اليوم: الخميس24 شوال 1440هـ الموافق: 27 يونيو 2019

فضل الله في خطبة العيد: على القوى السياسيّة تصويب الموازنة لمصلحة الفقراء

ألقى سماحة العلامة السيّد علي فضل الله خطبتي عيد الفطر المبارك من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك، بعدما أمّ حشود المصلين الغفيرة الذين غصّت بهم ساحات المسجد الداخليّة والخارجيّة.

وقد جاء في خطبته: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر وله الحمد...

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بأن نؤدّي واجباً لا يتمّ الصيام إلا به، وهو زكاة الفطرة، فقد ورد في الحديث: "إنّ من تمام الصوم إعطاء الزكاة، فمن صام ولم يؤدّ الزكاة فلا صوم له". وفي ذلك إشارة واضحة إلى مدى اقتران العلاقة بالله بخدمة النّاس ومساعدتهم، فلا يمكن أن تكتمل علاقة الإنسان بربّه إلا بأن يكون عوناً لعباده.

ولذلك، نجد في الكثير من النّصوص الدينيّة اقتران الصلاة بالزكاة، فلا ذكر للصَّلاة إلا وهي مقرونة بالزكاة.. وهنا نجد اقتران الصّيام بزكاة الفطرة... أن تقف بين يدي الله لصلاة العيد، وقد دفعت هذه الزكاة، يعني أن تدخل الباب الّذي يوصلك إلى الله وإلى قربك منه. فالله لا يريد لعباده أن يعيشوا الأنانيّة بأنفسهم، وأن لا يبالوا بالآخرين، بأن يعيّدوا هم ويلبسوا الجديد ويأكلوا ويشربوا، والآخرون لا عهد لهم باللّبس أو النِّعم، بل لا بدَّ أن يمدّوا إليهم يد العون بما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.

ولهذا، نقف اليوم لنعلن وقوفنا مع الطّبقات الفقيرة في هذا البلد، وهي الَّتي لم تنحصر معاناتها بالظرف الاقتصاديّ الصَّعب الذي تعيشه، بل يراد لها أن تزداد فقراً ومعاناةً بفعل الأعباء التي فرضت عليها لسدّ العجز في الخزينة، والتي أقرّت من مجلس الوزراء، وينتظر أن تقرّ في المجلس النيابي، ونأمل أن تحدث تعديلات عليها، وإن كنّا غير متفائلين، بعدما وافقت عليها كلّ القوى الأساسية المتمثلة بالحكومة. نعم، سنسمع خطابات وانتقادات، ولكنّها لن تسدّ رمق الفقراء، ولن تقيهم أثر هذه الضّرائب.

إنَّ الوقوف معهم سيكون بمزيد من التكامل والتعاون في هذا الوطن بين مختلف طبقات المجتمع؛ أن يساعد الأغنياء الفقراء ولو بالتخفيف عنهم، وأن نرفع الصوت عالياً في وجه القوى السياسية لإعادة النظر بقراراتها، والوفاء بما وعدت به، بأن لا ضرائب تؤثّر في الطبقات الفقيرة، وأنّ العجز لا يسدّ من جيوب الفقراء، بل من جيوب الأغنياء، وسد أبواب الهدر الكثيرة، والتي تكشف عنها الوقائع كلّ يوم، وعلى القوى السياسية التي أعطاها الشعب الوكالة، أن تكون أمينة عليها، ولا تبيعه في لعبة المحاصصات وتبادل المكاسب والتنازلات على حسابه.

وهذا العيد يدعونا إلى التمسك بكلِّ شبر من الأرض الجنوبية، والتي بذل الشعب اللبناني بمقاومته وجيشه، كلّ غالٍ من أجل تحريرها، وندعو الدولة إلى التمسّك بمواقفها التي عبَّرت عنها بخصوص ترسيم الحدود البرية والبحرية، بما لا يمنح العدوّ أيّ تنازل في الأرض ولا في السياسة.

وهنا لا بدّ أن ندين بشدة العملية الإرهابية التي استهدفت الجيش اللبناني والقوى الأمنية، والتي تشير إلى أن لبنان لايزال في دائرة الاستهداف والخطر، ونحن تدعو الجميع إلى تحمّل مسؤوليّاتهم، والكفّ عن السّجالات والحرتقات والمناكفات، لحساب الوطن وإنسانه.

والعيد يدعونا أيضاً للوقوف مع الشعب الفلسطيني الذي يتعرّض اليوم لأخطر المؤامرات عليه، من خلال ما بات يسمّى "صفقة القرن"، التي تهدف إلى استكمال العمل لتصفية القضيّة الفلسطينيّة، وإدخال العدوّ في النسيج العربي والإسلامي، من دون أن يحدث هذا العدوّ أيّ تعديل في سياسته العدوانيّة تجاه الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية، ولا في أهدافه التوسعية.

إنّ هذا الشعب بحاجة إلى تقديم كلّ ألوان الدعم والعون له، وهو لن يكتفي، كما يراد له، بالبيانات الصّادرة عن المؤتمرات، هو يريد المواقف الجادّة والفاعلة، بحيث يشعر من يريد إسقاط هذه القضيّة، بأنّ هذا الشعب لا يقف وحده، بل تقف معه كلّ الشّعوب العربية والإسلامية ودولها، وأنّ الإساءة إليه إساءة إليها.

ويدعونا العيد أيضاً للوقوف مع الشعب اليمني الذي لايزال يعيش المأساة بفعل العدوان المستمرّ عليه، والذي يهدّد بشره وحجره، وبفعل الأمراض التي تفتك به، وما يعانيه إنسانه من سوء التغذية، وسط صمت العالم، وإذا كان من أصوات من هنا وهناك، فهي ضعيفة وخجولة.

إنَّ هذا الشعب بحاجة إلى الوقوف معه، وهو الَّذي لم يبخل بالوقوف مع كلّ قضايا هذه الأمّة، وفي مقدّمها القضية الفلسطينية.

إننا في يوم العيد، نتوجه إلى أمّتنا لندعوها إلى الوحدة، وأن يكون الحوار هو السبيل الوحيد لحلّ الخلافات فيما بينها، والطريق لإزالة الهواجس والمخاوف، حتى لا تقع تحت سطوة المبتزّين من الدول الكبرى، ممن يريدون مصادرة قرارها وحرّيتها ونهب ثرواتها، فلا بدّ من أن تمتدّ الأيدي إلى بعضها البعض. هذا ما نريده في الساحة العربية وفي الساحة الإسلامية، حيث التوتر هو الحاكم فيها.

إنّنا نكرّر أنَّ المنطقة لن تحظى بالاستقرار والأمان من خلال قرع طبول الحرب، ولا بالاستقواء بالخارج، ولا بصفقات السّلاح، فالحرب لن تساهم إلا بزيادة المآزق الموجودة حاليّاً، والدول الكبرى لا تريد إلا مصالحها وثرواتها، وهي لن تقف معنا إلا لتأخذ، ودائماً ما تأخذ أكثر مما تعطي، ولكن من دون أن تحلّ مشكلاتنا إن لم تعمل على تفاقمها، ولا مدخل للحلّ إلا الحوار إن أراده الجميع.

وأخيراً، نسأل الله سبحانه أن يجعل هذا العيد عيد بركة وسرور على كلّ المسلمين جميعاً، وقد كنّا نأمل أن يكون العيد هذه السنة جامعاً، ولكنّ ذلك لم يحصل، لكنّنا نقول إنّه إذا لم يكن جامعاً اليوم، فسيجمعنا غداً إن شاء الله، وكلّ عام وأنتم بألف خير".

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن الفرق بين السّهو والإسهاء على الأنبياء؟! كيف أجعل علاقتي بالله أحسن؟ معركة أحد: عندما يتحوَّل النَّصر إلى هزيمة! ضحايا نتيجة حوادث.. ماذا يترتّب؟ صديقي يتهاون بصلاته! الدالاي لاما: نطالب المسلمين بالتعاون وضع حجر الأساس لمدرسة "كليّة الرّحمن" في أستراليا تعذيب الحيوان جائز ؟! كيف يعصي النّبيّ وهو معصوم؟! بين الشّيطان والإنسان: عداوة وامتحان تنديد تونسي للتّطبيع مع العدوّ الصهيوني
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر