اليوم: الأربعاء17 صفر 1441هـ الموافق: 16 اكتوبر 2019

من الآية 29 الى الآية 31

بسم الله الرحمن الرحيم 

الآيــات

{وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَآءتْ مُرْتَفَقًا* إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً* أُوْلَـئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الآَرَآئِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً}(29ـ31).

* * *

معاني المفردات

{سُرَادِقُهَا}: السرادق: الخيمة، أو الدخان المرتفع المحيط بالشيء.

{كَالْمُهْلِ}: كخثارة الزيت.

{مُرْتَفَقًا}: متَّكأً.

{سُنْدُسٍ}: ما رقّ من الثياب.

{وَإِسْتَبْرَقٍ}: ديباج وقيل هو الحرير.

* * *

المضمون الفكري للإسلام

وهذا خطابٌ للنبي في الإعلان عن المضمون الفكري للإسلام، في مواجهة المضامين الفكرية الأخرى التي يتبناها دعاة الكفر والضلال، وتأكيدٌ على حركة الدعوة الحاسمة في ساحة الصراع، من أجل أن تضع الناس أمام مسؤولياتهم في إثارة التفكير لديهم في مسألة الكفر والإيمان، من خلال البراهين العلمية والعقلية التي تؤكد الخط الإسلامي وتثبت واقعيته، لأن دور الدعاة إلى الله يكمن في إثارة التفكير الجادّ أمام علامات الاستفهام التي تطرحها الدعوة في الساحة، ليؤمن من يؤمن عن بيِّنة، ويكفر من يكفر عن بيّنة، فلا يكون للناس حجةٌ على الله، بل تكون الحجة له عليهم.

* * *

دعوة الرسول إلى التزام موقف حاسم من الكفار

{وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ} قل لهؤلاء الناس، بطريقة حاسمة، هذا هو الحق من ربكم في العقيدة والشريعة والمنهج، في ما يريد الإسلام أن يخطط له في حياة الإنسان. قلها ولا تخف، ولا تتراجع... مهما أثار الآخرون حولك من تهاويل ومشاكل، ومهما قدّموا لك من إغراءات. قلها، كلمةً حاسمةً لا تختفي وراء الأقنعة المتعددة من الكلمات التي تحاول أن تهرب من التصريح بالإسلام، كوجه للدعوة أو للحركة أو للموقف، لأنها تخاف من السلبيات الكثيرة المترتبة على ذلك. قلها، لتؤكدها في وعي الناس وضميرهم، من موقع الوضوح في الفكرة، والعمق في الإحساس، والقوّة في الانتماء... لئلا يضيع الناس عن الحق، في ضباب الكلمات، وتهاويل الأقنعة الملوّنة، وخيّرهم بين الإيمان والكفر، لا لتساوي بين الموقفين في النتائج، على أساس الحرية الفكرية التي تؤكد على الشكل في الممارسة، بعيداً عن الالتزام بالمضمون، تماماً كالكثيرين الذين يقدّسون الحرية ويحترمون نتائجها، على أساس أنها التجسيد العملي لمبدأ الحرية، الذي لا يلتزم موقفاً معيّناً، بل يلتزم المضمون الذي يتحرك في دائرته.

* * *

مفهوم الإسلام للحرية

إن الإسلام يطرح الحرية، كموقف إنساني طبيعيّ، في مواجهته لمسائل الفكر ومواقع العقيدة، لأن عملية فرض القناعات ليست واردةً في الطبيعة التكوينية للإنسان، فإن الفكر لا يمكنه الاستسلام لضغط القوّة، لتفرض عليه قناعاته، بل هو خاضعٌ لضغط الحجة والدليل والبرهان، باعتبار أنها التي تحتوي حركته.

ولكن الحرية لا بد من أن تتحرك من مواقع المسؤولية، التي تثير لدى الإنسان مسألة المصير كعنصرٍ ضاغطٍ على أجواء اللامبالاة التي يعيشها من خلال الروحية اللاهية العابثة الخاضعة لحالة الاسترخاء، لتضغط عليه كي يواجه المسألة بجدّية، فيتأمل ويفكّر ويبحث ويحاور ويحدّد قناعته في نهاية المطاف على أساس ذلك كله، فإنّ هناك فرقاً بين الموقف الذي لا تشعر بالمسؤولية في تقريره، وبين الموقف الذي تشعر فيه بأنّ النتائج قد تسيء إلى مصيرك.

{فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن} إذا انطلق تفكيره في الخط المستقيم الذي لا بد من أن يقوده إلى الحق الذي لا ريب فيه، لأنه ينسجم مع الفطرة الإنسانية السليمة. {وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ} إذا استسلم لهواه، وخضع لضغط تقاليده وعاداته المتخلِّفة، وشهواته المنحرفة، ومزاجه المريض، وتفكيره المعقَّد. إنّ للإنسان الحرية في الاختيار بعد وضوح الحق أمامه، وعليه أن يتحمل مسؤولية اختياره في جميع النتائج السلبية والإيجابية التي تنتظره. وإذا كان الإسلام يقرر سلبية اختيار الكفر على المصير، فلأنه لا يراه منطلقاً من حالة فكرية ليبرر للإنسان موقفه فيها، بل يراه منطلقاً من حالة مزاجية، لا ترتاح للفكر، ولا تتحمل متاعبه، وبذلك تتنكر لكل نتائجه. ولهذا كانت النار مأوى الكافرين، لأن موقفهم ينطلق من حالة جحود وتمرُّد لا حالة اقتناع وإذعان، فوسائل الإيمان متوفرة للذين يأخذون بها من أقرب طريق.

{إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} كناية عن إحاطة النار بهم من جميع الجهات، كما تحيط الخيمة بظلالها كل من هو في داخلها. {وَإِن يَسْتَغِيثُواْ} من شدة العطش، أو من شدة الحريق الذي يحيط بهم فيطالبون بالماء لإطفاء حرارته {يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ}، وهو خثارة الزيت، وهو شديد الاشتعال {يَشْوِي الْوجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَآءتْ مُرْتَفَقًا} أي متكأً، وذلك كناية عن المصير السيّىء.

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} واختاروا الإيمان من موقع فكرهم، وحوّلوه إلى موقف وممارسة من خلال جدّيتهم في حركة المسؤولية، {إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً} اتخذ لنفسه الموقف الصحيح المتوازن في العمل الأحسن المرتكز على الفكر الأفضل. وبذلك كان يمثل العامل الكادح في الحياة المسؤولة، الذي كان كدحه لربّه في المستوى الذي يستحق عليه الأجر العظيم منه، وهو ما يحفظه الله له في حساب الثواب والرضوان في يوم القيامة.

{أُوْلَـئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ} وكلمة عدن تعني الإقامة، وبذلك كانت كلمة {جَنَّاتُ عَدْنٍ} تعني جنات الخلود على سبيل الكناية. {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ} وهذا متمثل بالزينة الظاهرة التي تمنح الإنسان جمالاً فوق جمال {وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُنْدُسٍ} وهو نوع من الحرير الرقيق {وَإِسْتَبْرَقٍ} وهو الحرير الغليظ، {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الآرَآئِكِ} ـ جمع أريكة ـ وهو السرير. {نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً}.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة للحفاظ على مساحات الحوار والتنوّع واللّقاء فضل الله: لسدّ الثغرات جراء إهمال الدولة منبر الجمعة: 11 تشرين أوّل 2019 وصيّة المرجع فضل الله للشّباب والمراهقين! عندما يهدِّد الفقر أمن المجتمعات والأوطان! ختان الذكور قلق في الوسط الإسلامي براءة الشيعة من الشّرك! فضل الله: نرفض شيطنة الوجود الفلسطينيّ في لبنان منبر الجمعة: 4 تشرين أوّل 2019 أسهر حتى طلوع الشّمس ولا أصلّي؟!
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر