اليوم: الخميس18 ذي القعدة 1441هـ الموافق: 9 يوليو 2020

متى ينفتح المسلمون على مذاهبهم؟

محرر موقع بينات

من أراد أن يستعبر من التاريخ ويتعلم من رموزه الدينية والفكرية، فما عليه سوى أن يكون موضوعياً وطالباً للحقيقة، متجرداً من هواه وأنانياته و صبيته لمذهب أو شخص، فما نريده في واقعنا، هو إعادة النظر فيما سبقنا من تجارب مشرقة أراد أئمتنا (عليهم السلام) أن نتعلم منها ونواصل السير في خطها، ونعمل على تأكيدها في حياتنا مزيداً من الانفتاح والإفادة العلمية، بما ينسجم مع دعوة الله تعالى لنا بتعزيز لغة التواصل والتسامح.

من الأمثلة والشواهد التاريخية "أبان بن تغلب الكندي الكوفي"، الذي كان من خواص تلامذة الإمام جعفر الصادق (ع)، وقد أمره الإمام أن يجلس للإفتاء في مسجد المدينة، ولأنه والمستفتين كانوا يختلفون في مذاهبهم ومراجعهم، فقد وجهه الإمام إلى أن لا يقتصر على نقل رأي مذهب أهل البيت أو فتاواهم، بل يفتي السائلين حسب مذاهبهم. يقول له الإمام الصادق (ع) : "انظر ما علمت أنه من قولهم فأخبرهم بذلك".

في قصة مشابهة عن تلميذ آخر للإمام جعفر الصادق (ع)، وهو مسلم بن معاذ الهروي، أنه  كان يجلس في المسجد ويفتي الناس بأقوال الأئمة جميعاً، حتى قال له يوما الإمام جعفر الصادق (ع): بلغني أنك تجلس في المسجد وتفتي الناس، أجاب نعم، وكنت أود أن أسألك عن ذلك، إذ يأتيني الرجل فـأعرفه على مذهبكم فأفتيه بأقوالكم، ويأتيني الرجل فأعرفه على غير مذهبكم فأفتيه بأقوال مذهبه، ويأتيني الرجل فلا أعرف مذهبه - فأذكر له أقوال الأئمة وأدخل قولكم بين الأقوال، فأشرق وجه سيدنا الإمام جعفر (رضوان الله) عليه وقال: "أحسنت أحسنت هكذا أنا أفعل".

يشار إلى أن الإمام جعفر الصادق (ع) كان إذا طرحت عليه مسألة، ذكر آراء مختلف العلماء فيها، كما ينقل ذلك بإكبار الإمام أبو حنيفة، يقول: ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد، لما أقدمه المنصور بعث إلي فقال: يا أبا حنيفة، إن الناس قد افتتنوا بجعفر بن محمد، فهيئ له من المسائل الشداد، فهيأت له أربعين مسألة، فجعلت ألقي عليه فيجيبني، فيقول: أنتم تقولون كذا وأهل المدينة يقولون كذا ونحن نقول كذا، فربما تابعهم وربما خالفنا جميعاً، حتى أتيت على الأربعين مسألة، ثم قال أبو حنيفة: ألسنا روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس؟".

هكذا كان يتصرف مولانا الإمام الصادق (ع)، وعلمنا أن نكون على شاكلته، ننفتح بكل تسامح على كل ما لدى المذاهب الأخرى من غنى وتنوع، لنؤكد حسن إيماننا، وأخلاقنا وعمق ارتباطنا بالله تعالى، حيث أراد لنا أن نكون المتحضرين المتواصلين المتسامحين، لا نلجأ إلى كهوف وحشيتنا وعصبياتنا وجهلنا وذاتياتنا، ويقذف بعضنا البعض بالكفر والضلال.

المذاهب قوة دفع للفرد كي يحرك فكره نحو الآخر وألا ينغلق عليه ويخنقه، إنه في وجه من وجوهه بعثٌ للإنسان كي يجدّد روحه وتفكيره.

أين نحن كمجتمع إسلامي من هذه الروحية الإنسانية والثقافية والوحدوية العالية؟ وهل تعلَّم المسلمون من أئمتهم؟

نرى كثيراً ونسمع بأساليب وأشكال من التراشق المذهبي والتضليل والتفسيق، دون أدنى اطلاع لما عند الآخر من إيجابيات في مذهبه أو معتقده، ونحكم عليه مباشرة بالانحراف دونما سعي كي ننفتح عليه ونقربه إلى روح الحوار والجدال بالتي هي أحسن، حتى تكون الحقيقة هي الهدف وليست العصبيات التي تثير فينا كل تخلف وابتعاد عن روح الدين وأخلاقياته وآدابه.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة فضل الله: لا تزال الأمّة تشعر بحرارة وجوده وفكره ونهجه يصلّي ويكذب.. وآخر لا يصلّي ولا يكذب؟! فضل الله: حصر الأخوّة في إطار المذهب هو سبب معاناتنا بالكرامة تبنى المجتمعات وتحفظ الأوطان الإسلام يقول: اِبدأ أنت بالتحيَّة؟! فضل الله: الأولويّة للوضع المعيشي وإذا غرق مركب البلد نغرق جميعاً مسؤولية التعاون والتضامن لحماية مجتمعاتنا. فضل الله: همّنا تعزيز الوحدة الوطنيّة وإبعاد شبح الفتنة نصيحتنا إلى الشّباب؟!
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر