اليوم: الأحد14 ذي القعدة 1441هـ الموافق: 5 يوليو 2020

المشكلة بين المسلمين نفسيَّة لا فكريَّة

العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

هل إنَّ مشكلة المسلمين في كلّ تاريخهم، في ما اختلفوا فيه من شؤون العقيدة وتفاصيلها المعروفة في علم الكلام، يعود إلى إصرارهم على أن يكون الفكر واحداً في كلّ مذهب فلا يتغيَّر، سواء في شؤون الموضوعات العقيديَّة، أو في ما اختلفوا فيه من شؤون الفقه؟!

في هذا الإطار، يصعب أن ترى فقيهاً شيعياً يلتزم في مرحلة من المراحل فقهاً سنيّاً ولو في بعض المسائل، أو ترى فقيهاً سنيّاً بمثل هذه الطريقة.

والسؤال: هل ما نثيره يمثّل مشكلة فكرية فحسب، أم أنَّها مشكلة نفسيّة أيضاً؟

لقد انطلق العلماء على صعيد الفكر الكلامي والفقهي عبر التاريخ في خطّين غير متطابقين؛ على المستوى السنّيّ من جهة، والشّيعيّ من جهةٍ أخرى، حتّى إذا اقترب أحدهم فاكتشف إمكانية صوابٍ في فكر الآخر، حاول أنْ يلفَّ ويدور ليتكلَّف الكثير، ما يجعله يقف عند مواقعه من دون أنْ يتحرَّك خطوة واحدة باتّجاه الآخر.

لم يحصل في كلّ التاريخ، وفي كلّ الكتب التي أُلِّفت، تطوّرٌ بالمعنى الجدّي والكامل في مستوى الأبحاث التي بحثت. وإنّني أتساءل: هل يمكن أن تكون هناك مجموعات من النَّاس جامدة أمام نصوص يمكن أن يتنوَّع فيها الاجتهاد؟ وهل يمكن أنْ تتجمَّد عند موقع واحد لا تتحرَّك منه خطوة واحدة؟ ماذا يعني ذلك؟

إنَّ المشكلة ليست مشكلة فكر بين علماء المسلمين، ولا أتكلَّم عن الشعوب الإسلاميّة، إنَّ المشكلة هي مشكلة نفسيّة، باعتبار أنَّ الشيعيَّ لا يزحزح اعتقاداته مهما كلَّفه ذلك من تآويل، وأنَّ السنّيَّ يقرِّر أنْ يبقى سنيّاً في جميع الحالات.

ليست لدينا ـــ في ما نراه ـــ مذهبيّة فكريّة، إنَّما لدينا مذهبيّة طائفيّة. نحن نتحرّك بروحيّة عشائرية في ما نتّفق عليه في كلّ دائرة من الدّوائر الإسلاميّة، هناك عشيرة السنّة وعشيرة الشيعة، المنطق العشائري هو الذي يفرض نفسه، لا المذهب الفكريّ السنّيّ أو المذهب الفكريّ الشيعيّ، في ما يعيشه الوجدان الشيعيّ أو السنّي.

ولما كانت المشكلة نفسية، حصل الرفض المتبادل؛ فالشيعيّ يفكِّر أن يكون شيعيّاً قبل أن يكون مسلماً في خطّ التشيُّع، والسنّيّ يفكّر أن يكون سنيّاً قبل أن يكون مسلماً في خطّ التسنُّن. لو كان الإسلام هو الفكر الذي نلتزمه معاً، لأمكننا أن نضيء الإسلام على كلّ ما اختلفنا فيه، لنجد نور الحقيقة في ذلك كلِّه.

ولأنَّ المشكلة كانت نفسية، بقيت الظروف القاسية المتنوّعة تزيد هذا التشنُج والتوتّر النفسيّ سوءاً، لذلك انطلقت آلاف الكتب والأبحاث كعلم تستطيع أن تخشع أمامه لعمقه ودقّته، ولكنَّ النفوس كانت في اتّجاهٍ آخر، كان العقل يكتب الفكرة، وكانت النفوس تنسفها.

*من كتاب أحاديث في قضايا الاختلاف والوحدة ، ص 69-71.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة بالكرامة تبنى المجتمعات وتحفظ الأوطان الإسلام يقول: اِبدأ أنت بالتحيَّة؟! فضل الله: الأولويّة للوضع المعيشي وإذا غرق مركب البلد نغرق جميعاً مسؤولية التعاون والتضامن لحماية مجتمعاتنا. فضل الله: همّنا تعزيز الوحدة الوطنيّة وإبعاد شبح الفتنة نصيحتنا إلى الشّباب؟! المبرّات: سنبقى إلى جانب النّاس رغم الظّروف الصّعبة هل عند الشّيعة صحاح كما عند السنّة؟ الإسلام يرفض الاحتكار ويحثّ على التّعاون
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر