اليوم: الاثنين20 ذي الحجة 1441هـ الموافق: 10 اغسطس 2020

موقف: حول الاعتداء الإرهابيّ في إيران

رأى أنّ أيّ اعتداءٍ على مسيرة الوحدة الإسلاميّة هو بمثابة العدوان على الإسلام نفسه
فضل الله معلّقاً على التّفجير الانتحاريّ في إيران: أيّ مسعى لإخراج إيران من خطّ المواجهة مع العدوّ إلى خطوط الفتنة هو مسعى فاشل

رأى العلامة المرجع، السيّد محمَّد حسين فضل الله، أنّ أيّ اعتداءٍ على مسيرة الوحدة الإسلاميّة يجب وضعه في سياق الاعتداء على الإسلام نفسه، متسائلاً عن الجهة المستفيدة من الاعتداء على رؤساء العشائر السنيّة والشّيعيّة وقادة الحرس الثّوريّ في إقليم سيستان بلوشستان في إيران، مؤكّداً أنّ أيّ مسعى لإخراج إيران من دائرة المواجهة مع العدوّ الإسرائيليّ إلى دائرة الفتنة الدّاخليّة في الأمّة، هو مسعى فاشل، ودعا سماحته القيادات والمرجعيّات الإسلاميّة السنيّة والشيعيّة، ليس إلى استنكار هذا الاعتداء فقط، بل إلى العمل السّريع لرفد مسيرة الوحدة الإسلاميّة بلقاءات وحدويّة تتحدّى المجرمين، وترسم للأمّة سلامها الاجتماعيّ الداخليّ في مواجهة الحرب المفروضة عليها بالاحتلال والهيمنة.

أدلى سماحته بتصريحٍ علّق فيه على التّفجير الانتحاريّ في إيران، وجاء في التصريح:
إنّ ما تعرّضت له الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، من خلال هذا الهجوم الإجراميّ الّذي استهدف مسعى للخير، ولتوحيد الصّفوف الإسلاميّة، وتعزيز خطوط الوحدة الإسلاميّة في محافظة سيستان بلوشستان، يمثّل غاية العدوان، وهو هجومٌ غادرٌ على الوحدة الإسلاميّة ودعاتها والسّاعين لها لحساب أعداء الأمّة، وعلى رأسهم الكيان الصّهيونيّ والمحور الاستكباريّ العالميّ الّذي تقوده أمريكا والصهيونيّة العالميّة.

إنّنا نتساءل كما تساءل الكثيرون: من هي الجهة المستفيدة من هذا الاعتداء، ومن يقف وراء التّخطيط لجريمةٍ بهذا المستوى؛ هل هي العناوين والأسماء التي تطلّ على الواجهة بين حينٍ وآخر، أو تلك الّتي تحمل مفرداتٍ توحي بأنّها تنتمي إلى الإسلام، والإسلام براء من أفعالٍ لا تمتّ إلى مفاهيمه وقيمه بصلة، ومن مسميّات لا تسعى إلا لخدمة أعداء الأمّة والدّين.

إنّنا نضع أيّ اعتداء على مسيرة الوحدة الإسلاميّة، وأيّ محاولةٍ لمنع هذه المسيرة من التقدّم إلى الأمام، ومن تحقيق أهدافها، في سياق الاعتداء على الإسلام نفسه، وعلى القيم الرّساليّة السّامية التي أراد الله تعالى للمسلمين أن يستلهموها من خلال وحدتهم ورصّ صفوفهم، والإعداد لمواجهة عدوّهم، وقد امتزجت في هذه الجريمة الدّماء الزكيّة للمسلمين السنّة والشّيعة، في مشهدٍ يؤكّد أنّ يد الإجرام لا تفرّق بين مذهبٍ ومذهب، في سعيها لتأجيج الفتنة، ومنع المخلصين للوحدة من الوصول إلى الغاية الإسلاميّة المنشودة. ولكنّ الإيحاء بالوحدة فرض نفسه حتى على صنّاع الجريمة، وأولئك الّذين خطّطوا لها من بعيد، والذين يسدون الخدمات للهجمات التكفيرية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

إنّنا نؤكّد أنّ المسعى الذي يتحرك به البعض لإخراج الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران من دائرة مواجهة العدوّ الإسرائيليّ، إلى دائرة الفتنة الداخلية، وإلى أتون الفوضى التي تعيشها المنطقة، هو مسعى فاشل، كما أنّ الحركة التي تقودها بعض الجهات لإراحة العدوّ الإسرائيليّ، من خلال السعي لإشغال الأمّة بمشاكلها الداخليّة، هي حركة فاشلة ولن يُكتب لها النّجاح، لأنّنا نعرف أنَّ القيادات الإسلاميَّة في إيران تدرك حجم المؤامرة، وتعمل بحكمتها ووعيها لتوجيه الأمَّة والشّعب إلى ما يجعلهما يعيشان مع القضايا الكبرى وعدم الانزلاق إلى المهاوي التي خطّط لها من يقف وراء هذا الاعتداء الآثم.

إنّني من موقعي الشّرعيّ، أدعو المرجعيات الإسلامية، والقيادات الإسلامية، من سنيّة وشيعيّة، إلى إدانة هذه الجريمة التي أثلجت قلب العدوّ الإسرائيليّ، كما آلمت نفوس وقلوب المسلمين جميعاً، كما أدعو هذه القيادات إلى التنبّه لخطورة ما يخطّط له الأعداء من سعي لقطع الطريق على كل المساعي الوحدويّة الإسلاميّة، ومن محاولاتٍ لزرع بذور الفتنة في مواقع جديدة في العالم الإسلامي، ومن عملٍ يلتقي بالخطّة الاستكبارية الجهنّمية التي تريد لديار المسلمين أن تتحوّل إلى مواقع للفوضى والتّقاتل والتنازع، لأنّ لسان حال أعداء الأمّة ممّن تجمّعوا على أرضها بجيوشهم الأطلسيّة وخطواتهم الاحتلاليّة، هو: لا بأس بأن تحترق كلّ البلاد الإسلاميّة في غياب الاستقرار والأمان الذي لا تناله هذه الجيوش المحتلّة، وهذه القوى التي سعت ولا تزال تسعى للهيمنة على المنطقة ومواقعها الاستراتيجيّة وعلى طرق النّفط فيها.

إنّ القيادات الإسلاميّة مدعوّة ليس لاستنكار هذا العدوان الآثم فقط، بل للعمل سريعاً لتعزيز مسيرة الوحدة الإسلاميّة بلقاءات وحدويّة عمليّة تتحدّى المجرمين، وترسم الطريق لسلام أهليّ دائم في مجتمعات الأمّة، في مواجهة الحرب المفروضة عليها بالاحتلال والهيمنة وسرقة الثّروات ومصادرة القرارات.

مكتب سماحة آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله (رض)
 التاريخ: 30 شوال 1430 هـ الموافق: 19/10/2009 م

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة في ذكرى يوم الغدير: هل نقتدي بنهجٍ عليّ (ع)؟! فضل الله: لورشة وطنيَّة تحتوي تداعيات كارثة المرفأ جمعيّة المبرّات الخيريّة: لنكن صفّاً واحداً لمعالجة تداعيات الكارثة المبرّات توزّع كسوة العيد والعيديّة على 4600 يتيم ومحتاج فضل الله ينعى آية الله محمّد باقر النّاصري النبيّ إبراهيم (ع) ينجح في الاختبار الصّعب البلد لا ينهض إلا بتكاتف أبنائه والشّراكة بينهم "الممارسة الإسلاميّة النقديّة/ محمد حسين فضل الله أنموذجاً" فضل الله: لإجراءات جذريّة تحول دون كارثة وبائيّة
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر