل الله(رض)، تجارب في هذا المضمار، إذ نقوم سنوياً في الصيف بإنشاء دورات دينية للفتيان والفتيات، نعطي فيها الدروس الأخلاقيّة، ونعلم الأولاد الأحكام الشرعيّة.

ومن هنا، أدعو الأهالي إلى تشجيع أبنائهم على المشاركة في هذه الدّراسات".

وأضاف: "ولكي لا تتحوّل الإجازة الصيفيّة إلى مضيعة للوقت، يمكن للأهالي تشجيع أبنائهم على استثمارها بطرق ترتقي بمهارات أطفالهم وتنفعهم وتكون ممتعة ومسلّية في الوقت عينه، كانضمامهم إلى الفرق الكشفيّة الّتي تنمّي ثقافتهم وتعلّمهم روح التّعاون والأخوّة فيما بينهم".

ويتابع: "وعلى الأهل ضرورة تنمية التّواصل الاجتماعي عند أولادهم خلال العطلة الصيفيَّة، إذ إنَّ الأسرة تفقد هذا التّواصل مع الآخرين خلال أيّام الدّراسة. لذلك، يجب على الأهل اعتبار الإجازات الصيفيّة فرصةً لصلة الأرحام وتبادل الزّيارات مع الأقارب، وإذا كان لدى الأهل متّسع من الوقت، فليس هناك من مانع لتنظيم أوقاتهم واصطحاب أولادهم في رحلة إلى زيارة الأماكن المقدّسة، للتعرّف إليها بما ينمّي ثقافتهم".

واختتم قائلاً: "على الأهل ضرورة توعية أولادهم، وخصوصاً في هذا الزّمن الّذي ينفتح الولد فيه على كلّ وسائل التّواصل، من خلال المراقبة والتوعية والتوجيه، لأنّ الأهل هم قدوة بالنّسبة إلى أولادهم. إنّ الإجازة الصيفيّة تعدّ فرصةً للأهل لمساعدة أبنائهم على تنمية شخصيّاتهم وتوسعة مداركهم وتنمية قدراتهم الذاتيّة. ومما لا شكّ فيه، أنّ استغلال طاقاتهم في أنشطة مفيدة يعدّ ضرورة حتميّة ينبغي التّخطيط لها قبل نهاية العام الدّراسيّ".

ـ الشّيخ أسامة حدّاد، مفتّش في الأوقاف الإسلاميَّة، قال: "الوقت سيف، إن لم تقطعه قطعك". والإنسان مجموعة من الدّقائق والسّاعات والأيّام. لذلك، لا بدّ للإنسان من أن يستفيد من وقته ولا يضيّعه فيما لا يفيد، والله سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز: {وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}".

وأضاف: "ونحن على أبواب العطلة الصيفيّة، بعد عناء عام كامل من الجدّ والاجتهاد، وعلى الأهالي الكرام، الّذين جعلهم الله مسؤولين عن أولادهم، أن ينظّموا أوقات أبنائهم ويوجّهوهم إلى ما يفيدهم في العطلة الصيفيّة، وأن تكون الإجازة الصيفيّة امتداداً للحقبة الدّراسيّة، وذلك بقضائها بكلّ ما يقرّبنا من الله عزّ وجلّ. فهناك مثلاً الانتساب إلى الدروس القرآنية والدينية في المساجد، الّتي تشمل التّعليم الديني والتربية والأخلاق والنشاطات الرياضية والدينية والترفيهية...".

وأضاف: "كما على الأهل أن يوجّهوا أولادهم خلال العطلة الصيفيّة بتعلّم لغة من اللّغات، أو مهنة من المهن، لكي لا يكونوا فريسة مضيعة الأوقات على القنوات الفضائيّة والشبكات الإلكترونيّة وغيرها من الملهيات الّتي تجرّ على أجيالنا الويلات في سلوكهم وتفكيرهم ووعيهم".

وتابع قائلاً: "ونظراً إلى انشغال الأهالي عن أولادهم في بعض الأحيان، يجب أن تكون عطلة الصّيف مناسبة للتّرابط العائليّ، ولا سيّما أنّ شهر رمضان المبارك سيحلّ ضيفاً عزيزاً غالياً علينا بهذا الصّيف"، ناصحاً الأهالي بتعويد أولادهم على العمل والإنتاج ليتعلّموا قيمة المال. قائلاً: "فلتكن الإجازة الصيفيّة فرصة للرّاحة الجسديّة والنفسيّة والرّوحيّة".

ـ أمّا الشّيخ وسيم مزوق، إمام وخطيب مسجد المجيديَّة، فقال: "إنّ حبيبنا محمد(ص) قال: "نعمتان مغبون فيهما كثير من النّاس: الصحّة، والفراغ". في هذا الحديث الشَّريف، يخبرنا عليه الصَّلاة والسَّلام عن نعمتين من أعظم النّعم الّتي وهبنا إيّاها الله تعالى، ألا وهما نعمة الصحّة، ونعمة الفراغ. ولكن هنا نطرح سؤالاً: كيف يستخدم المسلم هذه الصحّة والقوّة؟ وكيف يملأ الفراغ، ولا سيّما بالنّسبة إلى الأبناء المقبلين على الإجازة الصيفيّة؟ والوالدان مسؤولان أمام الله يوم القيامة عن أمانة تربية الأولاد، وكيف تم تفريغ الطّاقات الموجودة لديهم، قال(ص): "كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيّده ومسؤول عن رعيته". فيجب على الأهل معرفة أنّ العبد مسؤول يوم القيامة عن هذه النّعم، قال رسول الله(ص): "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيمَ أفناه، وعن علمه فيمَ فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه، وعن جسمه فيمَ أبلاه». ويجب عليهم أيضاً التخطيط لأولادهم بما ينفعهم لحياتهم الدنيويّة والأخرويّة، والحرص على استغلال إجازتهم بما يرضي الله تعالى ورسوله. لذلك سنقترح بعض الأفكار على الآباء والأمّهات لاستغلال الإجازة الصيفيّة بالطريقة المفيدة لأبنائهم، نذكر منها:

1 - تعليم الأبناء القرآن الكريم، وفي ذلك الأجر الكبير من الله سبحانه، فلم لا نخصص لأبنائنا وقتاً معيّناً لتعليمهم القرآن، مثلاً بعد صلاة الفجر لمدّة نصف ساعة، نخصّص بعضها للحفظ وبعضها للتّلاوة، أو قبل كلّ صلاة تتمّ قراءة سور معيّنة ليتمكّن من حفظها.

2 - إدخال الأبناء دورات حسب الحاجة، ومنها: تحسين الخطوط والكاراتيه أو الجودو والسباحة والكومبيوتر واللّغة الإنكليزيّة وغيرها.

3 - الحصول على مناهج المرحلة المدرسيّة التالية، وخصوصاً المادّة التي قد تشعر بأنّ ابنك يحتاج إلى التّقوية فيها.

4 - إجراء مسابقة لحفظ بعض الأحاديث الأربعين النوويّة، أو بعض الأذكار مع العائلة وتخصيص جوائز لذلك، فالأذكار بها تحفظ نفسك وتكسب الأجر، وتحصل على صدقة جارية لو علّمتها لغيرك، فكيف إذا علّمتها لأبنائك؟

5 - تسجيل الأبناء في دورات صيفيّة تهتمّ بتحفيظ القرآن والتربية الدينيّة والترفيهيّة.

6 - القيام بزيارة الأقارب والأرحام، وإفهام الأبناء أهميّة صلة الأرحام في الإسلام.

7 - تخصيص أوقات ترفيه للأبناء وتحديد الأماكن الجيّدة التي يمكن الذهاب إليها.

8 - الذهاب إلى مكّة لأداء العمرة والمكوث فيها لعدّة أيام تستغلّ تماماً بالصلوات في الحرم وحضور حلقات الذّكر والجلوس في الحرم وتلاوة القرآن معهم، ثم زيارة المدينة المنوّرة واستغلال تلك الأيام بدراسة السيرة وزيارة جبل أحد..

9 - تعليم الأبناء التّلوين، وهذه الهواية يحبّها معظم الصّغار.

10 - تشجيع الأبناء على الكتابة والتّأليف والإلقاء.

11 - تحفيز الأبناء على قراءة كتب وقصص جيّدة، لأنها تحتوي على العديد من الفوائد التي تهمّ الشخص في دنياه وآخرته، فهناك الكتب العلمية، وهناك الكتب الثقافية التي تزيد من ثقافة الإنسان وتنمّي مواهبه، وهناك الكتب المنوّعة من القصص المفيدة أو كتب الألغاز وغيرها...

12 - زيارة المعارض التي تقام في عدد من المؤسّسات الخيريّة، والتي تتحدث عن هموم المسلمين.

13 - سماع الأشرطة أو الـ (CD)، فمثلاً عند الركوب مع العائلة في السيّارة أو القعود في المنزل مع وجود الفراغ في الوقت، قم بوضع شريط مفيد بدلاً من الاستماع إلى الأغاني المحرّمة شرعاً.

14 - من الأمور المستحبّة في الاجازة السّفر المباح، وهو السفر البعيد كلّ البعد عن الأمور المحرّمة، فكما هو معلوم أنّ للسّفر فوائد كثيرة، منها تغيير الجو والترفيه لك وللأسرة، وأيضاً مشاهدة المناطق الجميلة والممتعة الّتي تدفعك إلى تعظيم الخالق.

15 - تربية الأبناء على مساعدة الآخرين باصطحابهم إلى أحد الأحياء الفقيرة...

وأختم بقول ابن الجوزي: "ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، ويقدّم فيه الأفضل فالأفضل من القول والعمل، ولتكن نيّته في الخير قائمة من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل". وأسأل الله عزّ وجلّ أن يستخدمنا في طاعته، وأن يعيننا على استثمار أوقاتنا بما يحبّ ويرضى، وأن يرزقنا ذريّة صالحة، فقد قال(ص): «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له".

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة فضل الله: لسدّ الثغرات جراء إهمال الدولة منبر الجمعة: 11 تشرين أوّل 2019 وصيّة المرجع فضل الله للشّباب والمراهقين! عندما يهدِّد الفقر أمن المجتمعات والأوطان! ختان الذكور قلق في الوسط الإسلامي براءة الشيعة من الشّرك! فضل الله: نرفض شيطنة الوجود الفلسطينيّ في لبنان منبر الجمعة: 4 تشرين أوّل 2019 أسهر حتى طلوع الشّمس ولا أصلّي؟! لماذا صالح الإمام الحسن (ع) معاوية؟!
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر