اليوم: الأحد16 شعبان 1440هـ الموافق: 21 ابريل 2019

المؤمن من يعرض عن اللّغو

العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

{وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}. واللّغو هو كلّ ما لا ينفع، وكلّ الكلمات التي لا معنى لها، وكلّ الأفعال التي لا مضمون لها، وكلّ العلاقات التي لا جدوى منها، وكلّ المواقف التي لا لون لها ولا طعم ولا رائحة، فأنت في الحياة طاقة لا بدَّ من أن تعطي الحياة شيئاً، أمّا أن يكون كلامك لغواً لا معنى له، وأن يكون عملك ونشاطك لغواً لا نتيجة له، وأن تكون علاقاتك لغواً لا فائدة منه، وأن تكون مواقفك شيئاً لا يحقّق لك ولا للحياة شيئاً، فإنّ معنى ذلك أنّك أعطيت شيئاً من الحياة موتاً، لأنّ الحياة هي بمقدار ما تنتج من خير، وبمقدار ما تعطي منه {وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ}، {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}. فالبطالة موت، واللّغو موت، والجمود موت، ولذلك فأنت تعيش من أجل أن تعطي الفكر أفقاً جديداً، وأن تعطي الحياة حركةً جديدةً، وأن تعطي الواقع شيئاً جديداً، من خلال انطلاق روحك في كلّ روح الحياة، وعقلك في كلّ عقل الحياة، وحركتك في كلّ حركة الحياة، حتى إذا جاءك الأجل ومتّ، بقي منك للحياة شيء بقدر طاقتك {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً}. {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ}، وهي ما يبقى لك مما ينفع الناس، ويبقى لك مما يرفع الله به درجتك ويرضى به عنك.

لذلك، فالمؤمن هو الذي يعرض عن اللّغو، ولا سيّما أن من يعيش اللّغو يفقد شيئاً كبيراً من الإيمان، ويعيش ضعف إيمانه وفقر إيمانه، فالحقيقة هي أنَّ المؤمن لا يفرغ للّهو وللعبث، ولكنّه يفرغ للعمل، وهذا ما عبّر عنه الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (ع) في مناجاته لربّه، عندما قال: "يا من ذكره شرف للذّاكرين، ويا من شكره فوزٌ للشّاكرين، ويا من طاعته نجاةٌ للمطيعين، صلّ على محمّدٍ وآل محمّد، واشغل قلوبنا ـ قبل ألسنتناـ بذكرك عن كلّ ذكر، وألسنتنا بشكرك عن كلّ شكر، وجوارحنا بطاعتك عن كلّ طاعة، فإن قدّرت لنا فراغاً من شغل، فاجعله فراغ سلامة، لا تدركنا فيه تبعة، ولا تلحقنا فيه سآمة، حتى ينصرف عنا كتّاب السيِّئات بصحيفة خالية من ذكر سيِّئاتنا، ويتولى كتّاب الحسنات عنّا مسرورين" بما كتبوا من حسنات، لأنّنا لم نفعل إلا خيراً، ولأننا لم نترك إلا شراً، أمّا الشّيء الذي لا خير فيه، فلماذا تستهلك طاقتك فيه؟!.

*من كتاب النَّدوة، ج 4.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن كيف نكون الملتزمين بولاية المهديّ (عج)؟! الثَّقافة سبيل المسلمين لمواجهة "الإسلاموفوبيا" ما معنى أن نأمر أهلنا بالصَّلاة؟ فضل الله: لا يجوز أن يتحمَّل الفقراء فاتورة الإصلاحات اللّقاء السّنويّ العامّ للمبلِّغين في مؤسّسة المرجع فضل الله (رض) على القيادات الكفّ عن تغطية الارتكابات وتدارك ما فاتهم من مسؤوليّات هل هناك اغتصاب زوجيّ؟ منهج الإمام زين العابدين (ع) في الدَّعوة ومواجهة الانحراف 7 شعبان 1440هـ/ الموافق 12 نيسان 2019م يغتابون بعض الأساتذة؟! فضل الله: الفتن والحروب المتنقّلة هدفها إشغالنا عن الصّفقات المقبلة
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر