اليوم: الأربعاء6 شوال 1439هـ الموافق: 20 يونيو 2018

فضل الله وحدة مكوناتنا الداخلية تحمي أوطاننا

حاضر في جامعة الكوت في العراق
فضل الله: وحدة مكوِّناتنا الدَّاخليّة تحمي أوطاننا
أكَّد العلّامة السيّد علي فضل الله، أن لا سبيل لبناء أوطاننا إلّا بوحدة كلّ مكوّناتها الداخليّة، وأن يكون الخلاف تحت السقف الوطني.
ألقى سماحته محاضرةً في جامعة الكوت في العراق، تحت عنوان "الإسلام والتحدّيات الراهنة"، بحضور حشدٍ من الأساتذة والطلاب.
بدايةً، استهلّ سماحته كلمته بالحديث عن التحدّي الوطني، معتبراً أنَّ التجارب التي مررنا ونمرّ بها، أظهرت العواقب الوخيمة لكلّ الرهانات على القوى الكبرى، التي كلّ ما يهمّها هو الإمساك بقرار بلداننا وثرواتنا، مشيراً إلى أنَّ هذه القوى الدوليّة قدَّمت نفسها على أنها تعمل لمصلحة حقوق هذه الطائفة أو تلك، لكنها سرعان ما تبدّل في سياساتها، حيث نراها تتلاعب بالمسألة القوميّة، فتعلن قبولها بالانفصال تارةً، ثم تندِّد بأيِّ إجراءات انفصاليّةِ تارةً أخرى.
 وأضاف: "بعد ذلك، تطرح هذه القوى مشاريع تقسيم أو كونفدراليَّة، كحلٍّ لمشكلة العراق، ثم تقول إنها مع الوحدة، ويأتي ذلك في سياق إدارة عمليَّة صراع مديد في العراق وفي المنطقة؛ صراع يستنزف الجميع، على خلفية بناء تركيب السلطة التي تخدم مصالحها، أو امتلاك نفوذ كبير، ولو على حساب وحدة أوطاننا وسيادتها، وتطلّعات الناس نحو الاستقلال والحريّة والوحدة...".
وتابع: "من موقع التّجارب المرّة التي عشناها في لبنان، والّتي تعيشونها في العراق، أقول إنَّ علينا أن نقلّع أشواكنا بأيدينا، ونصنع استقلالنا الحقيقيّ بأنفسنا، وأن لا نترك للقوى الكبرى المنافذ والثغرات التي تنفذ منها لتبرّر شرعيّة التدخل".
ورأى سماحته أنَّ من أكثر الأمور التي تدعو إلى الألم، أنَّ صراعاتنا اتخذت طابعاً طائفياً ومذهبياً، مع علمنا بأنَّ هذه الصراعات في الجوهر سياسيّة، لكن تمّ استخدام العنوان الطائفي أو المذهبي لفاعليته وتأثيره في مواجهة الآخر.
وأضاف: "إنَّ المذاهب بشكلٍ أو بآخر، وُضعت في مواجهة بعضها البعض، وأحسَّ كلّ منها بأنّه مستهدَف في مواقعه ووجوده، وكان المسؤول عن ذلك هو السياسات الدوليّة، وفي مقدَّمها سياسات غربية وصهيونية، ضخَّمت حجم النّهوض الإسلامي الذي شهدته بلادنا في العقود الأخيرة، وصوّرت الإسلام وحشاً يريد أن يغزو العالم، ودعت إلى مواجهته في عقر داره، من خلال تهيئة كلّ الظروف لتفجير فتنة كبيرة بين المسلمين، يخرج منها الإسلام ضعيفاً، وفي أبشع صورة مشوّهة".
 وأكَّد سماحته أن لا سبيل لبناء أوطاننا إلّا بوحدة كلّ المكونات الداخلية، فالخلاف مشروع، ولكن تحت السقف الوطني، مشدّداً على ضرورة استعادة الوحدة الوطنية وبناء الدولة، اللذين يشكّلان الحاضنة التي تحفظ الجميع؛ الدولة التي لا تشعر فيها فئة أو طائفة بالغبن وتشع فيها أخرى بالخوف، الدّولة التي تحكمها القيم الإسلامية الأخلاقية والإنسانية، لا دولة المحاصصات وتوزيع المغانم.
ثم تتطرَّق إلى تحدي الإرهاب، فحيّا العراق على الإنجازات الكبيرة التي حقَّقها، دولةً وشعباً وجيشاً وحشداً، بانتصاره على الإرهاب، مقدِّراً كلّ التضحيات التي قدّمها العراقيون، مشيراً إلى أنّ التطرف الطائفي والمذهبي التكفيري لا يواجَه بتطرف طائفي ومذهبي وتكفيري مقابل، كما أنَّ الإرهاب لا يواجَه بإرهاب مقابل، لأنَّ ذلك يساهم في تعزيز مواقع التطرّف، ويخدم مصالحه وخطابه الّذي تقوم حجّته في الاستقطاب على حماية هذه الطائفة وذلك المذهب أو الفئة التي تنتمي إليه.
وتوجَّه إلى الطلّاب قائلاً: "إنكم اليوم، وعلى مقاعد الدّراسة الجامعيّة، وأنتم تنهلون من المعرفة التي تؤهِّلكم لتكونوا أركان المستقبل، لا بدّ لكم من أن تعملوا لكي تتجسَّد هذه المعرفة في ساحات الأمّة، دراسةً لأسباب مشكلاتها، وبحثاً عن حلول لمعالجتها. إنَّ مهمّتكم في السّاحة الجامعية هي تعميق ثقافة الوعي والوحدة، وتعزيز الخطاب العقلاني والإنساني والحواري، ولا سيَّما أننا في كثير من الجامعات، نعيش التنوع المذهبي، حيث تتوفّر البيئة الثقافيّة الصّالحة للحوار".
وأردف قائلاً: "إننا نصرّ على أهمية التمسّك بالوحدة، كعنوان للاستراتيجيات والتوجّهات الكبرى، وأخذها في الاعتبار عند اتخاذ أيّ قرار سياسيّ أو اجتماعيّ، انطلاقاً من قول أمير المؤمنين: "لأسلمنَّ ما سلمت أمور المسلمين".
وختم العلّامة فضل الله كلمته بالحديث عن تحدّي العولمة، التي رأى فيها إيجابيات يجب استثمارها، لكنه نبّه إلى مخاطرها على الشباب، مؤكّداً مسؤوليّة الشباب الواعي في مواجهة هذه الثّقافة التي تحوّل الشاب والفتاة إلى شخصية مستلَبة لا هويّة لها، أو إلى أداة استهلاكية، أو إلى جسد تحركه الرغبة والشّهوات، أو إلى كائنٍ يشكّك في حضارته وثقافته وتاريخه، وفي أهليّته لصناعة وجوده ومصيره... إنَّ كلّ ذلك يتطلَّب جهوداً شاقّة ودؤوبة على المستوى النفسي لاستعادة الثّقة بالذّات.

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن حكم لبس المرأة البنطلون الوفاء لشهر رمضان بالحزن على فراقه أمّ زوجتي سيّئة.. كيف أعاملها؟! المبرّات تستضيف 1600 من كبار السنّ في دار الأمان للمسنين فضل الله: نستلهم فكر المؤسّس في انفتاحه وإنسانيّته أنا في خطٍّ سياسيٍّ فيه انحراف! جدول وعناوين صلاة عيد الفطر المبرّات توزّع كسوة العيد على 4600 يتيم ويتيمة رسوم وأشغال فنيّة لطلاب ثانويّة الكوثر في معرض الفنون "حرفيّات" مسيرات مليونيّة ليوم القدس العالمي في إيران قمّة العبادة مساعدة الفقراء والمحتاجين
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر