اليوم: الخميس18 ذي القعدة 1441هـ الموافق: 9 يوليو 2020

دليل عدم مانعيّة الحاجب الرّقيق اللاصق من صحة الوضوء

العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

الكلام هو في لزوم  إيصال الماء إلى نفس البشرة بدون وجود مادة عليها في صحة تحقيق عنوان التوضوء والاغتسال أم لا، ظاهر القرآن الكريم هو عدم اعتبار ذلك، كما هو مقتضى قوله تعالى: {فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ}، {وَإن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ}.

وأما الروايات، فهي لا تنص على لزوم إيصال الماء إلى البشرة بدون وجود أيّ مادة عليها، إلا بعض الروايات التي يفهم منها وجود مادّة منفصلة لا تعدّ جزءاً من الجسد، وهو الحناء في الرواية، مع أنه في رواية أخرى قال الإمام (ع) إنه يمسح فوق الحنّاء، أما مع وجود المادّة اللاصقة التي لا تعدّ جزءاً منفصلاً، فالمستند عندئذٍ الصّدق العرفيّ للغسل المأمور به شرعاً.

والغسل يكفي فيه ما يتحقّق مسمّاه، فيزال الحاجب الذي يزول بسهولة، أمّا اللاصق، فلا يمنع من صدق الغسل عرفاً.

في (صحيح إبراهيم بن أبي محمود: قلت للرّضا (ع): الرّجل يجنب فيصيب جسده ورأسه الخلوق والطّيب والشّيء اللّكد (اللّزق)، مثل علك الروم والظرب (نوع من الطين اللّزج)، وما أشبه ذلك، فيغتسل، فإذا فرغ وجد شيئاً قد بقي في جسده من أثر الخلوق والطيب وغيره، قال: لا بأس).

(وموثق عمّار عنه (ع): في الحائض تغتسل وعلى جسدها الزّعفران لم يذهب به الماء، قال: لا بأس). وحكي عن المحقق الخوانساري في شرح الدروس، الاستدلال بالصحيح (صحيح إبراهيم) على عدم الاعتداد ببقاء شيء يسير لا يخلّ عرفاً بغسل جميع البدن، إمَّا مطلقاً أو مع النّسيان، وأنّه لا يبعد الالتزام بذلك لو لم يكن الإجماع على خلافه.

يقول السيد محمد سعيد الحكيم في "مصباح المنهاج": وتحصيل الإجماع الكافي في الخروج عن مفاد الصّحيح لا يخلو عن إشكال، كتحصيل الإعراض الموهن له، لعدم تحرير ذلك في كلماتهم بالنّحو الكاشف عن ذلك).

خلاصة: إنّ الحاجب الذي يمنع من صدق غسل البشرة عرفاً، ويضرّ بالوضوء أو الغسل، هو خصوص الحاجب المتحرّك، كضمادة الجرح وجبيرة الكسر، والحاجب الذي له جرم بارز قابل للتّساقط والزّوال، كمثل كتلة عجينة الطّحين والحنّاء والشّحم وما أشبهها مما له جرم واضح، فلا يشمل الحاجب الرّقيق اللاصق بشدّة في الجلد، مثل الدّهان والصّمغ ونحوهما، وخصوصاً الأجزاء القليلة منها، والتي تستلزم إزالتها العُسر والحرج، فإنّه مما يصدق معه غسل البشرة، ويصحّ به الوضوء والغسل رغم وجوده.

*المصدر: استفتاءات- فقه، علل وفلسفة الأحكام.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة فضل الله: لا تزال الأمّة تشعر بحرارة وجوده وفكره ونهجه يصلّي ويكذب.. وآخر لا يصلّي ولا يكذب؟! فضل الله: حصر الأخوّة في إطار المذهب هو سبب معاناتنا بالكرامة تبنى المجتمعات وتحفظ الأوطان الإسلام يقول: اِبدأ أنت بالتحيَّة؟! فضل الله: الأولويّة للوضع المعيشي وإذا غرق مركب البلد نغرق جميعاً مسؤولية التعاون والتضامن لحماية مجتمعاتنا. فضل الله: همّنا تعزيز الوحدة الوطنيّة وإبعاد شبح الفتنة نصيحتنا إلى الشّباب؟!
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر