اليوم: الأحد10 شوال 1439هـ الموافق: 24 يونيو 2018

في ذكرى وفاة الزّهراء(ع): بعضٌ من عبق سيرتها

بسم الله الرّحمن الرّحيم

ألقى السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبتيه:

الخطبة الأولى

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}. صدق الله العظيم.

مرَّت علينا في الثّالث عشر من شهر جمادى الأولى، ذكرى وفاة الصدّيقة الطَّاهرة فاطمة الزّهراء سيّدة نساء العالمين، وذلك بناءً على الرِّواية المعتمدة التي ترى أنَّ وفاتها حصلت في هذا اليوم، أي بعد وفاة رسول الله(ص) بخمس وسبعين يوماً. وهناك رواية أخرى أنها حصلت في الثّالث من جمادى الثانية، ورواية في الثّالث عشر من ربيع الثّاني.

هذه الذِّكرى الأليمة الّتي فجعت قلب عليّ وزينب والحسن والحسين وأمّ كلثوم(ع)، وجدَّدت فيهم حزنهم على رسول الله(ص)، والّذي برز أكثر ما برز في تأبين أمير المؤمنين(ع) لها، عندما وقف على ملحودة قبرها، وتوجّه إلى حيث رسول الله(ص) قائلاً: "قلَّ، يا رسول الله، عن صفيّتك صبري، ورَقَّ عنها تجلُّدي، إلّا أنَّ في التأسّي لي بعظيم فُرقتك، وفادح مصيبتك، موضع تعزٍّ، فلقد وسّدتُك في ملحدةِ قبرك، وفاضت بين نحري وصدري نفسُكَ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون. فلقد استرجعت الوديعة، وأخذت الرَّهينةُ! أمَّا حزني فسرمَدٌ، وأمَّا ليلي فمُسهَّدٌ، إلى أن يختارَ الله لي دارك الّتي أنت بها مقيم".

بعض من عبق سيرتها(ع)

ونحن اليوم، سوف نستلهم بعض ما ورد من سيرتها (سلام الله عليها)، لنقتدي بها، وهذا ما تريده الزهراء(ع) منا، تريد أن تكون حياتنا أطهر وأصفى وأنقى كطهرها ونقائها وصفائها، حيث ذكر أنها جاءت يوماً إلى بيت أبيها رسول الله(ص) لتطلب منه خادمةً تعينها على أعباء المنزل وثقل المسؤوليّات الملقاة على عاتقها فيه، إضافةً إلى مسؤوليّاتها في الحياة العامّة وحمل هموم النّاس، لكنّها وجدت عنده جمعاً من النّاس، فلم تشأ أن تشغله عنهم، فاستأذنته ورجعت إلى بيتها، فما إن انتهى رسول الله(ص) من الوافدين إليه، حتى أسرع إلى بيت فاطمة ليستعلم حاجتها، فلم تشأ أن تخبره عن ذلك بوجود عليّ(ع) معها، فقال عليّ(ع): "يا رسول الله، إنَّابنتك استقت بالقربة حتى أثَّر في صدرها، وطحنت بالرَّحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرَّت ثيابها، وأوقدت النَّار تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فقلت لها: لو أتيت أباكِ فسألتيه خادماً يكفيكِ ضرَّ ما أنتِ فيه من هذا العمل"، فدمعت عينا رسول الله(ص) لما آل إليه حال ابنته الزّهراء من التّعب وثقل الأعباء.

لقد كانت الزّهراء (ع) تحبّ بيتها والعمل فيه، فهو جهادها، وهي تعي مدى التكريم الذي تحظى به المرأة من خلال هذا العمل، وهي الّتي سمعت رسول الله(ص) يقول: "أيّما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئاً من موضع إلى موضع تريد به صلاحاً، نظر الله عزَّ وجلَّ إليها، ومن نظر الله إليه لم يعذِّبه". وقد كانت تقول عندما يراها رسول الله(ص) في بيتها: الحمد لله على نعمائه، والشّكر على آلائه. وهي ما كانت لتترك كلَّ هذا التكريم وتطلب خادمة، ولكنّ الحمل وصل إلى حدّ كبير.

تسبيحة الزّهراء

ولم يكن رسول الله(ص) ليبخل على ابنته الزَّهراء(ع)؛ بضعته وروحه الّتي بين جنبيه، بخادمة توفِّر لها بعضاً من راحة هي أحوج ما تكون إليها، ولكنَّه أراد لابنته أمراً آخر كان يراه أهمَّ لها، لذا قال لها ولعليٍّ(ع)، باعتبار أنّهما كانا يتشاركان المسؤوليَّة: "أفلا أعلّمكما ما هو خيرٌ لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما، فسبِّحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبِّرا أربعاً وثلاثين". قالت فاطمة(ع): "رضيت عن الله وعن رسوله"، وقال عليّ(ع) مثل ذلك، وأصبحت هذه التّسبيحة على لسانهما، يردِّدانها عند كلّ منام وبعد كلّ صلاة.

لقد كرَّم رسول الله(ص) ابنته السيِّدة الزّهراء(ع)، عندما اقترنت التَّسبيحة باسمها، فسمِّيت "تسبيحة الزَّهراء". وقد أشارت الأحاديث إلى أهميَّة هذه التَّسبيحة، والأثر الّذي تتركه على كلّ من يقرأها ويأتي بها.

فقد ورد عن الإمام الصَّادق(ع): "ما عُبدَ الله بشيءٍ من التَّحميد بعد الصَّلاة أفضل من تسبيح فاطمة، ولو كان شيء أفضل منه، لنحله رسول الله(ص) إلى فاطمة(ع)".

وفي حديثٍ آخر عن أحد أصحابه قال: سمعت أبا عبد الله(ع) يقول: "تسبيح فاطمة الزّهراء(ع) في دبر كلِّ صلاة، أحبُّ إليَّ من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم"، يعني لو خيِّر الإمام(ع) بين صلاة ألف ركعة وبين تسبيحة الزّهراء(ع)، لفضَّل تسبيحة الزّهراء، وهذا لعظيم شأنها.

لكن كلّ هذه الآثار التي تتركها هذه التّسبيحة، مرهونة ككلّ العبادات والأذكار، بمدى تفاعل القلب معها، فلا يكفي الإنسان حتى يحظى بالثَّواب، أن يحرّك لسانه بها، بل لا بدَّ من أن يعيش معانيها حتى تترك أثرها في حياته، ولذلك ورد في آداب هذا التَّسبيح، أنه لا بدَّ فيه من التبتّل والتضرّع والانقطاع والتذلّل في القلب. وحتى يؤدّي هذا الذّكر دوره، لا بدَّ من أن يؤدّى كاملاً غير منقوص. لذا، ورد عن الإمام الصَّادق(ع): "إذا شككت في تسبيح فاطمة الزَّهراء فأعده"، أي عد واذكر ما شككت في إتيانه، حتى تتأكَّد من اكتمال العدد.

فوائد روحيَّة ومعنويَّة

أمَّا الفوائد الروحيّة والمعنويّة والتربويّة الّتي تحصل من هذه التّسبيحة، فقد أشارت الأحاديث إلى عدَّة من هذه الفوائد:

منها، ما ورد عن الإمام الصَّادق(ع)، أنّه قال لأحد أصحابه: "يا أبا هارون، إنَّا لنأمر صبياننا بتسبيح فاطمة(ع) كما نأمرهم بالصّلاة". (وفي هذا إشارة واضحة إلى أهميّة التربية على الصّلاة. وهنا نسأل: كم منّا يهتمّ بإيصاء أولاده بهذه التّسبيحة؟). ثم يقول الإمام(ع): "فالزمه، فإنّه ما لزمه عبد فشقي".

فالحديث يشير إلى أنَّ الشفاء من الشّقاء، يتمّ بالأخذ بالأذكار الواردة بهذه التّسبيحة والالتزام بها، والشّقاء ينشأ من الاضطراب النفسي والقلق والتوتّر، وهو في مقابل السَّعادة التي تنشأ من الاطمئنان.

فالإتيان بتسبيحة الزّهراء(ع)، يعزّز هذا الاطمئنان في القلوب، كونها تعزِّز الذكر لله وتعمّقه في النّفوس {أَلَا بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}، فيما الشَّقاء ينتج من الإعراض وعدم الانصياع لإرادته، كما ورد في القرآن الكريم: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}، وقوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً}، {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى* سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى* وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى}.

أمَّا الفائدة الثّانية، فهي التي وردت في الحديث عن تسبيح الزَّهراء(ع): "من سبَّح تسبيح فاطمة الزّهراء(ع)، فقد ذكر الله الذِّكر الكثير".

والذّكر الكثير هو ما حثَّ الله سبحانه وتعالى عليه، عندما تحدَّث عن أولي الألباب، قال: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}. وقال: {وَاذْكُرُوا الله كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.

وقد ورد في الحديث عن رسول الله(ص): "مَنْ أكثرَ ذكر الله عزَّ وجلَّ، أحبَّه الله، ومن ذكرَ الله كثيراً، كُتِبَتْ له براءتان؛ براء‌ة من النّار، وبراء‌ة من النِّفاق".

أمَّا لماذا كانت تسبيحة الزَّهراء من الذِّكر الكثير، فهذا يعود إلى أنَّ عدد أذكارها كثيرة، فهي قد تصل إلى المئة، فكيف إذا تكرَّرت بعد كلِّ صلاة وقبل النّوم وفي أيّ مواقع أخرى، وكلَّما تكرَّرت، تجاوب مع ذكرها عالم الملائكة وساحات المكان وفضاءات الزَّمان. وإذا كان هناك من يشكِّك في قدرة هذه العوالم على التَّسبيح، فإنَّ القرآن الكريم يؤكِّد هذه المسألة بقوله: {يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ}.

أمَّا الفائدة الثّالثة: فهي المعاني التي تشير إليها أذكار التّسبيحة، والتي لها أثر في بناء الإنسان الرّوحيّ والتّربوي، فالتّكبير الذي تعبِّر عنه كلمة "الله أكبر"، هو إعلان من الإنسان بأنَّ الله كبير ولا أحد بموازاته، لا في القدرة ولا في الرِّزق ولا في التَّدبير ولا في الخلق، وهذا ما يدعو الإنسان إلى أن تكون وجهته إليه لا إلى أحد غيره.

و"الحمد لله" إعلانٌ من الإنسان بأنَّ الله هو المنعم والمتفضِّل عليه، وأنَّ كلَّ ما عنده هو منه، ولذلك هو أحقّ بالشّكر والتّقدير من أيّ أحد.

وأمّا التّسبيح بالقول "سبحان الله"، فهو إعلان من الإنسان بكمال الله، وأنّه عندما يستند إليه، فهو يستند إلى ركنٍ وثيق، بأنّ ربّه هو الكبير المتعال، والذي لا نقص فيه ولا عيب، وأنّه مجيب لعباده ومعطاء وكريم، وعندئذٍ، يشعر بالأمل والاطمئنان والثّقة.

كيف نُخلِص للزّهراء؟!

هذا غيضٌ من فيض الزَّهراء علينا، وإخلاصنا لها لن يكون إلّا من خلال الالتزام بما التزمت به، والعمل بما عملت به وبما ترتَّب عليه. لقد أخلصت الزَّهراء(ع) لله، أحبّته وأكثرت من ذكره وشكره والثَّناء عليه في تسبيحها وعبادتها الّتي بلغت بها أن عبدته حتى تورَّمت قدماها. فلنخلص لله في العبادة والتّعظيم والشّكر، وبذلك نكون أوفياء لها ومعبّرين عنها.

نسأل الله أن يوفِّقنا لذلك، والسَّلام عليها يوم ولدت، ويوم انتقلت إلى رحاب ربّها، ويوم تُبعَث حيّة.

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الخطبة الثانية

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بأن نهتدي بوصيَّة الزّهراء(ع)، التي تنقل لنا سيرتها، أنها دعت عليّاً(ع) عندما دنت منها الوفاة، وقالت له: "يابن عمّ! إنَّه قد نُعيَتْ إليَّ نفسي، وإنَّني لا أرى ما بي، إلا أنَّني لاحقة بأبي ساعةً بعد ساعة، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي". فقال لها عليّ(ع): "أوصِني بما أحببتِ يا بنت رسول الله!"، قالت: "يابن عمّ! ما عهدتني كاذبة ولا خائنة، ولا خالفتك منذ عاشرتني".

لقد حرصت الزهراء(ع) قبل أن تغادر هذه الحياة، وتنتقل إلى رحاب الله، على أن تطمئنّ إلى أنها لم تسئ إلى عليّ(ع)، فهي لم تكذب عليه، وعملت بمسؤوليّاتها حياله، وحرصت على رضاه، فقد تخطئ المرأة بحقّ زوجها، أو قد لا تقوم بمسؤوليّاتها تجاهه، وقد كان ردّ عليّ(ع) معبّراً، عندما قال لها: "معاذ الله! أنتِ أعلم بالله، وأبرّ وأتقى وأكرم، وأشدّ خوفاً من الله، من أن أوبّخك بمخالفتي. قد عزّ عليّ مفارقتك وفقدك، إلّا أنّه أمر لا بدَّ منه".

لقد أرادت السيّدة الزهراء(ع) من خلال ذلك، أن تعطي درساً لكلِّ امرأة في أن تنتهج هذا النّهج في حياتها الزوجيّة، وأن لا تغادر الحياة إلّا بعد أن تطمئنّ إلى أنها أدَّت جميع واجباتها.

وبذلك، نبني بيتاً ملؤه السّكينة والطّمأنينة والمودَّة، ومجتمعاً مستقرّاً، وبذلك نواجه التحدِّيات.

 لبنان: تهديد السِّلم الأهليّ!

والبداية من لبنان، الّذي عانى في الأيّام الماضية أزمةً وعى الكلّ خطورتها على الاستقرار والسِّلم الأهليّ، وعلى انتظام عمل المؤسَّسات. ونحن هنا، لا نريد أن ننكأ الجراح مجدَّداً، في الوقت الذي بدأت تلوح في الأفق بوادر حلٍّ نأمل أن يصل إلى خواتيمه التي يريدها كلّ اللّبنانيين. ولكن لا بدَّ من التوقّف عند الإشكالات التي أدَّت إلى ما حدث، وهي أوّلاً تتّصل بالخطاب، فمن الواضح أنَّ ما جرى كان سببه الخطاب الّذي نعتقد أنّه ما كان ينبغي أن يصدر عن موقع مسؤول، فهو لم يأخذ بالاعتبار موقع الشّخصيّة التي أساء إليها، ورمزيّتها وتاريخها، وموقعها في نفوس اللّبنانيّين جميعاً، وليس فقط لدى أبناء طائفتها، كما لم يأخذ في الاعتبار الحسابات الّتي تنتج في هذا الوطن المتعدّد الطوائف، والمستنفر دائماً على هذا المستوى، عندما يسيء رمز من بعدٍ طائفيٍّ إلى رمزٍ من بعدٍ طائفيٍّ آخر، وخصوصاً أنَّ ذلك يصبّ الزّيت على نار التوتّر الّذي كان يحكم السّاحة، فالخلاف الذي حصل بسبب مرسوم الأقدميَّة لم تنته تداعياته بعد.

إنَّ من الطَّبيعي لدى البعض أن يختلف المسؤولون، أو أن يسعى البعض إلى شدّ عصب طائفته، ولكن لا بدَّ من الأخذ بالاعتبار حساسيّات الأرض التي نعيش عليها، والهواجس التي لاتزال تحكمها، وأنّ هناك من يتربّص بالسّاحة اللبنانية، ممن لا يريد لها الاستقرار، وما العدوّ الصّهيوني عنا ببعيد!

والإشكال الآخر الذي لا بدَّ من معالجته، هو سرعة النّزول إلى الشّارع. إنّ من حقّ أيّ فريق أو جهة أو مجموعة من النّاس، أن تعبّر عن سخطها، عندما يساء إلى رمزٍ وطنيّ أو دينيّ له دوره وموقعه، لكن لا بدَّ من الالتفات إلى تداعيات هذا الأسلوب ومخاطره، وإلى الدَّاخلين على خطّه، فلا بدّ من أن يدرس الأسلوب الأنجع الّذي لا يخلق آثاراً سلبيَّة في حركة المواطنين وفي البيئة، ولا يؤدِّي إلى توتر طائفي أو مذهبي.

ونحن هنا نتوجَّه إلى كلِّ أبنائنا وإخواننا وأخواتنا، لنقول لهم: مهما كان الجرح عميقاً، ومهما كانت الإساءة كبيرة، لا بدَّ من أن تبقى قيمنا حاضرةً عند التّعبير عمّا يؤلمنا ويزعجنا ويوتّرنا، وأن نكون زيناً لمن نمثّل، لا شيناً، فقيمنا وأخلاقيّاتنا لا بدَّ من أن تبقى حاضرةً في ممارساتنا السياسيّة، وعند الاختلاف، وفي الاحتجاج، وفي كلّ موقف.

إنَّ علينا أن لا نخضع لمنطق ردود الفعل السّريعة الانفعاليّة التي قد تؤدّي إلى أن يسقط الهيكل على رؤوس الجميع.

ويبقى الإشكال الأخير هو عدم السّرعة في حلّ الخلافات والتوترات والاعتذار عن الأخطاء، وهو ما يؤدّي إلى أن يخرج الجمهور العام عن طوره، وينزل إلى الشّارع.

إنَّنا في الوقت الَّذي ندعو إلى أخذ هذه الإشكالات بعين الاعتبار، لكي لا يتكرَّر ما حصل، نأمل أن تطوى آثار ما جرى نهائياً.. ونحن على ثقة بأنَّ القيادات الرسمية الواعية التي كانت طوال تاريخها صمّام أمانٍ للّبنانيين، ومرجعاً لحلِّ خلافاتهم، ستعيد تصحيح المسار، وتسير بالبلد إلى شاطئ الأمان، لتعود لغة الحوار والمؤسَّسات هي الحاكمة.

تأثير الأزمة في الاغتراب

وفي موقع آخر، لا بدَّ من التنبّه إلى خطورة انعكاس ما يجري في الدّاخل على عالم الاغتراب، ولا سيّما البلدان الأفريقية، وتأثير ذلك في علاقات اللّبنانيّين ببعضهم البعض هناك، وفي دورهم وحضورهم الّذي ينبغي الحرص عليه، ليبقى اللّبنانيون موحَّدين، ففي ذلك قوّة للبنان. وهنا نأمل من القيادات أن تقوم بدورها، ونحن ننتظر أن تقوم به، لتحفظ هذه الرّئة التي يتنفّس منها لبنان.

العدوّ على خطِّ الخلافات

وفي هذا الوقت، يدخل الكيان الصّهيوني على خطّ الخلافات الداخليّة، ليصوّب على ثروة لبنان النفطيّة التي ينتظرها كلّ اللبنانيين، في محاولة للاستيلاء على النّفط، ما يستدعي تنبّهاً إلى ما قد يقدم عليه العدوّ في هذا الصَّدد، وإن كنا نعتقد أنَّ هذا العدوّ ليس قادراً، كما يدَّعي، على أن يحقق ما يريده، من خلال الضّغط على بلد علَّمه دروساً سابقة، وأثبت أنّه ليس ساحة سهلة له، أو لقمة سائغة يمكنه أن يبتلعها ساعة يشاء.

أزمة البحرين إلى تصعيد

وأخيراً، لا بدَّ من أن نبقي في ذاكرتنا أنَّ الأزمة المستمرّة في البحرين، بكلّ تداعياتها وممارستها، والتي، مع الأسف، تسير في خطّ تصاعديّ بدلاً من أن تجد لها حلولاً، قد أوصدت أبواب الحلول في وجهها، وآخرها المبادرة التي أطلقها العلامة السيّد عبد الله الغريفي، والتي كنا نأمل أن تؤخذ بعين الاعتبار، للسّير بهذا البلد إلى جادة الوحدة والاستقرار التي نريدها له.

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

الإسم: حسن محمد حلال
التعليق: ظهر هذا الأسبوع على شاشة الإيمان ديكور ألوان تسيء الى علم الشهادتين فامتنعت عن الاستماع الى خطبة الجمعة فكافءىني الله ع بان اكتشفت أني شفيت من اعاقة يدي وكتفي المكسورين،هماز مشاء بنميم
الرد: هذا اتهام يحتاج إلى دليل.
التاريخ: ٣/٢/٢٠١٨

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن الكيان الصّهيوني يسعى للسّيطرة أكثر على "الحرم الإبراهيمي" منبر الجمعة: 8 شوّال 1439ه/ 22 حزيران 2018م القصاص حماية للحياة طفلي بين الثّواب والعقاب! السفير الإيراني عند فضل الله حكم لبس المرأة البنطلون الوفاء لشهر رمضان بالحزن على فراقه أمّ زوجتي سيّئة.. كيف أعاملها؟! المبرّات تستضيف 1600 من كبار السنّ في دار الأمان للمسنين فضل الله: نستلهم فكر المؤسّس في انفتاحه وإنسانيّته أنا في خطٍّ سياسيٍّ فيه انحراف!
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر