اليوم: الأربعاء17 صفر 1441هـ الموافق: 16 اكتوبر 2019

قسم كبير من الإعلام في لبنان يكرِّس الانقسام والطّوائفيَّة والمذهبيّة

حاوره:محمّد فضل الله - بينات

مقابلة أجراها موقع بيّنات مع رئيس المجلس الوطني للإعلام، عبد الهادي محفوظ، وقد دارت عناوينها حول الإعلام اللّبنانيّ بشكل خاصّ، همومه ومشاكله، قانون الإعلام المرئيّ والمسموع والإلكترونيّ أيضاً، وآليّات ضبط الخطاب الإعلاميّ، إضافةً إلى الحديث عن تأثير غياب سماحة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله في السّاحة الوطنيّة العامّة...

وهذا نصّ المقابلة:

منارة الإعلام الحرّ!

س: لطالما تمتّع لبنان ببيئة إعلاميّة منفتحة ومتنوّعة اعتبرت منارة للتعدّدية في المنطقة، هل لا تزال هذه البيئة محافظة على نقائها ورسالتها؟

ج: ميزة لبنان منذ فترة طويلة هي الإعلام الحرّ الّذي يرتكز على فكرة ممارسة الديمقراطيّة والحريات الإعلامية، وقد يكون القانون المرئي والمسموع رقم 382 على 94 الوحيد في العالم العربي الذي ينصّ في مادته الثالثة على أنّ الإعلام المرئي والمسموع إعلام حرّ، شرط أن يمارس في إطار الدستور والقوانين النافذة.

معنى هذا الأمر أنّه لا شيء يقيّد الإعلام سوى الالتزام بالموضوعيّة والشفافيّة الصحافيّة، وعدم المساس بالنظام العامّ، وعدم التعامل مع إسرائيل، وعدم إثارة الطائفيّة السياسيّة والدينية.

الضوابط الإعلامية تتمثل بالالتزام بالموضوعيّة الصحافيّة، وعدم المساس بالنظام العامّ، وعدم التعامل مع إسرائيل، وعدم إثارة الطائفيّة.

إذاً، هو إعلام حرّ بالكامل طالما لا يسيء إلى الآخر، وهو أحد رساميل لبنان الأساسيَّة، لأنّه كان الإعلام الأوّل في العالم العربي، ولكنّ هذه البيئة الإعلاميّة الّتي ارتكزت إلى فكرة الإعلام الحرّ وممارسة الحريّات الإعلاميّة، تمّ التّراجع عنها قصراً إذا صحّ التّعبير، لاعتبارات عدّة، منها الطوائفيّة السياسيّة الّتي ازدهرت في الآونة الأخيرة، والّتي أصبحت تمتلك تعبيرها المباشر عبر إعلام طوائفيّ مرتبط بكلّ طائفة تقريباً، وتحديداً بالمرجعيّات السياسيّة الّتي تشترك في السلطة على قاعدة التّقاسم الطوائفي، وبالتّالي، لم يعد الإعلام يتوجّه إلى المواطن اللّبناني، بل إلى المواطن في طائفة بدلاً من المواطن في وطن. هذه ناحية.

النّاحية الثّانية: دخول المال السياسيّ على الإعلام، بحيث أصبحت وظيفة الإعلام اللّبناني بقسمٍ كبيرٍ منها ترتبط بمن هو المموّل السياسيّ، ما أفقد الإعلام اللّبناني استقلاليّته، وجعله يلبّي حاجات الوظيفة السياسيّة.

بمعنى آخر، الإعلام يمكن أن يكون بنّاءً، كما يمكن أن يكون هدّاماً، وفي لبنان، أصبح هذا الإعلام في قسم كبير منه إعلاماً هدّاماً، يلغي المشترَك بين اللّبنانيّين، ويكرّس الانقسام والطوائفيّة والمذهبيّة.

 المسألة الثّالثة: قلنا إنَّ لبنان هو الإعلام الأوَّل في العالم العربيّ لاعتباراتٍ كثيرة، منها الحريّات الإعلاميّة، ومنها موقع لبنان، ومنها أنّه صلة تواصل بين الدّاخل العربيّ والغرب الأوروبّي والأميركي، وهذه الوظيفة أيضاً تراجعت، بحكم بروز إعلامٍ خليجيّ مموّل، وتحديداً على صعيد الفضائيّات، فمحطّة أل بي سي، مثلاً، في فترةٍ من الفترات، كانت المؤسَّسة الأولى في العالم العربيّ، أمّا الآن، فهي في المرتبة الخامسة أو السّادسة، بحيث إنّ الإعلام الخليجيّ بات هو في المقام الأوّل كمؤسّسات إخباريّة، أو كمؤسّسات إعلاميّة رياضيّة وما شابه ذلك.

والسّبب الأساسيّ قد يكون ماليّاً، إذ إنَّ المصادر الماليَّة لمؤسَّسات لبنان الإعلاميَّة المرئيَّة تكاد تقتصر على الإعلانات.

الإعلانات حاليّاً لا تكفي لأكثر من محطّة واحدة، هناك تسع محطّات لبنانيّة على الأقلّ، بمعنى أنّ المداخيل الإعلانيّة لا تتجاوز الـ 35 مليون دولار في السّنة، وهذا المبلغ لا يكفي لأكثر من مؤسَّسة إعلاميّة واحدة. وبذلك، لا تستطيع هذه المحطّات أن تنافس...

إذاً، هناك هجوم خليجيّ لامتلاك المؤسَّسات المرئيَّة والمسموعة، بحيث إنَّ تمويل الجزيرة سنويّاً مثلاً يتجاوز الـ 600 مليون دولار، أي على الأقلّ خمسة أضعاف كلّ المؤسّسات اللّبنانيّة مجتمعةً.

قانون الإعلام: إعادة نظر

س: هل لهذا الكلام علاقة بما نسمعه اليوم من صرفٍ للكثير من الموظّفين من بعض المؤسّسات الإعلاميّة المعروفة والمشهورة؟

ج: إنَّ قانون الإعلام في لبنان يحتاج إلى إعادة نظر، ولا سيَّما فيما يتعلّق بحصص المساهمين، كما يحتاج إلى تخفيف الرّسوم المتوجّبة على المؤسَّسات المرئيّة والمسموعة، وإلى الدّمج بين المؤسَّسات المتعثّرة، وإلى تدخّل المصرف المركزيّ بنظام كفالات، كما يفعل في أمكنةٍ أخرى في دعم هذه المؤسَّسات وإعطائها القروض الميسَّرة، ولذلك يتّجه الإعلام اللّبناني إلى "الموت".

في الإعلام المكتوب، كانت النّهار الأولى في العالم العربيّ، وكذلك السّفير، الّتي لم تعد تبيع أكثر من 6000 آلاف أو 7000 نسخة. وهذه مشكلة، لأنَّ الإعلام المرئيّ أخذ مكان الإعلام المكتوب، وبينما كان لبنان الأوَّل في مجال الإعلام المكتوب والمرئيّ، نراه اليوم تراجع، وهذا مؤشّر على وضع لبنان مستقبلاً، وعلى وضع العاملين في القطاع المرئيّ والمسموع، في تقديري الشّخصيّ. فكما قلت، إذا كان هذا القطاع يتّجه نحو الموت، فإنّ هناك مئات العائلات الّتي سوف تتشرّد.

أعتقد أنّ الكلام عن قانون للإعلام الإلكترونيّ وحده في لبنان الآن ليس واقعيّاً.

ضوابط الخطاب الإعلاميّ

س: غالبيّة محطّات التلفزة والإذاعات هي محطّات خاصّة تملكها جهات طائفيّة أو حزبيّة. في ظلّ الأجواء الّتي يعيشها لبنان والمنطقة، هل لدى المجلس الوطنيّ للإعلام المرئي والمسموع خطط وآليّات معيّنة، على الأقلّ لمحاولة ضبط الخطاب الإعلاميّ؟

ج: حاولنا ضبط الخطاب الإعلاميّ، ولكن للأسف، إنّ صلاحيّات مجلس الوطني للإعلام هي صلاحيات استشاريّة، ولا يستطيع أن يتّخذ قرارات محدّدة خارج توصيات يرفعها إلى مجلس الوزراء، ومجلس الوزراء هو الّذي يملك الكلمة الأخيرة في هذا المجال.

هذا الأمر كان جيّداً لو كان هناك إرادة سياسيّة واحدة في البلد، ولكن للأسف، الحكومة حكومات كما تشاهدون، وبالتّالي، لا يمكن ضبط هذا الخطاب الإعلاميّ إلا بتغيير القانون المرئيّ والمسموع، وتحويل صلاحيّات المجلس الاستشاريّة إلى صلاحيّات تقريريّة. نحن نرفع تقارير إلى مجلس الوزراء، ونشير إلى المخالفات الّتي تحصل، وليس أكثر من ذلك، ولكنّ المخرج هو في الصّلاحيّات التّقريريّة، وإخراج الإعلام المرئيّ والمسموع من الحمايات الطوائفيّة والسياسيّة...

قانون الإعلام الإلكترونيّ

س: أثير مؤخّراً لغط حول قانون الإعلام الإلكترونيّ، ماذا عن تفاصيل هذا القانون، وخصوصاً المادّة التّاسعة منه؟

ج: هناك فكرة خرج بها معالي وزير الإعلام، فكرة القانون الإلكترونيّ، وهي فكرة جيِّدة، إلا أنَّها لم تستكمل. عدا عن ذلك، يعتبر الأعضاء في اللّجنة البرلمانيّة الإعلاميّة أنّهم يقومون بهذا الأمر من ضمن القانون الموحّد الّذي يضمّ الإعلام المكتوب والمرئيّ والمسموع، عدا عن أنّ الإعلام الإلكترونيّ في القانون هو جزء من الإعلام المرئيّ والمسموع، لأنّ الإعلام المرئيّ والمسموع يتناول كلّ إشارة ضوئيّة أو صوتيّة، وبالتّالي، كنّا في المجلس الوطني للإعلام قد طالبنا المواقع الإلكترونيّة بأن تتقدّم بعلم وخبر للمجلس الوطني، حتّى نحمي هذه المؤسّسات، وحتّى نقوم بعمل إحصائيّ إذا صحّ التّعبير، وحتّى يكون هناك حماية لهذه المؤسّسات عند صدور قانون الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع والإلكترونيّ في البرلمان، حتّى لا نقع في التّجربة نفسها الّتي وقعت فيها المؤسّسات المرئيّة والمسموعة عند صدور قانون رقم 388/94، بحيث إنّه حرمت كلّ المؤسّسات المرئيّة السّابقة من الامتيازات، ووزّعت التّراخيص فقط على مؤسّسات طائفيّة. نحن تهمّنا المواقع الإعلاميّة الإلكترونيّة المستقلّة، والّتي لا تخضع لتوجيهات طوائفيّة أو سياسيّة محدّدة، لأنّ تلك المواقع الطائفيّة سوف تجد من يحميها، ولذلك يعتبر المجلس الوطني للإعلام نفسه معنيّاً بحماية المواقع الإلكترونيّة المستقلّة الّتي لا حماية لها في المعادلة الداخليّة، وبالتأكيد، هناك ميثاق شرف إعلامي ـ إذا صحّ التّعبير ـ سوف يحكم هذه المؤسّسات والبنود الأساسيّة الّتي ترد في القانون المرئيّ والمسموع، ولذلك أعتقد أنّ الكلام عن قانون للإعلام الإلكترونيّ وحده الآن ليس واقعيّاً.

ليس هناك من حضور إعلاميّ عربيّ على الصّعيد العالميّ، إذ إنّه من أصل 500 شركة إعلاميّة أساسيّة في العالم، ليس هنالك من شركة عربيّة أو حتّى إسلاميّة

حماية الإعلام الرّسميّ

س: أين أصبح قانون الإعلام المرئيّ والمسموع في لبنان؟

ج: القانون المرئيّ والمسموع رقم 382/94 لا زال قائماً، ولكن تبيّن أنّ هناك ضرورات كثيرة لتعديله، وقد تقدّم المجلس الوطني للإعلام باقتراحات لتعديله بناءً على طلب اللّجنة البرلمانيّة الإعلاميّة، وهذه التّعديلات تناولت بشكلٍ أساسيّ مسألة الصلاحيّات، بحيث تكون هذه الصّلاحيّات تقريريّةً للمجلس الوطني، وباعتبار أنّ المجلس هو مرجعيّة الإعلام المرئي والمسموع، كما اقترحنا في التعديلات أن يكون هناك شبكة موحّدة للإرسال، إعادة النظر بالمخطّط التوجيهي للقنوات والموجات الإذاعيّة، إعادة النّظر في نظام العقوبات، وإعادة النظر أيضاً في الملكيّة، بحيث إنّه فتحنا المجال أمام ملكيّة عربيّة وأجنبيّة، على أن لا تتجاوز في الفئة الأولى 25 إلى 35 بالمئة، باتجاه إشراك الرأسمال العربيّ، على أن تكون الإدارة السياسيّة وغير السياسيّة في المحطّة لجهات لبنانيّة، كما اقترحنا أيضاً إعادة النّظر في مدّة عضويّة المجلس الوطني.

تراجع الإعلام العربيّ

س: في ظلّ غزو القنوات الفضائيّة لعالمنا العربيّ الإعلاميّ، كيف تنظرون إلى واقع الإعلام العربيّ اليوم بالنّسبة إلى تعاطيه مع القضايا الحياتيّة والوجوديّة والمصيريّة؟

ج: للأسف، لا يمكن الكلام عن إعلامٍ عربيٍّ باتجاه واحد وسياق واحد، هناك أكثر من إعلام عربيّ، وهذا يرتبط أيضاً بدور العالم العربيّ.

العالم العربيّ دوره إلى تراجع على الخريطة، لأنّ مثل هذا الدّور في العالم العربيّ كان يرتبط بالتّنسيق بين عواصم عربيّة، مثل دمشق والقاهرة والرّياض، إلا أنّ العلاقات بين هذه العواصم حالياً سيّئة، وهذا ينعكس على دور الإعلام.

من جهة ثانية، لا مكان للعالم العربيّ على صعيد الخريطة الدوليّة، هناك أمكنة لعواصم جديدة، ولكنّ العالم العربيّ في المنطقة هو في حال تلقٍّ وليس في حال فعل في القرار الدّوليّ. كما أنّ الإعلام العربيّ يخدم مصلحة الأنظمة بشكلٍ عام عندنا، بحيث إنّ هناك اتجاهاً لإعلام يمزّق فكرة التّنسيق العربيّ والتّضامن العربيّ، كما نشهد حاليّاً بين المحطّات الإعلاميّة الأساسيّة. عدا عن ذلك، ليس هناك من حضور إعلاميّ عربيّ على الصّعيد العالميّ، إذ إنّه من أصل 500 شركة إعلاميّة أساسيّة في العالم، ليس هنالك من شركة عربيّة أو حتّى إسلاميّة، وهذا تقصير كبير،  170 من هذه الشّركات تقريباً تعود للولايات المتحدة الأميركيّة، والبقيّة تتوزّع بين أوروبا واليابان، ولكن ليس هناك من مؤسّسات عربيّة تعتبر مؤسّسةً أولى على الصّعيد العالميّ.

 س: في رأيكم، ما هي الضَّوابط الّتي تحكم عمل القنوات الفضائيَّة؟ ومن يشرف على حسن سيرها وتطبيقها؟

ج: الضّوابط معروفة بالنّسبة إلى الاعلام المرئيّ والمسموع، وقد تكلّمنا عنها، وهي الموضوعيّة والشفافيّة، وعدم الإساءة إلى النظام العام، وعدم التّعامل مع إسرائيل، وعدم إثارة الطوائفيّة، وعدم التعرّض لحريّات الآخر، وما شابه ذلك...

وقد حاول المجلس الوطني للإعلام الوصول إلى ميثاقٍ مشترك مع منظّمة اليونيسكو الدّوليّة، ليس فقط لأجل الإعلام اللّبنانيّ، بل أيضاً من أجل الإعلام على الصّعيد العالميّ ككلّ، وقد تمّ إقرار وثيقة بيننا وبين اليونيسكو، ولكن للأسف، ليس هناك من التزام في لبنان، لأنّ فكرة الدّولة إلى تراجع، وكما قلت، الحكومة حكومات، والإرادات السياسيّة مختلفة ومتناحرة، ونحن أصبحنا أقرب ما نكون إلى حرب أهليّة دائمة تقطعها هدنات مؤقّتة. هذا الأمر يقتضي تعزيز فكرة المواطن، وهنا دور الإعلام. لكن كيف يمكن تعزيز فكرة المواطن في ظلّ إعلامٍ طوائفيّ ومذهبيّ؟!

تفلّت إعلاميّ

س: نشهد عبر وسائل الإعلام زحمة إعلاناتٍ وبرامج تشجّع على الانحدار الأخلاقيّ والإنسانيّ، وتؤثِّر في الأجيال الصّاعدة. فما أسباب ذلك؟

ج: هناك أسباب كثيرة وراء ذلك، فالبرامج التّرفيهيّة عادةً، والّتي تكون فكاهيّة، والتي تحمل إشارات جنسيّة وما شابه ذلك، هي برامج من الممكن في ظلّ السّقوط في مستنقع المذهبيّات والانقسام والتّناحر، أن تشكّل مادّةً لجذب المشاهد، ولذلك نرى أنّ مثل هذه البرامج تحديداً الّتي التزمت بالنّكات وبالكلام عن الحشيش وغيره، تراجعت، ووصلت إلى مستوى متدنّ، وبالتّالي ستسقط تلقائيّاً مع الزّمن.

ولذلك، نشهد الآن أيضاً نوعاً من البرامج الّتي تلجأ إلى الفكاهة السياسيّة، عبر الأغاني والتّنكيت المباشر على هذا السياسيّ أو ذاك، وهذا مؤشّر أيضاً على أنّ المؤسّسات التلفزيونيّة اللّبنانيّة أصبحت تلجأ إلى خطاب محلّيّ، والسّبب في ذلك، قصورها في التوجّه إلى الآخر في العالم العربيّ، بسبب المنافسة وعدم القدرة على التمكّن الماليّ.

نحن رصدنا هذه البرامج، وأصدرنا حولها 8 تقارير، وجمعنا المؤسّسات المرئيّة والمسموعة من أجل نقاشها. وفي تقديري الشّخصيّ، لا يمكن ضبط مثل هذه المسائل حاليّاً، لأسباب كثيرة، منها تراجع الدّولة، وعدم وجود إرادة سياسيّة واحدة في البلد، وبحكم حال الانحدار الحاصلة في البلد، وعجز الإعلام المرئي والمسموع عن المنافسة الخارجيّة.

أعتقد أنّنا بحاجة إلى السيّد محمد حسين فضل الله ليكون حاضراً دائماً بيننا، وهذا أمر ممكن، عبر إحياء فكره وتراثه، والعودة إلى منابعه، والاستفادة مما قاله وكتبه وخطب به.

الإعلام الدّينيّ

س: هل تشجّعون فكرة إعلام إسلاميّ ومسيحيّ للتّخفيف من عناصر التوتّر في المجتمع؟

 ج: المشكلة الآن في المنطقة هي مشكلة طوائفيّة ومذهبيّة، ولن يكون مثل هذا الإعلام هو الحلّ، فالحلّ هو في اعتماد نظام قيم سماويّة وأرضيّة مشتركة، فالقيم السماويّة تشدّد على الألفة والمحبّة واحترام الآخر، وعلى عدم الإثارات الّتي تعتمد على فكرة الغرائز وما شابه ذلك. وهذا أمر إيجابيّ إذا كان هناك توجّه لرجال الدّين المسلمين والمسيحيّين إلى ذلك، ولكنّ الخوف أيضاً الآن هو في المؤسّسات الدينيّة الّتي تخوض حروباً ضاريةً فيما بينها، والّتي تشدّد على خصوصيّة كلّ طائفة..

أنا أشدِّد على القيم المشتركة بين الأديان، وعلى دور المدرسة والمجتمع المدنيّ وكيفيّة التّواصل بين النّاس.

الحاجة إلى المرجع فضل الله

س: لا يسعنا في أجواء الذّكرى السنويّة الثّانية لرحيل المرجع الإسلاميّ الكبير السيّد محمد حسين فضل الله(رض) إلا أن نسأل: ما الّذي تغيّر في رأيك بعد عامين على رحيل سماحته؟ وما الأثر الّذي تركه غيابه على السّاحة الوطنيّة العامّة؟

ج: شهادتي مجروحة إذا صحَّ التّعبير، ذلك أنّني أعتبر آية الله السيّد فضل الله مرجعيّة قيميّة كبيرة لكافّة المسلمين، وحتى لغير المسلمين، وهنا أهميّة خطابه الديني والسياسي والأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي. كان سماحته يحظى باحترام شديد من كلّ الطّوائف ومن كلّ المفكّرين والنخب، وهذا مؤشّر على صحّة رؤيته السياسيّة والدّينيّة والأخلاقيّة.

 أعتقد أنَّ حضوره كبير الآن، لأنَّ النَّاس تتكلَّم عنه وتشير إلى ضرورة الأخذ بأفكاره وبمبادئه، وخصوصاً أنّه كان يشدّد على الوحدة بين اللّبنانيّين، وعلى معالجة قضايا الفقراء والمحرومين من كلّ الطّوائف، وعلى المشترك بين اللّبنانيّين، وعلى الحوار، ذلك لأنّه رجل فكر، وبالتّالي نحن أكثر ما نحتاج إليه الآن لترجمة فكره إلى ممارسة.

 وهذا الأمر يحتاج إلى عمل نهضويّ في المجتمع المدنيّ اللّبنانيّ، وإلى تسليط الضّوء على ما كتبه وألقاه من خطب، لأنّنا في هذه المرحلة نعيش وضعاً صعباً، ذلك لأنّنا أصبحنا أقرب ما نكون إلى كانتونات مضمرة ومستترة، وهذا ليس في صالح لبنان ولا في صالح الطّوائف والدّولة. كان سماحته يعمل على تعزيز فكرة الدَّولة، وعلى اعتبارها الضّامن والعباءة الّتي يحتاجها كلّ اللّبنانيّين. وأعتقد أنّنا بحاجة إلى السيّد محمد حسين فضل الله ليكون حاضراً دائماً بيننا، وهذا أمر ممكن، عبر إحياء فكره وتراثه، والعودة إلى منابعه، والاستفادة مما قاله وكتبه وخطب به.

مقابلات أخرى لنفس المحاور

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة للحفاظ على مساحات الحوار والتنوّع واللّقاء فضل الله: لسدّ الثغرات جراء إهمال الدولة منبر الجمعة: 11 تشرين أوّل 2019 وصيّة المرجع فضل الله للشّباب والمراهقين! عندما يهدِّد الفقر أمن المجتمعات والأوطان! ختان الذكور قلق في الوسط الإسلامي براءة الشيعة من الشّرك! فضل الله: نرفض شيطنة الوجود الفلسطينيّ في لبنان منبر الجمعة: 4 تشرين أوّل 2019 أسهر حتى طلوع الشّمس ولا أصلّي؟!
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر