اليوم: الاثنين15 صفر 1441هـ الموافق: 14 اكتوبر 2019

أمين الإسلام الشّيخ الطبرسي (قده)

أ.حسن الملاح

هو أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي، يلقب بأمين الإسلام، وهو منسوب إلى بلدة (طبرس) من بلاد إيران.

عرف عنه عظيم الفضل والمنزلة، حتى صار علمًا شامخًا من أعلام الإماميّة، ومقدَّم في الفنون والعلوم، فهو أديب بارع، وموسوعي جامع، ومفسر فقيه بصير بفنه وصناعته.

أخذ العلم من مشايخ عصره الأجّلاء، ومنهم: الشيخ أبو علي شيخ الطائفة الطوسي، والشيخ أبو الوفاء الرازي، والسيد أبو طالب الجرجاني... وغيرهم.

ويعدّ من أبرز علماء القرن السادس الهجري، كما أنه من أهل بيت عرف بالفضل وعرف أهله بالعلم، فالشّيخ أبو علي، وهو النجم الساطع في سماء العلم، وابنه الشيخ رضي الدين أبو نصر حسن بن الفضل، وهو صاحب كتاب "مكارم الأخلاق"، وكذلك حفيده أبو الفضل علي بن الحسن صاحب كتاب "مشكاة الأنوار" الذي ألفه تتميمًا لكتاب والده "مكارم الأخلاق"، إضافةً إلى جماعة أخرى كثيرة من سلسلة أقربائه الذين يعدون من وجوه العلماء وأكابرهم.

روى عنه جماعة من العلماء الذين أخذوا العلم على يديه، ونهلوا من بحر علمه ومعرفته، ومنهم: ولده الشيخ رضي الدّين، والشيخ ابن شهر آشوب، والقطب الراوندي...

توفي (رضوان الله تعالى عليه) في سبزوار، ثم نقل جثمانه إلى المشهد الرّضوي العام 548 هـ، وقيل العام 552 هـ، وكان قد بلغ التّسعين عامًا، وقد ترك الكثير من التراث العلمي الذي لم يزل مرجعًا لأهل العلم، ومصدرًا معينًا للطالب عن الحقّ والمعرفة.

ومن أبرز ما ترك من تصانيف ومؤلفات:

1- التفسير الكبير، وهو المسمى بـ (مجمع البيان في تفسير القرآن).

2- تفسير جوامع الجامع.

3- تفسير الكافي والشافي.

4- الوافي (أيضًا في تفسير وعلوم القرآن).

5- الوجيز (في تفسير وعلوم القرآن).

6- تاج المواليد، وهو كتاب في الأنساب.

7- إعلام الورى بأعلام الهدى (وقد جمع فيه فضائل الأئمّة الهداة وأحوالهم).

وقد ذكر مؤلفاته الشيخ الآغا بزرك الطهراني في كتاب (الذريعة) في الجزأين الرابع والخامس وغيرهما كذلك.

تفسيره المسمى (مجمع البيان)، وهو الكتاب الرئيسي في سلسلة التفاسير وعلوم القرآن الكريم التي أنتجها الشيخ الجليل أمين الإسلام الطبرسي.

وقد حشد فيه الكثير من الشواهد الأدبية واللغوية، وأشار إلى القراءات وحججها، كما أورد فيه رأي المفسّرين السابقين، ويتميّز بأنه قد جعل التبيان أصلاً له (التبيان في علوم القرآن لشيخ الطائفة الطوسي)، وزاد عليه في المسائل والتفريعات العلمية.

أقوال العلماء في حقّه

قال عنه الإمام الأكبر السيّد محسن الأمين في مقدّمة كتبها لإحدى طبقات هذا التفسير، ضمنها نبذة عن الشيخ "أبو علي الطوسي":

"هو أمين الدين أو أمين الإسلام أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي الطوسي السبزواري الرضوي المشهدي رحمه الله تعالى".

ثم أورد رضوان الله تعالى عليه طرفًا من أقوال العلماء في حقه، فذكر قول السيد الأمير مصطفى التفريشي في كتابه (نقد الرجال)، بأنه ثقة فاضل ديِّن عين من أجلاء هذه الطائفة، وقال عنه صاحب المستدرك على الوسائل بأنه فخر العلماء الأعلام، وأمين الملة والإسلام المفسّر الفقيه الجليل الكامل النّبيل صاحب تفسير مجمع البيان الذي عكف عليه المفسّرون. وغيره من المؤلَّفات الرائقة الشائع جملة منها...إلخ، من أقوال وشهادات العلماء في حقّه التي تبيّن عظم مكانته.

ثم أردف السيّد الأمين كلامه بقوله. وبالجملة، ففضل الرجل وجلالته وتبحّره في العلوم ووثاقته أمر غنيّ عن البيان، وأعدل شاهد على ذلك كتابه (مجمع البيان)، كما أشار إليه صاحب (مجالس المؤمنين)، بما جمعه من أنواع العلوم، وأحاط به من الأقوال المُشتّتة في التفسير، مع الإشارة في كلّ مقام إلى ما روي عن أهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم) في تفسير الآيات بالوجوه البيّنة المقبولة مع الاعتدال وحسن الاختيار في الأقوال والتأدّب وحفظ اللّسان مع من يخالفه الرأي...

وينقل العلامة آية الله محمد هادي معرفة عبارة ينسبها إلى الذهبي (الشيخ محمد حسين الذهبي- وزير الأوقاف المصري السابق الذي اغتيل في العام1397 هـ، وله كتاب "التفسير والمفسّرون"، وقد وردت فيه هذه العبارات): "والحقّ أن تفسير الطبرسي، بصرف النظر عمّا فيه من نزعات تشيعية وآراء اعتزالية، كتاب عظيم في بابه، يدلّ على تبحّر صاحبه في فنون مختلفة من العلم والمعرفة. والكتاب يجري على الطريقة التي أوضحها لنا صاحبه، في تناسق تامّ وترتيب جميل، وهو يجيد في كلّ ناحية من النواحي التي يتكلّم عنها...".

وقال عنه الشيخ عبد المجيد سليم شيخ الأزهر، ووكيل جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية، إن "كتاب (مجمع البيان لعلوم القرآن) الذي ألّفه الشيخ العلامة ثقة الإسلام وأبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي... هو كتاب جليل الشأن، غزير العلم، كثير الفوائد، حسن التّرتيب، لا أحسبني مبالغًا إذا قلت إنّه في مقدّمة كتب التفسير التي تعدّ مراجع لعلومه وبحوثه، ولقد قرأت في هذا الكتاب كثيرًا، ورجعت إليه في مواطن عدة، فوجدته حلّال معضلات، كشّاف مبهمات، ووجدت صاحبه عميق التفكّر، عظيم التدبّر، متمكّنًا من علمه، قويًّا في أسلوبه وتعبيره، شديد الحرص على أن يجلي للنَّاس كثيرًا من المسائل الّتي يفيدهم علمها".

منهجيته في التفسير

من مميزات المنهج الذي سار عليه الشيخ (رضوان الله تعالى عليه) أنه رتيب، يبدأ بعرض القراءات، حيث يذكر ما جاء من اختلاف القراء في الآية (إن وُجِد اختلاف في قراءتها)، ويذكر حجج أصحاب هذه القراءات التي استندوا إليها لإثبات صحة قراءتهم، وبعد ذلك، ينتقل إلى عرض المسائل اللغوية من إعراب... ثم بعد ذلك تصل النوبة إلى بيان المعنى.

وفي بعضها، يتعرض لذكر أسباب النزول، مع بيان القصص ذات العلاقة والصلة بالآيات الكريمة. ويقول المصنف نفسه (رضوان الله تعالى عليه) في بيان منهجيته في مقدمة الكتاب:

"وشمرت عن ساق الجدّ، وبذلت غاية الجهد والكدّ، وأسهرت الناظر، وأتعبت الخاطر، وأطلت التّفكير، وأحضرت التفاسير، واستمددت من الله سبحانه وتعالى التوفيق والتيسير، وابتدأت بتأليف كتاب هو في غاية التّلخيص والتهذيب، وحسن النظم والتّرتيب، يجمع أنواع هذا العلم وفنونه، ويحوي فصوصه وعيونه، من علم قراءته، وإعرابه، ولغاته وغوامضه، ومشكلاته، ومعانيه وجهاته، ونزوله وأخباره، وقصصه وآثاره، وحدوده وأحكامه، وحلاله وحرامه، والكلام على مطاعن المبطلين فيه، وذكر ما ينفرد به أصحابنا (رضي الله عنهم) من الاستدلالات بمواضع كثيرة منه على صحة ما يعتقدونه من الأصول والفروع، والمعقول والمسموح، على وجه الاعتدال والاختصار، فوق الإيجاز ودون الإكثار.... وقدمت في مطلع كلّ سورة ذكر مكِّيّها ومدنيّها، ثم ذكر الاختلاف في عدد آياتها، ثم ذكر فضل تلاوتها، ثم أقدم في كلّ آية الاختلاف في القراءات، ثم ذكر العلل والاحتجاجات، ثم ذكر العربية واللغات، ثم ذكر الإعراب والمشكلات، ثم ذكر الأسباب والنزولات، ثم ذكر المعاني والأحكام والتأويلات، والقصص والجهات... إلخ".

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة منبر الجمعة: 11 تشرين أوّل 2019 وصيّة المرجع فضل الله للشّباب والمراهقين! عندما يهدِّد الفقر أمن المجتمعات والأوطان! ختان الذكور قلق في الوسط الإسلامي براءة الشيعة من الشّرك! فضل الله: نرفض شيطنة الوجود الفلسطينيّ في لبنان منبر الجمعة: 4 تشرين أوّل 2019 أسهر حتى طلوع الشّمس ولا أصلّي؟! لماذا صالح الإمام الحسن (ع) معاوية؟! فضل الله مستقبلاً رئيس جامعة الجنان والوفد المرافق
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر