اليوم: الثلاثاء4 ذو القعدة 1439هـ الموافق: 17 يوليو 2018

صورة الأنبياء في القرآن والعهْدين

المرجع السيّد أبو القاسم الخوئي

صرَّح الكتاب في كثير من آياته الكريمة بأنّ محمداً أمي، وقد جهر النبي بهذه الدعوى، فلم ينكر أحد عليه هذه الدعوى، وفي ذلك دلالة قطعية على صدقه فيما يدعيه. ومع أميته، فقد أتى في كتابه من المعارف بما أبهر عقول الفلاسفة، وأدهش مفكري الشرق والغرب منذ ظهور الإسلام إلى هذا اليوم، وسيبقى موضعاً لدهشة المفكرين وحيرتهم إلى اليوم الأخير، وهذا من أعظم نواحي الإعجاز.

ولنتنازل للخصوم عن هذه الدّعوى، ولنفرض أنّ محمداً لم يكن أمياً، ولنتصوره قد تلقن المعارف، وأخذ الفنون والتاريخ بالتعليم، أفليس لازم هذا أنه اكتسب معارفه وفنونه من مثقفي عصره الذين نشأ بين أظهرهم؟ ونحن نرى هؤلاء الذين نشأ محمّد بينهم، منهم وثنيون يعتقدون بالأوهام، ويؤمنون بالخرافات، وذلك ظاهر. ومنهم كتابيون يأخذون معارفهم وتأريخهم وأحكامهم من كتب العهدين التى ينسبونها إلى الوحي، ويعزونها إلى الأنبياء.

وإذ فرضنا أن محمداً  أخذ تعاليمه من أهل عصره، أفليس لازم هذا أن ينعكس على أقواله ومعارفه ظلال هذه العقائد التي اكتسبها من معلميه ومرشديه ومن هذه الكتب التي كانت مصدر ثقافته وعلومه؟ ونحن نرى مخالفة القرآن لكتب العهدين في جميع النواحي، وتنزيهه لحقائق المعارف عن الموهومات الخرافية التي ملأت كتب العهدين وغيرها من مصادر التعلّم في ذلك العصر.

صفات الله

وقد تعرض القرآن الكريم لصفات الله جلّ شأنه في آيات كثيرة، فوصفه بما يليق بشأنه من صفات الكمال، ونزَّهه عن لوازم النقص والحدوث. وهذه نماذج منها:

{وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ}. {وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}...

{الله لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِيالسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ}، {إنَّ الله لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء}. {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.

{هُوَ الله الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}...

هكذا يصف القرآن إلى العالمين، ويأتي بالمعارف الّتي تتمشّى مع البرهان الصريح، ويسير مع العقل الصّحيح، وهل يمكن لبشر أمّي نشأ في محيط جاهل أن يأتي بمثل هذه المعارف العالية؟

وصف الأنبياء في القرآن

ويتعرض القرآن لذكر الأنبياء، فيصفهم بكلّ جميل ينبغي أن يوصفوا به، وينسب إليهم كلّ مأثرة كريمة تلازم قداسة النبوّة، ونزاهة السفارة الإلهيّة، وإليك نماذج منها:

{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ}.

{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}.

{وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ}، {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}، {إِنَّ الله اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}...

 الله والأنبياء في العهدين

هذه جملة من الآيات الّتي جاء بها الكتاب العزيز في تنزيه الأنبياء وتقديسهم، وإظهارهم على حقيقتهم من القداسة والنزاهة وجميل الذكر.

أمَّا كتب العهدين، فقد تعرّضت أيضاً لذكر الأنبياء ووصفتهم، ولكن بماذا وصفتهم؟! وبأيّ منزلة وضيعة أنزلت هؤلاء السّفرة الأبرار، ولنذكر لذلك أمثلة:

1 ـ ذكرت التَّوراة في الإصحاحين الثّاني والثّالث من سفر التكوين. قصّة آدم وحوّاء وخروجهما من الجنّة. وذكرت أنَّ الله أجاز لآدم أن يأكل من جميع الأثمار إلا ثمرة شجرة معرفة الخير والشر. وقال له : لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت، ثم خلق الله من آدم زوجته حواء، وكانا عاريين في الجنة لأنهما لا يدركان الخير والشر، وجاءت الحية ودلتهما على الشجرة، وحرضتهما على الأكل من ثمرها، وقالت: إنكما لا تموتان، بل إن الله عالم أنكما يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما، وتعرفان الخير والشرّ. فلما أكلا منها انفتحت أعينهما، وعرفا أنهما عاريان، فصنعا لأنفسهما مئزراً، فرآهما الرب وهو يتمشى في الجنّة، فاختبأ آدم وحواء منه، فنادى الله آدم أين أنت؟ فقال آدم: سمعت صوتك فاختبأت لأني عريان. فقال الله: من أعلمك بأنك عريان، هل أكلت من الشّجرة؟ ثم إنّ الله بعدما ظهر له أكل آدم من الشّجرة، قال : هو ذا آدم صار كواحد منا عارف بالخير والشّر، والآن، يمدّ يده فيأكل من شجرة الحياة، ويعيش إلى الأبد، فأخرجه الله من الجنّة، وجعل على شرقيها ما يحرس طريق الشجرة.

وذكر في العدد التاسع من الإصحاح الثاني عشر، أن الحية القديمة هو المدعو إبليس، والشيطان الذي يضل العالم كلّه. انظر كيف تنسب كتب الوحي إلى قداسة الله أنه كذب على آدم، وخادعه في أمر الشجرة، ثم خاف من حياته، وخشي من معارضته إياه في استقلال مملكته فأخرجه من الجنّة، وأنّ الله جسم يتمشّى في الجنة، وأنه جاهل بمكان آدم حين اختفى عنه، وأنّ الشيطان المضلّ نصح لآدم، وأخرجه من ظلمة الجهل إلى نور المعرفة، وإدراك الحسن والقبح.

 2 ـ وفي الإصحاح الثاني عشر من التّكوين: أنّ إبراهيم ادّعى أمام فرعون أنّ سارة أخته وكتم أنها زوجته، فأخذها فرعون لجمالها، وصنع إلى إبراهيم خيراً بسببها، وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد وإماء وأتن وجمال. وحين علم فرعون أنّ سارة كانت زوجة إبراهيم وليست أخته، قال له: لماذا لم تخبرني أنها امرأتك؟ لماذا قلت: هي أختي حتى أخذتها لي لتكون زوجتي؟ ثم ردّ فرعون سارة إلى إبراهيم.

ومغزى هذه القصة، أن إبراهيم صار سبباً لأخذ فرعون سارة زوجة إبراهيم زوجة له. وحاشا إبراهيم ـ وهو من أكرم أنبياء الله ـ أن يرتكب ما لا يرتكبه فرد عاديّ من الناس.

3 ـ وفي الإصحاح التاسع عشر من سفر التكوين: قصة لوط مع ابنتيه في الجبل، وأن الكبيرة قالت لأختها: أبونا قد شاخ، وليس في الأرض رجل ليدخل علينا.. هاتي نسقي أبانا خمراً، ونضطجع معه، فنحيي من أبينا نسلاً. فسقتا أباهما خمراً في تلك اللّيلة، واضطجعت معه الكبيرة. وفي الليلة الثانية، سقتاه الخمر أيضاً، ودخلت معه الصّغيرة، فحملتا منه، وولدت البكر ابناً وسمته موآب، وهو أب الموآبيين، وولدت الصّغيرة ابناً فسمته بزعمي، وهو أبو بني عمون إلى اليوم.

هذا ما نسبته التوراة الرّائجة إلى لوط نبيّ الله وإلى ابنتيه، وليحكم النّاظر فيها عقله، ثم ليقل ما يشاء.

4 ـ وفي الإصحاح السابع والعشرين من التّكوين: أنَّ إسحق أراد أن يعطي ابنه عيسو بركة النبوَّة، فخادعه يعقوب وأوهمه أنه عيسو، وقدَّم له طعاماً وخرماً، فأكل وشرب، وبهذه الحيلة والكذب المتكرّر، توسّل إلى أن باركه الله. وقال له إسحق: كن سيّداً لأخوتك، ويسجدك بنو أمّك، ليكن لاعنوك ملعونين، ومباركوك مباركين.

ولما جاء عيسو، علم أنّ أخاه يعقوب قد انتهب بركة النبوّة، فقال لأبيه: باركني أنا أيضاً يا أبي. فقال: جاء أخوك بمكرو أخذ بركتك. ثم قال عيسو: أما أبقيت لي بركة؟ فقال إسحق: إني قد جعلته سيّداً لك، ودفعت إليه جميع إخوته عبيداً، وعضدته بحنطة وخمر. فماذا أصنع إليك يا ابني؟ ورفع عيسو صوته وبكى.

أفهل يعقل انتهاب النبوَّة؟ وهل يعطي الله نبوَّته لمخادع كاذب، ويحرم منها أهلها؟ وهل إنَّ يعقوب بعمله هذا خادع الله أيضاً كما خادع إسحق ولم يقدر الله بعد ذلك على إرجاعها إلى أهلها؟!! تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً. ولعلّ سكرة الخمر دعت إلى وضع هذه السّخافة، والى نسبة شرب الخمر إلى إسحق.

5 ـ وفي الإصحاح الثامن والثلاثين من التكوين: أن يهوذا بن يعقوب زنى بزوجة ابنه عير المسماة بثامار، وأنها حبلت منه وولدت له ولدين فارص وزارح، وقد ذكر إنجيل متى في الإصحاح الأوّل، نسب يسوع المسيح تفصيلاً، وجعل المسيح وسليمان وأباه داود من نسل فارص هذا الذي ولد من زنا يهوذا بكنته ثامار.

حاشا أنبياء الله أن يولدوا من الزنى، كيف، وأن تنسب إليهم الولادة من الزنى بذات محرم!! ولكنّ واضع التوراة الرائجة لا يبالي بما يكتب وبما يقول!

6 ـ وفي الإصحاحين الحادي عشر والثاني عشر من صموئيل الثاني: أنّ داود زنى بامرأة أوريا المجاهد المؤمن، وحملت من ذلك الزّنى، فخشي داود الفضيحة، وأراد تمويه الأمر على أوريا، فطلبه وأمره أن يدخل بيته، فأبى أوريا وقال: سيدي ـ يوآب ـ وعبيد سيدي نازلون على وجه الصحراء، وأنا آتي إلى بيتي لآكل وأشرب وأضطجع مع امرأتي، وحياتك وحياة نفسك لا أفعل هذا الأمر. فلما يئس داود من التمويه، أقامه عنده اليوم، ودعاه، فأكل عنده وشرب وأسكره، وفي الصباح، كتب داود إلى يوآب: اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة، وارجعوا من ورائه، فيضرب ويموت.

وقد فعل يوآب ذلك، فقتل أوريا، وأرسل إلى داود يخبره بذلك، فضمّ داود امرأة أوريا إلى بيته، وصارت امرأة له بعد انتهاء مناحتها على بعلها. وفي الإصحاح الأول من إنجيل متى : أن سليمان بن داود ولد من تلك المرأة.

تأمل كيف تجرأ هذا الوضع على الله؟ وكيف تصحّ نسبة هذا الفعل إلى من له أدنى غيرة وحمية، فضلاً عن نبيّ من أنبياء الله؟ وكيف يجتمع هذا مع ما في إنجيل لوقا من أنّ المسيح يجلس على كرسيّ داود أبيه؟!!

7 ـ وفي الإصحاح الحادي عشر من الملوك الأول: أنّ سليمان كانت له سبعمائة زوجة من السيدات، وثلاثمائة من السراري، فأمالت النساء قلبه وراء آلهة أخرى، فذهب سليمان وراء عشتورث إلهة الصيدونيين، وملكوم، رجس العمونيّين، وعمل سليمان الشرّ في عيني الرّبّ.. فقال الربّ: إني أمزق المملكة عنك تمزيقاً وأعطيها لعبدك. وفي الثالث والعشرين من الملوك الثاني: أن المرتفعات التي بناها سليمان لعشتورث رجاسة الصيدونيين، ولكموش رجاسة الموآبيين، ولملكوم كراهة بني عمون، نجسها الملك يوشيا، وكسر التماثيل، وقطع السواري، وكذلك فعل بجميع آثار الوثنيّين.

هب أنّ النبيّ لا يلزم أن يكون معصوماً ـ والأدلّة العقلية قائمة على عصمته ـ فهل يجوز له في حكم العقل أن يعبد الأصنام، وأن يبني لها المرتفعات، ثم يدعو الناس إلى التّوحيد وإلى عبادة الله؟ كلا!!

وفي الإصحاح الأول من كتاب هوشع: أنّ أول ما كلم الربّ هوشع. قال الربّ لهوشع: اذهب خذ لنفسك امرأة زنى، وأولاد زنى، لأن الأرض قد زنت زنى تاركة الرب، فذهب وأخذ جومر بنت دبلايم، فحبلت، وولد له ابنان وبنت. وفي الإصحاح الثالث: أن الربّ قال له: اِذهب أيضاً أحبب امرأة ـ حبيبة صاحب وزانية ـ كمحبة الرّبّ لبني إسرائيل.

أهكذا يكون أمر الله، يأمر نبيه بالزنى وبمحبة امرأة زانية؟ تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً. ولا عجب في أنّ الكاتب لا يدرك قبح ذلك. وإنما العجب من الأمم المثقفة ورجال العصر، ومهرة العلوم الناظرين في التوراة الرائجة، والمطّلعين على ما اشتملت عليه من الخرافات، كيف تعتقد بأنها وحي إلهي وكتاب سماوي. نعم، إنّ تقليد الآباء كالغريزة الثانويّة، يصعب التنازل عنه إلى اتباع الحق والحقيقة. والله الهادي والموفّق.

9 ـ وفي الإصحاح الثاني عشر من إنجيل متى، والثالث من مرقس، والثامن من لوقا: أن المسيح فيما هو يكلّم الجموع، إذا أمّه وإخوته قد وقفوا خارجاً طالبين أن يكلموه. فقال له واحد: هو ذا أمك وإخوتك واقفون خارجاً طالبين أن يكلموك. فأجاب وقال للقائل له: من هم أمي ومن هم إخوتي؟ ثم مدّ يده نحو تلاميذه وقال: ها أمي وإخوتي، لأن من يصنع مشيئة أبي الذي في السموات هو أخي وأختي وأمّي.

انظر إلى هذا الكلام، وتأمل ما فيه من سخافة. ينتهر المسيح أمّه القديسة البرة، ويحرمها رؤيته، ويعرّض بقداستها، ويفضل تلاميذه عليها، وهم الذين قال فيهم المسيح: إنهم لا إيمان لهم، كما في الرابع من مرقس، وإنّه ليس لهم من الإيمان مثل حبة خردل، كما في السابع عشر من متى، وهم الّذين طلب منهم المسيح أن يسهروا معه ليلة هجوم اليهود عليه فلم يفعلوا، ولما أمسكه اليهود في الظاهر، تركه التلاميذ كلهم وهربوا، كما في الإصحاح السادس والعشرين من إنجيل متى، إلى ما سوى ذلك من الشّنائع التي نسبتها إليهم الأناجيل.

10 ـ وفي الإصحاح الثاني من يوحنا: أن المسيح حضر مجلس عرس فنفد خمرهم، فعمل لهم ستة أجران من الخمر بطريق المعجزة. وفي الحادي عشر من متى، والسابع من لوقا: أن المسيح كان يشرب الخمر، بل كان شريب خمر (كثير الشرب لها).

حاشا قدس المسيح من هذا البهتان العظيم! فقد جاء في العاشر اللاويين أنّ الربّ قال؟ لهرون: خمراً ومسكراً لا تشرب، أنت وبنوك معك عند دخولكم خيمة الاجتماع لكي لا تموتوا، فرضاً دهرياً في أجيالكم، وللتّمييز بين المقدَّس والمحلل، وبين النجس والطاهر. وفي الأول من لوقا في مدح يوحنا المعمدان: لأنه يكون عظيماً أمام الرب وخمراً ومسكراً لا يشرب. إلى غير ذلك مما دلّ على حرمة شرب الخمر في العهدين.

هذه أمثلة يسيرة في كتب العهدين الرائجة من سخافات وخرافات، وأضاليل وأباطيل لا تلتئم مع البرهان، ولا تتمشى مع المنطق الصّحيح، وضعناها أمام القارئ ليمعن النظر فيها، وليحكم عقله ووجدانه.

وهل يمكن أن يحكم أنّ محمّداً(ص) قد اقتبس معارفه، وأخذ محتويات قرآنه العظيم من هذه السّخافات، وهو على ما هو عليه من سموّ المعارف، ورصانة التعليم؟ وهل يمكن أن تنسب هذه الكتب السّخيفة إلى وحي السّماء، وهي التي لوَّثت قداسة الأنبياء بما ذكرناه وبما لم نذكره؟

*كتاب "البيان في تفسير القرآن"، ص 46-55.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن الاجتماع السنوي لهيئة أمناء الإشراف على مؤسَّسات السيّد فضل الله الذّكرى السنويّة الثامنة لرحيل السيّد فضل الله في الدنمارك الإمام الصّادق(ع).. إمام العلم والحوار منبر الجمعة: 29 شوّال 1439هـ/ 13 تمّوز 2018م إيرلندا تقاطع المستوطنات الصهيونيّة علاقتنا باردة.. ماذا أفعل؟ السبت أوّل أيّام شهر ذي القعدة 1439 فوز مصوّر بوسام شرف من ألمانیا مؤتمر حول الاجتهاد الإمامي في برمنغهام عيناتا تحيي ذكرى غياب المرجع فضل الله الوقت في حياتنا.. ثقافة ومسؤوليّة
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر