اليوم: الثلاثاء10 شوال 1441هـ الموافق: 2 يونيو 2020

الأساس بقاء أميركا في موقع القيادة للعالم!

العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

عندما ندرس الاستراتيجيّة السياسيّة للإدارة الأمريكيّة على مستوى حركة علاقاتها بالعالم، نجد أنّ الأساس الذي يحكم هذه السياسة، هو أن تبقى أميركا في موقع القيادة للعالم، على طريقة الإمبراطوريات التاريخيّة، ولكن في شكل معاصر من حيث طبيعة تطوّر الوسائل التي يتحرّك بها الإمبراطور في تأكيد إمبراطوريته. ولذلك، فإن أميركا التي تتحدّث عن الحرّيات وعن الديمقراطيّة وحقوق الإنسان، ليست جادّةً في تأكيد هذه المبادئ في الواقع العالمي، إلا إذا انسجمت مع مصالحها الاقتصاديّة والأمنيّة والسياسيّة.

وهذا ما لاحظناه في كلّ الإدارات الأميركيّة، التي ربما يستثنى منها إدارة الرّئيس "ويلسون" الّذي كان يحاول أن يركّز مبادئه على قاعدة ثقافية إنسانيّة تؤكّد خطوطه الفكريّة في العالم. أما الإدارات الأخرى التي تعاقبت على حكم أميركا، فإنّها وإن كانت تختلف في الوسائل التي تستخدمها، إلا أنها كانت تحافظ على الإستراتيجية نفسها، وذلك منذ الحرب العالمية الثانية التي حاولت فيها أميركا إيقاف الحرب عبر إلقاء القنبلتين الذرّيتين على هيروشيما وناكازاكي، وأبعدت اليابان عن أن تكون في مواقع القوّة العسكرية، بل جمّدت حركتها في المجال الأمني.

وهكذا رأينا الإدارات المتعاقبة تمارس الإستراتيجية نفسها، وحتى عندما تدخّل أيزنهاور في مسألة قناة السويس ضدّ بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، فإنّه كان في تدخّله يتبع الخطّة الأمريكيّة التي كانت تهدف إلى طرد أوروبا وإنهاء سيطرتها على المنطقة، وتأديب إسرائيل لأنها تحرّكت مع أوروبا وبريطانيا وفرنسا، لأنّ أميركا كانت تعدّ نفسها لتكون البديل في المنطقة.

وهذا ما لاحظناه أيضاً في تجربة الرّؤساء "ريغان" و"كلينتون"، والتجربة الدّامية للرئيس بوش الابن، التي أغرقت المنطقة بالحروب، باعتبار أنّ الحرب كانت بالنّسبة إليه هي الخطّ الاستراتيجي الذي يحاول من خلاله تأكيد سيطرة أميركا في المنطقة، وخصوصاً السيطرة على كل منابع النفط في العالم.

ولا ينبغي أن نغفل في هذا المجال ما اعترف به أحد الضبّاط الأمريكيّين الكبار في العراق، بأن احتلال أمريكا للعراق كان للسّيطرة على نفط العراق، وليس مسألة أسلحة الدَّمار الشّامل، أو مسألة صدّام حسين مثلاً، الذي انتهت مهمّته عند أميركا بعدما أن كان عميلاً لها في كلّ تاريخه.

لذلك، فالإستراتيجية الأميركيّة التي تهدف إلى أن تبقى أمريكا مستمرةً في قيادة العالم، لاتزال هي الأساس في علاقاتها بالدول الأخرى، وخصوصاً بعد انتصارها على الاتحاد السوفيتي الذي حاولت أن تحاصره لتضعفه اقتصادياً، ما جعله يسقط اقتصادياً أمام طموحاته التي كان يحاول من خلالها أن يلاحق أميركا ليتوازن معها، فيما كانت أميركا أقوى منه اقتصادياً، وخصوصاً من خلال تحالفاتها مع أوروبا وغيرها.

لذلك، أعتقد أنّ المشروع الأميركي في قضيّة إسقاط كل دولة وكل حركة ممانعة أو مقاومة تستهدف السياسة الأميركية، أو تضرّ بمصالحها، سوف يبقى من أولويّات السياسة الأمريكيّة التي تعمل على تطبيقها بأكثر من وسيلة تبعاً للظروف.

وهذا ما لاحظناه في الدّعم الأميركي لعدوان إسرائيل على لبنان في كلّ المراحل، وصولاً إلى مرحلة عدوان تموز، باعتبار أنَّ الخطّة كانت إسقاط المقاومة الإسلاميّة في لبنان، لأنهم لا يريدون أن تكون هناك أية ممانعة للسياسة الأميركيّة في لبنان، ومع ذلك، أنا أعتقد أنّ أميركا هزمت تكتيكيّاً في مشروعها؛ مشروع الشّرق الأوسط الكبير، وفي أكثر من موقع من مواقع سياستها...

*من حوار مع صحيفة الوطن العربي، العام 2009.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة هل هناك ما يعجز الله سبحانه؟! هل يدخل الفاسق الجنّة بولايته لأهل البيت (ع)؟! العودة إلى صلاة الجمعة.. سبل الوقاية أوّلًا خطبة عيد الفطر: لا معنى للعيد إلّا بالبذل والعطاء. المبرّات وزّعت كسوة العيد على 4600 يتيم فتح الرسول (ص) مكة وأسباب انتصاره. الأحد أوّل شوّال 1441هـ ليلة القدر.. ليلة البركات والعطاءات فضل الله: ليتحسّس كلّ منّا إنسانيّته للتّخفيف من مآسي كورونا
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر