اليوم: الأحد16 محرم 1441هـ الموافق: 15 سبتمبر 2019

رفع سنّ الحضانة: النّصوص صريحة والاجتهاد موجود

الشيخ يوسف سبيتي-خاص موقع بينات

قرأت مقالةً تحت عنوان «رفع سنّ الحضانة، لا تتفاءلوا بالاجتهاد المفتوح»، استصرحت فيها الكاتبة راجانا حميّة مجموعة من المشايخ أدلوا برأيهم حول «سنّ الحضانة» وعدم إمكانيّة رفعه، وحيث إنّ هذه الاستصراحات تحتوي على جملة من الشّبهات والمغالطات، كان هذا الردّ والتّوضيح. ومع احترامي وتقديري لهؤلاء المشايخ، فقد استوقفني قول أحدهم:

أـ «أنّه لم يثبت أنّ حقّ الحضانة فيه نصّ صريح... إلا أنّ هناك ما يشبه الإجماع على هذا الموضوع...».

دعوى أنّه لا يوجد نصّ صريح في حقّ الحضانة، كلام يخالف واقع النّصوص، فالنّصوص موجودة وصريحة في تحديد سنّ الحضانة، إلا أنّها ـ وللأسف ـ متعارضة ومتضاربة، فهي إمّا تشير إلى «الفطام «السنتان» و«السبع سنوات»، أو «أنّ الولد يبقى في حضانة أمّه إلى أن تتزوّج»، أو «أنّ الأب يختار بين أن يدعه في حضانة أمّه أو يأخذه». والفقهاء رجّحوا التّفصيل بين الذّكر والأنثى، واختاروا نصوص القسم الأوّل، فالسنتان للصبيّ والسّبع سنوات للبنت، مع أنّ نصوص السبع سنوات لا تفرّق بين الصبيّ والبنت.

هنا يُسجّل موقف متقدّم للعلامة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله (ره)، حيث جعل سنّ الحضانة سبع سنوات للصبي والبنت، وسبب فتواه هذه، عدم وجود ما يساعد على التّفريق بينهما.

ب ـ قال آخر، بعد أن فرّق بين الحكم التأسيسي والحكم التّدبيريّ، إنّه «حتى مع الحكم التدبيريّ... لا يمكن تجاوز الآراء التاريخيّة المبحوثة علميّاً». هذا الكلام هو تعبير آخر عن الإجماع، والإجماع ـ ويعرف الأخ الفاضل ذلك ـ لا قيمة علميّة مستقلّة له، وخصوصاً إذا كان هذا الإجماع مستنداً إلى النّصوص الشرعيّة، هذا إن وُجد الإجماع. والمراد هنا إجماع العلماء عبر العصور، والقيمة الحقيقيّة هي للنّصوص، وفي هذه الحالة، لا يُلتفت إلى الإجماع، فهو مجرّد اجتهاد شخصيّ، وهو غير ملزم، إنما الملزم هو النّصوص، ويتأكّد هذا الأمر إذا كان الموضوع تدبيريّاً، والمقصود منه بيان الطّريق الصّحيح الّذي يجب أن يختاره المكلّف لتدبير أموره الحياتيّة والشخصيّة بما يتوافق مع مصلحة جميع الأطراف. والحضانة أمر تدبيريّ، وما دامت النّصوص متضاربة، فعلى الباحث أو الفقيه أن يبحث عن الطّريقة الفضلى لتدبير أمر الطّفل في فترة الحضانة، بما يتوافق مع النّصوص، هنا يصحّ الحديث عن مصلحة الطّفل، أين تكون؟ هل من مصلحة الطّفل أن يُنزع من أمّه وهو بعمر السنتين؟ وما هو الفرق في البنت حتّى نجعل سنّ الحضانة لها سبع سنوات؟ هذا الفرق غير واضح.

مع أنّ هناك مرحلة من العمر تتجاوز السنوات السّبع فيما يتعلّق بالبنت، هذه المرحلة لا يعرف الأب عنها شيئاً، بل إنّ الفتاة تخجل أن تتحدّث مع أبيها بهذا الموضوع الخاصّ، أعني على وجه التحديد، حالة التحوّل الأنثويّة الّتي تلاحظ فيها البنت التغيّر على المستوى الجسدي. هنا تأتي على ذهنها أسئلة عديدة: لماذا؟ وماذا يجب أن تفعل؟ وغير ذلك من الأسئلة الّتي لن تجد الجواب عنها إلا عند أمّها.

وفي الختام أقول، إنّه لا صعوبة في الوصول إلى اجتهاد جديد في هذه القضيّة، وفتوى السيّد فضل الله(ره) هي موقف متقدّم، وذهب إلى هذا الرّأي السيّد محمد صادق الرّوحاني. والسيّد السيستاني ذهب إلى أنّ الأمّ أحقّ بالولد بعد الطّلاق ما لم تتزوّج، وأنّه لا بدَّ من توافقهما «الزّوجين» على ممارسة حقّهما المشترك بالتّناوب أو بأيّة كيفيّة أخرى يتّفقان عليها. لكن مع ذلك، يمكن من خلال دراسة النّصوص الخاصّة بالحضانة والعامّة الّتي تلاحظ مصلحة الطّفل، الوصول إلى رفع سنّ الحضانة، لكن ليس سنّ 18 كما يريد البعض، ثم لا بدّ من التّفريق بين الحضانة والولاية، بمعنى أنّ الأب هو الوليّ الشّرعي للطّفل، والحضانة هي مجرّد تدبير شؤونه، فيستطيع الأب أن يمارس ولايته على طفله وهو في أحضان أمّه.

المصدر: جريدة الأخبار اللّبنانيّة.

إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبِّر بالضرورة عن رأي الموقع ، وإنما عن رأي صاحبه .

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة أخي ذو طباع صعبة؟! منبر الجمعة 13 أيلول 2019م نيويورك تايمز: لماذا تجرّد الهند مواطنيها المسلمين من الجنسيّة؟ المؤتمر التّربوي الثّامن والعشرون: "المبرّات من المأسسة إلى التّميز المؤسّساتيّ" أخطر الكذب.. ومسؤوليّة التثبّت من الأحاديث فضل الله: نلتقي بالحسين (ع) عندما نعمل للعدالة ومواجهة الجهل مؤسَّسة المرجع فضل الله أحيت ذكرى عاشوراء في عدد من البلدان العالم يحيي ذكرى عاشوراء فضل الله: لا نريد للأديان أن تتقوقع بل أن تعمل لخدمة الإنسان منبر الجمعة: 6 أيلول 2019 م
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر