اليوم: الخميس17 شوال 1440هـ الموافق: 20 يونيو 2019

دُور العجزة وتأثيرها في الأهل والأبناء

"دار العجزة"، كلمة لطالما نسمع بها في مجتمعنا، فهذا يقول قد أدخلت والدي إلى دار العجزة الفلاني، وذاك قد أدخلت والدتي إلى دار الرّعاية الفلاني. ولدور العجزة مفهوم مرتبط  بالقيم والتقاليد والتربية الشرقيّة التي تعيب على الأبناء التخلّي عن أهلهم ووضعهم في مكانٍ غريبٍ عنهم.

فهل هذا الأمر صحيح يا ترى؟

باحثون اجتماعيّون يعتبرون أنّ "مفهوم دور العجزة أساساً يشير إلى فئة الكهول الذين لا يملكون معيلاً، ويحتاجون إلى دور العجزة وتقديماتها، لا إلى الذين أسّسوا عائلةً وأنجبوا أطفالاً، ففي بعض الأوقات، هناك ظروفٌ قاهرة تدفع الأولاد إلى هذا الخيار الخطأ، لكنَّه بالطبع قرارٌ مستنكر، لأنّ أساس تكوين العائلة هو التّضحية المتبادلة بين الأهل والأولاد".

ويضيف هؤلاء بأنّ ما يفوت الأولاد دائماً، هو أنَّ "وضع العجزة في دارٍ، يزيد من سوء حالتهم النفسيّة التي تعتبر دقيقةً في مراحل العمر المتقدّمة، وهم يحتاجون إلى العطف والحنان في هذه المرحلة قبل الغذاء والنوم، وهذا ما لن يلاقوه في مكانٍ غريبٍ عنهم".

بعض الأبناء مكرهين يدفعون بأهلهم إلى دور العجزة، فبعضهم يقع تحت ضغط الزوجة مثلاً التي لا تتحمل عجز أهل الزّوج ورعايتهم، وحتى بعض الأبناء يقعون تحت تأثير أنفسهم وباختيارهم، فيدفعون بأهلهم إلى دور العجزة، متذرّعين بأنّ هذه الدور تقدم رعاية أفضل، وهم علاوة على ذلك، سيقومون بزيارة أهلهم، ولن يتخلوا عنهم تماماً، وهذا ما لا يحصل فعلاً عند البعض من الأبناء، ما يترك أثراً اجتماعياً ونفسيّاً ضاغطا على الأهل.

ويرى البعض أنَّ من أهمِّ وجوه البرِّ بالوالدين، رعايتهما وهما كبيران في السنّ، والرَّحمة بهما، تمثّلاً بقوله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ}، ويرفض هذا البعض تماماً وضعهما في دور للعجزة، ويعتبرون الأمر مشين ومعيب، ولا يبرز الخلق الكريم للإنسان تجاه من أفنى عمره في رعاية أبنائه.

إنّ الواجب الأخلاقيّ والإنسانيّ يستدعي أن نقوم برعاية الوالدين، وخصوصاً وهم كبار، إذ يحتاجون إلى مزيدٍ من الرعاية النفسيّة التي تؤمّن لهم الطّمأنينة والسّكينة والرّحمة، والتخلّي عنهما في أرذل العمر للإحساس بالعبء، هو شيء غير مقبول عند الله، ولا بالنّسبة إلى أبسط معايير الإنسانية والأخلاق.

إنَّ الآراء الواردة في هذا المقال، لا تعبّر بالضّرورة عن رأي الموقع، وإنّما عن وجهة نظر صاحبها.

مواضيع أخرى للكاتب

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن الفرق بين السّهو والإسهاء على الأنبياء؟! صديقي يتهاون بصلاته! وضع حجر الأساس لمدرسة "كليّة الرّحمن" في أستراليا تعذيب الحيوان جائز ؟! كيف يعصي النّبيّ وهو معصوم؟! بين الشّيطان والإنسان: عداوة وامتحان تنديد تونسي للتّطبيع مع العدوّ الصهيوني توحيد الصّفّ يجنِّب البلد المخاطر الكبرى اليونان: افتتاح أوّل مسجد في أثينا مطلع أيلول القادم لا يعي الصّلاة.. هل تسقط عنه؟ منبر الجمعة: 4 شوال 1440هـ/ 7 حزيران 2019م
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر