اليوم: الأحد16 محرم 1441هـ الموافق: 15 سبتمبر 2019

من الآية 10 الى الآية 11

الآيتـان

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يِقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ* وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} (10-11).

* * *

الإيمان على قياس المصالح الخاصة

للإيمان نتائجه الصعبة في حياة المؤمنين، الذين يواجهون الكفر والكافرين، فيتعرضون لضغوطٍ قاسيةٍ من التعذيب والتنكيل والتشريد، ليرجعوا عن إيمانهم أو ليتراجعوا عن مواقفهم، ما يفرض عليهم أن يستعدوا لذلك في روحية القوّة المنفتحة على الله التي تستعلي على الآلام، ولا تسقط أمام الضغوط ولا تنهار أمام التحدي.

ولكن بعض الناس قد لا يتحملون ذلك، لأنهم لا يعيشون مسؤولية الإيمان ولا يدركون خطورته، بل يعتبرونه مجرّد موقفٍ من المواقف التي يصلون من خلالها إلى غاياتهم الذاتية في ما يحققونه لأنفسهم من مصالح ومطامع، ولهذا فإنهم يقيسون القضية بحجم النتائج الإيجابية أو السلبية في الدائرة الخاصة، لأنهم ليسوا أصحاب مبادىء، بل أصحاب مصالح، فإذا تأثرت مصالحهم، ثاروا على الإيمان والمؤمنين، وابتعدوا عنهم، واعتبروا القضية ضريبةً فادحةً بالنسبة إليهم.. وإذا كانت هناك فرصةٌ طيبةٌ للربح، اقتربوا ـ من خلالها ـ من المؤمنين، وأعلنوا انتماءهم للإيمان وللإسلام.

* * *

المنافق لا يصبر على الأذى

إنهم المنافقون الذين يعلم الله خفاياهم، فلا يغيب عن علمه شيءٌ من ذلك كله {وَمِنَ النَّاسِ مَن يِقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي اللَّهِ} أي كان الإيذاء متوجهاً إليه بسبب إيمانه بالله وعلاقته به، من خلال تعرّض مصالحه للخطر وعلاقاته بمواقع القوّة في الحياة للتعقيد، أو تعرّض جسده للتعذيب والتنكيل. وقد فسّر البعض الكلمة على أساس الحذف، أي أوذي في سبيل الله، في ما يفرضه ذلك من ضريبة المواجهة في خط الجهاد. ولكن الظاهر أن الكلمة ليست واردةً في هذا السياق، لأن هؤلاء الجماعة لم يتحركوا في خط الجهاد ليلحقهم أذاه، لا سيّما أن السورة مكيةٌ، في ما تقول بعض الروايات، ما يعني أنها دائرة في سياق الأذى المترتب على الالتزام العقائدي ـ الإيماني، ولكنها يمكن أن تختزن بعض المعاني التي تشمل ذلك، على أساس أن الإيذاء المترتب على الالتزام العقائدي للشخص إنما يناله من جهة كونه موقفاً في مواجهة موقف الكفر، وموقعاً من مواقع القوّة لله، فإذا حدث ذلك للإنسان منهم {جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّه}، فكما يهرب الإنسان من عذاب الله فيترك كل شيءٍ يؤدي إليه لأنه لا يستطيع تحمّله لخطورته وقسوته، فإنه يهرب من فتنة الناس في ما تحتويه من ضغوطٍ وتهاويل، وفي ما تثيره من مشاكل في داخل حياته.

* * *

ادعاء الإيمان عند النصر

{وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} وذلك في ما يحصل عليه المؤمنون من انتصارات على مستوى قوّة الدعوة، عندما يرتاح الموقف، ويبتعد عن أجواء الاضطهاد والتنكيل. وقد فسّرها البعض بالنصر الذي حصل للمسلمين فيما بعد الهجرة، لأنهم لم يحصلوا على أيّ موقعٍ للقوّة قبل ذلك، مما يمكن أن يعبّر عنه بالنصر، بل كانوا في موقع الضعف، حيث اضطر البعض منهم للهجرة إلى الحبشة. وعلى ضوء ذلك، فإن الآية تكون مدنية لا مكية، على خلاف المعروف المشهور من ذلك وهو قريبٌ، مع إمكان إثارة ملاحظةٍ معينة، وهي أن الآية كانت تعالج النماذج في نطاق الجوّ العام لحركة الدعوة في حياة الناس المنافقين بين واقع الضعف وواقع القوّة، لا في نطاق الحالات الخاصة، لنبحث عن النموذج في داخل مرحلة معينةٍ من خلال أفرادها، والله أعلم.

* * *

الله أعلم بما في الصدور

{أَوَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ} فلا يخفى عليه منهم شيءٌ. فكيف يتحدثون مع المؤمنين بأنهم كانوا معهم، وأنهم المخلصون لعقيدة الإيمان وللمجتمع المؤمن، والله يعلم بما في صدورهم من عقيدة النفاق التي تظهر الإيمان وتبطن الكفر؟!

{وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ} في ما يُظهره من إخلاصهم له وللرسول، وللإسلام والمسلمين، في الصبر على الأذى في جنب الله، {وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} في ما يظهر من تناقض مواقفهم، وابتعادهم عن الإخلاص في العقيدة والعمل.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة أخي ذو طباع صعبة؟! منبر الجمعة 13 أيلول 2019م نيويورك تايمز: لماذا تجرّد الهند مواطنيها المسلمين من الجنسيّة؟ المؤتمر التّربوي الثّامن والعشرون: "المبرّات من المأسسة إلى التّميز المؤسّساتيّ" أخطر الكذب.. ومسؤوليّة التثبّت من الأحاديث فضل الله: نلتقي بالحسين (ع) عندما نعمل للعدالة ومواجهة الجهل مؤسَّسة المرجع فضل الله أحيت ذكرى عاشوراء في عدد من البلدان العالم يحيي ذكرى عاشوراء فضل الله: لا نريد للأديان أن تتقوقع بل أن تعمل لخدمة الإنسان منبر الجمعة: 6 أيلول 2019 م
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر