اليوم: الأربعاء15 ذي الحجة 1441هـ الموافق: 5 اغسطس 2020

ناقة صالح تشهد على نهاية قومه

العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

{وَيا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً}، ولم يذكر القرآن لنا التفاصيل عن طبيعة المعجزة في هذه الناقة، ما جعل الروايات تختلف في تفسير ذلك اختلافاً يقترب بها من الأساطير، فلتراجع في مظانّها من كتب التفسير، لأننا لا نجد كبير فائدة في تناولها ما دام القرآن لا يريد أن يدخل في تفاصيلها، لأن دور القصص القرآني هو إعطاء الدرس من مجمل القصة، ولا يعطي للفكرة امتدادها الزمني، ما يجعل القصة ترتبط بالجوانب العامّة، لا بالجوانب الخاصة.

{فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِى أَرْضِ الله}، فلا يُتَعَرَّضُ لها في أيّ مكان أرادت أن ترعى من أرض الله، لأنّ الله جعل لها الحرية في ذلك بما أوحاه إليّ، {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ}، لأن لها عند الله حرمةً كبيرةً، لكونها نموذج الآية المتحرّكة التي يرى الناس من خلال خصائصها الدّليل على عظمة الله من جهة، وصدق الرّسول من جهة أخرى، {فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ}، لأن معنى قتلها، هو إعلان الحرب على الله، والتمرّد على إنذاره، ومواجهة الموقف الإلهيّ بالتحدّي الذي يسخر من وعيد الرّسول لهم بعذاب الله، لإبطال مصداقيّة الرّسالة في حركة المجتمع، وتفرقة المؤمنين من حوله، فضلاً عن غير المؤمنين.

{فَعَقَرُوهَا}، فكمن لها شخص منهم، فضربها وقتلها، بعد الاتفاق مع القوم، فحمّلهم الله مسؤوليّة ذلك جميعاً، لأن عامل الرّضى يتساوى في النتيجة عند الله مع عامل المشاركة، {فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ}، لقد تحرّكت المسألة في خطّ القرار الحاسم الذي حدّد للعذاب موعداً، بعد ثلاثة أيّام، لأنّ العذاب سنّة الله في الأمم السّالفة، عندما ينزل آية على قوم فيجحدونها.

وربما اعتبر هؤلاء، أنّ هذا الإنذار ليس جدّياً، أو أنهم لم يثقوا بالموقع الذي يمثله صالح عند الله، فلم يكترثوا لذلك، وأصرّوا على ما عزموا عليه، فجاء العذاب: {فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا}، لأن الله كتب على نفسه الرّحمة بمن آمن به وعمل في سبيله، {وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ}، بما يمثّله العذاب من عار وخزي عندما ينزله الله على أحد من عباده، كنتيجة لغضبه، {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِىُّ الْعَزِيزُ} الذي إذا أراد شيئاً فعله، ولا قوّة لأحد في الوقوف أمامه في ما يريد وفي ما يفعل، فليس لأحد إلا الخضوع أمام العزّة القويّة القادرة القاهرة المهيمنة على الأمر كلّه.

{وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ} التي رجفت لها قلوبهم، وارتعدت لها فرائصهم، لأنها كانت من الشدّة بالمستوى الذي يصعق له الإنسان، فلا يملك حراكاً {فَأَصْبَحُواْ فِى دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} أي ساقطين على وجوههم، {كأن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ} أي لم يقيموا فيها، وهو كناية عن زوال أيّ أثر من آثار الوجود والحركة منها تماماً كما لو لم يكن فيها أحدٌ، وتلك هي العبرة الواعية لمن يريد أن يعتبر، بما تبيّنه من نتائج سلبيّة مدمّرة للتمرُّد على الله، {أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ} أي جحدوه، وهذا هو البيان الذي يقدّمه الله للناس، {أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ}، وهذه هي النتيجة الطبيعيّة لكفرهم، لأنّ الله يبعد الكافرين عن رحمته، فيعذّبهم في الدنيا والآخرة.

*من كتاب "تفسير من وحي القرآن". 

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة جمعيّة المبرّات الخيريّة: لنكن صفّاً واحداً لمعالجة تداعيات الكارثة المبرّات توزّع كسوة العيد والعيديّة على 4600 يتيم ومحتاج فضل الله ينعى آية الله محمّد باقر النّاصري النبيّ إبراهيم (ع) ينجح في الاختبار الصّعب البلد لا ينهض إلا بتكاتف أبنائه والشّراكة بينهم "الممارسة الإسلاميّة النقديّة/ محمد حسين فضل الله أنموذجاً" فضل الله: لإجراءات جذريّة تحول دون كارثة وبائيّة توضيح لمحطّات الأيتام.. من دروس إبراهيم (ع): الثّقة بالله والتّسليم المطلق له
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر