اليوم: الأربعاء4 شوال 1441هـ الموافق: 27 مايو 2020

لكلّ أمّة كتابها

العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

{وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً}، أي باركة على الرُّكَب، في ما يعبّر عنه ذلك من حالة الخضوع والترقّب، الممزوجة بالحَيْرة والفزع، في انتظار الحساب الحاسم الّذي يقرّر مصيرها، {كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا} الذي يحتوي تاريخها في الدّنيا، في قضاياها الذاتية وفي علاقاتها العامّة، وفي ممارساتها العملية مما عملته من خيرٍ أو شرّ. وقد نستوحي من ذلك أنّ للأمّة كتاباً، في ما تلتقي عليه من أفكار وآراء، وفي ما تجتمع عليه من مواقف وأعمال، في ما يمثّل المسؤوليّة الجماعيّة، تماماً كما هو الكتاب المختصّ بالأفراد وما يقومون به في حياتهم الخاصّة من أعمال.

وينطلق النّداء الإِلهي ليحدِّد لهم الحكم النِّهائي {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}، فهذا هو القانون العادل الذي يساوي بين الجزاء والعمل، فلا يؤاخذ النّاس ويعاقبهم إلاَّ بما عملوه، ولا ينقص من ثواب العاملين في خطّ الصّلاح.

{هَذَا كِتابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ}، لأنّ ما يتحدّث عنه يمثل واقعهم الحيّ الذي عاشوه في كلّ أوضاعهم وأعمالهم، ما يجعل الحروف المكتوبة فيه بمثابة صوت ناطق يجسد المعنى والصّورة، لأنّ فيها دقّةً وعمقاً {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} تماماً كما تنقل الكلمات من كتابٍ إلى كتابٍ نقلاً حرفيّاً تتماثل في صورتها هنا وهناك، فإنّ العمل ينقل بكلّ صورته وخلفيّاته ونتائجه من الواقع المتجسّد في حياة الإنسان، إلى الكتاب الذي يحدّد ملامحه بكلّ إتقان، ولعلّ التعبير بالاستنساخ جارٍ على سبيل الكناية، على أساس أنّ العمل يظهر في ملامحه كما لو كان مكتوباً في شخصيّة العامل، من حيث دلالته على المضمون، من دون شكّ ولا ريب، فلا يستطيعون الإنكار، ولا يملكون الدّفاع.

{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ}، لأنهم انطلقوا من مواقع الرحمة التي تجتذب المغفرة والرّضوان، من حيث الفكر الإيماني، ومن حيث الممارسة الصالحة والأعمال الخيّرة {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ}، لأنّ الجنّة هي الغاية الأخيرة التي تحتوي النعيم الخالد عند الله الذي لا شقاء بعده، ولا بؤس وراءه.

*من كتاب "تفسير من وحي القرآن".

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة خطبة عيد الفطر: لا معنى للعيد إلّا بالبذل والعطاء. المبرّات وزّعت كسوة العيد على 4600 يتيم فتح الرسول (ص) مكة وأسباب انتصاره. الأحد أوّل شوّال 1441هـ ليلة القدر.. ليلة البركات والعطاءات فضل الله: ليتحسّس كلّ منّا إنسانيّته للتّخفيف من مآسي كورونا فضل الله: التّهاون في إجراءات الوقاية يهدّدنا بكارثة كيف الخلاص من وساوس الشّيطان؟! الدّعاء نعمة تستوجب الشّكر والحمد.
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر