اليوم: الاثنين20 ذي الحجة 1441هـ الموافق: 10 اغسطس 2020

كتاب مفتوح وجّهه الى منظمة المؤتمر الإسلامي

في كتاب مفتوح وجّهه الى منظمة المؤتمر الإسلامي
فـضـل الله: هـل يستفيق المؤتمرون مـن نومهم العميق ليواجهوا التحديات الأمريكية ـ الإسرائيلية من موقع القوة


 

وجّه سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله كتاباً مفتوحاً الى منظمة المؤتمر الإسلامي، والتي ستعقد جلسة لها على خلفية الحرب التي تشنها أمريكا وإسرائيل على لبنان وفلسطين، وجاء في الكتاب المفتوح:

لماذا هذا المؤتمر، وما هي فعاليته، وما هي الحاجة إليه في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ العالم الإسلامي؟
إننا نعرف أنه لم ينطلق من خلال إرادة إسلامية تجمع الدول الإسلامية في خطة وحدة إسلامية على مستوى وحدة الموقع والموقف والمصالح والتحديات، بل كانت خلفيات تأسيسه ـ حسب بعض المعلومات ـ تنطلق من خطة أمريكية ـ أو غربية ـ تهدف الى تحقيق الأهداف الاستكبارية في تجميع الدول الإسلامية على أساس بعض القضايا على الصعيد الاقتصادي والسياسي والأمني والاستراتيجي، لترتيب التوافق مع السياسة الأمريكية في كل الأمور، حتى لا يملك الرأي العام الإسلامي في العالم أية فاعلية منتجة، سواء كان ذلك من خلال الخلافات المثارة بين الدول الإسلامية، أو من خلال الضغوط الدولية الساحقة لأكثر من دولة من دوله، كما لاحظنا ذلك في كل مؤتمرات المنظمة المنعقدة، أو في منع المنظمة من الانعقاد..
إننا نعلم أن العالم الإسلامي يزيد في تعداده على المليار شخص، وأن الثروات الاقتصادية في داخل أرضه وظاهرها تمثل القوة التي يتوقف عليها رخاء العالم، ولا سيما العالم الغربي، وأن المواقع الاستراتيجية في جغرافيته تمثل المواقع التي ترتبط بأمن العالم ومصالحه وصراعاته.. ولكن ذلك كله لم يستطع أن يمنح العالم الإسلامي أية قوة على مستوى فاعليته في القرارات التي تحمي وجوده وأمنه وقضاياه، بل إن أمريكا وأوروبا وبقية الدول الكبرى هي التي تسيطر على كل مقدّراته، حتى أنه ـ بالرغم من ثرواته الهائلة ـ يخضع للمديونية من الدول الكبرى ومن البنك الدولي الذي يفرض شروطه المذلة على دوله، بينما تنطلق إمكاناته النقدية ـ من خلال الدول البترولية ـ في مصارف الدول الكبرى التي يسيطر عليها اليهود في إمكاناتهم في السيطرة على مصارف العالم، الأمر الذي يوحي بأن منظمة المؤتمر الإسلامي لم تستطع إعطاء الموقف الإسلامي أيّ نوع من القوة، مما يجردها من كل فعالية في ميدان الواقع.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن اليهود لا يمثلون أية قوة عددية في حساب تعداد السكان، ولكنهم عملوا على أن يسيطروا على مفاصل الواقع الاقتصادي والسياسي والإعلامي في العالم، بحيث أصبحوا يملكون إمكانية التأثير على مواقع القرار ولا سيما الأمريكي، حتى أن الإدارة الأمريكية تحوّلت الى إدارة خاضعة للقوة الصهيونية المتحالفة مع المحافظين الجدد الذين خضعوا للخطة اليهودية في دعمهم المطلق لإسرائيل..
إننا نلاحظ أن المسلمين لا يقلّون عن اليهود في خبراتهم العلمية، وفي قدراتهم الاقتصادية، وفي إمكاناتهم الإعلامية، وفي قوتهم العسكرية، مما يجعلهم قادرين على أن يكون لهم دور كبير في موقع القرار في العالم.. وهنا يأتي دور منظمة المؤتمر الإسلامي في تنظيم هذه القدرات، وفي الضغط على أمريكا ـ ومعها كل دول الغرب ـ في الانسجام مع المصالح الإسلامية، لأننا نلاحظ أن اليهود يضغطون على إدارات الغرب ـ ولا سيما الغرب الأمريكي ـ بقدراتهم التي لا تصل الى مستوى قدرات المسلمين في العالم، ولكنهم يملكون الوحدة اليهودية بقيادة الصهيونية، في الوقت الذي لا يملك فيه المسلمون هذه الوحدة من خلال صراعاتهم المذهبية المتخلّفة، ولا سيما تلك التي تصدر عن القوى التكفيرية التي تستبيح دماء المسلمين على أساس تكفير بعضهم بعضاً، بما يؤدي الى استباحة الدم الحرام..
إن الغرب ـ وبقية الدول الكبرى ـ يفرض إرادته على كل العالم الإسلامي، ويتدخّل في كل خصوصياته، سواء في فلسطين أو العراق أو أفغانستان وفي لبنان والصومال والسودان وإيران وسوريا وغيرها، من دون أن تملك المنظمة أيّ دور فاعل في حلّ المشاكل العالقة في داخل الواقع الإسلامي، ولا تستطيع أن تمارس أيّ ضغط قوي على الدول التي تصادر قضايا المسلمين وتهدد وجودهم، مما يعني أن المنظمة في كل مؤتمراتها لا تقوم بأيّ جهد سوى إصدار القرارات الإنشائية التي لا قيمة لها إلا بقدر الأوراق التي تكتب عليها، وخصوصاً أن دول الغرب ومعها الأمم المتحدة الخاضعة للسياسة الأمريكية تتمركز في خلفيات هذه المؤتمرات، لتوحي إليها بالخضوع لإرادته السياسية، ولتفرّغ كل الواقع الإسلامي من أية قوة حقيقية..
إننا نتساءل: ما هو جدوى منظمة المؤتمر الإسلامي في واقعنا الإسلامي في كل تاريخها، مما يجعلها تتحوّل الى شاهد زور، والى وسيلة تمييع وتضييع للقضايا المصيرية الحيوية؟! ولا تزال القضية الفلسطينية التي تختصر كل التاريخ الإسلامي الحديث في الواقع السياسي تعاني عملية التآمر والإسقاط والمجازر الوحشية والإبادة من خلال أمريكا الإسرائيلية والاتحاد الأوروبي الذي لا يملك من أمره شيئاً..
لقد حملت إلينا الأنباء أن هناك اقتراحاً لعقد المؤتمر الإسلامي قريباً، كنتيجة لأحداث لبنان وفلسطين، والسؤال: هل يستفيق المؤتمرون من نومهم العميق على مستوى الدور الإسلامي الفاعل في مواقع القوة الإسلامية التي يشعر فيها المسلمون ـ لأول مرة ـ بأن عليهم أن يواجهوا التحديات الأمريكية ـ الإسرائيلية من موقع القوة.. وأنهم إذا لم يرتفعوا الى مستوى المسؤولية فعليهم الاستقالة وإلغاء المنظمة حتى لا يخدعوا الواقع الإسلامي بأن هناك دوراً تمثيلياً لا حول له ولا قوة، مما يستغله المستكبرون للضغط على المستضعفين قبل فوات الأوان؟! اللهم هل بلّغت.. اللهم فاشهد.
والسلام على من اتّبع الهدى.

31-7-2006م / 06-07-1427هـ

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة في ذكرى يوم الغدير: هل نقتدي بنهجٍ عليّ (ع)؟! فضل الله: لورشة وطنيَّة تحتوي تداعيات كارثة المرفأ جمعيّة المبرّات الخيريّة: لنكن صفّاً واحداً لمعالجة تداعيات الكارثة المبرّات توزّع كسوة العيد والعيديّة على 4600 يتيم ومحتاج فضل الله ينعى آية الله محمّد باقر النّاصري النبيّ إبراهيم (ع) ينجح في الاختبار الصّعب البلد لا ينهض إلا بتكاتف أبنائه والشّراكة بينهم "الممارسة الإسلاميّة النقديّة/ محمد حسين فضل الله أنموذجاً" فضل الله: لإجراءات جذريّة تحول دون كارثة وبائيّة
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر