اليوم: الثلاثاء6 جمادى الأولى 1439هـ الموافق: 23 يناير 2018

لماذا نخاف من الصّالح أن يكون مصلحاً؟

محمد عبدالله فضل الله

يستأنس بعض النّاس بصاحب الأخلاق الحسنة والآداب العالية والسّيرة الصّالحة، ويتناقلون الكلام بينهم عن صلاحه، ويتقرّبون إليه ويحكّمونه فيما يقع بينهم من خلاف، ويسألونه رأيه في كثير من الأمور، ولكنّ هؤلاء الناس تتغيّر نظرتهم إلى هذا الإنسان بمجرد أن يعمل على إصلاح الواقع وتغيير بعض العادات وتوجيه بعض القيم الدينية والاجتماعية، بحيث يتحول من إنسان محبّب وصالح، إلى إنسان غير مقبول ومحارَب، يستعمل معه البعض كل الوسائل لمواجهته وإقصائه، وهذا ما حصل مع سيدنا رسول الله(ض)، وهو الملقَّب بين قريش والعرب بالصّادق الأمين، وهو الذي شارك في حلف الفضول، وهو الذي أشار على القبائل وقت هدم السّيل الكعبة، أن تمسك كل قبيلة بطرف الثوب الذي عليه الحجر الأسود ويعاد إلى مكانه منعاً للخلاف.

لقد كان رسول الله(ص) الإنسان الخلوق والصَّالح والمحبَّب عند قومه، ولمّا جاءهم بالوحي وتعاليم السّماء، وحاول بدء عملية الإصلاح الفعليّ في المجتمع، وقام بدور المصلح الذي لا يهادن في الحقّ، قامت قيامة القوم، وواجهوه وعذَّبوه وآذوه، فغير مقبول عندهم أن يقوم هذا الصالح بدوره العملي بأن يكون مصلحاً، مخافة على حساباتهم ومصالحهم القبلية والمادية، إذ رأوا أنّ المصلح إذا نجح بدعوته، تغير الواقع من حولهم، وخسروا كلّ أمجادهم العائلية والشخصيّة. إنه الخوف عند البعض من تغيير العقليات والعادات التي يستغلها هؤلاء لاستمرارية سيطرتهم ووجاهاتهم المزعومة.

من المستهجن أن تحب الناس شخصاً لصلاحه ولا تحبّه عندها يقوم بتنفيذ هذا الصلاح وتطبيقه في الأرض سلوكاً تغيرياً يعمل على قلب المفاهيم والعادات البالية والفارغة، وإعادة النّاس إلى رشدهم وصوابهم، وإقامة العدل في الحياة، ونصرة الحقوق والمظلومين والمحرومين، فلا فرق جوهريّاً بين الصّالح والمصلح، فالصالح يجسِّد صلاحه في الواقع عملاً وتصرفاً يرفعان من شأن الناس، بما يتركان من أثر طيّب ونافع.

المسألة ليست أن تحبّ شخصاً فقط لأخلاقه وصلاحه، فهذا تحصيل للحاصل، ولكن أيضاً لسلوكه ومقدار ما يحمله من طاقات يعمل من خلالها على تغيير الطباع السيئة والعادات السيئة في المجتمع، وبمقدار ما يواجه الباطل وينصر الحقّ، وهنا يكون الصالح قد لعب دور المصلح المطلوب منه.

ما جرى مع الرسول الكريم(ص) حصل مع العلماء الربانيين ومع المراجع المصلحين الّذين تحركوا للعب دور المصلحين في المجتمع، فواجههم أصحاب العقول المتحجّرة والنفوس المريضة، حيث شعروا بتهديد مصالحهم ووجودهم، وبدأوا بمواجهتهم وكيل التّهم لهم.

على المصلحين متابعة دورهم وممارسة مسؤوليّاتهم حفظاً للأمانة، وعلى الناس أن تلتفّ حول المصلحين وتدعمهم، وألاّ ترتبط بهم ارتباطاً سطحيّاً وعابراً، بل ارتباطا أصيلاً يعيد الروح إلى مفاصل الحياة.

إنّ الآراء الواردة في هذا المقال، لا تعبّر بالضّرورة عن رأي الموقع، وإنّما عن وجهة نظر صاحبها. 

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن فضل الله: لن نبني وطناً إذا فكرت كل طائفة لحسابها الخاص الجزائر: الأذان باللّغة العربيّة فقط.. واهتمام بالأمازيغيّة ابنتي تختلط بالشّباب! ملتقى لرجال الدّین المسلمین في بريطانيا بلدية فرنسيّة تعترف بدولة فلسطين رسميّاً منبر الجمعة: 2 جمادى الأولى 1439هـ/ الموافق: 19 كانون الثّاني 2018م سهر المرأة لوقت متأخّر المبرّات تختتم في الهرمل مشروع تعزيز قدرات النّساء ثانويّة الرَّحمة تدشِّن مجسَّم "أنا أحبُّ محمّدًا" المشاكل بين الزَّوجين: آليَّة الإصلاح والحلّ مجلس الإفتاء يدعو إلى تعلّم أساسيّات الإسلام
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر