اليوم: الاثنين5 جمادى الأولى 1439هـ الموافق: 22 يناير 2018

ذكرى استشهاد القادة

محمد عبدالله فضل الله

في ذكرى استشهاد قادة المقاومة، لا يمكننا المرور على الذّكرى، من دون الالتفات إلى الرّموز الكبيرة والمؤثّرة في تربية جيل القادة والشّباب المجاهد، وتوجيهه وتعبئته الرّوحيّة، وتغذيته الفكريّة، وإلا كنّا من المتجاهلين لحقّ هؤلاء في ذمّتنا.

هم لم يبحثوا يوماً عن الأضواء، ولا عن البريق الإعلاميّ، هم آمنوا بقضيّة محقة، وحددوا خياراتهم، وثابروا بكلّ عزيمة وجرأة، وخطّوا طريقهم بالدم والعرق، مؤمنين بتأييد الله ونصره ورحمته.

ومن هؤلاء الكبار، سماحة المرجع الإسلاميّ، السيد محمد حسين فضل الله(رض)، الحاضر على الدوام وبلا انقطاع في قلب معادلة صناعة الشّباب المقاوم، والّذي كان جلّ همه تقوية جوّ المقاومة وتعزيزها وحمايتها من الدّاخل والخارج، وتاريخ جهاده وعطائه في هذا المضمار يشهد في أدقّ تفاصيله على ذلك، من دروس ومحاضرات، ومشاركة بين الناس، وجلسات هنا وهناك، بغية تهيئة الأرضية الخصبة التي ينطلق منها المجاهدون لتأدية واجباتهم. إنّ بناء إرادة المقاومة وبناء دعائمها والإعداد الرسالي والجهادي لها، خطوة ضرورية وأساسية كان لا بدّ منها، وقد حملها سماحته على أكتافه، ولم يكلّ ولم يملّ على مدى عمره الشّريف.

لقد نجح سماحته، ومعه المجاهدون، في تكوين مدرسة جهاديّة رساليّة، ذات هويّة خاصّة وأصيلة، مرتبطة بمفاهيم الإسلام الأصيلة والحركيّة، ولم تكن مجرّد تنظير، أو تسبح في عالم التّجريد، بل إنّها كانت مرتبطةً بأرض الواقع، وهو ما جعلها تؤتي أكلها كلّ حين.

والمهمّ المحافظة على هذه المدرسة، والإفادة من خبراتها وخطوطها، في الوقوف وراء الحقّ، والدّفاع عنه بكلّ السّبل، والإعداد الكافي لجهاد النّفس، فطالما كان جهاد النّفس لدى المجاهدين والعلماء، المفتاح الأساس لتحقيق كلّ انتصار، وقاعدة حيويّة في التخطيط والتصميم لمواجهة كلّ تحدّيات الحياة وتعقيداتها.

هذا الجهاد الّذي يصنع للأمّة حاضرها ومستقبلها، وينهض برسالتها، ويعطيها المناعة الكافية لعدم الانزلاق في متاهات السّقوط والضّياع والهزيمة، فعندما تهزم النّفوس، تضيع القلوب، وتشتّت القوى والجهود. عندها لا يمكن لمعاني الجهاد أن تخرج في الواقع، وتبرز كقوّة دافعة نحو العطاء الّذي يعمّ بخيره الأمّة ككلّ.

لقد غرس سماحته حبّ الجهاد في نفوس المجاهدين، وربّاهم على السير في هذا الخطّ مهما كانت التّضحيات، إيماناً منه بأهميّة الجهاد في إبراز الهويّة الأصيلة للشخصيّة الإيمانيّة الرساليّة على مستوى الكون، والأهمّ أن يبقى همّ الجهاد حيّاً في النّفوس.

ونستحضر في هذه المناسبة، البيان الّذي كان أصدره سماحته في ذكرى استشهاد الحاج عماد مغنيّة، جاء فيه:

"إنّ هذه المسيرة بامتداداتها الإسلامية والعربية والإنسانية، فقدت باستشهاد المقاوم الكبير الحاج عماد مغنية، ركناً أساسياً من أركانها، وعلماً بارزاً من أعلامها، والّذي مثّل طليعة الجيل المقاوم، والذي هزم العدو الصهيوني وانتصر عليه في العام 2000 و2006.

إن مسيرة هذا الجيل الّذي عاش العنفوان الإسلامي الذي استلهمه من مسيرة المسلمين الأوائل، في بدر والأحزاب وخيبر وعاشوراء، ويعيش الهمّ الإسلاميّ الّذي يتحرك على مستوى قضايا الأمّة كلّها، سوف تبقى تعيش في قلب العزّة، حتّى في أشدّ الحالات قساوةً وألماً وصعوبة وتحدّياً، وهي المسيرة الّتي احتضنت الكثير من الشّهداء، حتى من القادة، كالسيّد عباس الموسوي، والشيخ راغب حرب، اللّذين نلتقي بذكراهما في هذه الأيّام".

ويختم سماحته: "إنّنا أمام هذه الخسارة الكبيرة في خطّ الجهاد، نتطلّع إلى كلّ ساحات المقاومة ضدّ الاحتلال، لتكون أكثر تصميماً على مواجهة العدوّ، وأشدّ ثباتاً أمام التحدّيات، وأقوى التزاماً بالخطّ الإسلاميّ الجهاديّ السّاعي إلى نهضة الأمّة من كبوات الهزيمة إلى صناعة النّصر، وأعمق إيماناً، كما قال الله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ*فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}"[آل عمران: 173 - 174].

بيان بتاريخ 13 - 2 - 2008.

إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبِّر بالضرورة عن رأي الموقع ، وإنما عن رأي صاحبه .


مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن بلدية فرنسيّة تعترف بدولة فلسطين رسميّاً منبر الجمعة: 2 جمادى الأولى 1439هـ/ الموافق: 19 كانون الثّاني 2018م سهر المرأة لوقت متأخّر المبرّات تختتم في الهرمل مشروع تعزيز قدرات النّساء ثانويّة الرَّحمة تدشِّن مجسَّم "أنا أحبُّ محمّدًا" المشاكل بين الزَّوجين: آليَّة الإصلاح والحلّ مجلس الإفتاء يدعو إلى تعلّم أساسيّات الإسلام فضل الله في احتفالٍ تأبينيٍّ في كفرملكي الخميس أوَّل أيّام شهر جمادى الأولى 1439 حكومة الائتلاف النمساويّة: هل أعلنت الحرب على المسلمين؟! الزّواج المؤقَّت.. هل يفهمه النَّاس؟!
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر