اليوم: الأربعاء17 صفر 1441هـ الموافق: 16 اكتوبر 2019

ما قصّة جماعة أولاد الله.. في العراق؟!

محرر موقع بينات

يُطلَق عليهم عدة تسميات، منها (السلوكية، المولوية، أولاد الله، المهدوية)، إلا أن الناس يرون فيها حركة دينية غير مستقرّة، وتميل إلى العنف، وتهدف إلى زعزعة الأمن ومهاجمة مراجع الدّين، ومحاولة العبث بالمعتقدات الدينيّة، ويعتقدون أنّ لها صلة بدعم من جهات مجهولة، وربما جهات سياسية معارضة.

من أبرز القضايا التي تؤمن بها الجماعة، أن "عقل الشخص هو مرجعه"، ولا حاجة لأن يكون هناك من يحدّد له حياته وخياراته في الحياة.

يبدأ الأمر بإقناع الأشخاص، من خلال الزيارات الاجتماعيّة، ومن ثم تبدأ عملية تحريض الشباب الموجودين مع أفراد كلّ مجموعة من خلال مهاجمة مراجع الدّين، واعتبارها بدعة، ثم تبدأ خطوة أخرى، للحديث عن وجوب الإنسان بأن يكون مرجعاً لنفسه بعد قراءة كتب الأحاديث الدينيّة.

تقوم طريقة الدعوة وإقناع الأشخاص بالانضمام إلى الجماعة الدينية عبر طريقتين؛ الأولى خلال أربعينيّة الإمام الحسين بن عليّ التي يقوم بها الشيعة سيراً على الأقدام باتجاه مدينة كربلاء جنوب بغداد، والطريقة الثانية عبر المقاهي أو المناسبات، حيث يقوم "المولوي" كما يُسمَّى لديهم، بالجلوس مع شخص، ويبدأ رحلة إقناع تستمرّ أحياناً لبضعة أشهر، ولا يفضل الجلوس مع أكثر من شخص، لأنّ المهمّة تكون صعبة وحجّة الإقناع تكون ضعيفة.

يتكوّن نظام الجماعة على شكل حلقات، وكل منها يتراوح أفرادها بين عشرة وخمسين شخصاً، وفيها مهندسون وأطبّاء ومعلّمون، ويكون مسؤول كلّ حلقة "المولى".

يشير سير الأحداث إلى أنّ ظهور جماعة أولاد الله وجماعات دينية أخرى، مُتَّهمة بإثارة الجدل الديني في العراق، بعد وفاة المرجع الديني المعروف محمد صادق الصدر العام 1999، وبعدها، وجد بعض طلابه أنّه لا مرجع يمكنه أن يسدّ فراغه، وبدأت فكرة إنكار وجود مراجع دين تظهر بشكل واضح، بما يسمَّى بالمصطلح الديني "شطحات". وينشط أولاد الله بشكل خاصّ في أقضية النصر والرفاعي والشطرة شمال محافظة ذي قار، في حين يقلّ حضورهم في مركز المحافظة وجنوبها.

ويرى الخبير في الجماعات الدينيّة مؤيّد العبودي، أن ارتفاع معدّلات الفقر ونسب البطالة المتفشّية في جنوب البلاد، أدّى إلى ظهور مثل هذه الحركات المفاجئة، وهي بمثابة احتجاج غير معلن.

ويضيف الخبير - وهو ضابط ومحلّل سابق بوزارة الداخلية - أن هناك صدمة من قبل الناس من أداء المؤسسة الدينية والسياسية، وهو ما يدفع الشّباب الخريجين، ولا سيّما العاطلين من العمل، إلى اختراع أفكار دينية متشددة ومختلفة واتباعها.

بحسب متابعين، فإن هذه الحركات السريّة تنمو بسبب الفوضى وغياب القانون والعدالة الاجتماعيّة، وكذلك يساهم انتشار الجهل والتخلّف والفقر في تصديق ما تنادي به هذه الجماعات، مثل التصدّي لمن يصفونه بالمجتمع الفاسد وإرساء العدالة وغير ذلك.

يعلّق سماحة الشيخ محسن عطوي، عضو المكتب الشرعي في مؤسّسة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله (رض) على هذه المعلومات، وبخاصَّة على نقطة أنّ "العقل مرجع كلّ شخص"، فيقول بأنّه لا ريب لدى العقلاء أن يقوم الجاهل بشيء بالتعرف عليه من خلال أهل المعرفة، وكلّما زادت أهميته، زاد الحرص على الرّجوع إلى أهل الخبرة والاختصاص، فليس المسلمون بغنى عن أن يتعرّفوا أحكام دينهم وعقائدهم ممن يرونه عالماً بها، وهي فكرة دعا إليها القرآن الكريم بقوله تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}. وتالياً، لا غرو أن تكون هذه الفكرة من بديهيّات العقل الإنساني، وسيرة العقلاء، ومقولات الدّين بعامّة، والإسلام بخاصّة في شتّى مذاهبه، بحيث سيكون التنكّر لهذه البديهة لوثة عقلية قبل أن تكون فقهيّة لا تفسير لها ، وإن كانت لنا ملاحظات على أداء بعض مراجع الدين المالية والسلوكية، فذلك يوجب أن نبحث عن مرجع نوليه ثقتنا، لا أن نتنكّر لدوره المهمّ والحيويّ بالتعريف بشريعة الله من موقع اختصاصه.

ويضيف الشيخ عطوي بأنّ على الحكومات التي تواجه ظواهر شاذّة كهذه، أن تهتم بدرس أسباب هذه الظاهرة، وتعمل بحكمة على تطويقها بالتعاون مع مؤسّسات التوجيه الثقافية والدينية، وإن كانت ثمة أسباب لها علاقة بالوضع المعيشي، فأيضاً عليها أن تولي هذا الجانب اهتمامها.

ويختم الشيخ عطوي بالإشارة إلى أنّ المجتمعات المستهدفة من قبل المستكبرين والجبابرة، ربما يكون من وسائل الكيد لها من قبل هؤلاء، أن يعملوا على إيجاد أزمات اجتماعيّة يتوسلون لها عناوين دينية وفكرية، بغية إحكام سيطرتهم على مقدّرات المجتمع وتوجهاته وإبقائه في حالة تبعيّة عمياء.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة للحفاظ على مساحات الحوار والتنوّع واللّقاء فضل الله: لسدّ الثغرات جراء إهمال الدولة منبر الجمعة: 11 تشرين أوّل 2019 وصيّة المرجع فضل الله للشّباب والمراهقين! عندما يهدِّد الفقر أمن المجتمعات والأوطان! ختان الذكور قلق في الوسط الإسلامي براءة الشيعة من الشّرك! فضل الله: نرفض شيطنة الوجود الفلسطينيّ في لبنان منبر الجمعة: 4 تشرين أوّل 2019 أسهر حتى طلوع الشّمس ولا أصلّي؟!
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر