اليوم: الجمعة22 جمادى الأول 1441هـ الموافق: 17 يناير 2020

صفات النبيّ والدّليل على صدقه

المحقّق الحلّي (ره)

في النبوّات وفيه... ﺛﻼﺛﺔ ﺑﺤﻮﺙ:

*ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻷوّﻝ:

ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﺍﻟﻤﺨﺒﺮ ﻋﻦ الله ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻐﻴﺮ ﻭﺍﺳﻄﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ، ﻭﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺆﺩﻱ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻩ، ﻓﻘﺪ ﺻﺎﺭ ﺑﻌﺮﻑ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺆﺩﻱ ﻋﻦ الله ﺑﻐﻴﺮ ﻭﺍﺳﻄﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ، ﻓﻴﻘﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺳﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻤﺆﺩﻱ ﻋﻦ الله ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﺍﻟﻤﺨﺼﻮﺹ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ، ﻭﻻ ﻳﻘﻊ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻨﺒﻮّﺓ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺧﺎﺻﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻤﻠﻚ.

ﻭﺍﻟﺒﻌﺜﺔ ﺣﺴﻨﺔ، ﻷﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﺷﺘﻤﺎﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻭﺧﻠﻮﻫﺎ ﻋﻦ ﻭﺟﻮﻩ ﺍﻟﻤﻔﺎﺳﺪ، ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﺣﺴﻨﺎً. ﻭﻳﺤﻜﻰ ﻋﻦ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻨﺪ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻘﺒﺢ ﺍﻟﺒﻌﺜﺔ. ﻭﺍﺣﺘﺠﻮﺍ ﻟﺬﻟﻚ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺇﻥ ﺟﺎﺀ ﺑﻤﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻛﺎﻑ، ﻭﺇﻥ ﺟﺎﺀ ﺑﻤﺎ ﻳﻨﺎﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻟﻢ ﻳﺠﺰ ﺍﻻﻧﻘﻴﺎﺩ ﺇﻟﻴﻪ، ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺟﺎﺀ ﺑﺈﺑﺎﺣﺔ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺍﻟﻜﺬﺏ.

ﻭﻟﻘﺎﺋﻞ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﻟﻢ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﺘﻔﺼﻴﻞ ﻣﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺟﻤﻠﺔ ﻻ ﺗﻔﺼﻴﻼً، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻳﺸﻬﺪ ﺑﺄﻥ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻄﻔﺎً ﻓﻲ ﻭﺍﺟﺐ ﻓﻬﻮ ﻭﺍﺟﺐ.

ﺛﻢ ﻻ ﻧﻬﺘﺪﻱ ﺇﻟﻰ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻣﺜﻼً ﺃﻭ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻣﺸﺘﻤﻼً ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻠﻄﻒ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺩﺍﻻً ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻭﺃﺷﺒﺎﻫﻪ ﻣﻤﺎ ﻻ ﻳﺪﻝّ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﻴﻨﻪ، ﻓﻈﻬﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺴﻤﻴﻦ ﺍﻟﻠﺬﻳﻦ ﺃﺷﺎﺭﻭﺍ ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ ﻏﻴﺮ ﺣﺎﺻﺮﻳﻦ. ﻭﺇﺫﺍ ﻋﺮﻓﺖ ﺫﻟﻚ، ﻓﻮﺟﻪ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﺒﻌﺜﺔ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﺮّﺳﻮﻝ ﻣﺮﺷﺪﺍً ﻟﻠﻌﺒﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﻢ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴّﺔ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﺮﺷﺪﺍً ﺇﻟﻰ ﺃﻣﻮﺭ ﺩﻧﻴﻮﻳّﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻞّ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﻗﺒﻠﻬﺎ. ﻭﻫﻞ ﻫﻮ ﻣﻌﺼﻮﻡ ﻋﻦ ﺍﻟﺴّﻬﻮ ﺃﻡ ﻻ؟ ﻓﻴﻪ ﺧﻼﻑ ﺑﻴﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ، ﻭﺍﻷﺻﺢّ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻌﺼﻤﺘﻪ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻛﻠّﻪ. ﻟﻮ ﺟﺎﺯ ﺷيء ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻟﺠﺎﺯ ﺗﻄﺮﻗﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺒﻠﻴﻎ، ﻟﻜﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﺤﺎﻝ.

*ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻨﺒﻲ:

ﻭﺍﻟﻀﺎﺑﻂ ﻋﺼﻤﺘﻪ ﻋﻦ ﻣﺎ ﻳﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺒﻠﻴﻎ، ﺃﻭ ﻳﻨﻔﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ، ﻓﺎﺗﻔﻘﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﺷﺘﺮﺍﻁ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﻌﻘﻞ، ﻭﺟﻮﺩﺓ ﺍﻟﺮﺃﻱ، ﻭﺇﻥ ﻭﺟﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻔﻞ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺣﻖ ﻋﻴﺴﻰ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ -، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﺷﺘﺮﺍﻁ ﺳﻼﻣﺘﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻴﻮﺏ ﺍﻟﻮﺍﺿﺤﺔ ﻛﺎﻷﺑﻨﺔ، ﻭﺍﻧﻄﻼﻕ ﺍﻟﺮّﻳﺢ، ﻭﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺬﺍﻡ ﻭﺍﻟﺒﺮﺹ. ﻭﺃﺟﺎﺯﻭﺍ ﺍﺗﺼﺎﻓﻪ ﺑﺎﻟﻌﻤﻰ ﻭﺍﻟﺼﻤﻢ.

ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻌﺼﻤﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻓﻘﺪ ﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ، ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻋﺼﻤﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻠﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺒﻠﻴﻎ ﻻ ﻏﻴﺮ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻋﺼﻤﻪ ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﺒﺎﺋﺮ، ﻭﺍﻟﺤﻖّ ﺃﻧﻪ ﻣﻌﺼﻮﻡ عن الكلّ في حال النبوّة وقبلها. وهل هو معصوم عن السهو أم لا؟ فيه خلاف بين أصحابنا، والأصح القول بعصمته عن ذلك كله، لنا: لو جاز شيء من ذلك لجاز تطرقه إلى التبليغ، لكن ذلك محال، لأنّه ﻣﻊ ﺗﺠﻮﻳﺰ ﺫﻟﻚ، ﻳﺮﺗﻔﻊ ﺍﻟﻮﺛﻮﻕ ﺑﺨﺒﺮﻩ، ﻓﻴﻨﺘﻘﺾ ﺍﻟﻐﺮﺽ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﺒﻌﺜﺔ. ﻭﺃﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻨﺒﻮّﺓ، ﻓﻬﻮ ﻣﻌﺼﻮﻡ ﻋﻦ ﺗﻌﻤﺪ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ، ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭ ﻛﺒﻴﺮﺓ، ﻭﻳﺪﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻗﻮﻟﻪ: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}[البقرة: 124].

ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﺗﻀﻤّﻨﻪ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻭﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ... ﻣﺎ ﻇﺎﻫﺮﻩ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ، ﻓﻤﺤﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺿﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺘّﺄﻭﻳﻞ، ﻷﻥ ﻻ ﻳﺘﻨﺎﻗﺾ ﺍﻷﺩﻟﺔ. ﻭﻟﻨﺬﻛﺮ ﻃﺮﻓﺎً ﻣﻦ ﻣﺎ ﻧﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﻓﺎﺿﻞ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ، ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻋﻨﻪ ﻣﻌﻴﻨﺎً ﻋﻦ ﻣﺎ ﻧﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮﻫﻢ.

ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى}[طه: 121].

ﻭﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﻗﺼّﺔ ﻧﻮﺡ: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ }[هود: 45].

ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﺠﻴﺒﺎً: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ}[هود: 46].

ﻭﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﻗﺼّﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ: {وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ}[الشّعراء: 86]...

ﻭﻗﻮﻟﻪ: {هَذَا رَبِّي}[الأنعام: 77] ﺗﺎﺭﺓً ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺠﻢ، ﻭﺗﺎﺭﺓً ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻤﺮ، ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻤﺲ.

ﻭﻓﻲ ﻗﺼﺔ ﻣﻮﺳﻰ: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ}[الأعراف: 155].

ﻭﻓﻲ ﻗﺼّﺔ ﻋﻴﺴﻰ: {وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[المائدة: 118]، ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﻜﻔﺮﻫﻢ، ﻭﺃﻥّ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﻻ ﻳﻐﻔﺮ ﻟﻪ.

ﻭﻓﻲ ﻗﺼﺔ ﻣﺤﻤﺪ: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}[الفتح: 2].

{وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى}[الضحى: 7].

{وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ}[الشرح: 2].

ﻷﻥ ﺍﻟﻌﺼﻴﺎﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ، ﻭﻛﻤﺎ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﻓﻲ ﻭﺍﺟﺐ، ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﻨﺪﻭﺏ، ﻭﻣﻊ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﻛﻞّ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮﻳﻦ، ﻳﺠﺐ ﺗﻨﺰﻳﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻤﻨﺪﻭﺏ، ﻟﻴﺴﻠﻢ ﺍﻟﺪّﻟﻴﻞ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﻌﻦ. ﻭﻷﻥّ ﺍﻟﻐﻲّ ﻛﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺿﺪّﺍﻟﺮّﺷﺪ، ﻓﻘﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﻨﺎﻳﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻴﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺿﺪّ ﺍﻟﻈﻔﺮ، ﻛﻘﻮﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ:

ﻭﻣﻦ ﻳﻠﻖ ﺧﻴﺮﺍً ﻳﺤﻤﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻣﺮﻩ ﻭﻣﻦ ﻳﻐﻮ ﻻ ﻳﻌﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﻲّ ﻻﺋﻤﺎ

( ﺃﻱ ﻳﺨﺐ). ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻵﻳﺔ: ﻭﺧﺎﻟﻒ ﺁﺩﻡ ﺭﺑّﻪ ﻓﺨﺎﺏ، ﻭﻟﻢ ﻳﻈﻔﺮ ﺑﻤﺮﺍﺩﻩ.

ﻭﺃﻣﺎ ﻗﺼﺔ ﻧﻮﺡ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ - ﻓﻐﻴﺮ ﺩﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ، ﻏﺎﻳﺔ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﺏ، ﺃﻧﻪ ﻭﺻﻒ ﺍﺑﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺮﻑ، ﻭﺇﺧﺮﺍﺝ الله ﻟﻪ ﻋﻦ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ، ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﻟﻪ ﻋﻦ ﺍﻷﻫﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻭﻋﺪﻩ ﺑﻨﺠﺎﺗﻬﻢ، ﻓﻜﺄﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻭﻋﺪﻧﺎﻙ ﺑﻨﺠﺎﺗﻬﻢ، ﻭﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻗﺪ ﻳﺸﺘﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺒّﻬﻪ.

ﻭﺃﻣﺎ ﺍﺳﺘﻐﻔﺎﺭ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ - ﻷﺑﻴﻪ، ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﺠﻬﻞ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﻟﻪ، ﺑﻞ ﻟﻤﻮﺍﻋﺪﺗﻪ ﺇﻳﺎﻩ، ﻓﺄﺭﺍﺩ ﺑﺬﻟﻚ ﺑﺮﺍﺀ ﺳﺎﺣﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ، ﻷﻥ ﻻ ﻳﻈﻦ ﺑﻪ ﺍﻟﺨﻠﻒ، ﻭﻟﻴﻜﻦ ﺣﺠﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻴﻪ ﺃﺗﻢ.

ﻭﻗﻮﻟﻪ: (ﻫﺬﺍ ﺭﺑﻲ)، ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﻔﺮﺍً ﺇﻻ ﻣﻊ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﻟﺼﺤﺘﻪ، ﻭﻧﺤﻦ ﻓﻼ ﻧﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻄﻮﻳﺎً ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ، ﻭﻗﺪ ﻳﻘﺎﻝ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻔﺮﺽ ﻭﺍﻟﺘّﻘﺪﻳﺮ ﻟﻤﻦ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ، ﻛﺄﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺭﺑﻲ ﻟﻤﺎ ﺃﻓﻞ، ﻓﻔﺮﺽ ﻭﻗﻮﻋﻪ، ﺛﻢ ﺍﺳﺘﺪﻝّ ﻋﻠﻰ ﺇﺣﺎﻟﺔ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻔﺮﺽ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺸّﺎﺋﻊ ﻓﻲ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻨظﺮ.

ﻭﺃﻣﺎ ﻗﺼﺔ ﻣﻮﺳﻰ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ - ﻓﺎﻟﻔﺘﻨﺔ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﻳﺮﺍﺩ ﺑﻬﺎ ﺍﻻﺧﺘﺒﺎﺭ ﻭﺍﻻﻣﺘﺤﺎﻥ، ﻭﻳﺸﻬﺪ ﻟﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا}[طه: 40] ﻭﻗﻮﻟﻪ: {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ}[طه: 131] ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺫﻟﻚ ﻛﻠّﻪ ﺍﻻﺧﺘﺒﺎﺭ.

ﻭﺃﻣﺎ ﻗﺼﺔ ﻋﻴﺴﻰ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ - ﻓﻨﻘﻮﻝ: ﺇﻧﻤﺎ ﻋﻠﻢ ﻭﺟﻮﺏ ﻋﻘﺎﺏ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﻘﻂ ﺑﺎﻟﻌﻔﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻉ، ﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ، ﻓﺠﺎﺋﺰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻴﺴﻰ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ - ﺟﻮاﺯ ﻏﻔﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜﻔﺮ، ﻛﻤﺎ ﻳﺠﻮﺯ ﻏﻔﺮﺍﻥ ﺍﻟﻔﺴﻖ، ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻮﺍﺯ، ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻗﺎﺩﺣﺎً ﻓﻲ ﻋﺼﻤﺘﻪ.

ﻭﺃﻣﺎ ﻗﺼﺔ ﻣﺤﻤﺪ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ - ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺬﻧﺐ ﻣﺼﺪﺭ، ﻓﻜﻤﺎ ﺗﺼﺢّ ﺇﺿﺎﻓﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ، ﺗﺼﺢّ ﺇﺿﺎﻓﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻔﻌﻮﻝ، ﻛﻤﺎ ﻳﻀﺎﻑ ﺍﻟﻀﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻀﺎﺭﺏ ﻭﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻀﺮﻭﺏ. ﻓﺎﻟﺬﻧﺐ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﺃﻫﻞ ﻣﻜﺔ ﺑﺎﻟﻨﺒﻲّ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ - ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻔﺘﺢ، ﻓﺈﻥ ﺑﺘﻘﺪﻳﺮ ﺇﺳﻼﻣﻬﻢ ﻳﻐﻔﺮ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺬّﻧﺐ، ﻭﺃﺿﻴﻒ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ - ﻷﻧّﻪ ﻭﻗﻊ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﺣﻘﻪ.

ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻀّﻼﻝ ﺍﻟﻤﻨﺴﻮﺏ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﺠﺎﺋﺰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﺧﺒﺎﺭﺍً ﻋﻦ ﺿﻼﻟﻪ ﺑﻴﻦ ﻣﻜﺔ ﻭﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺤﻜﻰ ﻭﻗﻮﻉ ﺫﻟﻚ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺘﻴﻘّﻨﺎً ﻓﻬﻮ ﻣﻤﻜﻦ.

ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺣﺴﻦ، ﻟﻮﻻ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻧﺰﻟﺖ ﺑﻤﻜّﺔ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ. ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺣﻤﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀّﻼﻝ ﻋﻦ ﺍﻛﺘﺴﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﺎﺵ، ﺃﻭ ﺗﺪﺑﻴﺮ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳّﺔ، ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺘﻌﻠّﻖ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ.

ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻮﺯﺭ ﺍﻟﻤﻨﺴﻮﺏ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﻴﺤﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺛﻘﻞ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻪ ﻟﻔﺘﺢ ﻣﻜﺔ، ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﻭﺍﻟﻮﺯﺭ ﻫﻮ ﺍﻟﺜﻘﻞ. ﻳﺸﻬﺪ ﻟﺬﻟﻚ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ:

ﻓﺄﻋﺪﺩﺕ ﻟﻠﺤﺮﺏ ﺃﻭﺯﺍﺭﻫﺎ ﺭﻣﺎﺣﺎً ﻃﻮﺍﻻً ﻭﺧﻴﻼً ﺫﻛﻮﺭﺍ

ﻻ ﻳﻘﺎﻝ: ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻼﺕ ﻣﺼﻴﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯ، ﻭﻋﺪﻭﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ.

ﻷﻧﺎ ﻧﻘﻮﻝ: ﻗﺪ ﻳﺼﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯ ﻟﺪﻻﻟﺔ، ﻭﻗﺪ ﺑﻴﻨّﺎ ﻣﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ. ﻭﻧﺰﻳﺪﻩ ﺑﻴﺎﻧﺎً، ﺃﻧﻪ ﻟﻮ ﻭﻗﻌﺖ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ، ﻟﻜﺎﻥ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﺠﺐ ﺍﺗﺒﺎﻋﻪ، ﻭﻳﻠﺰﻡ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﺭﺗﻜﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ، ﺃﻭ ﻻ ﻳﺠﺐ، ﻭﻫﻮ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻠﻨﺒﻲ.

ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﺪﻝّ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﻕ ﻣﺪَّعي ﺍﻟﻨﺒﻮّﺓ: ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻣﺮﺍﻥ:

ﺇﻣّﺎ ﺍﻟﻤﻌﺠﺰ، ﺃﻭ ﻧﺺّ ﺍﻟﻨﺒﻲ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻭﻝ، ﻷﻥ ﺍﻟﻤﻌﺠﺰ ﺍﻟﺪﺍﻝّ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﻗﻪ، ﺩﺍﻝّ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻮّﺓ ﻣﻦ ﻳﻨﺺّ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻜﺎﻥ ﻧﺒﻮّﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻌﻠﻮﻣﺔ ﺑﺎﻟﻤﻌﺠﺰ ﺍﻟﺪﺍﻝّ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻭّﻝ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻳﺴﻴﺮ ﻓﺮﻕ.

ﻭﺇﺫﺍ ﻋﺮﻓﺖ ﺫﻟﻚ، ﻓﺎﻟﻤﻌﺠﺰ ﻓﻲ ﺍﻟﻠّﻐﺔ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﻣﺎ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻋﺎﺟﺰﺍً، ﻭﻓﻲ ﺍﻻﺻﻄﻼﺡ، ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﺨﺎﺭﻕ ﻟﻠﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﻄﺎﺑﻖ ﻟﺪﻋﻮﻯ ﺍﻟﻤﺪّﻋﻲ، ﻭﺍﻟﺪّﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥّ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻳﺮﺍﺩ ﺑﻪ ﺍﻟﺘﺼﺪﻳﻖ، ﺃﻧّﻪ ﻟﻮﻻ ﺫﻟﻚ ﻟﺰﻡ ﺃﺣﺪ ﺃﻣﺮﻳﻦ: ﺇﻣّﺎ ﺍﻟﻌﺒﺚ ﺃﻭ ﺍﻹﻳﻬﺎﻡ، ﻭﺍﻟﻘﺴﻤﺎﻥ ﺑﺎﻃﻼﻥ، ﺃﻣّﺎ ﺍﻟﻤﻼﺯﻣﺔ، ﻓﻸﻧﻪ ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﺍﻟﺘﺼﺪﻳﻖ، ﻟﻜﺎﻥ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻏﺮﺽ، ﻭﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ، ﻭﻳﻠﺰﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺍﻟﻌﺒﺚ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻏﺮﺽ، ﻓﺈﻣﺎ ﺍﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﺑﺘﻘﺪﻳﺮ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﻻ ﺩﻻﻟﺔ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻨﻪ ﺍﻹﻳﻬﺎﻡ، ﻷﻥّ ﺍﻟﻤﻌﺠﺰ ﻳﺠﺮﻱ ﻣﺠﺮﻯ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ: ﺻﺪﻗﺖ، ﺇﺫ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﺍﺩّﻋﻰ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﻛﺎﻟﺔ ﻣﺜﻼً، ﻭﻗﺎﻝ ﺇﻧﻪ ﻳﻔﻌﻞ ﻋﻘﻴﺐ ﺩﻋﻮﺍﻱ ﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﺠﺮ ﻋﺎﺩﺗﻪ ﺑﻪ، ﻓﺈﺫﺍ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ، ﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺼﺪ ﺍﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﺿﺮﻭﺭﺓ، ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺟﺎﺭﻳﺎً ﻣﺠﺮﻯ ﺍﻟﺘﺼﺪﻳﻖ، ﻓﻠﻮ ﻟﻢ ﻳﺮﺩﻩ، ﻟﺰﻡ ﺍﻹﻳﻬﺎﻡ...

ﻭﺇﺫﺍ ﻋﺮﻓﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺠﺰ ﻫﻮ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺼﺪﻕ ﻣﺪّﻋﻲ ﺍﻟﻨﺒﻮّﺓ، ﻓﺎﻟﻤﻌﺠﺰ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺸﺎﻫﺪﺓ [أي مشاهدة الناس للمعجزة] ﻓﻼ ﺑﺤﺚ، ﻭﺇﻻ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺗﺮ ﻻ ﻏﻴﺮ.

*من كتاب "المسلك في أصول الدّين".

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة قضاء الحاجات قيمة رسَّخها القرآن أضرار اليمين الكاذبة وشهادة الزّور! فضل الله مستقبلاً رئيس مركز حوار الأديان في أستراليا أهميّة النّظافة منبر الجمعة: 10 كانون الثاني 2020 ما الفرق بين الدّيمقراطية والشّورى؟ السّكينة صفة المؤمنين كيف أتخلّص من مشكلة الخجل؟! القرآن.. والحديث القدسي.. والمصحف عدد المسلمين في بريطانيا يتخطّى الـ 3 ملايين
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر