اليوم: الأحد16 محرم 1441هـ الموافق: 15 سبتمبر 2019

الآية 64

 

الآيــة

{وَمَا هَذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخرةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ}(64).

* * *

مفهوم القرآن للحياة الدنيا والحياة الآخرة

ما هو مفهوم القرآن للحياة الدنيا؟ وما هو مفهومه للحياة الآخرة؟ وما هو موقفه منهما؟

إن هذه الآية تشرح الفكرة من خلال المقارنة بين الحياة الدنيا والدار الآخرة.

* * *

الحياة الدنيا لهو ولعب

{وَمَا هَذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ}ماذا في الحياة الدنيا مما يتنافس فيه الناس ويتصارعون من أجله؟ إن هناك الأموال والأزواج والأبناء والجاه المتحرك في مواقع الرئاسة، وفي تجمعات الأتباع والأنصار، وفي الشهوات الحسية، وما إلى ذلك من شؤون الحياة وقضاياها، مما يأخذ الناس به فترةً يشغلون بها أنفسهم ويستغرقون فيها بالمستوى الذي يفصلهم عن القضايا المهمّة المرتبطة بمصيرهم، ويشغلهم عن التفكير في أعماق ذواتهم، وعن المستقبل في اليوم الآخر، ثم يتركونه عندما تهرب منهم الفرص، وهم أحياء، أو عندما تضيع منهم الحياة أمام استحقاق الموت، ما يجعل المسألة في طبيعتها مسألة لهوٍ يملأ فراغ الإنسان ويشغل حياته، ثم يفارقه بعد وقت قصير، من دون أن يبقى له منه إلا الانفعالات التي سرعان ما تتبخر وتذوب أمام الأحداث الجديدة، أو اللهو الجديد.

هذه هي الروحية التي تكمن وراء تعامل الناس مع قضايا الدنيا، فلا نلمح فيها إلا الحالات الانفعالية السريعة التي يجتمع فيها الناس حول هذه الأمور التي يتولعون فيها، ويستغرقون في لذائذها وشهواتها وحركاتها، ثم تنتهي فرصة ذلك، ويتفرقون، ويترك كل واحد منهم صاحبه، كما يترك أدوات الشغل التي تأخذ كل اهتماماته، تماماً كما هو اللعب الذي لا يحمل في داخله أيّ هدفٍ يمتد بامتداد الزمن، بل يحمل في عمقه الانفعال المزاجي الذي يلتهب في الذهن وفي العاطفة، ثم يتبخر ليواجه الفراغ الجديد الذي يعيش الرعب أمام الاستحقاقات الصعبة.

إن هذه الحياة الدنيا التي تتجرد عن قضية الرسالة التي تمنحها امتداداً وبقاءً وعمقاً هي لهو ولعب، لأنها لا تملأ الفراغ بما يبقى، بل تشغله بما يفنى، ثم يترك الإنسان ذلك كله ليواجه الفراغ القاتل في غياهب الظلام.

* * *

الدار الآخرة هي المستقر

{وَإِنَّ الدَّارَ الآخرةَ لَهيَ الْحَيَوَانُ} وهذه الكلمة مصدر كالحياة، وقيل: الحياة التي لا موت فيها، لأنها التي تعبر عن معنى الحياة بكل دقائقها ومفرداتها، فلا فراغ فيها للعدم، ولذلك فإن الاهتمام بها والتخطيط لها، يحملان في داخلهما الحصول على الحياة الخالدة التي يملك فيها الإنسان حياته ومصيره المشرق الذي ينير له كل مواقع الرضوان الإلهي والنعيم الدائم. ولكن المسألة تحتاج إلى وعي كامل للخط والوسيلة والهدف، ومعرفةٍ ممتدّةٍ عميقةٍ واسعةٍ، مما قد يجهل الكثيرون من الناس طبيعته وخطورته ليتداركوا الأوضاع السلبية التي يتحركون فيها {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} ولكن الغفلة المطبقة على عقولهم تمنعهم من ذلك كله.

وعلى ضوء هذه المقارنة بين الحياة الدنيا، التي تحمل دور الحالة الطارئة التي تنتظر الموت في نهايتها، وبين الدار الآخرة التي تمثل الحياة الخالدة التي لا موت فيها، نستطيع استيحاء الفكرة التي تجعل الثبات للدور الإنساني في الحياة قائماً على الخط الذي يربط بين الدنيا والآخرة من خلال الرسالة التي تحكم تفكير الإنسان وخطواته وتطلعاته في علاقته بالله، ما يجعل دنياه آخرة في نتائجها الممتدة بامتداد نتائج الرسالة في قضية المصير، كما يجعل من الآخرة عنواناً للدنيا وهدفاً لها. وبذلك نفهم أن الإسلام لا يرفض الحياة الدنيا، إلا من خلال اعتبارها فرصةً للهو واللعب الذي لا يجعل لها عمقاً في المصير، ولذلك فإنه يقبلها ويدعو إليها ويعتبرها قيمةً روحيةً إذا تحركت في خط الرسالة المنفتحة على الله في رضوانه وعلى الجنة التي وعد الله بها المتقين في الدار الآخرة.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة أخي ذو طباع صعبة؟! منبر الجمعة 13 أيلول 2019م نيويورك تايمز: لماذا تجرّد الهند مواطنيها المسلمين من الجنسيّة؟ المؤتمر التّربوي الثّامن والعشرون: "المبرّات من المأسسة إلى التّميز المؤسّساتيّ" أخطر الكذب.. ومسؤوليّة التثبّت من الأحاديث فضل الله: نلتقي بالحسين (ع) عندما نعمل للعدالة ومواجهة الجهل مؤسَّسة المرجع فضل الله أحيت ذكرى عاشوراء في عدد من البلدان العالم يحيي ذكرى عاشوراء فضل الله: لا نريد للأديان أن تتقوقع بل أن تعمل لخدمة الإنسان منبر الجمعة: 6 أيلول 2019 م
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر