اليوم: الخميس18 ذي القعدة 1441هـ الموافق: 9 يوليو 2020

في معنى الحوار وأهدافه

الباحث الأستاذ محمد مالكي

يُشدِّد سماحة السيّد محمّد حسين فضل الله، في سياق إجابته عن نظرته إلى شرعيّة الحوار ومقاصده، على أنَّ الإسلام انطلق في حركته الثقافية في دعوته الآخر إلى الإيمان بفكره من "قاعدة الحوار الّتي ترتكز على طرح الفكرة الإسلاميّة بكلّ تفاصيلها، والاستماع إلى فكرة الآخر على أساس الجدال بالتي هي أحسن، ما يفتح العقل على عناصر الفكر المتنوّع للوصول إلى النّتائج الإيجابيّة الحاسمة، الأمر الذي يجعل الحوار مع الآخر ضرورةً إسلاميّةً ثقافيّةً في حركة الدعوة في مقاصدها الحركية في الانفتاح على الآخر، للوصول معه إلى مواقع اللّقاء..".

غير أنَّ السيّد، وارتباطاً بنظرته الواقعيّة والشموليّة إلى الأشياء، يميّز بين مستويين في تبيان القاعدة التي تنبني عليها الحضارات، وتتحكَّم بالنّتيجة في سيرورات حوارها: القاعدة الدينيّة المنفتحة على "الغيب"، والقاعدة الفلسفيّة الماديّة، بما يتفرَّع عنها "من خطوط التشريع على صعيد قضايا الحريات العامّة والخاصّة والحقوق الإنسانيّة، وإلى العناصر الأخرى المتّصلة بالجانب الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والأمني".

لذلك، فحوار الحضارات يتّسع لكلّ حضارة إنسانيّة في أبعادها الدينيّة وغيرها، بل إنّ "الجانب الجدلي في القاعدة الدينيّة للحضارة الإسلاميّة، ينفتح على الصراع الفكري بين العنصر الروحي الديني الذي يتمثّل بالدّين، والعنصر المادّي الحسّي الذي يتمثل بالحضارة الماديّة، بما يمنع من الفصل في عمليّة الحوار بينهما في مفرداته الفكريّة.."

يُميّز سماحة السيّد، في حديثه عن فرص الحوار وإمكاناته، بين الممكن والمستبعد في عمليّة الحوار. فهو يرى أنّ النزوع إلى السيطرة بسبب البحث عن المصالح، لا يترك حظوظاً لإطلاق الحوار وحَفزِه لإدراك مقاصده، ويذهب في تبيان مصادر الاستحالة بقوله: "أتصوَّر أنّ من الصّعب الحديث عن حوار الحضارات في مواقع الدّول السّائرة في صراعها الحادّ من أجل تحريك مصالحها الاقتصاديّة والسياسيّة والأمنيّة، والأخذ بأسباب القوّة في سبيل الوصول إلى النّتائج الإيجابيّة لأهدافها المتنوّعة، لأنّها ليست في معرض الحوار على أساس الاقتناع الحضاري بما يؤمن به الآخرون في مقابل ما نؤمن به بعيداً عن الواقع، بل هي في معرض السّيطرة على الآخر ومصادرة قضاياه الكبرى بما يؤمِّن لها استقرار مصالحها الحيويّة". فهل يعني هذا أنَّ باب الحوار مقفل، وأن فتحَه يستلزم انتظار استعادة قدر من القوّة لمواجهة سيطرة قوّة الآخر؟.

يستمرّ سماحة السيّد في دعوته إلى الحوار، على الرغم من تنبيهه إلى اختلال موازين القوى لصالح الآخر، المستكبِر، والمهيمن على مقدّرات المجتمعات الإسلاميّة ومصالحها، حيث يقول: "ولكنَّ ذلك لا يمنع من إيجاد فرصة واقعيّة لحوار الحضارات من نافذة المراكز الثقافية المنتشرة في أنحاء العالم في الشرق والغرب، ومواقع الدّراسات المتخصّصة التي تستهدف تحريك الحوار حول الاختلافات الفكرية في القاعدة الحضارية في مرتكزاتها وامتداداتها في هذه الحضارة أو تلك، في نطاق الجوّ العلمي الثقافي بذهنيّة موضوعيّة عقلانيّة.. وهذا ما نلاحظ واقعيّته في أكثر من موقعٍ في عالمنا المعاصر، ما حقَّق بعض الحاجات على مستوى جزئي، ولا سيّما في الحوار بين الإسلام والغرب، وبين المسيحيّة والإسلام".

*من موسوعة الفكر الإسلامي، المجلَّد الثّامن.

مواضيع أخرى للكاتب

المزيد..

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة فضل الله: لا تزال الأمّة تشعر بحرارة وجوده وفكره ونهجه يصلّي ويكذب.. وآخر لا يصلّي ولا يكذب؟! فضل الله: حصر الأخوّة في إطار المذهب هو سبب معاناتنا بالكرامة تبنى المجتمعات وتحفظ الأوطان الإسلام يقول: اِبدأ أنت بالتحيَّة؟! فضل الله: الأولويّة للوضع المعيشي وإذا غرق مركب البلد نغرق جميعاً مسؤولية التعاون والتضامن لحماية مجتمعاتنا. فضل الله: همّنا تعزيز الوحدة الوطنيّة وإبعاد شبح الفتنة نصيحتنا إلى الشّباب؟!
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر