اليوم: الاثنين15 صفر 1441هـ الموافق: 14 اكتوبر 2019

شرائط التّكليف

العلامة الحسن بن يوسف المطهر الحلّي

ذهبت الإماميّة إلى أنَّ شرائط التّكليف ستّة:

الأوّل: وجود المكلَّف، لامتناع تكليف المعدوم، فإنّ الضّرورة قاضية بقبح أمر الجماد، وهو إلى الإنسان أقرب من المعدوم، وقبح أمر الرّجل عبيداً يريد أن يشتريهم، وهو في منزله وحده، ويقول: يا سالم، قم، ويا غانم كل، يعدّه كلّ عاقل سفيهاً، وهو إلى الإنسان الموجود أقرب.

وخالفت الأشاعرة في ذلك، فجوّزوا تكليف المعدوم ومخاطبته، والإخبار عنه، فيقول الله تعالى في الأزل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ }[البقرة: 21]، ولا شخص هناك، ويقول: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا}[نوح: 1] ، ولا نوح هناك، وهذه مكابرة في الضّرورة.

الثاني: كون المكلَّف عاقلاً، فلا يصحّ تكليف الرّضيع، ولا المجنون المطلق.

وخالفت الأشاعرة في ذلك، وجوَّزوا تكليف هؤلاء.

فلينظر العاقل؛ هل يحكّم عقله: بأن يؤاخذ المولود حال ولادته بالصّلاة، وتركها، وترك الصوم، والحج، والزكاة؟ وهل يصحّ مؤاخذة المجنون المطبق على ذلك؟

الثّالث: فهم المكلَّف، فلا يصحّ تكليف من لا يفهم الخطاب قبل فهمه .وخالفت الأشاعرة في ذلك، فلزمهم التّكليف بالمهمل، وإلزام المكلَّف معرفته، ومعرفة المراد منه، مع أنّه لم يوضع لشيء البتّة، ولا يراد منه شيء أصلاً، فهل يجوز للعاقل أن يرضى لنفسه المصير إلى هذه الأقاويل؟

الرابع: إمكان الفعل إلى المكلَّف، فلا يصحّ التكليف بالمحال.

وخالفت الأشاعرة فيه، فجوّزوا تكليف الزمن الطيران إلى السماء، وتكليف العاجز خلق مثل الله تعالى، وضدّه، وشريكه، وولد له، وأن يعاقبه على ذلك، وتكليفه الصعود إلى السطح العالي، بأن يضع رجلاً في الأرض ورجلاً على السطح!

وكفى من ذهب إلى هذا نقصاً في عقله، وقلة في دينه، وجرماً عند الله تعالى، حيث نسبه إلى إيجاد ذلك. بل مذهبهم أنّه تعالى لم يكلف أحداً إلا بما لا يطاق. أوترى ما يكون جواب هذا القائل، إذا وقف بين يدي الله تعالى، وسأله كيف ذهبت إلى هذا القول؟ وكذبت القرآن العزيز، وإنّ فيه: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}[البقرة: 286]؟

الخامس: أن يكون الفعل ما يستحقّ به الثّواب، وإلا لزم العبث والظّلم على الله تعالى.

وخالفت الأشاعرة فيه، فلم يجعلوا الثّواب مستحقّاً على شيء من الأفعال، بل جوَّزوا التكليف بما يستحقّ عليه العقاب، وأن يرسل رسولاً يكلّف الخلق فعل جميع القبائح، وترك جميع الطّاعات.

فلزمهم من هذا أن يكون المطيع المبالغ في الطاعة من أسفه النّاس، وأجهل الجهلاء، من حيث يتعب بماله وبدنه في فعله دون أن ينال شيئاً، وربما يكون هلاكه فيه، وأن يكون المبالغ في المعصية والفسوق أعقل العقلاء، حيث يتعجّل اللذّة، وربما يكون تركها سبب الهلاك، وفعلها سبب النّجاة، فكان وضع المدارس والرّبط، المساجد من نقص التّدبيرات البشريّة، حيث تخسر الأموال فيما لا نفع فيه، ولا فائدة عاجلة ولا آجلة.

السادس: أن لا يكون حراماً، لامتناع كون الشيء الواحد من الجهة الواحدة مأموراً به، منهيّاً عنه، لاستحالة التكليف بما لا يطاق، وأيضاً يكون مراداً ومكروهاً في وقت واحد، من جهة واحدة. وهذا مستحيل عقلاً.

خالفت الأشاعرة في ذلك، فجوّزوا: أن يكون الشيء الواحد مأموراً به، ومنهياً عنه، لإمكان تكليف ما لا يطاق عندهم.

ومن أعجب العجائب: أنهم حرّموا الصّلاة في الدار المغصوبة، ومع ذلك، لم يوجبوا القضاء، وقالوا: إنها صحيحة، مع أن الصحيح، ما هو المعتبر عند الشّارع، وإنما يطلق على المطلوب شرعاً، والحرام غير معتبر في نظر الشّارع، مطلوب الترك شرعاً، وهل هذا إلا محض التناقض؟

*من كتاب "نهج الحقّ وكشف الصّدق".

مواضيع أخرى للكاتب

المزيد..

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة منبر الجمعة: 11 تشرين أوّل 2019 وصيّة المرجع فضل الله للشّباب والمراهقين! عندما يهدِّد الفقر أمن المجتمعات والأوطان! ختان الذكور قلق في الوسط الإسلامي براءة الشيعة من الشّرك! فضل الله: نرفض شيطنة الوجود الفلسطينيّ في لبنان منبر الجمعة: 4 تشرين أوّل 2019 أسهر حتى طلوع الشّمس ولا أصلّي؟! لماذا صالح الإمام الحسن (ع) معاوية؟! فضل الله مستقبلاً رئيس جامعة الجنان والوفد المرافق
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر