اليوم: الخميس17 شوال 1440هـ الموافق: 20 يونيو 2019

وظيفة الدَّاعية والثَّقافة

محمد عبدالله فضل الله

الثّقافة والمعارف من الأدوات الّتي تغني حياة المجتمع والأفراد، وخصوصاً إذا كانت تتضمَّن الكلام حول القيم والمفاهيم الأصيلة الّتي تفيد حركة الحياة وتقدّمها، وبما يسمو بعقل الإنسان ويفتحه على كلّ المعاني العالية التي تعبّر عن الأصالة والعمق في الفكر، بما يؤكّد إنسانية الإنسان التي تبرز أكثر من خلال الإنتاج العلمي والثقافي والمعرفي الّذي يعطي لمسيرة الإنسان مزيداً من الثبات والقوّة.

والدَّاعية إلى الله ليس إنساناً خارج حدود ما يجري طرحه وإنتاجه من ثقافة، وما هو متداولٌ من إنجازاتٍ فكريّةٍ ومعرفيّة، بل هو أكثر إنسان عليه واجب اقتحام دنيا الثقافة الأصيلة، حتى يتعرّف أكثر إلى روح الرّسالة وعمق التعاليم التي أراد الله إثارتها بين الناس، حتى يتجذر إيمانهم ويتعمق، لذا لا بدّ من أن يكون الداعية مثقّفاً بوعي، بمعنى أن يعي من أيّ المصادر المعرفيّة يأخذ وما يأخذ، وهل ما يأخذه نافع في دعوته ويفيده في حياته، وخصوصاً أنّ الداعية في موقع مسؤول وحسّاس، إذ يتأثّر به النّاس وينصتون إلى كلامه.

فشخصية الداعية لا بدّ وأن تدخل في بنية تكوينها وتأهيلها الثّقافة بكلّ تنوعاتها، بما يفيد في العمل الدعويّ، وينضج شخصية الداعية، ويجعلها منفتحة ومشاركة بفعاليّة وتأثير مجدٍ في أحداث المجتمع. من هنا، فإن تحديات المعرفة والثقافة كثيرة في المجتمع، والداعية لا مانع من أخذه لكلّ ما يخدم الدّعوة، وأن يجعلها تعيش في قلب الحياة والتحدي، وفي قلب الفعل الثقافي. فاليوم، التحدّيات والإشكالات متنوّعة وكثيرة، والمطلوب دعاة يعرفون ما يقرأون وما يتركون، وكيف يعالجون القضايا ويطرحونها وعلى أيّ أساس، بما يعطي للعمل الدّعوي الروحية التي تسهم بجدّية في بناء الحياة إيجابيّاً.

العلامة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله(رض)، أشار إلى مسألة الدّاعية والثقافة وما ينشأ عنها، والمخاطر التي تواجه عمل الدّاعية وتعترض طريقه، وما يتعلق بموضوع قراءة النصوص الدينية ومقاربتها. ويقدِّم السيّد فضل الله(رض) بعض التوجيهات والإرشادات في هذا المضمار، بما يغني الشّخصيّة الدّعويّة المثقَّفة والواعية لأحوالها وأوضاعها. يقول المرجع السيّد فضل الله(رض):

"هل يملك الدّاعية الذي أوقف حياته على الدّعوة إلى الإسلام، أن يجعل ثقافته خاضعةً لمزاجه الذّاتي فيما يحبّه وفيما يرغبه، مما ينفع الدّعوة أو يضرّها، أو لا يفيدها على الأقلّ، أو لا يملك من حريته إلّا ما يتّفق مع حاجة الدّعوة في مسيرتها الصاعدة المتحركة.

ربما يحسب بعض الناس أن الداعية إنسان، له كلّ ما للناس الآخرين من رغبات ومشتهيات وحاجات ذاتية تنطلق معها نفسه، ويصفو بها مزاجه، وترتاح لها حياته، فيجوز له أن يمارس منها ما لا يحرّمه الشّرع، وما لا يسخط الله من الأمور المباحة، فإنّ للنفس أن تأخذ برخص الشريعة كما أن عليها أن تمتنع عن محظوراتها، سواء في ذلك ما يأكله أو ما يشربه أو ما يلبسه أو ما يقرأه وما يتعلمه، ويبقى له بعد ذلك مجال كبير في الوقت الذي يعمل على أن يستغله في الثقافة اللازمة له في شؤون العقيدة والشريعة..

1 ـ حاجة الداعية إلى ثقافة عامة هادفة:

ولكننا نعتقد أن القضية لا تخضع لهذا الاتجاه في معالجة هذا الواقع، لأننا لا نطلب من الداعية الإسلامي أن يحصر نفسه في الإطار الثقافي الإسلامي، بالمعنى الذي يحدد له قراءته في الأمور الإسلامية الخاصّة من كتاب أو سنّة أو فقه، وغيرها من الأمور التي تتّصل بالعقيدة والشّريعة والمفاهيم العامة، فنحظر عليه المشاركة في الثقافة الأدبية والاجتماعية والنفسية والفنية، أو الثقافة العلمية المتعلقة بشؤون الطبيعة وظواهرها وأسرارها..

إننا لا نطلب منه أن يحصر نفسه في هذا الإطار الضيق من المعرفة، لأن ذلك سوف يبعده عن فهم الإسلام نفسه، لحاجاتنا الماسة إلى كثير من هذه الثقافات في تعميق معرفتنا الإسلامية، ومدى سلامة حلوله العملية لمشاكل الحياة، فإذا لم يكن لدينا بعض المشاركة في قضايا النفس والمجتمع، لم نستطع فهم كثير من التّشريعات في الشّريعة، أو كثير من الظواهر الفرديّة والاجتماعية في حياة الناس، وإذا لم نحصل على الثّقافة الأدبيّة التي تتجاوز القواعد النحويّة والصرفيّة والبلاغة إلى الحسّ الأدبي الصافي الذي يلتقي بالمضمون في صفائه ونقائه، من خلال إحاطته بالعناصر الأصيلة التي يكشف فيها الشّكل عن طبيعة المضمون، وهكذا في المجالات الأخرى للمعرفة.

بل كلّ ما نحاوله، هو أن يكون الداعية هادفاً فيما يأخذ من أسباب الثقافة، فيدرس حاجته منها تبعاً لحاجة الدّعوة إلى ذلك، ثم يطبع كلّ ما يحصل عليه من ألوان المعرفة بطابع إسلاميّ، فينظر إليها بعين مفتوحة على الحياة من خلال ارتباطها بالإسلام، وارتباط الإسلام بها، ويدرس حاجة الدّعوة إلى ذلك، من خلال المجال الذي تتحرّك فيه الدّعوة.

فقد تمسّ الحاجة إلى بعض الثقافات التي لا يحتاج إليها العمل من حيث هو دعوة إلى الله، ولكن يحتاج إليها العاملون في حياتهم العملية التي يتحركون فيها من أجل المعاش، فلا يجدونها إلا عند الذين يستغلون حاجتهم إليهم، فيضغطون عليهم من أجل الانحراف، أو يضلّلونهم فيما لا خبرة لهم فيه، ولا معرفة لهم به، أو يربكون خطاهم، فيدعوهم عرضة للحيرة والقلق والضياع بشكل يدمّر طاقاتهم المتطلعة إلى خدمة الله في خدمة دينه القويم..

فقد يجد العاملون أنفسهم في حاجة إلى أن يأخذوا بأسباب هذه الثقافات، لينقذوا أخوانهم من خطر الوقوع في التجربة المريرة، فيبعدوهم عن خطوات الضلال، أو ليدفعوا الآخرين إلى أن ينفتحوا على الإسلام من خلال انفتاحهم على العلاقة الثقافية بالعاملين للإسلام، كما نلاحظه في الطريقة الذكية المدروسة التي انطلق بها التبشير في البلاد الإسلامية وغيرها، عندما كان يلبس الأقنعة العلمية التي تخفي وراءها الطابع التبشيري لأصحابها، فيدخلون المعاهد والمراكز التربوية كمدرّسين للفيزياء أو الكيمياء أو الرياضيات وغيرها، مما تحتاج إليه البلدان المتخلّفة في بناء حياتها من جديد على أساس من العلم والمعرفة، فتكون النتيجة أن تلتقي العلوم الطبيعية والرياضية وغيرها بالتّبشير على صعيد واحد، من أجل صنع شخصية المواطن على صورة التّبشير، في وسائله وأهدافه الدينية والسياسية..

ونحن لا نقلل من قيمة هذا الأسلوب، بل نشعر بنتائجه الكبيرة على الطبيعة، وربما كان المسلمون الأولون قد أخذوا ببعض نصيبهم من ذلك، فكانت مشاركتهم في كثير من علوم الفلسفة والطبيعية سبيلاً إلى دخولهم إلى كثير من الشعوب والأمم بصورة مباشرة بارتباطهم بهم شخصياً، أو بصورة غير مباشرة، بارتباط ثقافتهم بهم في عملية تفاعل وتأثّر حضاري يرتكز على الثقافة العامّة والخاصّة.

2 ـ مخاطر انطلاق الدّاعية في مجالات الترف الفكريّ:

إننا لا نريد أن نحدّد للداعية ثقافته، بل نريد له أن يدرس موقعه، ويتّخذ لنفسه من الثقافة ما يتناسب مع هذا الموقع من ناحية الحاضر والمستقبل، وأن يبتعد ـ مهما أمكن ـ عن كثير من أنواع المعرفة التي تدخل في إطار الترف الفكري الّذي عبّر عنه النبي محمد(ص) في بعض أحاديثه مع أصحابه، فقد روي عنه أنّه دخل ذات يوم إلى المسجد، فرأى المسلمين مجتمعين حول رجل يحدّثهم، فيستمعون إليه بإصغاء وشغف، فقال هم النبيّ(ص): ما هذا؟ فقالوا: علّامة، قال(ص): وما العلّامة؟ فقالوا: إنّه عالم بأنساب العرب وأيامها وأشعارها، فقال لهم النبيّ(ص): "ذاك علم لا ينفع من علمه، ولا يضرّ من جهله، إنّما العلم ثلاثة: آية محكمة، وفريضة قائمة، وسنة متّبعة".

ولعل من الطبيعي للإنسان أن لا يأخذ بأسباب الترف، ويترك ما هو بحاجة إليه، لأنه يكون بمثابة الإنسان الذي يبحث عن الكماليات وهو بحاجة إلى الضّروريات، أو الذي يطلب الترف وهو لا يمسك نفسه من السقوط تحت وطأة الجوع.

إنّ الانطلاق مع الرّغبة في الترف الفكريّ، يفوّت على الإنسان كثيراً من الجهد الّذي ينبغي أن يصرفه فيما يحتاج إليه من معرفة عملية مرتبطة بحركة الدّعوة الإسلاميّة في الحياة، لأن الإنسان لا يملك الوقت الذي يسمح له باستيعاب المعرفة وشمولها لكلّ شيء، فلا بدّ له من الدخول في عملية الاختيار وتقديم الأفضل فالأفضل، أو الأشدّ حاجةً، حسب الأفضليات، ليستيطع الإنسان أن يصل إلى هدفه في أقلّ قدر ممكن من الوقت والجهد معاً.

ولعلّ من هذا اللّون من الترف الفكري، هو ما كان يخوض فيه الكثيرون من العلماء المسلمين القدامى من ألوان المعرفة اللفظية التي تدير الفكر في حلّ الألغاز اللفظية، أو في تعقيد الأسلوب العلميّ، للحصول على الدقة الفكرية في فهم الألفاظ وتخريجها على أكثر من معنى أو احتمال، ما يتعب الفكر ويجهده في أمور لا غناء فيها ولا فائدة، بل كلّ ما هناك، أنها تعطيه مزيداً من (الحذلقة) والشّطارة، والغيبوبة الطويلة في ضباب الألفاظ، وكثيراً ما يلتقي الطلاب ـ في هذا الجوّ ـ بالتحقيقات والتدقيقات التي تدير الفكر حول سبب التعبير بهذه الكلمة، ولماذا لم يختر الكلمة الأخرى، وما هو المحذور في هذا، وما هو المحذور في ذاك، ويضيع الطلاب في هذا الخضمّ من الاحتمالات التي يتيه فيها الفكر ويضيع، حتى ليحار بعد ذلك فيما يأخذ وفيما يدع.. وما ندري ما هو الّذي يدفعهم إلى هذا اللّغو الفارغ. إننا لا نملك تفسيراً له إلا التخلّف الذي يجرّ الفكر إلى آفاق مظلمة تبحث عن الضّوء الباهت في دياجير الظلام، ويبتعد عن الآفاق المضيئة التي تنفتح على النّور، وهو يطرد كلّ شبح من أشباح اللّيل بكلّ قوة.

ومن الظريف الطريف، أنهم يعللون ذلك بالحاجة إلى تشريح الفكر وتشقيقه، كسبيلٍ من سبل الحصول على العمق والدقة في الفهم والاستنتاج ومواجهة القضايا الفكرية المعقّدة.. ولكن ما ندري؛ هل فقدنا القضايا الفكرية الدقيقة النافعة لنا في مجالاتنا الإسلامية العامة، التي يمكن لنا أن نخوض فيها ونثير فيها تفكيرنا وننطلق معه في عملية تدريبية منتجة؟ هل يتوقف الحصول على هدف تعميق الفكر وتدريبه، على الدخول في دهاليز الألفاظ المعتمة التي تتنوّع مداخلها ومساربها ومحتملاتها.

إنَّ الواقع الفكري يرفض ذلك، لأنَّه فيما يواجهنا من قضايا المضمون والمعنى أكثر من جانب نلتقيه، وأكثر من منطلق يطوف بنا في آفاق الفكر ومجاهله. وقد شارك هذا الأسلوب في عرض الأفكار العلمية، وفي الوقوف أمام هذا التّيه من الاحتمالات للّفظ الواحد، حتى لا يستقرّ على احتمال، في إرباك الذّوق الأدبي في فهم اللغة العربية بالاعتماد على ظواهرها، لأن الفكر لم يعد يواجه النصوص في صفاء، بل أصبحت الاحتمالات تقفز إلى ذهنه قبل أن يواجه النص في عملية استنطاق طبيعية، وقد انعكس ذلك على فهم الشّريعة وأحكامها ومفاهيمها، حيث ارتبكت مداليلها في ذهنه، وانحرفت عن مجراها الطبيعي في قناعاته.

وهكذا بدأنا نعاني كثيراً من الفهم القلق للنصوص الدينية في الكتاب والسنّة، كنتيجة للاتجاه اللفظي في مواجهة قضية (الشكل والمضمون)، ما جعلنا نواجه بعض الاجتهادات الفقهيّة الخاضعة لهذا الاتجاه، التي تبتعد عن روح الشّريعة وحيويتها، تبعاً لبعدها عن روح النّصّ وظاهره.

ولعلّ من بين هذه الألوان المترفة أو المنحرفة من الممارسة الثقافيّة لدى بعض العاملين في حقل الدّعوة الإسلاميّة، هو ما نلاحظه من إهدار طاقاتهم الأدبيّة وغيرها في مجالات بعيدة من الأجواء الإسلامية العملية، بل ربما تكون في بعض الحالات ضد هذه الأجواء، كما نلاحظه لدى بعض الذين يملكون الموهبة الشعرية أو القصصية أو الفنية، عندما يوجهونها في خطوط تنطلق من القواعد الفكرية غير الإسلامية، أو لا تنفع في إغناء الحياة في تصوّراتها وانطلاقاتها بأيّ معنى إسلامي يوحي للآخرين بواقعية التصور الإسلاميّ للحياة وجماله، أو تضادّ هذه التصورات أو المفاهيم، كما نجده في كثير من النّتاج الأدبي بألوانه المتنوعة، يتحرك في خطوط ماركسية في النظرة إلى الأحداث وفي مفردات التعبير، أو يتحرّك في إطار الفلسفات القديمة، كاليونانية مثلاً، التي كانت تعيش في خيال الآلهة المتعدّدة المتنازعة المتصارعة.

فنجد في إنتاج البعض منا، مفردات إله الحبّ وإله الخير وإله الشّرّ وإله الجمال، وغيرها من المفردات التي تعبّر عن أساطير "آلهة الأولمب".. وقد نجد كلمة "العبادة" خطاباً للحبيبة أو الحبيب، كما قد نلاحظ كلمة ناقوس الخطر المنطلقة من الاتجاه المسيحي.

فإذا انطلقنا من هذا الأسلوب، فإننا نلتقي بالأغراض التي تحكم الشعر أو القصة أو غيرها، فنلاحظ الإغراق في الغزل، أو الاتجاه إلى الغزل المكشوف، أو إلى التفكير التشاؤميّ، أو الانطلاق في الأغراض السياسية في الإطار القومي أو الإقليمي أو غيرهما، مما لا علاقة له بالمضمون الإسلامي للتفكير، بل هو ضدّ هذا المضمون في أكثر من مجال. وقد يبرّر البعض ذلك بأنَّ شخصية الفنان شيء وأدبه شيء آخر، فلا مانع من أن يمارس في أدبه ما لا ينسجم مع الخطّ الفكري أو العملي لشخصيته، لأنه في إطار الشخصيّة يمارس حياته، أما في إطار الأدب، فهو يصوّر الواقع ويجسّد الفنّ الأصيل.

ولكنّنا نعتقد أنّ الأدب صورة الشخصيّة، كما هو صورة الواقع، بل ربما كانت قيمة الفنّ الأدبي بمختلف أنواعه، أنه يعطي الواقع صورة حيّة من الداخل، ليستطيع أن يحرك الواقع في داخل ذاته، من أجل أن يتحرّك في خارج الذّات كما يريد.. ثم إننا نتكلم عن الأديب من خلال شخصيّته كداعية، يعتبر الحياة مجالاً لرسالاته بكلّ ألوانها وجوانبها وثقافتها وفنّها، فلا يمكن أن ينفصل فيه جانب الأديب عن جانب الرّسالي، لأن الرسالة ليست شيئاً غريباً عن الحياة في امتدادها وسعتها وتلوّنها باللون الرائع من الإبداع، وليست بعيدة عن مطامح الإنسان ومطالبه في كلّ ما يرغبه وفي كل ما يشتهيه، وفي كلّ ما يحلم به، فبإمكان الأدب أن ينطلق ليبدع في أكثر من مجال.

فإنّ الرسالة التي انطلقت من روعة الإبداع في الكون، حيث التقت ـ من خلاله ـ بخالق الكون في عملية معرفة وعبادة، تعرف أكثر مما يعرف الآخرون كيف تكون الكلمة المبدعة طريق الإنسان إلى فهم الحياة والالتقاء بخالق الحياة.

إنّنا لا نريد من الأديب أن يفتعل الفكرة الملتزمة ليكون ملتزماً، فإنّ ذلك ضدّ رسالة الأدب المرتكزة على العفوية والإبداع، بل نعتقد أنّ الرّسالة حين تمتدّ في وعي الأديب وضميره وفكره، تحوّل كيان الإنسان إلى الالتزام العفويّ الذي ينساب مع النفس بكلّ بساطة واندفاع".

ويختم بقوله:

"إن مسؤوليّة الداعية المسلم تنطلق من إحساسه بالحياة، وهي تتحرك في إطار الرسالة.. وفي ضوء ذلك، نشعر بأنّ المزاج الذاتي بكلّ تطلعاته ورغباته، لا يمثّل شيئاً بالنسبة إليه إلا بقدر ارتباطه برسالته، فلا بدّ له من أن يثير الرسالة في كلّ قضاياه الثقافية، فيسخّر الثقافة لها، فيما يأخذه وفيما يمارسه، فلا يستريح فيه إلى ترفٍ لا يجني منه إلا العبث، ولا يطمئنّ إلى النزوات الفكرية التي تستسلم لأوضاع الانحراف وخطوطه، بعيداً من خطّ الرسالة وتطلعاتها في الحياة، مما يسيء إلى عمله فيها وجهاده من أجلها، أو يضيع جهده فيما يحتاج إلى أن يربحه ويحصل عليه كضرورة عمليّة، لأننا نؤمن بأنّ ما يملكه الداعية من وقت وجهد وفكر هو للرّسالة، فحسبه من حياته وقوّته ومواهبه أنها تحقّق له فكره ورسالته، وتجسّد له أهدافه الكبيرة في الحياة." [كتاب "خطوات على طريق الإسلام"، ص 63-68].

ارتباط الداعية بالرسالة، وتفانيه في سبيل خدمتها، ومحاولة تغذية الناس وتربية الأجيال على روحانيّتها وأخلاقياتها ومفاهيمها، تفترض إنساناً مثقّفاً بحقّ، يشعر بالمسؤوليّة التي تدفعه إلى التزام كلّ فكرة وخطّ وسلوك يجعله فعلاً إنسان الله وإنسان الرّسالة وإنسان الحياة الهادفة. 

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن الفرق بين السّهو والإسهاء على الأنبياء؟! صديقي يتهاون بصلاته! وضع حجر الأساس لمدرسة "كليّة الرّحمن" في أستراليا تعذيب الحيوان جائز ؟! كيف يعصي النّبيّ وهو معصوم؟! بين الشّيطان والإنسان: عداوة وامتحان تنديد تونسي للتّطبيع مع العدوّ الصهيوني توحيد الصّفّ يجنِّب البلد المخاطر الكبرى اليونان: افتتاح أوّل مسجد في أثينا مطلع أيلول القادم لا يعي الصّلاة.. هل تسقط عنه؟ منبر الجمعة: 4 شوال 1440هـ/ 7 حزيران 2019م
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر