اليوم: الاثنين15 صفر 1441هـ الموافق: 14 اكتوبر 2019

كيف يكون تكريم العمَّال؟!

بسم الله الرّحمن الرّحيم

ألقى السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبتيه:

الخطبة الأولى

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}. صدق الله العظيم.

في الأوَّل من أيار من كلِّ عام، ينشغل العالم بتكريم العمَّال، وذلك اعترافاً منه بأهميَّة دورهم وفضلهم على مجتمعاتهم، وهذا التَّكريم هو من حقّ العمّال عليها، وهو أضعف الإيمان.

مفهوم العمل في الإسلام

لم يخصّ الإسلام العامل بيوم واحد، كما لم يخصّ أحداً بيوم أو مدَّة أو زمن، ولكنّ الإسلام تجاوز الأمر إلى أبعد من ذلك، عندما قدَّم صورة نموذجيّة ومستدامة في مقاربة قضيّة العمّال.

فعلى مستوى المفهوم: أوضح الإسلام أنَّ العمل هو هدف أساس لوجود الإنسان، وقد ورد في القرآن الكريم: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَ}. فالإنسان وجد في هذه الأرض حتى يعمرها بالبناء والزَّرع والاستفادة من خيراتها وبركاتها. فالعمل عنده لا يقف عند حدود طلب المعيشة، بل هو أوسع من ذلك؛ فقد ورد أنّه جاء رجل إلى الإمام الصّادق (ع) يقول له: إني هممت أن أترك التّجارة وأدع السّوق بعد أن كثر مالي ويسّرت أمر أولادي، فقال له الإمام (ع): "إذاً يقلّ عقلك، ولا يُنتفع منك بشيء". فنظرة الإسلام إلى العمل هي أبعد من كونها سعياً لمال أو تحصيل كسب، بل تتعدّى ذلك إلى بناء الإنسان وإعمار الحياة.

وعلى مستوى القيمة، فإنَّ الإسلام ارتقى بالعمل ليكون عبادةً، بل اعتبره قمّة العبادة. ففي الحديث عن رسول الله (ص): "العبادة سبعون جزءاً، أفضلها جزءاً طلب الحلال".

وقد ورد في ذلك، أنّ صحابيّين من صحابة رسول الله (ص) كانا عند رسول الله (ص)، فسألهما عن أخٍ لهما، فقالا له: لا ينتهي من صلاة إلا إلى صلاة، ولا من صيام إلا إلى صيام. فقال (ص): "فمن يعوله؟"، قالا: نحن. قال (ص): "أنتما أعبد منه". فلم يقل أفضل منه، بل أعبد منه.

وقد عدَّه الإسلام طريقاً لبلوغ رضوان الله ومحبَّته وغفرانه وعملاً في سبيله.

فقد ورد في الحديث: "من بات كالًّا من طلب الحلال، بات مغفوراً له".

وفي الحديث عنه (ص) أنّه قال لأصحابه: "إِنَّ مِنَ الذُنُوبِ ذُنُوبَاً لَا تُكَفِّرُهَا الصَلَاةُ وَلَا الصِيَامُ وَلَا الحَجُّ وَلَا العُمْرَةُ". قَالُوا: فَمَا يُكَفِّرُهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الهُمُومُ فِي طَلَبِ المَعِيشَةِ".

وقد ورد في السّيرة، أنّ رسول الله (ص) كان مع جماعة من أصحابه، فرأوا شابّاً قويّ الجسم، مفتول العضلات، فقالوا: لو كان هذا في سبيل الله! أي لو استعمل شبابه وقوّته في الجهاد في سبيل الله، أما كان أفضل له؟! فأجابهم (ص): "إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفّها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياءً ومفاخرةً فهو في سبيل الشّيطان".

العمل دأب الأنبياء

ولذلك، كان العمل هو دأب الأنبياء والأئمّة والصّالحين، وهذا ما عبّر عنه الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: "رأيت أبا الحسن (ع) (الإمام الكاظم) يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق، فقلت له: جعلت فداك، أين الرّجال؟ فقال: يا عليّ، قد عمل باليد من هو خير منّي في أرضه ومن أبي، فقلت له: ومن هو؟ فقال: رسول الله (ص) وأمير المؤمنين وآبائي (ع) كلّهم كانوا قد عملوا بأيديهم، وهو من عمل النبيّين والمرسلين والأوصياء والصّالحين".

وقد حرص القرآن الكريم على أن يشير إلى عمل عدد من الأنبياء، فقد تحدّث عن عمل النبيّ داود (ع)، حين قال: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}. فقد كان يشتغل، وهو نبيّ، في صنع الدّروع، وتحدَّث عن أنَّ النبيّ موسى (ع) كان يعمل في رعي الغنم، وهذا ما قاله الله سبحانه عندما سأله: {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى}...

النّظرة إلى البطّالين

وهو في المقابل، ندَّد بالبطّالين والكسالى الّذين يتسكَّعون على الأبواب من أجل تحصيل لقمة عيشهم. فقد ورد في الحديث عن الإمام الباقر (ع): "إِنِّي لَأُبْغِضُ الرَّجُلَ ـ أَوْ أُبْغِضُ لِلرَّجُلِ ـ أَنْ يَكُونَ كَسْلَاناً عَنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ، وَمَنْ كَسِلَ عَنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ، فَهُوَ عَنْ أَمْرِ آخِرَتِهِ أَكْسَلُ".

وفي حديث آخر: "ملعون ملعون من ألقى كلّه على النّاس".

وقد كان رسول الله (ص) يمنع عطاءه وصدقاته، وهو الكريم، لمن كان قادراً على العمل ولا يعمل، إذ تذكر السّيرة أنّه جاء إليه رجل طالباً إعانته ليصرف على عياله، فرفض رسول الله (ص) وقال له: اذهب واعمل، فقال لرسول الله (ص): ليس لي مال حتى أعمل، فقال له النبيّ (ص): هل عندك في بيتك شيء أو متاع؟ فقال: نعم. فجاء إليه الشابّ بجلد كبش وإناء يشرب به، فباعهما رسول الله (ص) له بدرهمين، أعطى درهماً منهما لهذا الشابّ ليشتري به خبزاً لعياله، وآخر ليشتري به فأساً، وأمره أن يحتطب في جبل في المدينة، وأن لا يأتيه إلا بعد خمسة عشر يومًا. ومضت الفترة، فجاء إلى رسول الله (ص) ليقول: يا رسول الله، كفيت نفسي وعيالي وبقي معي. فقال له رسول الله (ص): هذا ما أردت لك.

توجيهاتٌ لأرباب العمل

ولم يكتف الإسلام بتكريم العمّال بتعزيز مواقعهم عنده وعند النّاس، بل دعا إلى تكريمهم بإعطائهم حقوقهم كاملةً، وأن لا يُحمَّلوا أكثر من طاقتهم، وأن تحفَظ كراماتهم، وأن يقدَّروا ويشعروا بالأمان.

ونحن في هذه المناسبة، سنتطرّق إلى عدّة أمور تتعلّق بالنظرة إلى العمّال من أرباب العمل، أو ممن يملكون أمرهم.

النّقطة الأولى: إنَّ أرباب العمل غالباً ما تدفعهم النزعة إلى المكننة وتطوير أعمالهم وتسريعها وتخفيف كلفة الإنتاج، إلى التّضحية بالعمّال، وهذا قد يكون طبيعيّاً ومبرَّراً إن أخذنا الأمر في بعده المادّي، ولكنّه ليس مبرّراً في البعد الإنساني، حين يفقدون أعمالهم في وقت قد لا يجدون فرصاً ثانية لهم.

لذا، المطلوب هو أخذ هؤلاء بالاعتبار، وإدخالهم في الحساب عند إرادة التّطوير أو التّغيير، إمّا بتأمين فرص عمل بديلة لهم، وإمّا بتنميتهم وتطوير إمكاناتهم وتدريبهم وتأهيلهم لظروف العمل الجديدة أو لسوق العمل العام.

النّقطة الثّانية: إنّ أرباب العمل أيّاً كانوا، ينظرون إلى العامل على أنّه الحلقة الأضعف، بدليل أنّه أوّل من يفكّرون في التّضحية به في أيّ أزمة يواجهونها في خطّة تقشّف، وهذا ما نشهده هذه الأيّام، حيث استسهال التّفكير في تخفيض الرَّواتب وانتقاص الأجور من القطاع العامّ أو الخاصّ، مع كلّ المعاناة التي يعيشها القطاعان أصلاً.

وهذا يودي بنا إلى النّقطة الثّالثة، والّتي تجعل من أرباب العمل وأصحاب القرار فيه يتسلَّطون من موقع حاجة العمَّال إلى العمل، فيسلبون النّعمة عن عمّالهم، أو يظلموهم في حقوقهم، من دون أن يأخذوا في الاعتبار عدالة السماء، وأنّ الله نصير المظلومين والمضطهدين، وأنّ الله يمهل ولا يهمل.

وإزاء هذه الأمور، فإنَّ على العامل أن يؤمن إيماناً راسخاً بأنَّ رزقه ليس بيد أحد، بل هو بيد الله، هو الرّزاق ذو القوّة المتين، وأن يأخذ بالأسباب المهنيّة الّتي يطوّر من خلالها قدراته وكفاءاته، وأن يشتغل على الخضوع لدورات واكتساب مهارات جديدة، ليكون حاجةً للآخرين، وأن يكون هناك تعاون وتعاضد بين فئات العمَّال لحفظ حقوقهم ورفع مطالبهم.

أيدٍ مباركة

أيّها الإخوة والأخوات.. أيّها الأحبّة:

في يوم العمل والعمّال، كلمة نتوجَّه بها إلى كلّ عمالنا بالتّقدير والامتنان لدورهم.

بوركت أياديهم التي تبني وتزرع وتصنع وتبدع.

بوركت الأمّ العاملة المضحّية التي تعمل داخل البيت وخارجه.

والأب العامل المضحّي، الّذي هاجر إلى بلاد الله الواسعة حتى يؤمّن عيشاً كريماً له ولعائلته.

بوركت الأيادي الّتي تسهر اللّيالي من أجل إعانة مريض، أو يتيم، أو مسنّ، تخفّف عنه وتعينه.

بوركت يد كلِّ شخص معوَّق يسعى للعمل، كفيفاً كان أو أصمّ أو مُقعداً... رغم سدّ المنافذ في وجهه.

بوركت المجتمعات الّتي تحفظ حقوق عمّالها وكراماتهم.

تعالوا، أيّها الأحبَّة، نعيد قيم العمل بيننا كما أرادها ديننا الحنيف، تعالوا لا نبخس النّاس أشياءهم، أن نعطي الأجير أجره قبل أن يجفَّ عرقه، أن لا نثقل عليه، ولا نحمِّله فوق طاقته، ولا نتنكَّر لظروفه، وأن نتذكَّر الحديث: "من ظلم أجيراً أجره، أحبط الله عمله، وحرَّم عليه ريح الجنّة".

وأخيراً، لا بدَّ من أن نخصّ بالذّكر عاملات المنازل.

أن نراعي الله فيهنَّ، أن لا نستغلّ احتياجاتهنّ الّتي دفعتهنّ إلى الهجرة من بلدانهنّ وترك عائلاتهنّ وأطفالهنّ، فلا تتعاملوا معهنّ كالعبيد والإماء، واضعين أمام أعيننا الحديث: "إياّك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله".

{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}.

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الخطبة الثانية

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بأن نستهدي بهذه الآيات: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ * وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}.

هي دعوة لكلِّ المؤمنين لئلّا يضعفوا أمام التحدّيات، ولا يسقطوا أمام التّهويلات، وأن يتطلّعوا دائماً بأمل إلى المستقبل، وأن يتأمّلوا في تجارب التّاريخ، حيث الغلبة كانت دائماً للمؤمنين في كلّ الصّراعات، لكنّ هذا يأتي بناءً على الثقة بالله، والتي عبَّر عنها الله بقوله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}.

أيّها الأحبّة، بالرّوح الواثقة بالله، المطمئنّة إليه، نستطيع أن نواجه كلّ ما يعصف بنا من أزمات.

معالجة أم انهيار؟!

والبداية من لبنان، حيث انتهى الأسبوع الأخير على القرار الّذي صدر عن مجلس الوزراء، بوضع الموازنة التقشفيّة على طاولته، في ظلّ التباين في الرأي حول أسلوب معالجة العجز، وخشية اللّبنانيّين المستمرة من أن تحمل هذه الموازنة المزيد من الأعباء التي لم يعودوا قادرين على تحمّلها، من دون أن يكون لديهم الاطمئنان الكافي إلى أنّ السياسات العامة في هذا البلد سوف تتغيّر، إن على مستوى وقف الهدر والصّفقات والمحسوبيّات، أو تحصيل الحقوق البديهيّة للدّولة، والتي تُنتزَع من المالية العامّة بطريقة وبأخرى، أو بتحميل الرأسمال مسؤوليّته، وهو الذي تتصاعد نسبة أرباحه بشكل خياليّ على حساب مصالح الدّولة والمجتمع.

ونحن في هذا المجال مع أيّة حلول تساهم في إخراج البلد من أزمته الاقتصادية، ومن الحال الّتي وصل إليها، ولكننا ندعو إلى أن تدرس الحلول على نار هادئة، لا على وقع الضّغط النفسي الذي يمارس على المواطنين في هذه المرحلة، ليتقبّلوا أيّ حلّ بدعوى أنّ البلد سوف ينهار سريعاً.

ونحن هنا نريد أن نتفاءل أيضاً مع المسؤولين المتفائلين، وأن نقف معهم في مواجهة سياسة صناعة اليأس، ولكننا نقول لهم: نحن مع التفاؤل المبنيّ على قاعدة وعلى رؤية، فهل بجعبتكم هذا الدّواء؟! وإلا فليس التفاؤل بحدّ ذاته صيغة للحلّ. الحلّ يبدأ من الخطّة، والكلّ يسأل عنها وعمن يطبّقها ويرسمها، لأن من يُصلح لا بدّ من أن يكون صالحاً.

إنّ الخطة تبدأ بتحديد المشكلة الرئيسة، والتي تتمحور حول طبيعة النموذج الاقتصادي الذي لانزال نمارسه منذ سنوات تحت عنوان تحقيق النموّ بالدَّين، وهو ما أدى إلى الكارثة الحاليّة، والتي لا يشكّل العجز المالي سوى نتيجة من نتائجها السلبيّة، فيما البديهي هو التحرّك نحو بناء اقتصاد منتج يعيد إنعاش القطاعات الزراعية والصناعية والخدماتية، بما يخرجنا من الدوّامة الحالية المتمثلة بإنفاق ما يقارب ثلثي الموازنة، يذهب قسم منها إلى دفع فوائد الديون المرتفعة للمصارف، والقسم الآخر إلى التّوظيف العشوائي في القطاع العام، الّذي يريدون منه امتصاص البطالة وشراء الولاءات، والقسم الباقي الضّئيل فقط من الموازنة هو للاستثمار في المستقبل، وتيسير شؤون الدولة والبنية التحتيّة، والّذي من المؤلم أن يقارب المبلغَ الذي ندفعه للكهرباء، من دون التنعّم إلى الآن بمعالجة مشكلتها أو القدرة على ستر فضائحها.

إننا لن نستطيع أن نوقف الانهيار إذا لم نتطلّع إلى بناء اقتصاد منتج، والاستناد إلى خطّة اقتصاديّة ـ ماليّة تحسّن من وضع الإيرادات وتخفّض النفقات، وإلى إعادة الاعتبار للقضاء ولمؤسّسات الرقابة والتفتيش والمحاسبة، وإذا لم يتحوّل المسؤولون إلى رجال دولة يفكّرون بمنطق الدولة لا بمنطق المزرعة الذي أوصلنا إلى ما أوصلنا إليه.

حصارٌ غير مبرَّر

وفي جانبٍ آخر، نطلّ على الحصار الخانق الذي تتعرّض له الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، لفرض سياسات غير مبرّرة، كانت معرض انتقاد العالم وتنديده، بسبب تعارضها مع المواثيق الدوليّة وقوانين الأمم المتحدة وشرعة حقوق الإنسان.

إننا نرى أنّ هذا الأسلوب من التعامل في العلاقات بين الدّول والشعوب، والذي يعتمد على سياسة تجويع الشعوب لتحقيق أهداف ظالمة، يعيدنا إلى العصور البدائيّة وشريعة الغاب، وإن تداعياته لا تطاول موقعاً إقليمياً فحسب، بل تمتدّ أيضاً إلى دول وشعوب وقارّات أخرى. وعلى الحريصين على القانون الدولي من دول العالم المؤثّرة، والتي يطاولها أيضاً منطق العقوبات نفسه، القيام بخطوات عمليّة لمواجهة مثل هذه الأساليب، حتى لا تتحوّل إلى نهج في إدارة العلاقات الدوليّة، ما يفتح الأبواب على صراعات واسعة قد لا يمكن تدارك مخاطرها.

إعدام مريب!

ولا بدّ من أن نتوقّف عند الإعدامات التي حصلت في السعودية، والتي طاولت عدداً كبيراً من الأشخاص، لنتساءل مع الكثيرين عن الأسباب التي دعت إلى هذه الإعدامات والمبرِّرات، لكون العدد الأكبر منها هو من مذهب معيَّن، ويشغل مواقع دينيّة واجتماعيّة، ما يجعل هذه الأحكام ملتبسة وتدعو إلى الرَّيبة، ولا سيَّما أنها تأتي في ظلِّ الاحتقان الّذي تشهده المنطقة في هذه المرحلة.

إدانة التّفجيرات

وأخيراً، إنَّنا نرى في التَّفجيرات التي استهدفت الكنائس والفنادق في سريلانكا، والَّتي ذهب ضحيَّتها المئات بين قتيلٍ وجريحٍ، عملاً وحشيّاً وجريمة من أبشع الجرائم وأخطرها، بعد أن استهدفت النَّاس في أماكن عبادتهم وبيوتهم وأسواقهم، مما لا يقبله دين ولا يقرّه قانون شرعيّ أو وضعيّ.

إنَّنا ندين هذه الاعتداءات وهذا المنطق التَّدميريّ، سواء تلبّس بالإسلام أو المسيحيّة أو أيّ عرقيّة، وندعو إلى الوقوف صفّاً واحداً لمحاصرة الجهات السّاعية لتفجير حروب دينيّة، أو لتدمير سلام العالم، من خلال ائتلاف دوليّ إنسانيّ يرفض التطرّف والتعصّب والإرهاب من جهةٍ، وينصر المظلومين والمضطهدين وأصحاب الحقوق من جهةٍ ثانية.

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة فضل الله: لسدّ الثغرات جراء إهمال الدولة منبر الجمعة: 11 تشرين أوّل 2019 وصيّة المرجع فضل الله للشّباب والمراهقين! عندما يهدِّد الفقر أمن المجتمعات والأوطان! ختان الذكور قلق في الوسط الإسلامي براءة الشيعة من الشّرك! فضل الله: نرفض شيطنة الوجود الفلسطينيّ في لبنان منبر الجمعة: 4 تشرين أوّل 2019 أسهر حتى طلوع الشّمس ولا أصلّي؟! لماذا صالح الإمام الحسن (ع) معاوية؟!
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر