اليوم: الأربعاء24 صفر 1441هـ الموافق: 23 اكتوبر 2019

الفراتُ المكفَّنُ يصلبُهُ ظمئي!

محمد عبدالله فضل الله

يبثّ الشاعر الأستاذ جواد جميل في هذه الأبيات الشعريّه كلّ نجواه وما يختلج في صدره، في صورة شعرية خصبة وحيّ، تتحرّك على نوازع النفس وتأمّلاتها تجاه رمز بحجم الإمام الحسين (عليه السلام)، وبحجم كربلاء الشهادة والعزّة والإباء والكرامة، والتي تأخذ الأجيال منها كلّ عبرة وكلّ عون ومدد يشحذ هممها، ويقوّي عزيمتها على امتداد العمر.

من يقف على مفردات الشاعر، يجد ما في لغته من سهولة وحيويّة تحرّك الخيال، وتسرح به نحو فضاءات هذه المناسبة العطرة، فالتصوير الفني والبلاغي أبرز بشكل تلقائي ما يتمتّع به الشاعر من مقدرة عالية وبراعة في رسم المشهد وكأنه حاضر في قلبه، وَمَن غير الحسين وكربلاء يعطيان للخيال كلّ رحابة، ويعطيان للشاعرية كل إبداع كي تصول وتجول في محراب المجد والفخار، فالجراحات ولغة الدّم نسجت أجمل حكاية إباء على وجه الأرض.

يقول الشاعر في مشهديته الشعرية الرائعة:

كانهيار سمعتُ صوتكَ، لا البحرُ يَردُّ الصّدى، ولا الأشجارُ

جَفَلَت منهُ جثّةُ الشّمسِ، وانسلَّ بخيطٍ من الظلامِ النهارُ

ظامئٌٌ.. قلتَ وابتسمتَ لموتٍ صُلِبت فوقَ كفِّهِ الأنهارُ

وحملْتَ الجراحَ، والجسدَ المكسورَ حزناً، وما طواهُ الغبارُ

وعذاباً، ملامحُ الجمرِ تبنيهِ، وتنهلُّ من رؤاهُ النّارُ

واكتشفتَ احتضارنا، وانهزام الماءِ واستسلَمَتْ لكَ الأسرارُ

ورأيتَ القلاعَ شيئاً خرافياً، فللرّيحِ تنحني الأسوارُ

حيثُ عصفُ الطّوفانِ أغنيةٌ حمقاءُ كالصّمتِ، والسّيوفُ انكسارُ

فامحُ زيفَ التأريخِ واكتبْ... تناسى الماءُ وجهي، وخانتِ الأمطارُ!

يضيف الشّاعر القول:

لِعينيكَ كلُّ النّوافذِ مشرعةً،

أنتَ وحدَكَ تعرفُ عشبَ الطّريقِ،

وتعرفُ سرَّ المسافَهْ

وأنت اغترفتَ من النهرِ كلَّ الحكاي

وغادَرتَهُ ورؤاهُ خرافَهْ

وقلتَ: المرايا صحارى من الوهمِ،

فانتحرتْ في يديهِ المراي

وقلتَ: الشّواطئُ مجنونةُ الصّخرِ،

والموجُ أُرجوحةٌ من سراب،

وأنشودةُ النَّخلِ مرثيّةٌ،

والعصافيرُ منحوتةٌ من رمادْ

وقلتَ: الفراتُ المكفَّنُ يصلبُهُ ظمئي،

والنّجومُ ثقوبٌ معبّأةٌ بالحدادْ

* * *

حنانيكَ.. ما عادَ للطّينِ معنًى،

ولا البحرُ أزرقْ

لأنَّكَ غيّرتَ أشياءَها،

وتَمَرَّدتَ في زمن يتمزّقْ

غريبٌ أتفقِدُ أبعادَها الكلماتُ؟،

غريبٌ.. أتصمتُ أنتَ.. وجرحُكَ يشهقْ؟

* * *

لِعينيكَ سافرَ نهرُ الغناءْ

وغادَرتِ الأشرعَهْ

لِعينيكَ مرَّ المساءْ

على كِتَفَيْ زوبعَهْ!

لقد أجاد الشَّاعر جواد جميل في هذه الصور الشعريَّة التي تمثّلها، والتي تنبض بالحياة، وتضجّ بالصّور التي تجعلنا نطرب لها ونتفاعل بشكل يحرّك الوجدان ويثير العواطف من مكامنها.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة هل هرب فتية الكهف من الواقع؟ العربيّة ثالث لغة في أستراليا منبر الجمعة: 18 تشرين أوّل 2019 المودّة في القربى للحفاظ على مساحات الحوار والتنوّع واللّقاء فضل الله: لسدّ الثغرات جراء إهمال الدولة منبر الجمعة: 11 تشرين أوّل 2019 وصيّة المرجع فضل الله للشّباب والمراهقين! عندما يهدِّد الفقر أمن المجتمعات والأوطان! ختان الذكور قلق في الوسط الإسلامي
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر