اليوم: الاثنين5 جمادى الأولى 1439هـ الموافق: 22 يناير 2018

الوصية

الوصية من المشرف على الموت إلى مَنْ بعده من الأحياء فعل إنساني معهود منذ القدم، وهي في اللغة بمعنى (الوصل)  و(العهد)، وفي مصطلح الفقهاء هي: (تمليك عين أو منفعة تبرعاً، أو تسليط على تصرف، بعد الوفاة)؛ وعند التأمل في كلا المعنيين اللغوي والاصطلاحي يظهر ما بينهما من تقارب، فإن الهدف من تمليك الإنسان بعض ماله لمن بعده من الأحياء هو التواصل معه وتوثيق عرى المودة والتقارب، كما أن الهدف من تسليطه على التصرف ببعض شؤونه هو عهدٌ منه إليه وإلزام  له، فصح في اللغة وفي الاصطلاح أن يقال لكل من ذلك التمليك وذلك التسليط إنه  "وصية".

وقد ذكر القرآن الكريم الوصية بكلا قسميها: (التمليكية) و(العهدية) وفصّل بعض أحكامها، وحث الإنسان عليها ورغبه فيها في قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية..} [البقرة:180]؛ كذلك فإن الأحاديث الشريفة قد ذكرتها وحثت عليها وفصلت أحكامها، من ذلك ما روي عن النبي(ص) أنه قال: "من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصاً في مروته وعقله".

وزيادة على ذلك، فإن في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة نوعاً من الوصية يهدف منه الموصي إلى وعظ مَنْ بعده من الأحياء وحثهم على الالتزام بالعقائد الحقة والأعمال الصالحة، لما في ذلك من فرصة سانحة ومقام يرجى فيه التأثير والاتعاظ؛ من ذلك قوله تعالى: {وَوصّى بها إبراهيمُ بنيه ويعقوبُ يا بنيَّ إنَّ اللهَ اصطفى لكمُ الدينَ فلا تَموتُنَّ إلا وأَنتم مُسلمون} [البقرة:132]،  ومنها ما أثر من وصايا النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار (عليهم السلام) لأقربائهم وللمؤمنين والمسلمين من بعدهم بما هو معروف ومشهور ومذكور في كتب الأحاديث والسير.

هذا ولكن بعض الناس قد أفرط في الإيصاء بأمواله، فعمد إلى الإيصاء بتوزيع جميع تركته على ورثته، ربما بهدف تحقيق ما يظنه عدالة في التوزيع بين الذكور والإناث والصغار والكبار والمنتجين من أبنائه وغير المنتجين، متوهماً أن نظام الإرث لا يحقق له تلك العدالة التي يريدها متناسبة مع ظروفه الشخصية؛ إن هذه الظاهرة التي تكاثرت في زماننا هذا لا تتناسب مع المفهوم الإسلامي في توزيع الثروة ولا مع الأحكام الموضوعة للوصية، وكثيراً ما تكون هذه الوصاية باطلة في بعض جوانبها، مضافاً إلى أنها موجبة للنزاع والمخاصمة بين أبناء الميت، وبخاصة بين الذكور منهم والإناث، واستباقاً لما سوف نذكره من أحكام تفصيلية للوصية نذْكُر ما يلي:


أولاً: إن كل إعطاء للورثة بصيغة الوصية باطل إذا تجاوز الثلث ولم يرض به الورثة، وصحيح في حدود الثلث مع لزوم الالتفات إلى أنه سيشمل ما عليه من واجبات تخرج من الثلث.

ثانياً: إن  الوصية بحرمان بعض الورثة من الثلثين غير صحيحة إلا إذا رضي المحروم.

ثالثاً: إن كان الموصي يحرص على توزيع تركته في حياته فلا بد أن يكون ذلك بصيغة الهبة الناجزة في الحياة، لا بصيغة الوصية لما بعد الموت، مع الالتفات إلى أن الهبة إذا وقعت في مرض الموت فيجب أن لا تضرّ بما على الميت من دَيْن كما سبق في مباحث )المدخل( ص/36/.

رابعاً: إن الهدف من الوصية في الإسلام ليس توزيع الموصي لتمام تركته على وُرَّاثه، بل إن الهدف منها توزيع الموصي للثلث الخاص به في مصارف يراها هو ضرورية له أو مستحسنة عنده، والتي منها تفضيل بعض الورثة بإعطائهم شيئاً من هذا الثلث زائداً على نصيبهم في الميراث، لأن لهم فضلاً على المورِّث، وأما سائر التركة فإن الله تعالى قد وضع نظام الإرث وأراح المكلف من مسؤولية توزيعها لأنه أعدل منه وأعرف بالحاجات، والأجدر بالمؤمن  إيكال الأمر إلى الله تعالى.

ثم إن
للوصية أركاناً هي عبارة عن أمور أساسية يتشكل منها هيكل الوصية ويقوم عليها بنيانها، وهي ما يلي:

1 ـ
المُوصِي: وهو الشخص الذي يريد إبراز مقاصده ورغباته من خلال الوصية.

2 ـ
المُوصى به: وهي مجموعة رغبات أظهرها الموصي بالوصية.

3 ـ
المُوصى  له:  وهو ذلك الشخص أو تلك الجهة التي يرغب الموصي بوصلها بشي‏ء مادي أو معنوي وبذله له مجاناً، وذلك كالإيصاء  بإعطاء زيد مبلغاً من المال أو حقاً قابلاً للانتقال، أو مثل الإيصاء بصرف مبلغ في سبيل جهاد العدو، ونحو ذلك.

4 ـ
الوَصِيّ: وهو من عينه الموصي وكلّفه تنفيذ ما عهد إليه فعله والقيام به من تصرفات متنوعة.

وقد جعلنا الوصية من أبواب مقصد الهبات، لأن الوصية التمليكية هي نوع من الهبة للعين أو المنفعة يملكها الموصى له بعد موت الموصي، فآثرنا ذكرها فيه لأنها أنسب به وأليق، واشتمالها على الوصية العهدية التي لا علاقة لها بالهبة لا يضر بذلك، لأن في بعض مواردها شيئاً من جوهر الهبة.

والوصية فيه خمسة مباحث:
  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن بلدية فرنسيّة تعترف بدولة فلسطين رسميّاً منبر الجمعة: 2 جمادى الأولى 1439هـ/ الموافق: 19 كانون الثّاني 2018م سهر المرأة لوقت متأخّر المبرّات تختتم في الهرمل مشروع تعزيز قدرات النّساء ثانويّة الرَّحمة تدشِّن مجسَّم "أنا أحبُّ محمّدًا" المشاكل بين الزَّوجين: آليَّة الإصلاح والحلّ مجلس الإفتاء يدعو إلى تعلّم أساسيّات الإسلام فضل الله في احتفالٍ تأبينيٍّ في كفرملكي الخميس أوَّل أيّام شهر جمادى الأولى 1439 حكومة الائتلاف النمساويّة: هل أعلنت الحرب على المسلمين؟! الزّواج المؤقَّت.. هل يفهمه النَّاس؟!
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر