اليوم: الاثنين11 شوال 1439هـ الموافق: 25 يونيو 2018

مع المرأة في وجه كلّ ما يسيء إلى كرامتها ودورها وحقوقها

فضل الله في إفطار الهيئة النسائيّة للمبرّات:

دعا العلّامة السيد علي فضل الله إلى "الوقوف مع المرأة في نضالها في وجه كلّ ما يسيء إلى كرامتها ودورها، وفي المطالبة بحقوقها، ومنها حقّ إعطاء الجنسية لأولادها، الّذي لايزال يخضع للبعد الطائفيّ، من دون أن يراعي في ذلك البعد الإنساني".

جاء ذلك في حفل الإفطار السنوي الذي دعت إليه الهيئة النسائية في مجمع الكوثر ومبرّة السيدة خديجة الكبرى على طريق المطار، بحضور فعاليات نسائية اجتماعية وتربوية وثقافية وإعلامية.

بداية الاحتفال آي من الذكر الحكيم، ثم وثائقي عن الجمعية في عامها الأربعين، ففقرة فنيّة قدّمها أطفال من المبرات، أعقبتها كلمة للهيئة النسائية ألقتها مديرة دار الصّادق للتربية والتعليم، الأستاذة نهى الصايغ، جاء فيها: "خلال أربعين عاماً، عملت الهيئة النسائيّة جاهدة من أجل رفد مسيرة المبرّات مادياً ومعنوياً، وقدمت المساندة للأيتام والمعوّقين من أجل تأمين أفضل سبل العيش والحياة الكريمة لهم. ولازال دورها يتعاظم على صعيد توطيد العلاقات والتواصل مع شرائح المجتمع المختلفة، واستقطاب المتطوعات ممن لديهنّ الخبرة في العمل الاجتماعي، لدعم هذه المسيرة، وكذلك دورها البارز على صعيد إحياء المناسبات، وتنظيم الاحتفالات والندوات والدّورات القرآنية، والمحاضرات والمسرحيات الهادفة التي تساهم في رفع الوعي وكشف المواهب عند الطلاب والمتخرجين".

العلّامة فضل الله

بعد ذلك، ألقى رئيس جمعية المبرّات الخيرية، سماحة العلّامة السيد علي فضل الله، كلمة جاء فيها: "استطَعنا، ومنْ خلالِ لقاءاتِ الخيرِ هذهِ، أنْ نصنعَ الكثيرَ لإنسانِنا المعذَّبِ والمتألمِ، أنْ نشعرَه بإنسانيتِه، أنْ نحفظَ لهُ كرامتَه، أنْ نعيدَ إليه الحضورَ الفاعلَ والدورَ، وكلّ هذهِ المؤسساتِ التي ترونَها، هيَ شاهدٌ حقيقيّ على الأثرِ الذي تركَه هذا التعاونُ، ومسؤوليّتُنا أن نتابعَه".

وأضاف: "إنَّ هذا التلاقيَ على المسؤوليةِ، وهذا التعاونَ على الخيرِ، هو الذي جعلنا قادرينَ على بناءِ كلّ مواقعِ الخيرِ، وعلى مواجهةِ التحدياتِ التي واجهَتنا عندما احتُلّ هذا البلدُ منَ العدوِ الصهيونيِ، أو عندما واجَهْنا الإرهابَ التكفيريَ، أو عندما واجهَتنا كلّ الأزماتِ، فنحنُ أنتجْنا الكثيرَ عندما راهنّا على وحدتِنا، وهذا التلاقي هو ما نريدُه أنْ يطبعَ واقعَنا، لنواجهَ به ما نعانيهِ منَ الفسادِ السياسيّ والانحرافِ الخلقيّ والعنفِ واستسهالِ القتلِ والمخدّراتِ وكلّ الظواهرِ الشاذةِ التي تعصفُ بواقعِنا وتهددُ استقرارَه وأمنَه ومستقبلَه".

ورأى أن "الفاسدَ والمنحرفَ لا يمكنُ أنْ يكونَ شيعياً أو سنياً أو درزياً أو مارونياً، هوَ لا دينَ له.. هوَ يعاكسُ الأديانَ التي كانَ شعارُها دائماً مواجهةَ منْ مارسوا الفسادَ وعطلوا القيمَ والإصلاحَ".

وتابع: "إنَّ علينا مسؤوليةَ أنْ نتعاونَ في مواجهةِ هذا الواقعِ، الذي يستدعي استنفاراً على كلّ المستوياتِ، عائلياً واجتماعياً وتربوياً ودينياً ووطنياً.. إننا أحوجُ ما نكونُ إلى أنْ نعيدَ صناعةَ إنسانِنا ومجتمعِنا.. أنْ نعودَ إلى التربيةِ.. فالتغييرُ لنْ يأتيَ منْ فوق، ولا يصدرُ بمرسومٍ، هو يأتي منْ داخلِ الإنسانِ، وهناكَ أدوارٌ لرجالِ السياسةِ ولرجالِ الدينِ ولعلماءِ الاجتماعِ والتربيةِ، ولكنْ يبقى الدورُ الأساسُ هوَ دورَكن أيتها الأخوات، أيتها الأمهات، هوَ دورُ كلّ امرأةٍ.. فالمرأةُ هيَ المؤهّلةُ للقيامِ بهذا الدورِ، لما أودعَ اللهُ فيها منَ الرّحمةِ والمحبةِ والحنوّ والنفسِ الطويلِ والصبرِ، وبدونِها لنْ تكونَ التربيةُ".

ولفت إلى أن: "الذي يسيءُ إلى كرامةِ زوجتِه أو يهينُها أو يعنفُها، هو لا يسيءُ إليها فقط، بلْ هوَ يسيءُ إلى القيمةِ التي أودعَها اللهُ عندَها، هوَ يسيءُ إلى مستقبلِه ومستقبلِ أولادِه، فلا يمكنُ لأمّ مقهورةٍ معنّفةٍ قدْ أُهدِرَت كرامتُها وإنسانيتُها، أنْ تبنيَ جيلاً قوياً مقتدراً متوازناً في شخصيّتِه، إلا إذا تغلّبَت على جراحِها".

وأكّد سماحته وقوفه: "معَ المرأةِ في نضالِها في وجهِ كلِّ ما يسيءُ إلى كرامتِها ودورِها، وفي المطالبةِ بحقوقِها، منْ حقّ إعطاءِ الجنسيةِ لأولادِها الَّذي لايزالُ يخضعُ للبعدِ الطائفي منْ دونِ أنْ يُراعى في ذلكَ البعدُ الإنسانيُ، أو حقِّ الحضانةِ الَّذي لازلنا نرى أنَ الأولويةَ فيه لمصلحةِ الولدِ، ودائماً ما نرى أنّ الأمّ هي الأقدرُ على حضانةِ الولدِ، إلا في حالاتٍ استثنائيةٍ".

وفي ختام كلمته، دعا سماحته المرأة إلى "القيام بدور فاعل في هذه المرحلة، حيثُ تحدياتُ الخارجِ من حولِنا، تفرضُ نفسَها على الداخلِ اللبنانيِ، وحيثُ الخرائطُ ترسمُ في المنطقةِ لمصلحةِ أعداءِ بلادِنا وأمّتِنا، وحيثُ التحركُ الدوليُ لا يتوقفُ لتصفيةِ القضيةِ الفلسطينيةِ وإدخالِ الكيانِ الصهيونيِ كشريكٍ، وكذلكَ أنْ تقومَ بدورِها في مواجهةِ تحدياتِ الداخلِ، تحدّي بناءِ دولةِ القانون، فنحنُ نريدُ دولةً خاليةً منَ الفسادِ والمحاصصةِ ومنَ التمييزِ بينَ المواطنينَ، دولةً عصريةً وعادلةً".

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن الكيان الصّهيوني يسعى للسّيطرة أكثر على "الحرم الإبراهيمي" منبر الجمعة: 8 شوّال 1439ه/ 22 حزيران 2018م القصاص حماية للحياة طفلي بين الثّواب والعقاب! السفير الإيراني عند فضل الله حكم لبس المرأة البنطلون الوفاء لشهر رمضان بالحزن على فراقه أمّ زوجتي سيّئة.. كيف أعاملها؟! المبرّات تستضيف 1600 من كبار السنّ في دار الأمان للمسنين فضل الله: نستلهم فكر المؤسّس في انفتاحه وإنسانيّته أنا في خطٍّ سياسيٍّ فيه انحراف!
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر