الترتيب حسب:
Relevance
Relevance
Date

ذكرى المباهلة: تثبيتُ موقع أهل البيت (ع).. واحترامُ الآخر

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخطبة الدينية

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: { الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ }[آل عمران: 60 -61]. صدق الله العظيم.

قصّة المباهلة

نلتقي في الرابع والعشرين من شهر ذي الحجة بحدث مهمّ في التاريخ الإسلامي حصل في السنة التاسعة أو العاشرة للهجرة على اختلاف الروايات، وهو الذي سمي بيوم المباهلة.

حدث ذلك عندما دعا رسول الله (ص) أسقف نصارى نجران إلى المدينة المنورة للحوار، التزاماً بدعوة الله عزّ وجلّ لرسوله (ص) عندما قال له: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ... } ... ونجران كانت آنذاك تمثل مركز للديانة المسيحية في الجزيرة العربية.

استجاب آنذاك أسقف نجران لدعوة رسول الله (ص)، وأرسل لذلك وفداً كبيراً ضم ستين شخصية من رجالات الكنيسة، فاستقبلهم رسول الله (ص) في مسجده في المدينة المنورة، وعند اللقاء، ابتدأ رسول الله (ص) بالإشارة إلى أن ما جاء به لم يأت من فراغ، فهو جاء ليتمم رسالة السيد المسيح (ع) والرسالات السماوية التي سبقته، وأنه يدعو إلى ما دعا إليه الله سبحانه عندما قال: 005004{ قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }.

نعم، نحن نؤمن بأن السيد المسيح (ع) كما قال هو عن نفسه عندما تكلم في المهد: { قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً * وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّ }. وقوله عزّ وجلّ عنه: { إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ }.

فنحن لا نرى أن لديه صفات الألوهية أو أنه صلب.

عندها سأل رئيس وفد نصارى نجران رسول الله (ص) إذا كان ما تقول إن المسيح بشر ونبي من أنبياء الله وليس ابناً لله كما تقول فمن أبوه؟! أيمكن أن يولد إنسان في هذا الكون بدون أب، فقال له النبي (ص): أولاً: إن ذلك ليس بعزيز على الله عندما تقتضي إرادته ذلك ولحكمة منه، وثانياً: نحن في ذلك نقول ما قاله الله سبحانه في القرآن الكريم: { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }، فكما ولد آدم من دون أب وأم، ولد المسيح (ع) من دون أب.

وقد بيَّن الله سبحانه في سورة مريم كيف تحققت هذه الولادة وبالتفصيل: { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّ }.

عندها قال له رئيس الوفد: إذا كنت تقول في السيد المسيح إنه عبد لله، فكيف أحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص؛ فهل يستطيع أن يفعل ذلك إلّا من تجلّت فيه صفات الألوهيّة؟ فقال رسول الله (ص) إنَّ ما جرى من السيد المسيح إنما هو بقدرة الله تعالى، والله سبحانه هو من أجرى هذه المعاجز على يديه، وقد أخبرنا الله بها في قوله سبحانه وتعالى: { وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ الله وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ الله وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }[آل عمران: 49]، فهي جعلت على يديه بإذن الله سبحانه، وبناءً لأمره.

وعندها سأل رئيس الوفد رسول الله (ص) إن كان المسيح لم يصلب كما تقولون، فمن الذي صلب على الخشبة آنذاك، فقال له رسول الله (ص): نقول ما قاله الله: { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ }. وطال النقاش، ووفد نصارى نجران يسأل، ورسول الله (ص) يقدِّم لهم البراهين الدالَّة والشَّواهد الثّابتة.

سبب الدعوة إلى المباهلة

ولما رأى النبيّ أن الحوار لم يفض إلى التوافق المرجوّ، دعاهم إلى ما دعاه إليه الله سبحانه وهو المباهلة. والمباهلة هي أن يدعو كل من المتحاورين الله سبحانه أن يعاقب الله الكاذب منهما، وهو الذي يعرف أن الحقيقة عند الآخر ولا يأخذ بها، بأن يطرده من رحمته، وهذا يعني أن يقع في العذاب إن في الدنيا أو في الآخرة. وهذا ما نزلت به الآية الكريمة التي تلوناها: { فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ الله عَلَى الْكَاذِبِينَ }[آل عمران: 61].

فوجئ وفد نجران بهذا العرض، والذي ما كانوا يتوقعونه، ولكنهم وافقوا وذهبوا بعدها يتداولون في ما بينهم بما يصنعون وكيف يواجهون هذا الموقف، فقال رئيسهم: قد جاءكم الرّجل بالفصل من أمره وأمركم، فانظروا بمن يباهلكم، فإن باهلنا بالكثرة وهذا صنع الملوك، باهلناه، وإن أتانا بنفرٍ قليلٍ من أهل بيته خاصَّة، كما هي سجيّةُ الأنبياء، فلا نُباهله لأنه لا بد أن يكون صادقاً، فهو لن يغامر بالدعاء على أهله وأحب الناس إليه.

وفي الصباح، حضر وفد نجران، فيما قدم رسول الله (ص) إلى المباهلة، وهو يحتضن الحسين (ع)، ويأخذ بيد الحسن (ع)، وخلفه عليّ (ع) وفاطمة (ع).

تقدّم بعدها رسول الله (ص)، وهو يقول لأهل بيته: "إذا دعوتُ فأمِّنُوا"، ثم يرفع يَدَيْه نحو السّماء.

لما رأى نصارى نجران أنَّ هؤلاء الأربعة وهم أهل بيته، هم من سيباهلُ بهم الرَّسول (ص)، قرّروا أن لا يدخلوا في المباهلة، بعدها جرى الاتفاق بينهم وبين رسول الله (ص) على احترامهم لنظام الدولة الإسلامية، فيما ضمن رسول الله (ص) لهم حرية التعبير عن دينهم وما يؤمنون به، وأن لا يتدخل المسلمون في شؤون الكنيسة، وأن يكون لهم كامل حقوق المواطنية ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مبتلين بظلم ولا ظالمين، وأن لا يغير أسقفاً من أسقفيته، ولا راهباً من رهبانيته، ولا كاهناً من كهانته.

من دروس المباهلة

أيُّها الأحبَّة: لقد جاءت هذه الحادثة لتثبّت أموراً عدة؛ أوّلاً، طبيعة العلاقة التي يجب أن تحكم المسلمين بالمسيحيّين، وهي علاقة بناها الإسلام على الاحترام المتبادل، والذي عبرت عنه بكل وضوح مجريات حدث المباهلة، حيث تذكر السّيرة في ذلك أنّ نصارى نجران عندما قدموا إلى المدينة، لم يعترض رسول الله (ص) ولا المسلمون على وضعهم صلباناً كانت بادية وظاهرة، رغم الموقف الإسلامي من صلب السيد المسيح (ع)، وسمح لهم حتى بأن يقيموا صلاتهم في مسجده، وأن يدقّوا النواقيس فيه، وعلى مرأى المسلمين.

ثانياً: أكَّد ما جرى لغة الحوار التي ينبغي أن تكون حاضرة عند كل اختلاف، وهذا ما رأيناه في الحوار الذي جرى، بعيداً من التوتر والاستفزاز.

ثالثاً: إن المباهلة بمقاصدها يمكن اعتمادها كأسلوب يعتمد لإنهاء الخلاف عندما لا يصل الحوار إلى نتيجة، بأن يترك أمر الخلاف فيه إلى الله ليحكم فيه، والذي أشار إليه الله سبحانه عندما قال: { إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }.

وأخيراً، فإنَّ الحادثة أصَّلت موقع أهل البيت عند رسول الله (ص)، فقد بيَّنت أنَّ الحسن والحسين (ع) هما ابنا رسول الله، في مقابل من كان يقول إنَّ أبناء ابنته ليسوا أبناءه، وأنَّ الزّهراء (ع) في شخصها هي سيّدة نساء العالمين، وأنّ عليّاً (ع) هو نفس رسول الله يعبِّر عنه، وتتمثل فيه شجاعته وحكمته وأخلاقه وعلمه، وبالتالي هو الأولى بقيادة الأمة من بعده، وهم الذين نزلت فيهم الآية: { إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِير }[الأحزاب: 33].

جعلنا الله من المهتدين بنور القرآن وبنهج رسول الله، ومن السّائرين على هدى خطِّ أهل البيت وخطِّ المتطهّرين بطهرهم.

الخطبة السياسية

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بأن نقتدي بأمير المؤمنين عليّ (ع) فيما قام به، عندما جاء فقيرٌ إلى المسجد في وقت كان (ع) مشغولاً بالصَّلاة، فراح الفقير ينادي بمن في المسجد أن يعينوه، فلم يستجب له أحد، وكاد يغادر المسجد بحسرته، فأشار عليه عليّ (ع) وهو راكع في صلاته أن ينزع من أصبعه خاتمه، وأن يستعين به في أموره، فنزلت عندها الآية: { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ }، لتبيّن من خلالها أنّ الصفة الأبرز التي ميّزت عليّاً (ع) عند الله، وجعلت له الشّأن والموقع عنده وعند رسوله (ص)، هي حرصه على مساعدة الفقراء وإعانتهم حتى وهو مشغول في صلاته، فما كان يطيق أن يكون هناك فقير ولا يسعى إلى سدّ حاجته.

وفي ذلك دعوة للّذين يتولّون عليّاً (ع)، أن يتولَّوه في هذه الصّفة، فلا يمكن لمن يتولى عليّاً (ع) أن يدير ظهره للفقراء ولا يبالي بفقرهم وحاجتهم، بل أن يبادر إلى سدّها أو يسعى إلى من يسدّها.

ونحن إن وعينا ذلك، فإنَّنا نستحقّ الانتماء إلى عليّ، لنبني مجتمعاً متعاوناً متكافلاً قويّاً وقادراً على مواجهة التحدّيات.

دعمُ المغتربين

والبداية من هذه الأيام الَّتي يشهد فيها لبنان قدوم أعداد كبيرة من المغتربين الَّذين لم تمنعهم عن ذلك الظروف الصعبة التي يعانيها البلد، وعدم توافر فرص العيش الكريم كتلك التي يجدونها في البلاد التي هاجروا إليها، حيث لا ماء ولا كهرباء ولا دواء... ورغم سوء الإدارة والفساد الذي كان السبب في دفع الكثير منهم إلى أن يغادروا البلد، والإجحاف الذي لحق بهم عندما أودعوا فيه أموالهم ومدَّخراتهم وجنى عمرهم، وهم اليوم غير قادرين على الحصول عليها، وقد لا يستطيعون ذلك في المستقبل، وفي ذلك دلالة واضحة على مدى تعلقهم بأرضهم ووفائهم لهذا الوطن، فهم لم يغادروه إلى غير عودة، ولم يتركوه في كل المراحل الصعبة التي مرَّ بها، وقد أصبح واضحاً دور الاغتراب في الحدّ من تفاقم الأزمة في هذه الأيام العصيبة.

ونحن في هذا المجال، نحيّي هذه الروح الوطنية والإنسانية التي هي ضمانة استمرار هذا الوطن واستقراره وقدرته على البقاء وضمان انتشاره، ليكون حاضراً في كل الأماكن التي يتواجد فيها المغتربون.

وهذا ما يدعونا إلى أن نطالب الدولة اللبنانية بأن تكون وفية لأبنائها في المغتربات، وأن تكون حريصة عليهم في كلّ الأماكن التي يتواجدون فيها، حيث الشكوى من عدم وجود دور فاعل للدولة اللبنانية في المغتربات لتعزيز حضورهم وحمايتهم في الأزمات.

لتأليفِ حكومةٍ فاعلة

في غضون ذلك، تستمرّ معاناة اللّبنانيّين لتحصيل أبسط مقوّمات حياتهم، في وقت لا تزال الدولة تنأى بنفسها عن القيام بمسؤوليَّاتها تجاه مواطنيها، وحتى القيام بإدارة شؤونها وتيسير متطلبات العاملين فيها، بل هي، مع الأسف، تزيد من معاناة الناس في الضرائب والرسوم التي تفرضها تباعاً، وآخرها الدولار الجمركيّ، من دون أن تأخذ بالاعتبار ما ستؤول إليه حالهم.

ونحن أمام هذا الواقع، لا زلنا على قناعتنا من قدرة الدولة على النهوض، عندما تقرر إصلاح ما فسد منها، وخروج من يديرون الدولة من حساباتهم الخاصَّة ومصالحهم الفئوية والطائفية إلى حسابات الوطن كلّه، والعمل معاً من أجل إنقاذ البلد من الانهيار الَّذي وصل إليه وتداعياته الخطيرة على كل الصعد، بدل التنازع وتقاذف الكرات ورمي المسؤوليات.

وقد بات واضحاً أنَّ الباب إلى ذلك في هذه المرحلة هو تأليف حكومة جديدة كفوءة وقادرة على النهوض بأعباء هذه المرحلة وتحدياتها، تحظى بثقة الداخل والخارج، وهو لن يتمَّ بحكومة منتقصة الصلاحية والتمثيل، والتحضير الجدي لانتخاب رئيس للجمهورية جامع للّبنانيين، بدلاً من تنامي الحديث عن الفراغ ومن يملؤه.

القضاء.. والخطوط الحمراء

من ناحية أخرى، فإننا، وفي ظل التجاذب الحاصل على الصعيد القضائي، بعدما أصبح واضحاً عدم قدرة القضاء على التحرك بفعل الخطوط الحمراء الَّتي غالباً ما تعطِّل دوره، فإننا ندعو مجدَّداً إلى ضرورة إطلاق يد القضاء في معالجة ملفات الفساد وسوء الإدارة والهدر في المال العام، أو ما يتعلَّق بأمن البلد واستقراره، فلا يمكن أن يخرج البلد من أزماته، أو أن يعيد ثقة العالم به، من دون قضاء فاعل مطلق اليد والحركة، لكنّنا نريده القضاء النزيه والعادل، والذي يتساوى عنده الجميع طوائف ومذاهب ومواقع سياسية وغير سياسية، وأن لا يكون هناك ابن ستّ وابن جارية، وأن يكون بعيداً كلّ البعد من التدخلات السياسية وغير السياسية التي تفقده الصدقيَّة والقدرة على تأدية دوره وتجعله في موضع التشكيك.

إيجابية في ترسيم الحدود

في هذا الوقت، ينتظر اللبنانيون الأجواء الإيجابية التي يتمّ الحديث عنها حول مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، والتي نريدها أن تضمن حقّ لبنان في استثمار ثروته البحرية كاملة.

وقد أصبح واضحاً أنها جاءت بعد الجدّية التي أظهرتها المقاومة في رفضها سياسة التمييع للمفاوضات التي يتقنها الكيان الصهيوني.

ونحن نأمل أن تستمرَّ هذه الإيجابية، لكنَّنا لا ينبغي أن ننام على حرير، بل لا بدَّ من الحذر من عدوٍّ تمرَّس في الخداع واستغلال الظروف المؤاتية للحصول على مكاسب إضافية.

ومن هنا، فإننا ندعو اللبنانيين أن يبقوا يقظين، وأن يعملوا لحماية وحدتهم الداخلية وتعزيز مواقع القوة لديهم بدلاً من التصويب عليها، فلا يسمحوا للعدوّ أن ينفذ من باب أي خلاف يحصل بينهم يؤدي للتفريط بثروتهم التي هي حقهم وحق الأجيال اللاحقة.

قمّة طهران.. ووضع العراق

ونبقى على صعيد القمة التي عقدت في طهران لمعالجة الأزمة السوريّة، والتي نأمل أن تثمر عن نتائج إيجابيَّة نراها قريباً، وتتصل بضمان وحدة سوريا واستقرارها، ومنع التدخلات الخارجية التي تنتقص من سيادة هذا البلد ومن قدرته على الاستفادة من ثرواته ومن استمرار العدو الصهيوني باستهدافه، والتي كان آخرها ما حدث فجر اليوم.

ونتوقف عند ما يجري في العراق، لندعو العراقيين إلى تعزيز الوحدة فيما بينهم، ومنع أيادي الفتنة أن تمتد إليهم وتؤدي إلى انقسامهم، في وقت هم أحوج ما يكونون إلى تراص الصفوف لإتمام الاستحقاقات، إن على صعيد رئاسة الحكومة، أو تأليف حكومة جديدة تحظى بثقة الشعب العراقي، ومعالجة الأزمات الكثيرة التي يعانيها العراق، أو لمواجهة تدخلات الخارج، وآخرها القصف الذي أودى بالعدد الكبير من الشهداء والجرحى.

نتائج باهرة للمبرّات

وأخيراً، أتقدَّم بالتهنئة والتبريك من طلابنا الأعزاء في لبنان، وخصوصاً طلابنا في مدارس جمعية المبرات الخيريّة الناجحين في الامتحانات الرسمية للشَّهادة الثانوية الَّذين حققوا النتائج الباهرة وحصدوا المراتب الأولى.

كما أشكر القيمين على هذه المدارس، من مديرين ومعلمين وإداريين وأهالي الطلاب على جهدهم وتعبهم طيلة العام الدراسي، متمنّياً أن يكون هذا النجاح مقدِّمة لإنجازات أخرى، وبارقة أمل لمستقبل واعد لهذا الوطن.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة شهرُ رجبَ شهرُ الرَّحمةِ وذكرِ الله لمقاربةٍ لبنانيَّةٍ وحوارٍ داخليٍّ قبل انتظار مساعدة الآخرين السَّبت أوَّل شهر رجب 1442هـ مناقشة رسالة ماجستير حول ديوان شعريّ للمرجع فضل الله (رض) الحجاب واجبٌ وليس تقليدًا اجتماعيًّا في عصر الإعلام والتّأثير.. مسؤوليَّة تقصّي الحقيقة قصّة النبيّ يونس (ع) المليئة بالعبر المرض بلاءٌ وعذاب أم خيرٌ وثواب؟! فضل الله في درس التفسير الأسبوعي
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر