اليوم: الأربعاء7 جمادى الثانية 1442هـ الموافق: 20 يناير 2021

من هو البطل في نظر الرّسول (ص)؟!

العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

أوحى الله إلى داوود أن "اذكرْني في غضبك أذْكُرْكَ في غضبي، حتّى لا أمحقَك فيمن أمحق" .

إذا غضبت، فلا تحاول أن تفجِّر غضبك في ما لا يرضي الله سبحانه وتعالى.

للإمام عليّ (ع) تعبير جميل في كظم الغيظ، يقول: "متى أشفي غيظي إذا غضبت". مشكلتي أنا كمسلم وكمؤمن، ليس عندي فرصة لأن أشفي غيظي؛ "أحين أعجز عن الانتقام فيقال لي لو صبرت، أم حين أقدر عليه فيقال لي لو عفوت؟!" . يقول الله أمرني بالصّبر وأمرني بالعفو، فعندما تكون لديّ القدرة، فإنّي لا أشفي غيظي، لأنَّ الله يقول: {وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}[البقرة: 237]، وعندما أعجز أيضاً لا أقدر، لأنَّ الله يقول: {وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ}[النّحل: 126].

وفي بعض كلماته (ع): "مِن أحبّ السبيل إلى الله عزّ وجلّ جرعتان؛ جرعة غيظ يردّها بحلم، وجرعة مصيبة يردّها بصبر" .

يقال إنّ النبيّ (ص) مرَّ على جماعة وهم يتبارون في حمل حجر، فسألهم ماذا تفعلون؟ قالوا نرى مَن هو بطل فينا، قال لهم: "ليس الشّديد بالصّرعة"، الشخص البطل ليس الذي يضرب أو يحمل حجراً أكبر من حجر الآخر، "إنّما الشّديد الّذي يملك نفسه عند الغضب" ، الّذي يستطيع أن يسيطر على أعصابه هو البطل، لأنَّ عضلاتك المتمرّسة تستطيع أن تحمل حجراً، ليست هذه بطولة... ولكنَّ الأمر الذي يشكّل عنصر إنسانيّتك هو الصّبر وكظم الغيظ.

اضغط على أعصابك عندما تثور، فإنَّ ذلك يحتاج منك إلى طاقة أكثر من الطاقة الّتي تصرفها العضلات في حمل الأثقال، وأكثر من الطّاقة التي تصرفها اليد في إطلاق الرّصاص. ليس من البطولة في شيء أن تضرب وتسرق وتقتل النّاس، البطولة هي أن تقاوم الشّيطان وإيحاءاته الخبيثة.

وقد ورد أنّ الغضب مفتاح كلّ شرّ، وأنّه أساس كلّ شرّ، وأنَّ الإنسان الذي يكظم غيظه احتساباً لله، فإنَّ الله سبحانه وتعالى سوف يفيض عليه من رحمته، وفي الآية نفسها، أنّ الله يعطيه المغفرة والجنّة.

إذاً، علينا أن نتعوّد على تبريد أعصابنا، وتسكين غضبنا، وأن نوسّع صدورنا، وذلك في خطّين:

الخطّ الأوّل: النظر إلى الله سبحانه وتعالى ومراقبة الله في ذلك، لأنَّ الغضب قد يقودنا إلى ما يغضب الله، وإذا خسرنا رضى الله خسرنا كلّ شيء.

الخطّ الثاني: التّفكير في نتائج الغضب التي قد تأكل كلّ حياتك، وقد تفقد حياتك بلحظة غضب، وربّما تفقد حريّتك في لحظة غضب، وربّما تعاني من الآلام الكثيرة عندما تجرح بلحظة غضب... لهذا، علينا أن نتدرّب على امتلاك غضبنا، وأن لا نغضب إلّا لله، اغضب لله، إنَّ الله يريد منك أن تغضب له، ولكن غضباً عقلانياً، الغضب العقلانيّ يعني أن تحرّك غضبك بحيث لا تخرج عن طاعة الله سبحانه وتعالى، لا تتكلَّم كلمة لا يرضاها الله، ولا تتحرّك في أيِّ عمل لا يرضاه الله.

هذا هو الأساس الذي يريدنا الإسلام أن ننطلق به، وأن نعيشه على مستوى حياتنا الفرديّة، وعلى مستوى حياتنا العامّة.

*من كتاب "الجمعة منبر ومحراب".

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة المرض بلاءٌ وعذاب أم خيرٌ وثواب؟! فضل الله في درس التفسير الأسبوعي الخميس أوّل جمادى الثانية 1442هـ السيّد فضل الله ينعي سماحة الشّيخ يوسف سبيتي (ره) الاعتذارُ عن الخطأِ دليلُ شجاعةٍ وإيمانٍ فضل الله: لتنفيذ خطّة الإغلاق بعيداً من الاستنسابيّة هل لي أن أتَّخذَ من زميلتي صديقةً؟! فضل الله: أنتم نواة الجيل الرّساليّ الواعي فضل الله نعى آية الله اليزدي
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر