اليوم: الأربعاء11 ربيع الأول 1442هـ الموافق: 28 اكتوبر 2020

مرجع السنّة والشّيعة وكلّ الوطنيّين

الوليد سكرية

سماحة العلّامة السيد محمد حسين فضل الله (رحمه الله)، أعتبره مرجعاً فريداً من نوعه، وسابقاً لعصره في هذه المرحلة. تعلّمنا منه الكثير، وبدأت أتعرف إلى مواقفه بعد الاجتياح الإسرائيلي العام 1982، لألتقيه بعد التحرير بعد خروج القوّات الأمريكيّة العام 84، لأتعرف إلى شخصه مباشرةً.

سماحة السيد في مواجهة العدوّ كان له الموقف الكبير، وكان المرجع الكبير الذي يستطيع تحريك الأمّة وتحريك الشارع. كان دوره استنهاض الأمّة وانتشالها من حالة الهزيمة وحالة العجز لمواجهة الاجتياح الإسرائيلي؛ هذا الجيش الذي "لا يقهر"، والذي اجتاح بيروت وارتكب أبشع المجازر فيها لإخضاع الأمّة لإرادته.

كان دوره استنهاض هذه الأمَّة لمواجهة هذا العدوان، فكان في موقعه كمرجع ديني، وبتأثيره في الإنسان المواطن، كان الصّوت الذي استنهض الشّارع لمواجهة الاحتلال، فكان في مسجده في بئر العبد، يتهافت النّاس لحضور خطاباته، والاستماع إلى توجيهاته، والالتزام بها، ونقل الأمّة من حالة الاستسلام واليأس إلى حالة المواجهة.

وقد خرجت أولى المظاهرات من مسجده في بئر العبد، لتصطدم مع أدوات الحكم في ذاك الوقت؛ حكم الرئيس أمين الجميل، وسقط أول شهيد أمام المسجد. وبدأ الشعب بالانتفاضة، ورفض المفاوضات مع إسرائيل، ورفض اتفاق 17 أيار، رفض الوجود الأميركي، رفض الوجود الإسرائيلي، ورفض أيّ قبول بالتفاهم أو بالحلول مع إسرائيل أو مع أميركا، إلى أن تنطلق المواجهة بذلك.

بالنسبة إليّ، كان سماحة السيّد حقّاً أبا المقاومة الرّوحي، الذي حوّل المجتمع بمواقفه ومكانته ومرجعيّته، من مجتمع الاستسلام واليأس، إلى مجتمع النضال والجهاد والمواجهة وقهر العدوان، وإلى التحرير لاحقاً.

بعد 1984، وكنت ضابطاً في الجيش حينها، سارعت إلى التعرف به شخصياً، وبدأت التعرف أكثر إلى توجيهاته وأفكاره، فكان الأب الروحي الذي كنت أستقي من أفكاره الكثير من المواقف الوطنيّة الجامعة للأمّة، وخصوصاً المتعالية فوق الانقسامات المذهبيّة والانقسامات الطائفيّة، حيث خاطب الأمّة كأمّة بكافّة مذاهبها وطوائفها، وكان هدفه حرية الإنسان وحرية الأمّة ومواجهة العدوان والاستعمار.

فلسطين كانت قضيّته الأولى، لأنه كان يدرك أن استعباد الأمّة العربية والإسلامية من خلال الاستعمار، هي بالأدوات العسكرية الإسرائيلية، فأولى القضية الفلسطينية اهتماماً خاصّاً واستثنائيّاً، سواء كان في مواجهة إسرائيل، أو بعد التحرير وخروج إسرائيل، والاستمرار في النضال من أجل فلسطين، وليس فقط تحرير جنوب لبنان.

هذا الدور التاريخي لسماحته، ترك بصمات على الأحداث في لبنان وفي المنطقة، وفي رسم مستقبل لبنان والمنطقة. ومانزال نلتزم بأفكاره، وأعتبره المرجع الأوّل لكافّة المسلمين السنة والشيعة، وألتزم بهذا النهج. هذا ما قاله والدي له في أحد اللّقاءات أمام جمع من الناس بعد سماع كلامه، قال له: يا سماحة السيّد: "أمّتنا تفتقد لأمثالك، ونبايعك المرجع الأوّل، ليس للشيعة فقط؛ أنت للسنة والشيعة ولكلّ الوطنيّين".

ـ خاصّ موقع بيّنات.

* الوليد سكريّة، نائب في البرلمان اللّبناني، وعميد ركن متقاعد.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

<
  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة فضل الله للمطبِّعين مع العدوّ: ستكتشفون أنّ رهانكم كان خاسراً من دروس الحسن العسكريّ (ع): النّصيحة في السرّ خدماتي للمنظّمة.. هل تتعارض مع طاعة الله؟! استنكر حادثة قتل أستاذ التّاريخ في فرنسا هل حفظنا وصايا الرّسول (ص)؟! السّجالات دليل على استمرار المحاصصة مركز الإمامين الحسنين (ع) في برلين يحيي أربعينيّة الحسين (ع) بمسرحيّة ثورة الثّقفي: الثّأر من قتلة الحسين (ع) فضل الله: لبناء دولة تحترم إنسانها وحجرها وشجرها
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر