الترتيب حسب:
Relevance
Relevance
Date

شهرُ محرَّم: استحضارُ معاني الهجرة.. وموسمُ عاشوراء.

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخطبة الدينية

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ}[التوبة: 36]. صدق الله العظيم.
نلتقي في الأوَّل من شهر محرَّم الحرام ببداية سنة هجريَّة جديدة، وهي سنة 1444 للهجرة، وهي التي تؤرخ لهجرة النبيّ (ص) من مكة إلى المدينة، وهي مناسبة تحمل الكثير من المعاني والدلالات ومن الدروس والعبر الّتي نحن أحوج ما نكون إلى التوقف عندها.
من الأشهرِ الحُرُم
أوّلاً: هذا الشهر هو واحد من الأشهر الأربعة الحرم التي يحرم بها البدء بالقتال والاستمرار به إلَّا في حال الدّفاع عن النفس، أو عند تعرض الوطن لاعتداء. ولا يحرم فيه، كما يعتقد البعض، وما بات متعارفاً عليه، إجراء عقد الزواج، أو إجراء عقود البيع والشّراء، أو بناء البيوت، أو إجراء إصلاحات، أو الانتقال إلى بيت جديد، وغير ذلك. نعم، ما لا ينبغي أن يحصل في شهر محرَّم هو إقامة أجواء فرح عامَّة تخلّ بأجواء الحزن التي ينبغي الحرص عليها كتعبير عن مواساة أهل البيت (ع) في مصابهم.
مراجعةٌ وجردةُ حساب
ثانياً: تمثِّل بداية السنة الهجرية فرصة لنا لإجراء مراجعة وجردة حساب لكلِّ ما أنجزناه في سنة مضت، وإزالة كل العوائق التي قد تقف أمام القيام بدورنا ومسؤوليَّتنا في السنة القادمة التي ينبغي أن تكون أفضل من سابقتها.
والمراجعة وإعادة النظر بالماضي هو مبدأ إسلاميّ لا بدّ من أن يكون حاضراً في كل جوانب حياتنا، وعلى مدى كل مرحلة من مراحل الزمن، وإليه أشارت الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}[الحشر: 18] .
وقد ورد في الحديث: "حاسِبُوا أَنْفُسَكُم قَبلَ أَنْ تُحاسَبُوا، وَزِنوها قَبْلَ أَنْ تُوزَنوا وَتَجَهَّزُوا للعَرضِ الأَكْبَرِ {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ}[الحاقة: 18]".
وقد ورد في ذلك أن رسول الله (ص) كان يتوجَّه إلى الله سبحانه عند رأس هذه السنة، أي اللَّيلة الأولى من شهر محرَّم، يقول: "اللَّهُمَّ ما عَمِلْتُ فِي هذِهِ السَّنَةِ مِنْ عَمَلٍ، نَهَيْتَنِي عَنْهُ وَلَمْ تَرْضَهُ، وَنَسِيْتُهُ وَلَمْ تَنْسَهُ، وَدَعَوْتَنِي إِلى التَّوْبَةِ بَعْدَ اجْتِرائِي عَلَيْكَ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أسْتَغْفِرُكَ مِنْهُ فَاغْفِرْ لِي، وَما عَمِلْتُ مِنْ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ فَاقْبَلْهُ مِنِّي، وَلا تَقْطَعْ رَجائِي مِنْكَ يا كَرِيمُ".
وهو (ص) بذلك يريد أن يغيِّر الصورة التي باتت مغروسة في أذهاننا، بأن رأس السنة هو يوم لإقامة الموائد والحفلات، والإسلام لا يمانع في ذلك ما دامت في رضا الله ولا تتجاوز حدوده، لكن هذا لا يتناسب مع وداع سنة مضت من عمرنا يصبح معها الإنسان أقرب إلى لقاء الله والمسؤوليَّة بين يديه، أو استقبال سنة لا ندري ما تحمل لنا، ومن المطلوب أن نخطط لها حتى نصل إلى رضا الله، وندعو الله حتى يعيننا على أنفسنا ويقينا شرّ ما خلق وشرور أنفسنا.
من معاني الهجرة
ثالثاً: لقد ارتبطت السنة الهجرية بالهجرة النبوية الشريفة، وهذا يدعو لاستحضار معاني هذه الهجرة، والدور الذي كان لها في التاريخ الإسلامي، فقد كان للهجرة أثر كبير في نجاح دعوة رسول الله (ص)، وانتشار الإسلام في الجزيرة العربية وأرجاء المعمورة، وفي انتقال المسلمين من مرحلة الضعف إلى مرحلة القوَّة.
وقد أشارت هجرة رسول الله (ص) إلى قيم عدة:
القيمة الأولى: هي التضحية في سبيل الهدف الأسمى، وهو ما عبر رسول الله (ص) والمسلمون عنه بكلّ وضوح، عندما تركوا أهلهم وأموالهم وأراضيهم وكلَّ مقدّراتهم في مكة، رغم أنهم كانوا قادرين على أن يبقوا فيها، وأن ينعموا بكل خيراتها لو أنهم تنازلوا عن مبادئهم وقيمهم، ولكنَّهم تركوا كل ذلك وراء ظهورهم إعلاءً لكلمة الله في الأرض.
وهذا ما يجعلنا أكثر شعوراً بالمسؤوليَّة تجاه هذا الدين الذي لأجله قدمت التضحيات، وأن نقدر كل من قاموا بها من صحابة رسول الله (ص) والذين من بعدهم، وعلى مر التاريخ، وأن نكون على استعداد لها، إن دعانا الإسلام إليها.
أما القيمة الثانية، فهي الثقة التي أظهرها رسول الله (ص) بالله سبحانه، والتي عبَّر عنها عندما لاحقته قريش بعدما علمت بمغادرته مكَّة، فاستنفرت يومها كلَّ جهودها للبحث عنه واقتفت آثاره، حتى وصلت إلى فم باب غار ثور، حيث كان (ص) مع صاحبه.
كانت ثقته (ص) بالله كبيرة، وأنه لن يتركه لأعدائه ما دام يعمل لأجله، يومها، خاف صاحب رسول الله (ص) من أن يكتشف المشركون أمره، لكنّ الرسول (ص) قال لصاحبه: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا}[التوبة: 40]، وهذا ما أشار إليه سبحانه وتعالى، عندما نزلت الآية التالية: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا ــ وكانت النتيجة ــ فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا}[التوبة: 40].
القيمة الثالثة: أن لا يقبل الإنسان بأن يبقى في بلد يضعف إيمانه، أو يضطره لتقديم التنازلات من دينه أو عزته وكرامته، بذريعة ما يتعرض له من الضّغوط، وهذا ما حثَّ الله عليه عندما قال: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}[العنكبوت: 56]، وقد فسِّرت بأنه إذا عُصي الله في أرض وأنت فيها، من دون أن تستطيع أن تحفظ إيمانك، فاخرج منها إلى غيرها.
وفي المقابل، ندَّد الله سبحانه بالذين يبقون في أرضهم، معرِّضين أنفسهم للاستكانة للظلم والفساد والانحراف، حيث يقول: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا}[النساء: 97].
موسمُ عاشوراء
أخيراً: ارتبطت بداية السنة الهجرية بموسم عاشوراء، وأصبحت تصاحبها عند كلّ سنة، وعاشوراء بالنّسبة إلينا ليست فقط مناسبة للتَّعبير عن الحزن وإبداء مشاعر الحبّ والولاء للذين قدَّموا أغلى التضحيات في كربلاء، رغم أهمية كل هذا التعبير، ونحن ندعو إليه، بل هي موسم للتزوّد من الأهداف التي لأجلها انطلق الإمام الحسين (ع) بثورته، ولاستلهام روحية الاستعداد للتضحية من أجل تحقيقها، والتي عبَّر عنها الإمام بقوله: "إِنّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَلا بَطَراً، وَلا مُفْسِداً وَلا ظالِماً، وَإِنَّما خَرَجْتُ لِطَلَبِ الإصْلاحِ في أُمَّةِ جَدّي، أُريدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهى عَنِ الْمُنْكَرِ".
وعندما قال: "أيّها النَّاس، إنّ رسولَ اللهِ (ص) قال: مَن رأى منكُم سُلطاناً جائِراً، مُستحلاً لحرم الله، ناكثاً بعَهدِه، مُخالِفاً لسنَّةِ رسولِ الله، يَعملُ في عبادِه بالإثمِ والعدوانِ، فلم يغِرْ عليهِ بقولٍ ولا بفعلٍ، كان حَقّاً على الله أن يُدخِله مَدخلَه. ألا وإنَّ هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشَّيطان، وتركوا طاعة الرّحمن، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلّوا حرام الله وحرّموا حلاله، وأنا أحقّ من غيَّر.. ألا تَرَوْنَ أنَّ الحَقَّ لا يُعْمَلُ بِه، وَأنَّ الباطِلَ لا يُتناهى عَنه؟".
ولا تقف عاشوراء عند ذلك، بل هي موسم لتعزيز العلاقة بالله الَّذي كان حاضراً في كل ميادين المعركة، حيث كان يتردَّد في أرجائها وسط كل الدماء والجراحات شعار: "هَوَّن ما نزل بنا أنَّه بعين الله".
إننا نريد لعاشوراء التي تأتي كلَّ سنة مع بداية السنة الهجرية، أن نستلهم منها كلَّ هذه المعاني، لتواكبنا كل السنة، لتترك آثاراً في حياتنا وفي المستقبل المشرف الَّذي نتطلع إليه، ولنكون أوفياء للحسين (ع) وأصحابه وأهل بيته الَّذين لم يبخلوا بدمائهم وسبي نسائهم من أجل أن نكون أعزاء أحراراً كرماء، ونحقّق من خلالها الوعي والنهوض والعزيمة والإرادة لمواجهة تحديات الواقع، وعدم الاستكانة للطغاة والظالمين.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الخطبة الثّانية
عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بإحياء أوَّل يوم من أيَّام محرَّم، والذي هو بداية السنة الهجرية، بما دعانا إليه رسول الله (ص) من القيام في هذا اليوم، بأداء صلاة ركعتين، وبالدعاء بعدها: "اللَّهمَّ أنت الإله القديم، وهذه سنة جديدة، فأسألك فيها العصمة من الشيطان، والقوَّة على هذه النفس الأمَّارة بالسوء، والاشتغال بما يقرِّبني إليك، يا كريم، يا ذا الجلال والإكرام... حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكَّلت وهو ربُّ العرش العظيم، آمنَّا به، كلٌّ من عند ربنا، وما يذكَّر إلَّا أولو الألباب، ربنا لا تزغ قلوبنا وهب لنا من لدنك رحمة إنَّك أنت الوهَّاب".
فلنحرص على أداء مثل هذه الأعمال، لنحظى في السنة القادمة بتوفيق الله وبتسديد منه، لنكون أقوى في مواجهة تسويلات الشيطان والنفس الأمارة بالسوء، وأن يكون همنا فيها ما يقرِّبنا إلى الله، ويقينا من أن تزيغ قلوبنا عن طريقه، وبذلك نكون أكثر وعياً وقدرة على مواجهة التحديات.
أزمةُ الرّغيف
والبداية من الأزمة المعيشية التي لا يزال يعانيها اللبنانيون على كلّ الصعد، وقد بات المظهر الأبرز الذي يدلّ على قسوتها، هو الصفوف الطويلة التي تقف على أبواب الأفران تنتظر الحصول على رغيف الخبز، دون أن تقوم الدولة المعنيَّة بمواطنيها حتى الآن بمسؤوليَّتها في معالجة جادَّة للأسباب التي أدَّت إليها، وذلك بتشديد الرقابة والمحاسبة لكلِّ الذين يستفيدون بغير حقّ من الطحين المدعوم، أو بمكافحة التهريب والاحتكار، أو بتنظيم آلية حصول النازحين السوريّين على هذه المادَّة لاحتواء المضاعفات السلبيَّة. 
إننا نخشى أن يكون الطريق الأسهل، والذي يبدو أن الدولة ستعتمده في معالجة هذه الأزمات، هو مدّ اليد إلى جيوب اللّبنانيين، من خلال رفع الدعم عن هذه المادَّة الأساسيَّة، أسوة ببقية السِّلع والموادّ الّتي تمَّ رفع الدعم عنها، وتلك التي سيأتي الدور إليها، والتي ستؤدي إلى ارتفاع سعر ربطة الخبز إلى ما يزيد عن الأربعين ألف ليرة، وهي ستزداد كلَّما ارتفع سعر الدولار الأمريكي، أو ارتفع سعر الطحين في الأسواق العالميَّة، من دون الأخذفي الاعتبار التبعات التي قد تترتب على حياة المواطنين وقدرتهم على تأمين حاجاتهم الضروريّة، حيث التدني في الرواتب، والجمود على الصعيد الاقتصادي، وعدم توافر فرص العمل، والأعباء المتزايدة التي تقع على عاتق اللبنانيين لتأمين الطعام والشراب والكهرباء والدواء والاستشفاء والمحروقات والنقل.
إننا أمام ما يجري، نحذِّر من التداعيات الخطيرة والكارثية التي تترتب على استمرار هذا الضّغط المعيشي والحياتي على حياة اللّبنانيّين وأمنهم واستقرارهم، والذي يظهر في ارتفاع معدَّلات الهجرة ونسب السرقة والجريمة والانتحار والطلاق.
ومن هنا، فإنّنا نجدّد دعوتنا للقوى السياسيَّة التي تتولى إدارة شؤون البلد، إلى التعاون والتكاتف في ما بينها بدلاً من التصويب بعضها على بعض، أو تبادل الاتهامات وتقاذف الكرات، فالكلّ يتحمّل المسؤوليّة، سواء كان في مواقع الحكومة أو المعارضة.
مع مبادراتِ تأمينِ الفيول  
وهنا لا يسعنا، ونحن في مثل هذه الظّروف، إلا أن ننوّه بأيّ مبادرة تخفف من هذا الواقع المعيشي الصَّعب على اللّبنانيين، والتي كان آخرها التصريح باستعداد الجمهوريَّة الإسلاميَّة في إيران لمنح لبنان الفيول مجاناً، في مرحلة يحتاج لبنان إلى أيِّ مساعدة، وهو ليس بالوضع الذي يملك الخيار في أن يقبل أو أن لا يقبل، وإذا كان هناك من جهات وشخصيات عبَّرت عن خشيتها من عقوبات على هذا الصَّعيد، فلتستنفر جهودها وعلاقاتها لتأمين بدائل من دول أخرى قادرة على توفير ما يخفِّف من وقع المأساة على اللبنانيّين.
إضرابُ القطاعِ العام
وفي هذا المجال، ندعو إلى اتخاذ كلّ الإجراءات الكفيلة بعودة موظفي القطاع العام عن الإضراب المفتوح الذي يعطِّل أمور الناس، ونحن نرى أنَّ من حق العاملين في القطاع العام أن يحصلوا على ما يسدّ رمق عيشهم، حتى يستطيعوا القيام بعملهم بكلّ جدارة، لكنّنا ندعوهم إلى الأخذ في الاعتبار تداعيات الاستمرار بالإضراب المفتوح على مصلحة بلدهم وتلبية الاحتياجات الضروريّة للّبنانيين.
إنَّ من المؤسف أن يجري كل ذلك فيما يستمرّ الترهل على الصعيد السياسي، حيث يستمرّ الجمود على صعيد تأليف الحكومة. وهنا، نجدد الدعوة إلى الإسراع في تأليفها، لتقوم بمعالجة الأزمات التي يعانيها المواطنون، ولمواكبة العمل التشريعي على صعيد مجلس النوَّاب، ولعدم وقوع البلد في الفراغ إن لم يتمّ انتخاب رئيس جمهوريَّة في الموعد المحدَّد، والَّذي - مع الأسف - هو المتوقَّع حتى الآن.
تحذيرٌ من التوتيرِ الطائفيّ
ونبقى على صعيد الدَّاخل، لنحذِّر من ارتفاع وتيرة الخطاب الطائفي والتوتير السياسي الذي حصل على خلفيَّة توقيف المطران موسى الحاج، بعد اعتباره تصويباً على موقع ديني أو على موقع طائفة ورموزها، بدلاً مما كنَّا ندعو إليه من حصره في إطاره القضائي والقانوني، ومعالجته ضمن القنوات المعنيَّة، بما يؤدّي إلى احتواء المسألة، ويحفظ أمن البلد من أيِّ أخطار محتملة، وعدم إعطائها بعداً طائفياً أو دينياً وإدراجها في الصراعات القائمة، بعدما أثبتت التجارب أن لا حلول بتصعيد الخطاب الطائفي أو بالتوتير السياسي أو بوضع خطوط حمر هنا أو هناك، لأن تصعيد الخطاب يقابل بمثله، والتوتير يؤدي إلى توتير، والخطوط الحمراء تقابل بخطوط مماثلة.
إنَّنا دائماً نؤكِّد على المرجعيات الدينية الرسمية، أن تنطلق في خطابها من الموقع الديني الذي تمثّله، والقيم التي تحملها، وأن تكون دائماً صمَّام أمان في هذا البلد، وأن تقف في مواجهة كلِّ من يعمل على تخريب التنوّع في هذا البلد الَّذي هو ثروة له ونعمة عليه.
إن اللبنانيين هم أحوج ما يكونون إلى من يعمل على تهدئة مشاعرهم وطمأنة نفوسهم وما يقرب من قلوبهم، لمواجهة أعباء هذه المرحلة وتحدّياتها.
الترسيمُ البحريّ: وحدةُ الموقف 
ونصل إلى مسألة الترسيم الحدودي، وفي ظل اقتراب موعد مجيء الموفد الأمريكي الَّذي يتولى أمر المفاوضات، لندعو مجدداً إلى أهمية ثبات اللبنانيين على موقفهم الموحَّد المتمسك بحقهم الكامل في ثروتهم البرية والبحرية، وأن يُسمعوا المفاوض الأمريكي أو غيره كلاماً حاسماً بأنّ العدوَّ لن يستخرج الغاز ويستفيد منه، فيما لبنان، الغارق في أزماته الاقتصادية، غير قادر على ذلك، وأن لا يُخدعوا بالكلمات المعسولة، أو يرضخوا لما يمارس من ضغوط وتهاويل، أو لسياسة التمييع التي يتقنها العدوّ.
السنة الهجريّة.. وعاشوراء
وأخيراً، نطلّ على مناسبتين: 
المناسبة الأولى: وهي بداية سنة هجريَّة جديدة، والتي نأمل أن تحمل إلينا تباشير الخير والأمل والأمن والأمان والبركة للمسلمين ولجميع الناس، كما حملت لرسول الله (ص) وللمسلمين عندما هاجروا من مكّة إلى المدينة.
والمناسبة الثانية، ذكرى عاشوراء الّتي تأتي كلّ سنة لتطلق في النفوس مشاعر العزة والكرامة في مواجهة دعوات الإذلال والخنوع، وفي مواجهة الظلم والفساد والانحراف، ولتعزز في الحياة منطق الحقّ والعدل والاستقامة.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة شهرُ رجبَ شهرُ الرَّحمةِ وذكرِ الله لمقاربةٍ لبنانيَّةٍ وحوارٍ داخليٍّ قبل انتظار مساعدة الآخرين السَّبت أوَّل شهر رجب 1442هـ مناقشة رسالة ماجستير حول ديوان شعريّ للمرجع فضل الله (رض) الحجاب واجبٌ وليس تقليدًا اجتماعيًّا في عصر الإعلام والتّأثير.. مسؤوليَّة تقصّي الحقيقة قصّة النبيّ يونس (ع) المليئة بالعبر المرض بلاءٌ وعذاب أم خيرٌ وثواب؟! فضل الله في درس التفسير الأسبوعي
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر