اليوم: الاثنين15 صفر 1441هـ الموافق: 14 اكتوبر 2019

مشروع قانون يثير الجدل "تأمين إجباري على الطلاق"

محرر موقع بينات

صاحَبَ إعلان هيئة الرقابة المالية المصرية عن نيّتها إصدار قانون يتضمن إصدار وثيقة تأمين إجبارية ضد مخاطر الطلاق، جدلًا واسعًا، وانقسمت حوله الآراء التشريعيّة.

فقد صرّح خالد النشار، نائب رئيس الهيئة العامة للرّقابة المالية، أنهم يدرسون إصدار وثيقة تأمين إجباري ضدّ مخاطر الطلاق، التي بموجبها يسدّد الزوج قيمتها التي تحدّد وفقًا لكلّ حالة على أقساط محدَّدة يتمّ الاتفاق عليها قبل الزّواج، على أن يتمّ صرفها للزوجة المطلَّقة بعد توقيتات محدَّدة من الطلاق.

فبينما أكّد نوّاب أن الوثيقة تعدّ انتصارًا للمرأة وحماية لها من الطلاق، وخصوصاً في ظلّ انتشاره بشكل كبير، قال آخرون إنّ القانون يعدّ مقامرة على الأسرة ويدعو إلى هدمها.

وأكّد المستشار رضا عبد المعطي، نائب رئيس الهيئة العامّة للرّقابة المالية، أن هذه الوثيقة إجبارية، وتتيح صرف مبلغ مالي للمطلَّقة بعد الطلاق مباشرةً، دون انتظار صدور أحكام قضائية متعلقة بالنفقة أو غيرها من مستحقات المطلَّقة.

وأشار عبد المعطي، في تصريحات متلفزة، إلى أنّ المبلغ الذي ستحصل عليه المطلَّقة لا علاقة له تمامًا بالنفقة والالتزامات الأخرى التي يقرّرها لها القانون، لافتًا إلى أن وثيقة التأمين ليست انحيازًا للمرأة، لكنّها تنحاز إلى المجتمع الذي تعدّ المرأة أحد عناصره الرئيسة.

ومن المقترح أن يتمّ سداد مبلغ الوثيقة خلال إصدار قسيمة الزّواج، وذلك ضمن رسوم قسيمة الزّواج، وتعدّ الهيئة دراسة في الفترة الحاليّة لتحديد قيمة التأمين والأقساط المستحقّة وفقًا للقانون الجديد، ومن أجل ذلك، خاطبت الهيئة جهاز الإحصاء ووزارة التضامن الاجتماعي للحصول على بيانات حول حالات الزواج والطلاق سنويًّا.

ماجدة نصر، النائبة في البرلمان المصري، قالت إنّ "فكرة أن يكون هناك مشروع قانون بتضمن وثيقة تأمين إجبارية ضدّ مخاطر الطلاق ممتازة، ومطلوبة في ظلّ زيادة عدد حالات الطلاق في مصر".

وأضافت في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أنّ "هناك انتشارًا كبيرًا في حالات الطلاق، وفي كثير من الأحيان، تعاني الأم وأطفالها من قلّة الأموال، في ظلّ تهرّب بعض الأزواج من التكفل بنفقة أبنائهم".

من جانبها، قالت النائب في البرلمان المصري، مايسة عطوة، إنّ "الحديث عن مشروع قانون يتضمّن إصدار وثيقة تأمين إجباري ضدّ مخاطر الطلاق، فكرة مرفوضة ولا يمكن قبولها".

وأضافت في تصريحات لـ وكالة "سبوتنيك"، أنّ "قانوناً يتضمن وثيقة مثل هذه، تعدّ مقامرة بمستقبل الأسرة، وتشجّع النساء على طلب الطلاق"، مشيرة إلى أنها "ستصوّت ضدّ هذا المشروع في حال تمّ طرحه على مجلس النواب".

وأكّدت أن "الكثيرات من ضعاف النفوس قد تحاول افتعال المشاكل، من أجل الطلاق للحصول على أموال الوثيقة، ما يعرّض آلاف الأسر للتشرد"، مشيرةً إلى أن "الدولة تعمل حاليًّا على خفض نسب الطلاق، وتشريع كهذا ستكون نتائجه كارثيّة".

وتابعت: "وثيقة للتأمين ضد مخاطر الطلاق تهدم الأسرة، فالكثير من السيدات لن يسعين إلى حلّ مشاكلهن والرجوع لبناء الأسرة، طالما أن هناك عائدًا ماليًّا ضخمًا جرّاء الطلاق".

والجدير ذكره، أنّ حالات الطلاق في مصر بلغت 211.6 ألف حالة في العام 2018، مقابل 198.3 ألف حالة في العام 2017، في زيادة للعام الثّاني على التوالي، وانخفضت حالات الزّواج إلى 887.3 ألف حالة، مقارنةً بحوالى 912.6 ألف حالة في العام 2017، في تراجع للعام الثّالث على التوالي، وفقاً للجهاز المركزي للتّعبئة العامّة والإحصاء.

وتعليقاً على الموضوع، قال سماحة الشيخ محسن عطوي، عضو المكتب الشّرعي في مؤسّسة العلامة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله (رض):

"بغضّ النظر عن مدى وجاهة وضرورة مثل هذا التّشريع، فإنه لا مانع شرعاً من أن يكون الزوج ملتزماً بذلك على سبيل الشّرط، إذ إنه حين يصير قانوناً نافذاً، ويكون واضحاً ومعلوماً حين التعاقد، ويبتني عليه عقد الزّواج كحقّ تريده المرأة، ويرضى الزوج بالعقد واعياً وقاصداً الالتزام بهذا الشّرط، فإنه يصير ملزماً به شرعاً من هذه الجهة.

أمّا لجهة أصل موضوع سنّ هذا القانون أو ما يشبهه، فربما يُقال إن تحميل الأزواج تبعات علاقة انقضت وارتفعت فيها مسؤوليّته كزوج عن تلك المرأة، فيه حيفٌ عليه من جهة، وفيه إعفاء للدولة من مسؤوليّتها في سدّ حاجة المعوزين، كائناً من كانت صفتهم العائليّة، وإلّا لزم أن يصير الابن ملزما قانوناً باقتطاع شيء من راتبه كي يضمن به أباه وأمّه، ولصار مثلاً صاحب العمل ملزماً بذلك، ونحو ذلك مما لسنا في موارد إحصائه.

إذاً، ما هو دور الدولة في القيام بواجبها تجاه مواطنيها حين يحتاجونها، ومنهم المطلَّقات؟ علماً أنّه ليس كلّ مطلّقة ستكون محتاجة، فكثير من المطلَّقات هنّ أغنى من أزواجهنّ، ومضمونات من أكثر من جهة في وظائفهنّ وغير ذلك.

والاعتراضات التي وجِّهت إلى القانون، وخصوصاً منها ذلك الذي يخشى أن يغري المرأة بطلب الطلاق، فيكون سبباً إضافيّاً في زيادة الطّلاق، بدل ما يرجى ليكون سبباً في الحدِّ منه، وجيه أيضاً".

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة فضل الله: لسدّ الثغرات جراء إهمال الدولة منبر الجمعة: 11 تشرين أوّل 2019 وصيّة المرجع فضل الله للشّباب والمراهقين! عندما يهدِّد الفقر أمن المجتمعات والأوطان! ختان الذكور قلق في الوسط الإسلامي براءة الشيعة من الشّرك! فضل الله: نرفض شيطنة الوجود الفلسطينيّ في لبنان منبر الجمعة: 4 تشرين أوّل 2019 أسهر حتى طلوع الشّمس ولا أصلّي؟! لماذا صالح الإمام الحسن (ع) معاوية؟!
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر