اليوم: الخميس21 ذو الحجة 1440هـ الموافق: 22 اغسطس 2019

مادّة دراسيّة جديدة تقلق أسراً عربيّة في بريطانيا!

محرر موقع بينات

في تقريرٍ لقناة بي بي سي العربية، تحدثت فيه عن قلق الأسر العربية في بريطانيا من تدريس الثقافة الجنسية بشكل لا حدود له، ومن ذلك، التعرض في الدراسة إلى المثلية الجنسية.

مؤخراً، اتسع نطاق الجدل بسبب هذه الدروس في المرحلة الابتدائية، وذلك مع صدور توجيه حكومي حول منهج جديد هو تدريس "العلاقات"، ومن ضمنها العلاقات المثليّة، بشكل إلزامي في كلّ مدارس بريطانيا الابتدائيّة، اعتباراً من سبتمبر/ أيلول 2020. ورأى بعض الأهالي أنّ هناك "مبالغة" في التركيز على تدريس هذه المواضيع في المدارس.

تعبّر إحدى الأمهات عن خوفها: "لم أعد أعرف إن كان لي حقّ تكفله الدولة هنا أم لا، فأنا كأمّ بريطانية، لا أرغب بهذا الموضوع في هذا العمر، قد أرغب به عندما يصبح الطفل واعياً وقادراً على التّمييز". تقول لي سراب - اسم مستعار لأمّ فلسطينيّة-بريطانية في الـ 32 من عمرها، والتي رفضت الكشف عن هويتها - فمثل هذه المواضيع حسّاسة في المجتمع البريطاني، وخصوصاً أنها قد ترتبط بمواضيع رهاب المثليّة وخطاب الكراهية.

في فبراير/ شباط من هذا العام، أصدرت وزارة التعليم مسودة دليل إرشادي حول تعليم طلاب المدارس مواضيع تتعلّق بالعلاقات والتربية الجنسية.

ووفقاً للمسودة (التي جاءت في 50 صفحة)، يتضمّن موضوع تدريس العلاقات مواضيع الصداقة والاحترام، وكيف تبنى علاقات صحيّة، والاستخدام الآمن للإنترنيت، والأشكال المتنوّعة للعائلات (كأن يكون أحد الوالدين أعزب، التبني، أن يكون الأهل مثليّين، وغير ذلك.

وكما حال الأمّهات الإنكليزيّات اللاتي اعترض بعضهنّ على هذا المنهج، في حين رأته أخريات أمراً عادياً، تعدّدت أيضاً مواقف الأمهات البريطانيات من أصول عربيّة لتنوّع تجاربهن.

تعمل عربية العلوي (42 عاماً) مربية أطفال في لندن منذ 13 عاماً، بعد أن غادرت تونس حيث كانت تدرّس اللغة الفرنسية. قالت لي إنها بداية شعرت "بالصّدمة" عندما سمعت عن القرار الجديد، وخصوصاً أن لديها ابنة بعمر الخمس سنوات، لكنها ناقشت الأمر مع بعض الأصدقاء وقرأت عنه وفكرت به، فتوصلت إلى أن ابنتها "ستأخذ المعلومة من الخارج، بما في ذلك المدرسة، بكلّ الأحوال، وهي كأمّ دورها أن تؤطّر تلك المعلومات في البيت".

"نحن في لندن، كلّ شي مكشوف"، تقول لي وهي تسرد مواقف مرّت بها مع ابنتها عندما كانتا في القطار، وقبالتهما رجلان يتبادلان القبل، وعندما مرّتا صدفةً في مركز لندن أثناء مسيرة Pride للمثليّين ومواقف مشابهة.

تقول عربيّة: "التربية الإسلاميّة شيء خاصّ بنا؛ نحتفل بعيدي الأضحى والفطر. وأخبر ابنتي أننا لا نأكل لحم الخنزير ولا نشرب الكحول.. ولا مشكلة لديّ في الحديث عن العلاقات الإنسانية المختلفة؛ إن سألتني لا أكذب عليها، أكون واقعيّة وأقول لها مثلاً إنّ الله لا يحبّ هذا الأمر، لكن علينا أن نكون طيّبين مع الجميع".

وتعتقد يمان (اسم مستعار)، والتي جاءت من الأردن إلى لندن قبل عشرين عاماً، أنه لو كانت هناك موادّ تعليمية تتحدّث عن موضوع المثلية والتحوّل الجنسيّ، "لكان الأمر أسهل على الجميع".

يبدو أن ما يحصل اليوم هو أشبه بصدام بين مجموعتين "محميّتين"؛ متدينون (من مختلف الأديان) يعتبرون أن تدريس المثلية الجنسية يخالف معتقداتهم، ومثليّون يطالبون بالتوعية لحقوقهم من سنّ مبكرة.

تقول سراب، وكانت قد درست إدارة الأعمال في غزّة: "من حقنا أن نعترض، وأعرف أنّ من حقّهم (المثليّين) أن يطالبوا بفرض تدريس المقرَّر. نحن لا نجبرهم على أن يكونوا مسلمين، لكن عندما أجبر طفلاً على تعلم أفكار عن المثليّة بعمر مبكر، وهو ليس بسن الإدراك، فيعتقد أن بإمكانه تجريب ذلك".

لذا، قرّرت سراب (اسم مستعار) ألا ترسل ابنتها إلى المدرسة، رغم أن من حولها اعتبرها "أنانية"، كما تقول. "سيشكّل هذا ضغطاً نفسيّاً عليّ؛ لأن قرار التعليم المنزلي يعني أن أفتح مدرسة في البيت. في حال عدلوا عن هذا القرار، فسنوفر جهداً كبيراً مادياً ومعنوياً، وسأطمئنّ على ابنتي التي ستتعلّم كلّ شيء".

وتوضح لي أنها لا تريد أن تنشأ ابنتها كأقاربها الصّغار في غزّة، فهناك لا يتطرق الأهالي ولا المدرسة إلى مواضيع مثل المثلية، أما هي، فتريد أن تجيب عن أسئلة ابنتها بما يناسب عمرها.

عن تعليم الثقافة الجنسيّة في المدارس، وفي سياق متّصل، يقول العلامة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله (رض):

"المطلوب هو الحذر والدقّة فوق العادة، حتى لا يكون تعليم الجنس في سنّ مبكرة وسيلة من وسائل إيقاظ حاجة الطفل الجسديّة قبل الأوان، دون أن يكون مهيّأً لإشباع تلك الحاجة بالطريقة السويّة، ونحن في كلامنا هذا، نقصد المرحلة التي يملك فيها الطالب أو الطالبة وعي الجنس، أمّا في مرحلة ما بعد البلوغ، فقد لا تكون هناك مشكلة في التربية الجنسيّة إذا أحسن المعلّم تدريس الجنس بأسلوب علميّ لا يُؤدّي إلى أيّ نوع من أنواع الإثارة". [كتاب دنيا الطفل].

يقول سماحة السيّد (رض): "إنَّ المشكلة الَّتي نعيشها، هي أنَّ الجوَّ العام للمجتمع بفعل الحضارة الغربيَّة أصبح جوّاً جنسيّاً، وأصبحت مسألة الجنس من المسائل الَّتي يعيش فيها الإنسان حريَّته، تماماً كبقيَّة حريَّاته الأخرى في الجوّ العامّ، ولولا أنَّ المجتمع الشّرقيّ يعيش نوعاً من الالتزام والمحافظة، لأمكن لهذا التَّوجيه الحضاريّ المنحرف أن يحوِّل الواقع الشّرقيّ من الواقع الإسلاميّ إلى ما عليه النّاس في الغرب في هذا المجال...

ولذلك، فإنّك عندما تحرّك الثقافة الجنسيّة بدون حذر دقيق في مثل هذا الجوّ، فإنّك قد تسهّل بهذه الثّقافة حركة الانحراف، فما قلته لم يكن منطلقاً من الحذر في مراقبة الوضع الاجتماعيّ، بل من الحذر في تحصين التّجربة الثقافيّة، حتّى لا تتحوَّل إلى انحرافٍ في التّجربة العمليّة...". [من كتاب "دنيا الشّباب"، ص: 109].

بطبيعة الحال، فإنّ التّعليم الذي يبرّر للشذوذ وتكريسه في نفوس الأطفال، يتناقض مع التوجهات الإسلامية، لما له من نتائج سلبيّة على صعيد العلاقات الاجتماعيّة، وإن فرض توجّهات تحت مسمّيات الحريّة على الأطفال هناك، لن تكون في مصلحتهم الشخصيّة والاجتماعيّة.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة فضل الله في يوم الغدير: نحياه بالوحدة ورفض الفتنة زيادة عدد الصّهاينة الذين يتعلمون اللّغة العربيّة! الإسلام يزداد انتشاراً بين النساء في كوبا الحقد.. والحسد! يوم الغدير: يوم تثبيت الإيمان بخطِّ أهل البيت (ع) منبر الجمعة: 16 آب 2019م دراسة تحثّ على منع الهواتف وتشجيع الرياضة عيد الأضحى عيد الأسرة المسلمة نخاف على مصير البلد ما لم يبدأ السعي الفعلي للحلّ سُبُل الاستقامة ومعالمها
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر