الترتيب حسب:
Relevance
Relevance
Date

الغيبةُ.. عندما ينهشُ الإنسانُ بكرامةِ أخيه

العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

هل يحلُّ لنا أنْ نتحدَّث عن النَّاس في غيابهم بما نعرفه عنهم من عيوب ونقائص؟ وهل يختلف الحكم حسب اختلاف الدَّوافع؟

هذا هو السؤال الثَّالث الذي يطرح نفسه علينا في محاولتنا لمعرفة الموقف الإسلامي من النقد - بمعنى العيب والثّلم والتَّجريح - في حالة حصوله في غيبة الإنسان، هذا الَّذي تصطلح عليه الأحاديث المأثورة وكلمات الفقهاء باسم الغيبة.

ونحاول استحداث كلمة أخرى تنسجم مع حديثنا هذا، لنصطلح عليه باسم "النَّقد الغيابي"، وسواء جرينا على كلمة الغيبة، أو "النقد الغيابي"، فإنَّ الحكم واحد، وهو الرفض الحاسم له في القرآن الكريم والسُنّة الشريفة.

ففي القرآن الكريم، تواجهنا الآية التي عرضت للغيبة وتحريمها بأسلوب يتحرَّك بطريقة رائعة، ليثير في النّفس القرف والاشمئزاز من الجوِّ النفسي الَّذي حاولت الآية أن تضعه فيه.

قال تعالى: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ...}[الحجرات: 12].

تلك هي الصورة الحقيقيَّة للغيبة؛ أن يموت أخوك، وتقف أنتَ أمام جنازته، والسكّين في يدك تعمل في كلِّ جانب من جوانب جسمه، فتقطع جزءاً من هنا، وجزءاً من هناك، ثمّ تبدأ عمليَّة التهام قطع اللَّحم الميتة، لحم أخيك، في نهم الجائع ولذَّته.

هل رأيت أبشع من هذه الصَّورة وأفظع؟ وهل عرفت تعبيراً عن الوحشيَّة والقساوة أوضح من هذا الإنسان الذي يتحرّك داخل إطارها؟

فإذا ارتفع عندك الإحساس بالفظاعة، والشعور بالبشاعة إلى القمّة، فتعالَ إلى الصورة المماثلة، ثمّ انظر؛ هل تحسّ معها بالإحساس نفسه، أو تشعر بالشعور ذاته؟!

إنّها صورة أخيك الغائب عنك، وصورتك ـــ أنت ـــ عندما تقف أمام حياته بكلِّ ما فيها من عيوب ونقائص وأخطاء، وتبدأ العملية ذاتها في اتّجاهٍ آخر.

فالجثّة هي كرامته وسمعته وشخصيَّته، والسّكّين هنا هي كلماتك التي تقطّع أوصاله تماماً كالسكّين.. وتنتهي القصّة هنا، كما انتهت هناك، أمام نهم الجائع ولذّة المسعور.

إنَّ الصّورة هي الصّورة مع اختلاف الخطوط والألوان، فكرامة الإنسان كجسده لها الحرمة نفسها، والحقوق نفسها، وبهذا يلتقي نهش الكرامة بنشر العيوب، بنهش الجسد، بالتهام قطع اللَّحم الميّت.

إنَّ الصّورة هي الصّورة، ولكن لماذا لا نشعر بالبشاعة مع هذه كما نشعر ببشاعة تلك؟

ربّما يرجع ذلك إلى أنَّنا نتأثَّر عادةً بالجانب الحيّ المحسوس من الحياة، أكثر ممّا نتأثَّر بالجوانب المعنويَّة، ولذا اعتبرت الصورة المحسوسة وسيلةً من وسائل الإيضاح للصّورة غير المرئيَّة في الحياة.

أمّا في الحديث الشَّريف، فنجد في أحاديث السيرة النبويَّة، أنَّ الرسول الأعظم (ص) قال: "الغيبة أسرع في دين الرَّجل المسلم من الآكلة في جوفه"1.

وفي حديثٍ آخر عنه، في وصيَّته المأثورة لأبي ذرّ (رض): "يا أبا ذرّ، إيَّاك والغيبة، فإنَّ الغيبة أشدُّ من الزِّنا. قلت: يا رسول الله، ولم ذلك، بأبي أنت وأمّي؟ قال: لأنَّ الرجل يزني فيتوب إلى الله فيتوب الله عليه، والغيبة لا تغفر حتّى يغفرها صاحبها. يا أبا ذرَّ: سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه من معاصي الله..."2.

* من كتاب "مفاهيم إسلاميَّة عامَّة".

[1]الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص 357. والآكلة: داء في العضو يأكل منه.

[2]بحار الأنوار، العلّامة المجلسي، ج74، ص 91.

تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة شهرُ رجبَ شهرُ الرَّحمةِ وذكرِ الله لمقاربةٍ لبنانيَّةٍ وحوارٍ داخليٍّ قبل انتظار مساعدة الآخرين السَّبت أوَّل شهر رجب 1442هـ مناقشة رسالة ماجستير حول ديوان شعريّ للمرجع فضل الله (رض) الحجاب واجبٌ وليس تقليدًا اجتماعيًّا في عصر الإعلام والتّأثير.. مسؤوليَّة تقصّي الحقيقة قصّة النبيّ يونس (ع) المليئة بالعبر المرض بلاءٌ وعذاب أم خيرٌ وثواب؟! فضل الله في درس التفسير الأسبوعي
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر