اليوم: الاثنين25 جمادى الأول 1441هـ الموافق: 20 يناير 2020

الثّواب استحقاق أو تفضّل؟

من المسلَّمات الأوليّة أنَّ أخْذ المسيء بإساءته حقّ وعدل، وقد يرحم الله ويغفر لمن خلط صالحاً بطالح، أو لمن ندم واستغفر، أو لأية حكمة هو سبحانه أدرى بها وأعلم، ويستحيل في حقّه أن يعاقب بلا جرم وسبب {إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ}، ولكن من اتقى الله حقّ تقاته، هل يستحقّ منه الثواب كعوض على الطاعة والتّقوى، أو لا يستحقّ شيئاً، لأنّ العلاقة بين الخالق والمخلوق ليست من باب المعاملة وتبديل شيء بشيء، فالمخلوق مدين للخالق في كلّ شيء، وعليه، فإن أثابه المولى ففضل على فضل، وإن منعه فحقّ وعدل؟.

وقد ذهب إلى كلٍّ فريقٌ من أهل المعقول، وأطالوا الكلام، ولكن بلا طائل من حيث العمل، لأن الكلّ على وفاق أنّ الله ـ تقدّست أسماؤه ـ يجزي الذين أحسنوا بالحسنى، كما قال في الآية 31 من النجم، وأيضاً قال: {وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا} (72 ـ التوبة). {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ}(28 ـ ص).

ومعنى هذا، أنّ ثواب الله لمن عمل له كائن لا محالة، وعلينا أن نوقن بذلك ونؤمن، ولا يجب بحال أن نسأل ونبحث: هل هذا الثواب مجرّد منحة منه تعالى أو استحقاق وعوض؟

أجل، الأفضل والأنسب أن نقول: هو من فضل الله وإحسانه أسوة بالنبيّ وآله (ص). قال إمام المتّقين وسيّد الساجدين في مناجاته:

"ليس عندي ما يوجب لي مغفرتك، ولا في عملي ما أستحقّ به عفوك، وما لي بعد أن حكمت على نفسي إلا فضلك.. لا يجب أن تغفر لأحد باستحقاقه، ولا أن ترضى عنه باستجابته، فمن غفرت له فبطولك، ومن رضيت عنه فبفضلك، سنّتك الإفضال، وعادتك الإحسان، وسبيلك العفو".

عاش الإمام السجّاد (ع) مع الله سبحانه في كلّ لحظة من حياته، وعرف الكثير من سننه وآياته، وسبله وعادته، ومن هنا، جمعت مناجاته بين قوّة الحجّة والمنطق في قوله: (سنتك.. عادتك.. سبيلك)، وبين التذلّل والتوسّل (بالإفضال والإحسان والعفو). وبهذين الجناحين، سما الإمام إلى الأفق الأعلى، ورأى من آيات ربّه ما رأى، وناجاه بما جاء في الصحيفة السجادية، ومنها هذه اللآلئ والشذرات.

ومؤدّاها أنّ ثواب الله سبحانه يصل إلى من اتّقى معاصيه على كلّ حال، إمّا لأنّ هذا الثّواب ثابت بذاته، وإمّا لأنّ الله هو الذي أثبته وكتبه على نفسه، وإذاً علام الاختلاف وطول الشّرح؟

*من كتاب "فلسفة الأخلاق في الإسلام".

مواضيع أخرى للكاتب

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة محادثات بين الزّوجات عبر الإنترنت؟! منبر الجمعة: 17 كانون الثّاني 2020 قضاء الحاجات قيمة رسَّخها القرآن أضرار اليمين الكاذبة وشهادة الزّور! فضل الله مستقبلاً رئيس مركز حوار الأديان في أستراليا أهميّة النّظافة منبر الجمعة: 10 كانون الثاني 2020 ما الفرق بين الدّيمقراطية والشّورى؟ السّكينة صفة المؤمنين كيف أتخلّص من مشكلة الخجل؟!
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر