اليوم: الأربعاء7 ذي الحجة 1443هـ الموافق: 6 يوليو 2022

وحـيـنا فـي الطّـريـق

يا ظِلالَ الإسلامِ.. والتفَتتْ للأمسِ ـ أمس الهُدى ـ سرايا الجِهادِ

أتُرانا نغْفو على ذكرياتِ الفتحِ.. نلْهو بلُعبةِ الأجْدادِ

أمْ تُرانا نخطو على الدَّربِ، نبني ـ من جديدٍ ـ روائِعَ الأمْجادِ

ونُناجي غدَ الشَّبابِ بِوحيٍ يبعَثُ الفجرَ في خُطى الرُّوّادِ

* * *

أينَ يا موكِبَ الرِّسالاتِ.. يا وحيَ البُطولاتِ، يلتقي المسلمونا؟

هل تظلُّ الأحقادُ تزرعُ في الأعماقِ أشواكَها أسًى وشُجونا؟

أينَ روحُ التَّوحيدِ، يا كلمةَ التَّوحيدِ.. هل ودَّع الأُسودُ العَرينا؟

هل تعودُ الرّاياتُ تخفقُ في السَّاحاتِ، باسمِ الهُدى وتطوي الحُصونا؟

* * *

...وتعيشُ الأحقادُ.. تسْتنْطِقُ التَّاريخَ بالحقْدِ.. يوقِظُ الأشجان

في عُيونٍ.. لا تقرأُ الفكرَ في وعيٍ يغذِّي ـ بهديِهِ ـ الإيمان

لا تثيرُ الحِوارَ في مُلتقى اليقظَةِ.. وحْياً مُنضَّراً ريّان

يُورِقُ الفِكرُ فيهِ بالكلماتِ البيضِ حُبّاً ورحمةً وحَنان

* * *

...وتَظلُّ الأحْقادُ تُوحي.. ويغْدو الدَّرْبُ للكُفْرِ ملعباً مستباح

إنَّهُ يستعيدُ فينا الحَزازاتِ.. يُناجي ـ على اسمها ـ الأشْباح

يُلهبُ الحِسَّ.. يملأُ القلْبَ ناراً يستثيرُ الدُّخانُ ـ فيها ـ الجِراح

ثمَّ تضْرى بنا الزَّوابِعُ، كالإعْصارِ، حتى تُحَطِّمَ الألواح

* * *

أينَ ـ يا قومُ ـ ملعبُ الأرْيحِيَّاتِ، ومغْنى العقيدةِ السَّمْحاءِ

أين فكْرٌ يخطو على صَهَواتِ الفجْرِ حُرّاً مع انطِلاقِ السّماءِ

أين حُرِّيةٌ.. تهُزُّ بنجواها بقايا النَّوازِعِ السَّوداءِ

حيثُ يسمو القرآنُ، فوقَ التَّهاويلِ، حبيباً، مع المعاني الوِضاءِ

* * *

إنَّه وحْيُنا الّذي تستريحُ الرُّوحُ فيه على طريقِ الحِوارِ

لتكُنْ للحياةِ حرِّيةُ الفِكْرِ.. فدرْبُ الإيمانِ للأحرارِ

في جناحٍ يطوي المسافاتِ ـ نحو النُّورِ ـ في روعةِ الضُّحى الموّارِ

لا كما يزحفُ العمى في طريق اللَّيل.. بحثاً عن الدُّجى في النَّهارِ

* * *

إنَّهُ وحيُنا.. أتعرفُ كيف انطلقَتْ ـ فيهِ ـ يقظةُ الأفكارِ

حرَّرَ العقلَ من قَداسةِ ماضيهِ، فلا قُدْسَ للقديمِ العاري

قد يُحبُّ القلبُ الجُدودَ تراثاً تلتقي فيه روعةُ الأسرارِ

غيرَ أنَّ الهُدى يظلُّ ـ مع العقلِ ـ بعيداً عن يقظةِ التِّذكارِ

* * *

إنَّه وحيُنا الّذي يفتحُ القلبَ على الحقِّ، في انْسيابٍ وطُهْرِ

يُوقِظُ الوعيَ.. يفرُشُ الدَّرْبَ بالخُضْرةِ تهتزُّ في جمالٍ وسِحرِ

ينثُرُ الحُبَّ، في النُّفوسِ الجَديباتِ، فتزهو بالطيِّباتِ وتجْري

ويعودُ الإنسانُ، في موعدِ اليقظةِ، رُوحاً تمتدُّ في خيرِ فكرِ

* * *

إنَّهُ وحيُنا الَّذي يملأُ السَّاحةَ بالوعيِ، في دُروبِ اللّقاءِ

يتقرّى الآفاقَ.. يرعى الجماعاتِ.. يرُشُّ الصَّحراءَ بالأنواءِ

يستثيرُ الخيرَ المُضمَّخَ بالحِسِّ المندّى.. بِرَوْعةِ الأضْواءِ

تُوم ئُ الأمْنياتُ فيهِ إلى السَّارينَ، في اللَّيلِ، نحوَ فجرِ السَّماءِ

* * *

إنَّهُ وحيُنا: الَّذي تشْهقُ الحسْرَةُ فيهِ، على ضَلالِ العبادِ

ويغُصُّ الهُداةُ بالنِّعْمةِ الكُبْرى، بلُطْفِ الإلهِ للرُّوّادِ

إنَّهُم يحْلَمونَ.. أنْ تلْتقي الجَنَّةُ بالخابِطِينَ في كُلِّ وادِ

لَيْتَهُم يعلمونَ بالعَفْوِ والرّحْمةِ.. تهْمِي على حياةِ الرَّشادِ

* * *

إنَّهُ وحيُنا الَّذي حرَّرَ الإنسانَ ـ عبْرَ الإيمانِ منْ كُلِّ غِلِّ

حسْبُهُ هدْأةُ الضَّمائِرِ من كُلِّ ضجيجٍ.. من كلِّ لغْوٍ وشُغْلِ

..أنْ يقومَ الجميعُ لله مثْنى وفُرادَى من غيرِ حقْدٍ وجهْلِ

حيثُ يخْطو التَّفكيرُ حُرّاً فيسْمو بالهدى السَّمْحِ في جلالٍ وعقلِ

* * *

إنَّهُ وحيُنا الَّذي تحضُنُ الحكمةُ أفكارَهُ.. وترعى هُداهُ

وتفيضُ الآياتُ بالسِّحْرِ.. ينْهَلُّ، كما النُّورُ في ابتهالِ ضُحاهُ

وتهِلُّ الألطافُ في كُلِّ حرْفٍ تتلاقى الأرواحُ في معْناهُ

في طموحِ الدُّعاة للأحْسَنِ الأفْضَلِ، في كلِّ وحْيِهِ ونِداهُ

* * *

حسْبُنا، منْ مسيرةِ الحقِّ في درْبِ الهُدى الحُرِّ في خطى الأنبياءِ

أنَّها جسّدَتْ لنا الفِكرَ.. أوْحَت للمُجدِّينَ في الطَّريق النّائي

حضَنَتْ في القُلوبِ حُلْمَ الغدِ النّضْرِ وحنَّت لثورةِ الشُّهداءِ

وأقامتْ في مفرِقِ الدّربِ تاريخاً يُناجي طلائِعَ الأصْفياءِ

* * *

حسْبُنا: أنَّها حنَتْ فوقَ جُرْحِ الحقِّ بالحبِّ والحنانِ الطَّهورِ

واطمأنَّتْ لكُلِّ فِكرٍ قويٍّ أرْهَفتْ روحَهُ نجاوى الشُّعورِ

وأثارَتْ للثَّائرينَ ـ على كُلِّ طريقٍ ـ خُطى الجهادِ الكبيرِ

فإذا بالحياةِ قِصَّةُ حقٍّ أطلقَ العزْمَ في جناحِ النُّسورِ

* * *

يا ظِلالَ الإسلامِ: هِلِّي على الإنسانِ حُبّاً ورحمةً وسَلام

فجِّري في كيانِهِ رحمةَ الله، وفيضِي ـ على ثَراه ـ غَمام

أُنثري فيهِ أرْيحيّاتِك الخضراءَ تزْهو، فتُخْصِبُ الأيّام

وابْدئي رحلَةَ المحبَّةِ إنّا قدْ ملَلْنا البغْضاءَ والآثام

* * *

علِّميهِ منْ وحْيِ آياتِكِ الغرّاءِ.. أن يسْتكينَ للإيمانِ

أن يعيشَ الطُّهرَ الّذي تسْتريحُ الرّوحُ فيهِ لهدهَداتِ الجِنانِ

ويُثيرُ الحروفَ تنْسابُ بالحُبِّ ليجْتاحَ ثورةَ الشّنآنِ

فعَلى كُلِّ كِلمةٍ رَفْرَفاتٌ منْ شُعاعٍ، وروعةٌ من حنانِ

* * *

عَلِّميهِ، إنْ أسْلَمَ الهجْرُ نجْواهُ إلى الفُحْشِ، والأذى والسُّبابِ

واسْتكانَتْ للحِقْدِ دنْياهُ تغْلي ـ حولَ نيرانِهِ ـ دِماءُ الشَّبابِ

علِّميهِ العفافَ والطّهرَ بالنّجْوى، ورِفقَ الأحبابِ بالأحبابِ

لا تسبُّوا فقَدْ يعودُ الصَّدى بالكُفرِ، عدْواً، من كافِرٍ سبَّابِ

* * *

علّميهِ: إن استثارَ الصّراعُ المرُّ أفكارَهُ، ليومٍ عصِيبِ

وأهاجَتْ أعصابَهُ كلماتُ الإثمِ ـ عِبْرَ اللّظى ـ بوحيِ اللّهيبِ

ـ أن يعيشَ الهدوءَ، في العالمِ الأرْحَبِ، كالنّورِ، في الفضاء الرَّحيبِ

ثمّ يخْطو ـ هُنَيهَةً، كالنَّسيمِ العَذْبِ، رِخْواً، على جناحِ الطُّيوبِ

* * *

خُطْوةً، خُطْوةً.. وينطلِقُ الإيمانُ بالحقِّ، كالصَّباحِ الجميلِ

في هُدوءِ الأبْرارِ، في مُلتقى اليقْظَةِ، في الفجْرِ، في نداءِ الرَّسولِ

لنْ يعيشَ الصِّراعُ حُرّاً إذا ما أرْهَقَتْ روحَهُ بقايا الذُّحولِ

قد تسيرُ الجيادُ عَدْواً ولكنْ لنْ ينالَ الرِّهانَ غيرُ الأصيلِ

* * *

علّميه: أنّ الحقيقةَ أسلوبٌ وفِكرٌ يهلُّ بالأضواءِ

فإذا أتْعَبَتْ خُطى الفِكْرِ أصداءُ السَّرايا باللَّغوِ والضَّوضاءِ

وانْدفعْنا، فها هُنا كِلمةٌ تضْرى، وأخرى تثورُ بالشَّحْناءِ

فسيبْقى الإنسانُ في التِّيهِ يحيا رحْلةَ الموتِ في مدى الصّحْراءِ

* * *

علّميه: إنْ جُنَّتِ السيّئاتُ السّودُ بالحقدِ شهوةً للدِّماءِ

أنَّ فجرَ الإنسانِ بالحسناتِ البيضِ، في مُلْتقى الأماني الوِضاءِ

وهُما في الطَّريقِ ليْسا سواءً، لو أحبَّ الإنسانُ دربَ السَّواءِ

فهُنا تُشْرقُ المحبَّةُ طُهْراً وهُناكَ التِفاتةُ البغْضاءِ

* * *

علّميهِ أنَّ الحياةَ، وإنْ عاشَتْ خُطاها على طريقِ الفناءِ

غير أنّا نهْفو ـ بِوَحيِ الرِّسالات ـ إلى الخُلدِ في دروبِ البقاءِ

فإذا ما تمرّدَ الحِقْدُ يدْعونا إلى الموتِ في خُطى الأعداءِ

ووقَفْنا نشْتدُّ في السَّاحِ.. نلهو بالأفاعي في الفترةِ السَّوْداءِ

* * *

أوْمأ الوحْيُ للودَاعةِ أنْ تُوقِظَ فينا وداعةَ الأنْبياءِ

وتُرينا أنَّ الَّذي يكْسَبُ الشَّوطَ ويسْمو إلى الذُّرى الشَمَّاءِ

هُوَ منْ يحمِلُ الرِّسالاتِ تُوحي أحسنَ القوْلِ في نجاوى السَّماءِ

فتُعيدُ العدُوَّ فِينا ولِيّاً تصْطَفيهِ طهارةُ الأولِياءِ

* * *

يا ظِلالَ الإسلامِ: هلْ عرفَ الإنسانُ معنى الحياةِ في الإسلامِ

إنَّها.. أن تعيشَ كالوردِ يسْقي أكؤُسَ العِطْرِ وهو في الأكمامِ

كالينابيعِ تمْنَحُ الرِيَّ في الأرْضِ فتزْهُو، بخُضْرةِ الأحْلامِ

كشُعاعِ الشَّمسِ الّذي يزرعُ اليقْظةَ في الكونِ في جُفونِ الظَّلامِ

* * *

..أن تمدَّ اليدَ السَخيَّة بالخيرِ لتُعطي، لا تسألُ النَّاسَ أجْر

يُورِقُ الحبُّ في نداها فينْهَلُّ حَناناً على اليَتيمِ وبُشرى

وتهُزُّ الأحْلامَ في كلِّ جفْنٍ لوَّنَتْهُ الدُّموعُ بالحُزْنِ قسْر

..أن يُثيرَ الأفْراحَ في كُلِّ قلبٍ قلَّبَتْهُ الآلامُ بَطْناً وظَهْر

المصدر: من ديوان "يا ظلال الإسلام".

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة شهرُ رجبَ شهرُ الرَّحمةِ وذكرِ الله لمقاربةٍ لبنانيَّةٍ وحوارٍ داخليٍّ قبل انتظار مساعدة الآخرين السَّبت أوَّل شهر رجب 1442هـ مناقشة رسالة ماجستير حول ديوان شعريّ للمرجع فضل الله (رض) الحجاب واجبٌ وليس تقليدًا اجتماعيًّا في عصر الإعلام والتّأثير.. مسؤوليَّة تقصّي الحقيقة قصّة النبيّ يونس (ع) المليئة بالعبر المرض بلاءٌ وعذاب أم خيرٌ وثواب؟! فضل الله في درس التفسير الأسبوعي
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر