اليوم: الأربعاء19 محرم 1441هـ الموافق: 18 سبتمبر 2019

صلاة الاستسقاء وكيفيّتها

محمد عبدالله فضل الله

في تعريف صلاة الاستستقاء: هي طلب السُّقْيا من الله تعالى عند الجفاف وقلّة المطر.

ملاحظة: صلاة الاستسقاء هي صلاة نافلة، ولكنها الوحيدة من صلوات النوافل التي لا تقع إلا جماعة.

ورد في القرآن الكريم لفظ الاستسقاء كقوله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ}.

وقوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾.

كيفيّة صلاة الاستسقاء:

وهي ركعتان كصلاة العيدين، يجهر فيهما الإمام بالقراءة ويرفع بها صوته.

رواية هشام بن سالم في صلاة الاستسقاء، عن الصادق (عليه السلام) قال: «مثل صلاة العيدين، يقرأ فيها، ويكبّر فيها، كما يقرأ ويكبّر فيهما، يخرج الإمام، فيبرز إلى مكان نظيف في سكينة ووقار وخشوع ومسكنة، ويبرز معه الناس، فيحمد الله، ويمجّده، ويثني عليه، ويجتهد في الدّعاء، ويكثر من التّسبيح والتّهليل والتّكبير، ويصلّي مثل صلاة العيدين بركعتين في دعاء ومسألة واجتهاد، فإذا سلَّم الإمام، قلب ثوبه، وجعل الجانب الّذي على المنكب الأيمن على المنكب الأيسر، والذي على الأيسر على الأيمن، فإنّ النبيّ (ص) كذلك صنع‏»[الكافي ،ج 3].

مستحبّاتها:

أن يصوم النّاس ثلاثاً متوالية، والخروج في اليوم الثّالث. ففي رواية حماد السراج عن الإمام (ع): «يخرج [الإمام] فيخطب النّاس، ويأمرهم بالصيام اليوم وغداً، ويخرج بهم اليوم الثّالث وهم صيام‏». [الحرّ العاملي، وسائل الشّيعة، ج 8].

أن يكون الخروج يوم الإثنين. ففي رواية مرة، قال: قلت له: متى يخرج جعلت فداك؟ قال: «يوم الإثنين‏»[الكافي،ج 3].

يقول العلامة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله (رض) حول هذه الصَّلاة: «وهي صلاة مستحبّة عند اشتداد حاجة البلد إلى الماء وانقطاع الأمطار عنه، وتتكوَّن من ركعتين، وكيفيّتها تماثل كيفيّة صلاة العيد تماماً، بما فيها من تكبيرات وقنوتات إضافيّة وخطبة بعد الصلاة، غير أنَّ المناسب في القنوت الدّعاء والتوسّل إلى المولى بإنزال المطر وسدّ حاجة البلد إلى الماء، ولا تقع صلاة الاستسقاء إلّا جماعة، ويتضرّع الإمام والمأمومون قبل الصلاة وفيها وبعدها إلى الله أن يكشف ما بهم.

ولها آداب ومستحبّات مذكورة في كتب الحديث والآداب».[فقه الشّريعة،ج 1].

وعن مشروعيّة هذه الصلاة عند علماء أهل السنّة والجماعة، فإن صلاة الاسْتِسْقَاء سنّة مؤكّدة؛ لفعل النبيّ، كما في حديث عَبْدِ اللهِ بْن زَيْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.

وعن كيفيّة الصلاة وما يتصل بها على مذهب المالكيّة: «يخرج الإمام والنّاس ضحى بعد حلّ النافلة مشاةً للمصلّى بخشوع وخضوع، وبعد الصلاة، يخطب الإمام خطبتين، يجلس في أوّل كلّ منهما ويتوكّأ على عصا وهو واقف على الأرض، يعظهم فيهما، ويخوّفهم ببيان أنّ سبب الجدب معاصي الله، ويأمرهم بالتوبة والإنابة والصّدقة والبرّ والمعروف، ويبدّل التّكبير في خطبة العيد بالاستغفار بلا حدّ في أوّل الأولى والثانية، ثم بعد الفراغ من الخطبتين، يستقبل القبلة بوجهه قائماً، فيحوّل رداءه الذي على كتفيه بجعل ما على عاتقه الأيسر على عاتقة الأيمن، ويجعل ما على عاتقه الأيمن على عاتقة الأيسر بلا تنكيس للرّداء، فلا يجعل الحاشية السفلى التي على رجليه على أكتافه، ثم يبالغ في الدعاء برفع الكرب والقحط وإنزال الغيث والرّحمة، وعدم المؤاخذة بالذّنوب، ولا يدعو لأحد من الناس، والتّحويل خاصّ بالذكور فقط، ولا يكرّر الإمام ولا الرّجال الحاضرون التّحويل، ويكون التحويل للرّجال وهم جلوس، ويؤمّن الحاضرون على دعاء الإمام متضرّعين .

وجاز التنفّل في مصلّى الاستسقاء بعد الفراغ من الصلاة والخطبتين.

مندوبات صلاة الاستسقاء:

1 أن يكون الخروج لها في الضّحى.

2 أن يكون الخارجون مشاة.

3 الخطبتان، فلو قدّم الخطبتين على الصلاة، ندب إعادتهما بعد الصلاة.

4 إبدال التكبير في خطبتي العيد بالاستغفار كما تقدَّم.

5 تحويل الرّداء.

6 صيام أيام قبل يوم الصّلاة.

7 الصدقة على الفقراء بما تيسّر، ويأمر الإمام الناس بالصيام والصدقة والتوبة وردّ المظالم إلى أهلها.

8 إقامة الاستسقاء لمن نزل عليهم مطر بقدر الكفاية لطلب السّعة». [عن صفحة الفقه المالكي].

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة الخلاف بين العلماء؟! أخي ذو طباع صعبة؟! منبر الجمعة 13 أيلول 2019م نيويورك تايمز: لماذا تجرّد الهند مواطنيها المسلمين من الجنسيّة؟ المؤتمر التّربوي الثّامن والعشرون: "المبرّات من المأسسة إلى التّميز المؤسّساتيّ" أخطر الكذب.. ومسؤوليّة التثبّت من الأحاديث فضل الله: نلتقي بالحسين (ع) عندما نعمل للعدالة ومواجهة الجهل مؤسَّسة المرجع فضل الله أحيت ذكرى عاشوراء في عدد من البلدان العالم يحيي ذكرى عاشوراء فضل الله: لا نريد للأديان أن تتقوقع بل أن تعمل لخدمة الإنسان
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر