الترتيب حسب:
Relevance
Relevance
Date

زيارةُ الحسينِ (ع): تجديدُ العهدِ برفضِ الظّلمِ والفسادِ

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخطبة الدينية

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}[الشّورى: 23]. صدق الله العظيم.

الحثُّ على الزِّيارة

حرص أئمَّة أهل البيت (ع) على دعوة محبّيهم وشيعتهم إلى زيارة الإمام الحسين (ع) والوفود إلى ضريحه الشَّريف، وكانوا يحثّون أصحابهم على الدَّعوة إليها.

وقد أرادوا لهذه الزيارة أن لا تقتصر على يوم استشهاده أو أربعينه، بل أرادوا أن تبقى وفود الزائرين على مدار السنة، وعند كلِّ سنة يجتمعون فيها.

ولذا، نراها تدرج في أعمال العديد من المناسبات، فقد وردت ضمن أعمال يوم عرفة، وفي ليالي القدر، وفي ليلة النصف من شعبان، وفي عيدي الأضحى والفطر، وفي ليلة الجمعة ويومها، وغيرها.

ومنذ ذلك الوقت، نشهد جموع المحبين والموالين لأهل البيت (ع) يتوافدون أفراداً وجماعات، ركباناً ومشياً على الأقدام، إلى ضريحه الشريف، يلبون في ذلك نداء أئمتهم ودعوتهم لهم، ويبتغون في ذلك فضلاً ورضواناً من الله سبحانه وُعِدَ به الزائرون، لا يمنعهم عن ذلك طول المسافة، ولا مشاق الطريق، ورغم القيود التي كانت تفرض على الزائرين والضغوط التي كانت تمارس عليهم.

ونحن في هذا اليوم، نشهد على صعيد كربلاء الحشود المليونية التي جاءت من كل حدب وصوب لتبدي صورة معبِّرة عن مدى الالتزام بهذه الزيارة، ومدى مشاعر الحبّ والوفاء لهذا الإمام ولأصحابه ولأهل بيته، وتعزيزاً للنَّهج الذي لأجله بذل دمه ودماء أصحابه وأهل بيته، نهج الإسلام الَّذي جاء به رسول الله (ص).

فهنيئاً للزائرين في هذا اليوم وفي كلِّ الأيام، والتقدير العالي لكلِّ الجهود التي تبذل من أجل ضمان سلامتهم، ولكلِّ الذين يقدِّمون في الطريق إليه أجمل صورة في البذل والعطاء لتكريم الوافدين إلى زيارة أبي عبد الله (ع) ولضمان راحتهم.

حفظاً لأهدافِ الثَّورة

ويعود كلّ هذا التأكيد على زيارة الإمام الحسين (ع) والدعوة إليها، إلى حفظ الأهداف التي لأجلها انطلق الإمام الحسين (ع) بثورته، لإبقائها حيَّة، ولتكون حاضرة على مدى الزمن، تعطي أكلها كلَّ حين وفي كل مكان، حتى لا تضيع ولا تنسى، وهي الأهداف التي أشار إليها عندما قال: "إنّي لم أخرج أَشِراً ولا بَطراً ولا مُفسداً ولا ظالماً، وإنّما خَرَجْتُ لطَلب الإصلاح في أمّة جدّي رسول الله (ص)، أُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المُنكَر، وأن أسير بسيرة جدي رسول الله وسيرة أبي عليّ (ع)".

وعندما كان يستنفر في النفوس الغيرة على الحقّ والرفض للباطل، فيقول: "ألا ترونَ إلى الحقِّ لا يُعمَلُ به وإلى الباطلِ لا يُتَناَهَى عنه".

وعندما كان يقول للساكتين عن الانحراف والظلم والفساد: "أيُّها النَّاس، إني سمعت رسول الله (ص) يقول: مَن رأى منكُم سُلطاناً جائِراً، مُستحلاً لحرم الله، ناكثاً بعَهدِه، مُخالِفاً لسنّةِ رسولِ الله، يَعملُ في عبادِه بالإثمِ والعدوانِ، فلم يغِرْ عليهِ بقولٍ ولا بفعلٍ، كان حَقّاً على الله أن يُدخِله مَدخلَه... ألا إنَّ هؤلاء القوم قد لَزِموا طاعةَ الشيطانِ، وتَولّوا عن طاعةِ الرَّحمنِ، وأظهرُوا الفسادَ، وعطّلوا الحدودَ، واستأثَروا بالفيء، وأحَلّوا حرامَ اللهِ وحَرَّموا حلالَهُ...".

وعندما دعا الناس إلى أن يرفضوا منطق الذلّ، وأن يكونوا أحراراً أعزَّاء، لا يعطون إعطاء الذليل، ولا يقرون إقرار العبيد.

رفضُ الظّلمِ والفسادِ

هم أرادوا من الزيارة أن تكون إعلاناً صريحاً من كلّ زائر عن رفض أيّ حاكم ظالم أو فاسد أو مستبدّ، أياً كان دينه ومذهبه، ومهما علا موقعه وكبرت قدراته وإمكاناته وعظم جيشه، وأنَّه على استعداد أن يقف في ذلك موقف الحسين (ع) الذي أعلن عنه عندما قال لوالي المدينة، عندما عرض عليه البيعة ليزيد: "إنَّا أهل بيت النبوَّة، ومعدن الرِّسالة، ومختلف الملائكة، ومهبط الوحي والتَّنزيل، بنا فتح الله وبنا يختم، ويزيد رجل فاسق، شارب للخمر، قاتل النفس المحترمة، ومثلي لا يبايع مثله...".

وعندما خيَّروه بين أن يبايع يزيد أو الموت وسبي نسائه، قال: "ألا وإنَّ الدّعيَّ ابن الدعيِّ قد رَكَزَ بينَ اثنتينَ، بين السلّةِ والذلَّةِ، وهيهاتَ له ذلك! هيهاتَ منا الذلّة، يأبى الله ذلكَ ورسولُهُ والمؤمنون".

وقال: "وَاللهِ لاَ أُعْطِيكُمْ بِيَدِي‌ إعْطَاءَ الذَّلِيلِ، وَلاَ أُقِرُّ لَكُمْ إقْرَارَ الْعَبِيدِ". فالزيارة هي إعلان من الزائر أنَّه مهما كانت الصعاب والتحدّيات، فهو لن يهادن ظالماً أو مستكبراً.

ومن هنا، ندرك الموقف المتشدِّد للطغاة من زيارة الإمام الحسين (ع)، وقيامهم بسجن الزائرين وقتلهم وقطع أيديهم، وفرض الضرائب الباهظة عليهم، وعندما وجدوا أنَّ ذلك لم ينفع، عمدوا إلى هدم قبر الحسين (ع)، وأجروا الماء عليه لمحو آثاره، ولكن هيهات هيهات!

تجديدُ العهدِ للحسين (ع)

لذلك، أيُّها الأحبة، لا يراد لزيارة الحسين (ع)، كما زيارة كلّ أهل البيت (ع)، أن تقف، كما يرى البعض، عند حدود الوصول إلى ضريحه والتسليم عليه وقراءة الزيارة وأداء صلاتها، أو إبداء مشاعر العاطفة لهذا الإمام وذرف دموع الحزن على ضريحه، رغم أهمية كل ذلك، بل يراد منها تفريغ النَّفس من كل انحراف وظلم وذلّ، وأن يشهد الزائر لهذا الإمام بما يعتقد به مما هو وارد في زيارته، ويقول: "أَشـهَدُ أنَّكَ مِن دَعائِم الدّين، وَأركانِ المُؤمِنينَ، وَأشهَدُ اَنّكَ الإمـام البَّرُ التَّقـيّ الرَّضـيّ الزَّكيّ الهادِي المَهدِيّ.. وأَشْهَدُ أنَّك قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ، وَأَمَرْتَ بِالمَعْروفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ، وَأَطَعْتَ الله وَرَسُولَهُ حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ".

وأن يجدِّد عهد الولاء له، بأن ينصره ويعزّ القيم التي نادى بها، وأنَّه إن لم يستطع أن ينصره حياً سينصره بعد استشهاده، بنصرة كلِّ الأهداف التي انطلق بها، وبحمل الشعارات التي حملها لتبقى صافية نقية، وأنه سيقف مع كلّ الذين يحملون أهدافه وشعاراته، ولن يخذلهم في سعيهم، وهو يشهد الله على ذلك، كما ورد في زيارته: "أللَّهُمَّ إنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي وَلِيٌّ لِمَنْ والاهُ، وَعَدُوٌّ لِمَنْ عاداهُ... وَأَشْهَدُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ، وَبِإِيابِكُمْ مُوقِنٌ، بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي، وَقَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ، وَأَمْرِي لأَمْرِكُمْ مُتَّبعٌ، وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ، حَتَّى يأْذَنَ الله لَكُمْ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ".

إنَّ هذا العهد وهذا الالتزام هو ما ينبغي أن يحرص عليه كلّ زائر عند كلّ زيارة، وأن يحمله معه، وعندما يرجع إلى وطنه، وفي كلِّ أرض يوجد فيها، متمسِّكاً به، ومستعدّاً لأن يبذل التَّضحيات لأجله.

فرصةٌ للتَّغيير

ولعلَّ ما يميِّز هذه المرحلة، ومن خلال الحشود المليونيَّة التي تقف اليوم حول ضريح الحسين (ع)، والزيارات التي تحصل على مدار السنة، هو أن تجديد العهد هذا لم يعد فردياً فقط، بل بات شاملاً وعامّاً لكلّ من آمن بموقع الحسين (ع) وبرسالته ومنطلقاته، حيث نشهد الملايين ينادون بلسان واحد: لبَّيك يا حسين، لبَّيك يا أبا عبد الله، والتي كما ينبغي أن تبقى على صعيد الحناجر، ينبغي أن تكون على أرض الواقع.

ونحن مع الحسين (ع)، وبكلِّ ما يمثِّل على الصعيد الإسلامي والإنساني، لا نحتاج إلى التَّأكيد أن كل هذه الجموع التي قدمت اليوم إلى كربلاء، لا تهدف من وراء ذلك التصويب من مذهب على المذاهب الأخرى، أو دين على الأديان الأخرى أو على أيّ جهة، بل هي تقف سدّاً منيعاً في وجه كلِّ ظالم وفاسد ومنحرف، أياً تكن طائفته أو مذهبه، وحتى لو كان يعلن أنّه منتم إلى الحسين (ع)، ويدين بالولاء لخطّ أهل البيت (ع).

إننا نريد لهذه الوحدة التي نشهدها، والتي نرى فيها أعلى مظاهر التكافل والتعاون والتحابّ، أن تتحول إلى مواقف جادَّة، وأن تكون سيلاً جارفاً يزيل من واقعنا كلَّ فساد وانحراف وطغيان، وأن تكون زاداً روحياً وإيمانياً للزَّائر، يعمل من خلاله من أجل الإصلاح في كلِّ مجالاته الأخلاقيّة والسلوكيّة والاجتماعيّة والسياسيّة والعائليّة، وبحيث لا تنتهي بانتهاء الزّيارة، ويعود كلّ منا بعدها إلى واقعه، بل أن تساهم الزيارة في تغييره فيما يحتاج إلى التَّغيير، وتعديل مساره فيما يحتاج إلى التعديل، إن على الصعيد الشخصي أو العائلي، أو صعيد مجتمعه أو وطنه أو أمَّته، لتكون صورة كلّ زائر على صورة الحسين (ع)، والتطبيق العملي لما جاء به رسول الله (ص).

وبذلك فقط نكون أوفياء للحسين (ع) ولنهجه ومسيرته، ونحقّق أهدافه الَّتي هي أهداف رسول الله (ص) وأهداف الأنبياء جميعاً.

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ، وَعَلَى الأَرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ، عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ أَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ. اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ، وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَعَلى أَوْلادِ الْحُسَيْنِ، وَعَلى أَصْحابِ الْحُسَيْنِ.

الخطبة السياسية

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصى به الإمام الرضا (ع) أحد أصحابه، هذا الإمام الذي استعدنا ذكرى وفاته في السَّابع عشر من هذا الشَّهر، شهر صفر الخير، عندما قال: "لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان، حتى يكون فيه خصال ثلاث: التفقّه في الدين، وحسن التقدير في المعيشة، والصَّبر على الرزايا".

إننا أحوج ما نكون إلى هذه الوصايا، لنكون أكثر وعياً وتوازناً وقدرةً على مواجهة الظروف الصعبة وابتلاءات الحياة، ومتى فعلنا ذلك، سنكون مؤمنين حقاً، وأكثر قدرةً على مواجهة التحديات...

تفاقمُ الأزمةِ

والبداية من معاناة اللّبنانيين المستمرّة، والتي تتفاقم يوماً بعد يوم على الصعيدين المعيشي والحياتي، وذلك بفعل الارتفاع المتواصل في أسعار السِّلع والموادّ الغذائيّة والدواء والاستشفاء والنقل وكلفة التعليم في المدارس والجامعات، والذي يعود إلى تدني سعر صرف الليرة اللبنانية، والارتفاع المتزايد في سعر صرف الدولار الأمريكي في بلد مدولر، وإلى جشع التجار الكبار، والسير بقرار رفع الدَّعم عن السِّلع الضرورية، وآخرها البنزين، والذي لم تعد تداعياته تقف عند عدم قدرة اللبنانيين على تأمين احتياجاتهم الأساسية، وجعلهم يتسكعون على أبواب من يساعدهم ويسدّ رمقهم من الداخل والخارج، أو يبحثون في بلاد الواسعة عن بلد يلجأون إليه، بل وصلت تداعياته إلى أمنهم، بعدما لم تعد القوى الأمنيَّة قادرة على تأمين احتياجاتها للقيام بمسؤوليَّاتها في حفظ أمن اللبنانيين ومنع التعدِّيات عليهم، وإلى جعل البلد مشرَّعاً على العدوّ الصهيوني، وكلّ من يريد تخريب أمن البلد والمساس باستقراره، حيث بات من السَّهل، وفي ظل هذا الواقع المزري، تجنيد عملاء يعملون لحسابه، ويهددون أمن البلد واستقراره طمعاً في الحصول على المال.

استهتارٌ رسميّ

ومن المؤسف أن نصل إلى هذا الواقع، وبكلّ تداعياته الكارثية على الصعيد المعيشي والأمني، فيما تقف القيادات المعنيَّة في موقع المتفرج على المأساة التي يعيشها اللبنانيون من دون أن تحرِّك ساكناً، في وقت يستمر الانسداد على الصعيد السياسيّ، حيث لا يبدو في الأفق، وحتى الآن، أي جهد جدي وفاعل يؤدي إلى تأليف حكومة تقوم بالدور المطلوب منها في هذه المرحلة، لإخراج البلد من النفق المظلم الذي يتخبَّط فيه، أو على الأقل للتخفيف من وقعه، أو التوصل إلى توافق يهيِّئ المجال لانتخاب رئيس للجمهورية، الأمر الذي سيؤدّي - إن هو استمرّ - إلى أزمة دستورية تجعل البلد في مهبّ رياح الفراغ بكلّ مخاطره، والذي يواكب بتصعيد الخطاب والسِّجالات وتبادل الاتهامات واستنفار الغرائز الطائفيَّة والمذهبيَّة.

إننا أمام هذا الواقع، نقول لكلِّ من يتحملون المسؤولية: كفى استهتاراً بمصالح النَّاس وعبثاً بمصائرهم، إنَّ من واجبكم القيام بمسؤوليَّتكم تجاه من أودعوكم مواقعكم، وذلك بالعمل الجادّ لاجتراح الحلول التي تساهم في إخراج البلد مما يعانيه، والإسراع بإنجاز الاستحقاقات التي تنتظر، إن على صعيد الحكومة أو رئاسة الجمهورية، بعدما أصبح واضحاً أنَّ العالم الذي قد ينتظره البعض لمعالجة أزمات البلد، هو في شغل عنه، أو أدار ظهره له يأساً منه، أو ينتظر حتى يسلِّم هذا البلد قراره له.

إن عليكم أن لا تراهنوا على سكوت الناس وصبرهم، فهؤلاء الناس الذين سكتوا طويلاً، لم يعودوا قادرين على تحمّل المزيد من الإحباطات والتسويف في الحلول وعدم المبالاة بآلامهم وجراحهم، فلا تخرجوهم عن طورهم.

لا خطّةَ للنّهوض

في هذا الوقت، ينتظر اللبنانيون الأعباء التي ستفرض عليهم لتغطية نفقات الموازنة الحاليَّة، بعدما أصبح واضحاً خلوّها من أيّ خطة اقتصادية ومالية متكاملة، ومن أبسط مقومات الإصلاح الضريبي وتحفيز النموّ الاقتصادي وتوفير الحاجات الملحَّة، وهي ستعتمد في إيراداتها على الاستدانة والرسوم والضَّرائب التي تصيب عموم الناس مقابل إيرادات أقلّ بكثير تأتي من الأرباح وأصحاب المداخيل الكبيرة.

إنَّ من حق الدولة أن تفرض الضرائب لتسيير أمورها والقيام بمسؤولياتها، ولكن عليهم ألا يكرّروا أخطاء الماضي، بأن يأخذوا من الفقراء لحساب الأغنياء والمتنفذين في هذا البلد، بل أن يأخذوا من الأغنياء لحساب الفقراء الَّذين يحتاجون إلى من يسندهم في هذه المرحلة الصَّعبة.. إن على ممثلي الشعب أن يكونوا صوتاً لهم ومعبِّراً عنهم، لا عبئاً عليهم ومشكلة لهم.

قضيّةُ المودعين من جديد

في هذا الوقت، تعود إلى الواجهة قضيَّة المودعين، بعد الضغوط التي مورست من عدد من المودعين على بعض المصارف لاسترجاع ودائعهم لحاجتهم الماسَّة إليها، وهو ما كنَّا حذرنا مع الكثيرين من تداعياتها بعد الحوادث التي حصلت سابقاً، حيث شدَّدنا عى أن على الدولة أن تعمل بكلّ جديّة ومسؤوليَّة على تطمين المودعين بأنَّ أموالهم لن تضيع وستعود إليهم في خلال فترة زمنية محدَّدة، وعلى الأخذ في الاعتبار الظروف الخاصَّة لبعض المودعين وعدم إهمالها.

ومع الأسف، لا تزال الدولة غائبة عن هذا الملفّ الحساس والملحّ، ولا تزال المصارف تدير ظهرها لمن أودعوهم أموالهم، وتكتفي بوضع اللَّوم على المصرف المركزي أو الدولة أو الظروف التي يمرّ بها البلد، في الوقت الذي يتحمل كل مصرف مسؤوليَّة إرجاع الأموال التي أودعت لديه وإعادتها إلى أصحابها.

ونحن في الوقت الذي لا نشجِّع استخدام أسلوب الترهيب أو العنف لتحصيل المودع أمواله، خشية الوقوع في الفوضى، أو أن يؤدي ذلك إلى ما لا تحمد عقباه، فإنَّنا نأمل أن يكون ما جرى هو بمثابة جرس إنذار للمصارف وللدَّولة لحلّ أزمة المودعين، وعلى الأقلّ إشعارهم بأنَّ قضيتهم هي في الواجهة، وليست على هامش المصارف أو القضاء أو الحكومة أو المجلس النيابي.

تفلّتٌ أمنيّ

في هذا الوقت، نحذِّر من خطورة الجرائم التي نشهدها في العديد من المناطق، والسرقات التي تزداد وتيرتها وتهدِّد أموال الناس وممتلكاتهم، والتي تشير إلى مدى التفلّت الأمني الذي بتنا نعيشه، وإلى سهولة استعمال السِّلاح لمعالجة المشاكل التي تحدث أو التوترات، ما يستدعي استنفار الجهود من أجل إعادة الهيبة إلى الدَّولة وإلى القانون، من خلال العقاب الرادع والجدي البعيد من التدخلات، وفي الوقت نفسه، بذل كل الجهود التي تساهم في حماية المجتمع من التفلت القيمي والأخلاقي، وتعزيز الرادع الداخلي الذي ينبغي أن يكون هو السَّبيل الأساس لمنع ما يحصل.

صمودٌ فلسطينيّ

وأخيراً، نتطلع بإكبار إلى الشعب الفلسطيني الذي يصرّ على مقارعة العدوّ ومواجهته رغم كلّ الضغوط التي يقوم بها، وعمليات القتل والاعتقال والتهديم والحصار الَّتي يمارسها على هذا الشعب، وآخر ذلك العمليَّة التي حصلت في جنين، والتي أصابت من العدوّ مقتلاً.

إنّنا نحيّي ثبات الشعب الفلسطيني وصموده، هذا الشّعب الَّذي أصبح أكثر وعياً ومسؤوليَّة تجاه قضيته، والذي أيقن أن الطريق لاستعادة الأرض ومنع استيطان العدوّ ليس بالتسويات، بل باللغة التي يفهمها ويخشاها.

تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة شهرُ رجبَ شهرُ الرَّحمةِ وذكرِ الله لمقاربةٍ لبنانيَّةٍ وحوارٍ داخليٍّ قبل انتظار مساعدة الآخرين السَّبت أوَّل شهر رجب 1442هـ مناقشة رسالة ماجستير حول ديوان شعريّ للمرجع فضل الله (رض) الحجاب واجبٌ وليس تقليدًا اجتماعيًّا في عصر الإعلام والتّأثير.. مسؤوليَّة تقصّي الحقيقة قصّة النبيّ يونس (ع) المليئة بالعبر المرض بلاءٌ وعذاب أم خيرٌ وثواب؟! فضل الله في درس التفسير الأسبوعي
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر