اليوم: الثلاثاء14 ذي الحجة 1441هـ الموافق: 4 اغسطس 2020

بداية شهر رمضان المبارك لعام 1427 ه

في مناسبة إعادة افتتاح مستشفى بمهن
فضل الله: ضرورة الحفاظ على النصر سياسياً واجتماعياً وثقافياً

برعاية وحضور سماحة المرجع، السيّد محمد حسين فضل الله، عادت الحياة إلى مستشفى بهمن في حارة حريك والذي كان قد تعرض لأضرار كبيرة نتيجة العدوان الإسرائيلي الهمجيّ على لبنان. وقد أقيم حفل إعادة الافتتاح بحضور الجسم الإداري والطبي في المستشفى، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات العلمائية، والطبيّة، والاجتماعيّة.

في ختام الحفل كانت كلمة للعلامة المرجع، السيِّد محمد حسين فضل الله قال فيها:

"المرحلة التي مرّت بهذا البلد بكلّ مواقعه، بأطفاله ونسائه وشيوخه وشبابه، ومؤسساته، وبكلّ مفاصله وبنيته التحتيّة، كانت مرحلة التحدّي الكبير الذي واجه به شبابنا المجاهد، هؤلاء الذين عاشوا لله وقدّموا كلّ جهدهم وطاقاتهم ورساليتهم وشجاعتهم وبطولتهم وخبرتهم لله تعالى، لأنّهم نذروا أنفسهم لله وللإسلام وللأمة كلها، واستطاعوا من خلال هذا الإيمان الروحيّ الذي ارتفع ليعيش في مواقع القرب من الله، ولينفتح على الأهداف الكبرى للأمّة كلّها وللوطن كلّه وللحريّة كلها، فاستطاعوا تحقيق هذا النصر في مقابل إسقاطهم لكلّ أهداف العدو باعترافه، ولكلّ ما طرحه وخطّط له وما نسّق به مع الاستبكار الأمريكي ومع الاستكبار العربي الذي كان شريكاً للعدو في المعركة، وكان ـ باعتراف العدو يمثل الغطاء لعدوانه، حتى أن بعض المسؤوليين في العالم العربي كان يلاحق العدو لمتابعة المعركة لتحقيق الهدف، هدف السقوط العربي.

أضاف: وقد رأينا كيف أنّ الإدارة الأمريكية بكلّ أفرادها وأجهزتها، من المحافظين الجدد والفريق الصهيوني، يتابعون المعركة باعتبارها معركتهم، ويعيشون القلق في متابعتهم لكلّ تفاصيل المعركة، وكانوا يمنحون العدو الأسبوع تلو الأسبوع من أجل تحقيق بعض الأهداف... وهكذا لاحظنا كيف أن الاتحاد الأوروبي بكل دوله كان يرى أن المعركة معركته ولهذا لم يضغط لوقف إطلاق النار، ولا سيّما بريطانيا التي انطلق رئيس وزرائها مع شيطانه بوش ليؤكد امتناعه عن وقف النار، لأنّهما كانا يستمتعان بصراخ الأطفال وأنينهم، وبكل المجازر بحق اللبنانيين من النساء والأطفال والشيوخ، كل ذلك بحجة أنهم يريدون حل المسألةّ من جذورها، وكانوا يقصدون بذلك إسقاط المقاومة لأنهم يريدون أن لا تبقى أي مقاومة ضد السياسة الأمريكية والغربية، لأن إسرائيل هي الطفل المدلل والدولة المميزة عند أوروبا وأمريكا معاً. لهذا كانوا يتابعون المسألة وهم يعيشون القلق في هذا السقوط الإسرائيلي في المعركة وفي هذا العنفوان الإسلامي العربي اللبناني في هذه الحرب، وعندما كان بعضهم مُحرجاً أمام شعبه وقاعدته المطالبة بوقف إطلاق النار كان يتكلم بطريقة نفاقية خادعة، لأنّنا في تجربتنا مع أمريكا وأوروبا وحلفائهما أنّهم كانوا يمنحوننا الكلمات، ويمنحون إسرائيل المواقف.

وقال: لقد كانت هذه المرحلة مرحلة فاصلة في تاريخنا، ولقد استطاع شبابنا المجاهد، الصامد، البطل، المؤمن، المُخلص، المُطيع لله ولرسوله وأئمة المؤمنين، استطاع هذا الجيل من الشباب أن يثبت، ويصمد ويُنـزل الهزيمة بالعدوّ ودباباته وآلياته، وأن يقصف آلياته وجنوده ومستوطناته، لقد صنعوا تاريخاً جديداً، وحين خاطبتهم "أيها البدريون" كنت أعني ذلك، لأنهم كجنود "بدر" أعطوا الإسلام موقفاً جديداً وقوة جديدة.

لقد عشنا هذه المرحلة بكل آلامها ومآسيها وضحاياها وشهدائها، ولا تزال اللعبة الدولية التي تقودها أمريكا تخطط لإعطاء إسرائيل بالسلم ما لم تأخذه بالحرب، لأن أمريكا الثكلى بالهزيمة الإسرائيلية تريد إعطاء إسرائيل بعض مظاهر القوة في كلّ اللعبة السياسية، حيث يشاركها في ذلك من يتحرك في السياسة من اللبنانيين وهم الذين استقالوا من الدفاع عن شعبهم منذ البداية، وتبرأوا من حركة المقاومة، ولكنّ إسرائيل لم تكافئهم بذلك وحملت الحكومة المسؤولية وهاجمت لبنان بعدوانها.

وتابع: علينا في كلّ مؤسساتنا التي واجهت بعض الأضرار سواء الصحية أو التربوية وغيرها ممن عاشت الأخطار والتعقيدات، أن يكون لدينا في هذه المرحلة المؤسسات المقاومة للتي تستنفر كلّ طاقاتنا لنقدّم الخدمات لهذا الشعب الذي إن لم يشترك في المقاومة بشكل مباشر فقد اشترك بأطفاله ونسائه ومجاهديه. هذا الشعب الذي مارس مقاومة سياسية حين اندفع عائداً لبلاده، ليقول للعالم إن العامليين والبقاعيين يرتبطون بأرضهم أكثر، فقد عطّلوا خطة أمريكا وإسرائيل وبعض الناس في لبنان الذين كانوا يريدون ابتزاز المقاومين.

وخلص إلى القول: أدعوكم لحالة طوارئ خدماتية صحيّة، وأن تعتبروا أن عملكم لا يمثل مجرّد عمل وظيفي تمارسونه كأي موظف، بل عبادة وصدقاً لينطلق الشعب كلّه بكلّ طاقاته وخبراته في مقاومة تصنع المستقبل، حتّى يعود لبنان قوة شعبية تُحرك طاقاتها في سبيل الخير. إن المرحلة صعبة وعلينا معرفة كيف نحافظ على نصرنا سياسياً واجتماعياً وثقافياً، ليعرف العالم أن أبناءنا الذين صنعوا النصر في ساحة المعركة، سوف يصنعه إخوانهم في ساحة العمل والخدمة وتضميد الجراح وتخفيف الآلام نصراً معهم.

ا
لمكتب الإعلامي  بيروت 16 شعبان 1427 هـ/ 09 /9/ 2006 م.

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة "الممارسة الإسلاميّة النقديّة/ محمد حسين فضل الله أنموذجاً" فضل الله: لإجراءات جذريّة تحول دون كارثة وبائيّة توضيح لمحطّات الأيتام.. من دروس إبراهيم (ع): الثّقة بالله والتّسليم المطلق له فضل الله: سقوط البلد يعني سقوط كلّ كياناتنا الدينيّة والسياسيّة تعامل الزّهراء (ع) مع عليّ (ع) إلزاميّ أم التزامي؟! أخي يسيء التّعامل مع الجميع؟! في هذه المرحلة الصّعبة.. لنعمّق رابطة الأخوّة بيننا الأربعاء أوّل شهر ذي الحجّة 1441هـ
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر