اليوم: الثلاثاء6 ذي الحجة 1443هـ الموافق: 5 يوليو 2022

علـى ضِفـافِ الخليـج

يا ظِلالَ الإسلامِ: هذا أنا أَجْري بعيداً على ضفافِ الخليجِ

الشَّواطي غريبةُ الرُّوحِ خجْلى الفِكرِ، ملأى بتافِهاتِ الضّجيجِ

أينَ وحيُ الصَّحراءِ تهتزُّ في أفيائِهِ الخُضْرِ نُعْمَياتُ المُروجِ

أينَ روحُ الهدى تُطِلُّ فتَهْفو للضُّحى السَّمِحِ هَمهماتُ الحجيجِ

* * *

يا ظلالَ الإسلامِ.. وانْدفَعَ اللّيلُ يَرُشُّ الظَّلامَ في كلِّ درْبِ

فإذا بالظَّلامِ يحتضنُ الرّوحَ ويجري في كلِّ فِكْرٍ وقلْبِ

والعُيونُ الّتي تُفَتِّشُ في الآفاقِ، خلفَ الغُيومِ عن كلّ خصْبِ

أطْبَقَتْ في مدى الزَّوابعِ جَفنيْها ـ على اللّيلِ ـ في ابتهالٍ وحُبِّ

* * *

إنَّها قصَّةُ الضّياعِ، قرأناها ـ هُنا ـ كالسَّرابِ ـ عبْرَ الرِّمالِ

إنَّنا ضائِعونَ.. نبحثُ عن سرِّ الشُّعاعِ الضَّحوكِ بين اللَّيالي

ونُمَنِّي قوافلَ الغدِ بالخُضْرةِ.. تهتزُّ في رحابِ الخيالِ

ونُغنّي للحُلمِ.. يمرحُ مجنوناً، بآفاقِ ساحرٍ دجّالِ

* * *

إنَّها قصّةُ الضَّياعِ.. حكيناها، لنلهُو، للسَّامرينَ الكُسالى

كيف شدَّت خيوطَها، كيف مدَّت، في خُطى السَّاهرين، منها الحِبال

كيف عاشَت، في وعيِنا، فكرةً حيْرى، تُناجي، ولا تُطيقُ السُّؤال

كيف عادَت، في غفلةِ الحقِّ مجداً يتحدّى ـ بزهْوِهِ ـ الأجيَال

* * *

إنّها نحنُ.. نحنُ، مَنْ هوَّمَ التّاريخ فينا، حتَّى استحالَ هَباء

تَزدَهينا كلُّ البطولاتِ، وحْياً يملأُ النَّفسَ روعةً وغِناء

غيرَ أنّا نظلُّ في الدَّرب، لا ندفَعُ ـ نحو الذُّرى ـ الخُطى البيْضاء

نتملَّى زهْوَ القوافِلِ.. نَلهُو.. أيُّها يملأُ المدى خُيَلاء

* * *

إنّها نحنُ.. نحنُ مَنْ تزحفُ الألوانُ في روحِه، وتزهو الظِّلالُ

كلُّ أحلامِهِ، عُيونٌ ظِماءٌ تتهادى ـ أمامَها ـ الأشكالُ

صُورةٌ إثرَ صورةٍ.. حسْبُ دنيانا الرؤى الحُمرُ والهوى والجمالُ

ويطوف الممثِّلونَ على المسرحِ.. فالكونُ قِصّةٌ ومِثالُ

* * *

إنَّها قصَّةُ الجَهالةِ.. تمتدُّ، فتطوي ـ في دربِها ـ كلَّ روحِ

الخرافاتُ، والأساطيرُ تخطو في أناشيدِها الطِّوال، وتوحي

حُسبها من سذاجةِ الحُلمِ.. أن تنْسِفَ أعلى الذُّرى، بوحي السُّفوحِ

وتُضحّي ـ بالفجرِ ـ يختالُ بالنُّعمى على مذبحِ الظَّلامِ القبيحِ

* * *

يا ظِلالَ الإسلامِ: ما زالَ فجرُ الحقِّ يدعو إلى الهُدى والفلاحِ

في نداءِ الصلاةِ.. في سُبُحاتِ الرّوح.. لله.. في نجاوى الصَّباحِ

أيُّها الفاشلونَ، هذا هو الإسلامُ.. يدعو إلى طريقِ النَّجاحِ

إنَّ في كلِّ خُطوةٍ من خُطى القمَّةِ، وحْياً مُخضَّباً بالجراحِ

* * *

يا ظِلالَ الإسلامِ: هل في صلاةِ الرّكبِ لمحٌ من الصّلاةِ الحنونَه

تزرعُ القلبَ بالريّاحينِ، بالخضرةِ.. تهتزُّ في القلوبِ الحزينَه

وتمدُّ الرُّوحَ الطّهورَ بفيضٍ من هداها.. في رِقّةٍ وسكينَه

وتُثيرُ الفكرَ القويَّ، فيطوي ـ بالهُدى السَمحِ ـ ضَعْفَه وشُجونَه

* * *

إنَّه وعْيُنا الذي تركُضُ الظُّلمةُ فيه، فتبعثُ الحُسنَ قُبح

وتموتُ الأحلامُ فيه، فلا تُبدعُ وحياً، ولا تُهَدْهِدَ صُبح

حسْبُه: أنَّهُ يُفجِّرُ أوهامَ الدياجي لتمسحَ الحقَّ مسْح

ويرُشُّ الآلامَ في كلِّ قلبٍ فتَحَتْ فيهِ قسوةُ البغيِ جُرح

* * *

إنَّها غفوةُ الطُّموحِ.. فللتَّاريخِ ـ في دربنا ـ جمودُ الجِبالِ

خدَّرونا بهِ، فعِشنا، نُغنِّيهِ، نُناجيهِ، بالأغاني الطِّوالِ

نتجلاّهُ بالبُطُولاتِ تحيا فوقَه، في ملامحِ التِّمثالِ

ثم نغفو.. ليلهُوَ الَّليلُ، بالحُلُمِ المُندّى، بِلُعبةِ الأطفالِ

* * *

يا ظلالَ الإسلامِ: عادَت لنا الأصنامُ، في موكبِ القداسةِ، تتْرى

وتَنادَى رُهبانها وشُيوخُ الزّيفِ أن تُعلَنَ العبادةُ جهرَ

وتهاوى المسبِّحونَ، لدى الطَاغوتِ بغياً ـ على الحياةِ ـ وكُفر

وجرى في الطريقِ ظِلُّ أبي جهلٍ يقودُ الطَّاغوت جهلاً وكِبْر

* * *

يا ظلالَ الإسلامِ: عادت لنا الأصنامُ.. لكنَّها بشكلٍ طريفِ

من بقايا قُريش واللّاتِ والعُزّى، وما امتدَّ من طُغاة ثقيفِ

لا يزالُ التّاريخُ يحملُ للحاضِرِ، منهم، حِقدَ الضّلالِ الكثيفِ

يتحدّى قوافِلَ الحقِّ والإسلام، بالكفر، في صراعٍ عنيفِ

* * *

إنَّهم، ها هنا، الذّين يبيعونَ المروءاتِ، يشترونَ الضَّمير

يحكمونَ الأوطان، بالأصفر الرنّانِ، يزهو فيستثيرُ الشُّعور

ويعيشونَ، للخِداعِ، وللزّيفِ، نِفاقا، وخِسّةً، وغُرور

همُّهم: أن يَظلَّ عرشُ الأساطيرِ مُدِلاًّ ـ بزهوهِ ـ مسرور

* * *

إنّهم ـ ها هُنا ـ الذين أضاعوا أمَّتي في طُموحِها وهُداه

أتعبوا خَطوها، ففي كلِّ درْبٍ عثراتٌ، تموتُ فيها خُطاه

خدّروا فِكرَها، فعاشت، مع اللذّةِ، أحلامَها، تُغنّي صِباه

حطّموا في الذّرى طموحَ الغد الحرّ، فعاشت، مع السّفوحِ ذُراه

* * *

أمّتي.. دربُها الطَّموحُ الذي يعبَقُ ـ باللهِ ـ وحيُهُ وشذاهُ

ومداها: كُلُّ الحياةِ التي تحيا، ليَزْهُو ـ في مُقلتَيْها ـ هُداهُ

أيُّ فجْرٍ، لم تنفتِح لنَجاواها العذارى، في دربِنا ـ شفتاهُ

أيُّ قلْبٍ، لم يخفق الحُبُّ فيه ـ في ابتهالٍ ـ يُطلُّ ـ منه ـ اللهُ

* * *

أمّتي.. أمَّةُ الرسالةِ، لا تحملُ ـ في وعيِها ـ الأماني الكَذوبَة

دربُها: الصدق، في مدى الحقّ.. حتىّ الحلمُ يهتزُّ في المغاني الخصيبَه

ورؤاها: أن تورِقَ الفكرةُ الخضراءُ ـ حُباً ـ في كلِّ أرضٍ جديبَه

وهُداها: أن تجتلي كُلُّ عينٍ فرحةَ النُّورِ في الدُّروبِ الكئيبة

* * *

إنَّهم ـ ها هُنا ـ يُنادونَ باسمِ الله.. لكنَّهم يعيشونَ كُفْر

يسرقونَ الغدَ المخضَّبَ بالحُلم.. ويدعُونَ للأمانةِ ـ جَهْر

ويسيرونَ لِلذّاذاتِ حمراءَ، تفيضُ الكؤوسُ منهُنَّ خَمْر

ثم يُوحونَ ـ للمنابِرِ ـ بالزُّهدِ الّذي يُوسِع الغرائزَ صَبْر

* * *

إنّهم ـ ها هنا ـ أتعرفُ ما معنى السلاطين في حياةِ الشُّعوبِ

إنَّهم لعنةُ الحياةِ، سذاجاتُ الدِّياجي، سرُّ الغباءِ العجيبِ

يشترونَ الذّكاءَ بالمالِ، يستَوْحونَ بالمالِ كلُّ وحيٍ غريبِ

إنّها ثروةُ الشُّعوب،ِ أضاعُوها لتجري في كفٍّ غِرٍّ لَعُوبِ

* * *

ويقولونَ: إنّها المدَنيّاتُ العظيماتُ، تزرَعُ الأرضَ عِلْم

ثم تَبْني لنا الحضارَةَ.. حتَّى تملأَ الّليلَ كهرباءَ ونُعمى

حسْبُنا: أنَّ عندنا الطّاقةَ الكُبرى التي تصنعُ الحضارة حُلم

فهي القوَّةُ: التي تنحني الدُّنيا لديها فكراً وحرباً وسِلم

* * *

ويُنادونَ بالحضارةِ ـ يا شعبي ـ ولكن.. ماذا وراءَ الحضارَة؟

إنَّها.. فِكرُهم.. رُؤاهُم خطاهُم ملعبُ الرِّبحِ ـ عندهم ـ والخسارَه

إنّها الآخرون.. لا نحنُ.. إنّا غُربَةٌ ـ في حياتِهم ـ وصغارَه

أين طاقاتُنا: أتلمحُ كيف استنزَفَتْ روحَها بقايا الإمارَه

* * *

أين طاقاتُنا الّتي تتحدّى الجهلَ والظُّلمَ والظّلامَ الشّديد

بدّدوها أمام كلِّ الرئاساتِ التي تُوسِع الشُّعوبَ جُحودَ

وأقاموا ـ باسمِ الكرامةِ والعزّةِ ـ في مُلتقى الطّريقِ ـ الحدود

فإذا كُلُّ دولةٍ بضعُ أمتارٍ يثيرُ الصِّراعُ فيها الجنود

* * *

أين طاقاتُنا الّتي تتحدّانا لنخطو.. فنستثير خُطاه

إنَّها تملأُ الخزائنَ بالمالِ، ولا تَصنَعُ القُوى في مَداه

ثم تلهو به السِّياسة يَحدُوها خِداعُ الشَّيطانِ في مجراه

ويعيشُ المغامرونَ ألاعيبَ البطولاتِ، في ضميرِ دُجاه

* * *

أينَ طاقاتُنا الكبارُ.. فما زالت يدانا تمدُّ كفّ السُّؤالِ

كُلُّ حاجاتِنا هُناك، وراءَ الأفقِ، في قبضةِ العدوِّ المغالي

ليسَ فينا إلا البداوةُ في ثوبٍ جديدٍ مهَلْهَلِ الأذيالِ

يرقَعُ الراقِعونَ في كلِّ يومٍ مِزَقاً منه، في النَسيجِ البالي

* * *

ويعوُد المغامرونَ.. وفي كلِّ فمٍ قِصّةٌ لعهدٍ جديدِ

يحشُد القوّةَ التي تصنع الأمةَ في مُلتقى الصِّراعِ العنيدِ

فإذا بالجديدِ عادَ قديماً في طريقٍ معبّدٍ بالنقودِ

وإذا بالحياةِ تفتحُ جُنحَيها ـ لأطماعِ ثائرٍ عِربيدِ

* * *

يا ظِلالَ الإسلامِ: هل تُورِقُ البسمةُ حُبّاً، ويقظةً ونضارهْ

أو تفيضُ العيونُ بالطُّهرِ.. تخفي روعةُ الوحيِ ـ خلفَها ـ أسرارَهْ

أو تَبُثُّ النَّجوى، مشاعرَنا النَّشوى، كما يحضِنُ الحَمامُ صِغارَهْ

إن ترَكْنا صدقَ الحياةِ، وأحرقْنا ـ على النّارِ ـ زهْوَهُ واخْضِرارَهْ

* * *

يا ظِلالَ الإسلامِ: لم تعدِ الكِلْمةُ تُوحي، أو تستثيرُ الشُّعور

كُلُّ ما خلفَها ضَلالٌ تَتيهُ الرُّوحُ في أُفقِهِ، وتُدمي الضَّمير

ونِفاقٌ يمتدُّ في كلِّ حرْفٍ تُثقِلُ الهمْهَماتُ فيهِ الصُّدُور

ويتيهُ السَّبيلُ فيهِ فلا تلْمَحُ منهُ إلا الصّدى المسْعور

المصدر: من ديوان "يا ظلال الإسلام".

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة شهرُ رجبَ شهرُ الرَّحمةِ وذكرِ الله لمقاربةٍ لبنانيَّةٍ وحوارٍ داخليٍّ قبل انتظار مساعدة الآخرين السَّبت أوَّل شهر رجب 1442هـ مناقشة رسالة ماجستير حول ديوان شعريّ للمرجع فضل الله (رض) الحجاب واجبٌ وليس تقليدًا اجتماعيًّا في عصر الإعلام والتّأثير.. مسؤوليَّة تقصّي الحقيقة قصّة النبيّ يونس (ع) المليئة بالعبر المرض بلاءٌ وعذاب أم خيرٌ وثواب؟! فضل الله في درس التفسير الأسبوعي
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر