اليوم: الخميس9 شعبان 1441هـ الموافق: 2 ابريل 2020

كفالة عبدِ المطلب النبيَّ (ص)

السيد محسن الأمين

كفلَ النبيَّ (ص) بعد أبيه جدُّهُ عبد المطلب، وقام بتربيته وحفظه أحسن قيام، ورقّ عليه رقّة لم يرقّها على ولده، وكان يقرّبه منه ويدنيه، ولا يأكل طعاماً إلا أحضره، وكان يدخل عليه إذا خلا وإذا نام، ويجلس على فراشه فيقول دعوه .

ولما صار عمره ستّ سنين، وذلك بعد مجيئه من عند حليمة بسنة، أخرجته أمه إلى أخواله بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم به، ومعه أم أيمن تحضنه، فبقيت عندهم شهراً، ثم رجعت به أمه إلى مكّة، فتوفيت بالأبواء بين المدينة ومكّة، فعادت به أم أيمن إلى مكّة إلى جدّه عبد المطلب، وبقيت تحضنه، فبقي في كفالة عبد المطلب من حين وفاة أبيه ثمان سنين .

وتوفي عبد المطلب وعمره ثمانون سنة، فلما حضرته الوفاة، أوصى ولده أبا طالب بحفظ رسول الله (ص) وحياطته وكفالته، ولم يكن أبو طالب أكبر إخوته سناً، ولا أكثرهم مالاً، فقد كان الحارث أسنّ منه، والعباس أكثرهم مالاً، لكن عبد المطلب اختار لكفالته أبا طالب، لما توسّمه فيه من الرّعاية الكافية لرسول الله (ص)، ولأنه كان على فقره أنبل إخوته وأكرمهم وأعظمهم مكانةً في قريش وأجلهم قدراً، فكفله أبو طالب وقام برعايته أحسن قيام، وكان يحبّه حبّاً شديداً لا يحبّه ولده، وكان لا ينام إلا إلى جنبه، ويخرج فيخرج معه، وصب به أبو طالب صبابة لم يصب مثلها بشيء قطّ، وكان يخصه بالطعام، وكان أولاده يصبحون رمصاً شعثاً، ويصبح رسول الله (ص) كحيلاً دهيناً.

وكان أبو طالب توضع له وسادة بالبطحاء يتّكئ عليها أو يجلس عليها، فجاء النبي (ص) فجلس عليها، فقال أبو طالب: إن ابن أخي هذا ليحسّ بنعيم. وخرج به معه إلى الشام وهو ابن اثنتي عشرة سنة، بعدما عزم على إبقائه بمكّة، لكنه أبى إلا أن يصحبه، فأخذه معه حتى بلغ به بصرى، فرآه بحيرا الرّاهب، ولم يزل أبو طالب يكرمه ويحميه وينصره بيده ولسانه طول حياته .

حكى ابن أبي الحديد في شرح النهج عن أمالي أبي جعفر محمد بن حبيب، أن أبا طالب كان كثيراً ما يخاف على رسول الله (ص) البيات، فكان يقيمه ليلاً من منامه، ويضجع ابنه عليّاً مكانه، فقال له علي ليلةً: يا أبة، إني مقتول. فقال له أبو طالب :

اصبرنّ يا بنيّ فالصبر أحجى كلّ حيّ مصيره لشعوب

قد بذلناك والبلاء شديد لفداء الحبيب وابن الحبيب

لفداء الأغرّ ذي الحسب الثّاقب والباع والكريم النّجيب

إن تصبك المنون فالنبل تبرى فمصيب منها وغير مصيب

كل حي وإن تملّى بعمر آخذٌ من مذاقها بنصيب

واستسقى به أبو طالب وهو صغير. أخرج ابن عساكر أن أهل مكّة قحطوا، فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنّه شمس دجن تجلّت عنها سحابة قتماء، فاخذه أبو طالب، فألصق ظهره بالكعبة ولاذ الغلام بإصبعه وما في السماء قزعة، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا، وأغدق وأخصبت الأرض، وفي ذلك يقول أبو طالب :

وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل

تلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضل

وشهد الفجار وهو ابن عشرين سنة. والفجار من حروب العرب المشهورة، كانت بين قيس وبين قريش وكنانة، فكانت الدبرة أوّل النهار لقيس على قريش وكنانة، ثم صارت لقريش وكنانة على قيس، قال رسول الله (ص): "حضرته مع عمومتي، ورميت فيه بأسهم، وما أحبّ أني لم أكن فعلت". وسميت الفجار لأنها وقعت في الأشهر الحرم .

*من كتاب "أعيان الشيعة"، ج1.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة فضل الله: لدعم القطاع الطبي الذي يواجه خطر الفيروس العقوبة والعدل اللإلهي ظلم إنسانيّ أم إرادة ربّانيّة؟! مؤسّسة السيّد فضل الله وزّعت 200 حصة غذائيّة في منطقة صور تداعيات التّسويف على حياة الإنسان فضل الله: لتضافر الجهود ومساعدة الفقراء لحمايتهم الاستغفار.. باب التّوبة والعودة إلى الله الأربعاء: 25/3/2020 أوّل شهر شعبان المبرات توزع مساعدات عينية وحصصاً غذائية
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر