الترتيب حسب:
Relevance
Relevance
Date

مسؤوليّةُ الإنسانِ تجاهَ الزَّمنِ في دعاء الصَّباحِ والمساءِ

العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

يمثّل دعاء الصباح والمساء الذي كان يدعو به الإمام زين العابدين (ع) - كما ورد في الصحيفة - وثيقةً حيّةً للمنهج التربوي الإسلامي في نظرة الإنسان إلى حركة الزمن في عمره، في ما يستقبله من الصباح والمساء، ليكون يومه يوماً إسلامياً في تفاصيله ومفرداته...

[ومن عناوينه]: التطلع إلى النظام الكوني في حركة الليل والنهار اللَّذين يتعاقبان في خطٍّ متنوّع الأبعاد، فقد يتساويان فلا يزيد أحدهما على الآخر في البُعد الزمني، وقد يزيد الليل على النهار في بعض الفصول، فيمنح الخيال انطباعاً بأنّ الليل قد دخل في النهار، فسلب منه ضوءه وأعطاه ظلمته، وقد يزيد النهار على اللَّيل في فصل آخر، فتكون الصورة التخيّليّة اقتحام النهار لليل، ليعطيه بعضاً من ضيائه، فيرتفع عنه ظلامه، وذلك كلّه في نطاق نظام دقيق محدود، وامتداد زمني محدَّد، من خلال القدرة الإلهيَّة التي تدبّر أمرهما وتنظمه، وتمسكهما من دون أيّ خلل أو انحراف، فلا يتغيران في ذلك كلّه مهما امتدَّت الحياة ولو بمقدار لحظة.

وهذا ما قدَّره الله للعباد في تنمية وجودهم وتغذيته وحركته، ليكون لهم في كلٍّ من اللَّيل والنَّهار دورٌ معيَّنٌ، فيتكاملان في تنظيم الواقع الإنساني بالطَّريقة التي تجعل للطاقة فيه نظاماً دقيقاً في توزيع مواقعها، فللَّيل دور في تهدئة الأعصاب، وسكون المشاعر، واسترخاء الجسد بعد عناءٍ طويل وجهدٍ شديد، ليتخفَّفوا فيه من التعب، وليبتعدوا عن التوتر الجسدي والنفسي، فترتاح الذات فيه عندما ينساب الظَّلام إلى العيون فيثقلها بالنّعاسِ، فيغلب عليها النوم، ويشمل الظلام الجسد تماماً كما هو الثَّوب الذي يلبسه الإنسان، فيتحوّل إلى ما يشبه لباس الراحة، باعتبار انسيابه في الجسد كلّه بما يشبه الخدر اللَّذيذ الذي يداعب الحسّ والروح، في غيبوبةٍ هادئةٍ يفقد فيها الإنسان الإحساس بالحياة في توتراتها وشدائدها من دون أن يفقد الحياة، فتبقى للجسد أنفاسه الهادئة، وتنفتح الروح على عالم من الصور والأحلام لا يعرف الإنسان كنهه، فتجدد للإنسان قوّته ليوم عمل جديد، وترتاح أعصابه استعداداً لجهد شديد.

وهو - إلى جانب ذلك - الفترة الزمنية الساكنة التي تلقي على الناس ستاراً يحجبهم عن العيون، ويمنحهم بعض الحرية التي افتقدوها في أجواء النهار، ويحقّق لهم بعض الراحة الجسديَّة، ويعطي الغرائز بعض الأجواء الحالمة التي تستيقظ فيها الشهوات في اندماج الإنسان بالإنسان، في حركة الشَّهوة التي يغني فيها حسّه، ويذوب فيها وجوده، ليولد من خلال ذلك وجود جديد. وهكذا يكون اللَّيل في عالم الوجود نعمةً من الله للإنسان، يحصل فيها على أكثر من فرصةٍ لإغناء حياته الجسدية والروحية؛ إنّه العمى الذي لا يشعر الإنسان بقسوته، بل يجد فيه الكثير مما يخفِّف به عن نفسه من الجهد والعناء، ويعيش فيه الاسترخاء اللَّذيذ من أجل الانفتاح على بصرٍ جديدٍ.

أمّا النهار؛ هذا الكون المفتوح العيون، من خلال الضَّوء الذي يتدفق من قلب الشمس، فيمنح الحياة نورها وحرارتها ودفأها، ويوجّه حركتها نحو كلّ المجالات المفتوحة على واقع الإنسان، ليتطلَّب مواقع فضل الله بما أنعم به على عباده من وسائل العيش المتناثرة في كلِّ مكان، وليتحرك في الأرض الواسعة بحثاً عن موارد الرِّزق، فقد جعل الله للرزق أسبابه التي لا ينالها الإنسان إلَّا بجهده، وعرق جبينه، واستنفاد طاقته الفكرية والجسدية، في الاتجاه الذي يكتشف فيه أسرار الحياة في ثرواتها الطبيعيَّة، في باطن الأرض وظاهرها، وفي الفرص المتنوعة في علاقات الناس بعضهم ببعض، ليحصل الإنسان على شروط حياته الماديَّة من خلال ذلك، وليحقّق لنفسه الكثير من نتائج المسؤوليَّة التي يواجهها في يوم القيامة بين يدي الله، في المشاريع الكثيرة المتعلّقة بجهاد الإنسان في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، والأعمال المتصلة بواجباته الشرعيَّة تجاه الله.

بهذا التوزيع المتوازن بين اللَّيل والنهار، يفسح الله المجال للإنسان ليواجه مسؤوليَّاته الموكلة إليه في شؤون الدنيا والآخرة، ممّا يمتحن بها قدرته على التَّوازن والاستقامة في نهجه، وليصلح بها شأنه، في بناء حياته على أساسٍ ثابتٍ قويٍّ، وفي تأكيد خطِّ الطاعة لله في امتثال أوامره ونواهيه، بما فرض عليه من الأحكام، وحدَّد له من المواقع، وركَّز له من المواقف، لتكون حركته في الدنيا من خلال كلِّ هذه الفرص، أساساً لمواجهة نتائجها في الآخرة، ليجزي المسيء بإساءته، والمحسن بإحسانه، فلا تكون الحياة فرصةً للّهو والعبث، بل مجالاً للعمل والمسؤوليَّة، وهذا ما يدفع بالإنسان إلى استجلاء عظمة الله وقوّته وقدرته في كلّ ذلك، ومن ثم الانفتاح على حمده في ساحة العظمة والنعمة، وذلك باعتبار أنّ هذا النظام الكوني الزمني يمثّل بُعداً في القوّة الإلهيَّة، ولطفاً في الرحمة الربانية، فللصباح وحيه في روح الإنسان، ولضوء النَّهار دوره في اجتلاب المنافع ومطالب الأقوات، وفي استدفاع المفاسد وتجنّب الأضرار، عندما يفتح الإنسان عينيه على كلّ ما في الحياة من زوايا وخفايا ومواقع ومراتع، ليرى فيها كلّ الوسائل التي يحمي فيها نفسه، ويفتح فيها حياته، وهذا هو غاية الحمد من خلال ما يفرضه على الإنسان من الانفتاح على حمد الله.

* من كتاب "زاد الرّوح".

تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة شهرُ رجبَ شهرُ الرَّحمةِ وذكرِ الله لمقاربةٍ لبنانيَّةٍ وحوارٍ داخليٍّ قبل انتظار مساعدة الآخرين السَّبت أوَّل شهر رجب 1442هـ مناقشة رسالة ماجستير حول ديوان شعريّ للمرجع فضل الله (رض) الحجاب واجبٌ وليس تقليدًا اجتماعيًّا في عصر الإعلام والتّأثير.. مسؤوليَّة تقصّي الحقيقة قصّة النبيّ يونس (ع) المليئة بالعبر المرض بلاءٌ وعذاب أم خيرٌ وثواب؟! فضل الله في درس التفسير الأسبوعي
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر