اليوم: الأحد18 ذو القعدة 1440هـ الموافق: 21 يوليو 2019

مؤسّسات المرجع فضل الله تحيي الذكرى التاسعة لرحيله

مؤسّسات المرجع فضل الله تحيي الذكرى التاسعة لرحيله

فضل الله: لتعزيز الوحدة الوطنيّة.. وفلسطين تختصر كلّ قضايانا

أحيت مؤسَّسات العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله (رض) الذكرى السنوية التاسعة لرحيله، باحتفال جماهيري حاشد أقيم في قاعة الزهراء (ع) في حارة حريك، بحضور النائب حكمت ديب ممثّلاً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، محمد السماك ممثلاً رئيس الحكومة سعد الحريري، القاضي الشيخ خلدون عريمط ممثّلاً مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان، الشيخ الدكتور سامي أبي المني ممثلاً شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، الأب نكتاريوس خير الله ممثلاً المطران عودة، ممثل عن وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان، النواب: محمد رعد، حسن فضل الله، علي فياض، هنري شديد، قاسم هاشم، أمين شرّي، ممثّل عن النائب سامي الجميل، ممثل عن النائب فؤاد مخزومي، العميد إميل مسلّم ممثلاً عن القوات اللبنانية، الدكتور ناصر زيدان ممثلاً النائب تيمور جنبلاط، وفد من حركة أمل برئاسة الشيخ حسن المصري، العقيد علي حمية ممثلاً العماد جوزيف عون، العميد صلاح حلاوي ممثلاً اللّواء عباس إبراهيم، العميد حسين خشفة ممثلاً اللواء عماد عثمان، الرائد إبراهيم شرقاوي ممثلاً اللواء طوني صليبا، القائم بأعمال السفارة الإيرانية السيد أحمد حسيني، المستشار الثقافي الإيراني، محمد مهدي شريعتمدار، وفد من تجمع علماء المسلمين، فيرا يمين عن المردة، السفيرة الأمميّة الدكتورة سلوى غدار يونس، وشخصيات دبلوماسية ونيابية وعسكرية وحزبية وعلمائية واجتماعية وثقافية وبلدية، وحشود شعبية غفيرة غصّت بهم القاعة ومحيطها.

بعد كلمة وجدانية ومعبرة لمدير المركز الإسلامي الثقافي السيد شفيق الموسوي، قدم أطفال المبرات نشيداً من وحي المناسبة، ثمّ ألقى العلامة السيّد علي فضل الله كلمة قال فيها:
"تأتي إلينا ذكرى السنة التاسعة لرحيل السيد (رض) محملة هذا العام بفقد العمّ، وهو من عاش الأخوّة الحقيقية مع السيد (رض)، في حياة تفيض بالروح والعاطفة والمحبة، وكان عنواناً يقتدى في الطهارة والصفاء والتواضع، وفي العلم والبذل والعطاء وحبّ الناس.. ونحن ندعو لهما وهما في جوار ربهما، وقد تلاقيا معاً بعلوّ الدرجة، وأن يحشرا مع النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً".
وقال: "نمضي على الخطّ.. نمضي معاً وروح السيّد تضجّ فينا عزماً وقوّة وتصميماً وإرادة، متسلّحين بوضوح الرّؤية وسلامة الهدف وحسن الأسلوب"، مشيراً إلى أن"مفردات هذه المسيرة كثيرة ومتشعبة، والتحدّيات أيضاً.. هي على حجم العمل والطموح.. فعلى قدر الطموحات تكبر التحدّيات وتكثر الصعوبات والمسؤوليات".

 وبدأ كلامه بالحديث عن "المفردة الأولى في هذه المسيرة، وهي خدمة الانسان التي أردناها أن لا تكون وظيفة ودوراً منوطين بنا وبمؤسّساتنا فقط، إنما ثقافة تنموية عامّة، لتتوفّر سبل العيش الكريم بلا مساومة على الكرامة. فمعنى أن تكون إنساناً كما أطلقها السيِّد، هو أن تعيش إنسانيَّتك في إنسانيَّة الآخرين، طامحين إلى اليوم الّذي نرى فيه هذا الشّعار شعاراً للحكم والدولة، أن ترى إنسانيتها ومبرر وجودها باحترام إنسانها، بعيداً من طائفته ومذهبه وموقعه السياسي، وتؤمّن له حقه بمتطلبات حياته من دون ارتهان أو ابتزاز أو انقياد أو مصادرة لقراره ورأيه".

وأضاف: "أمّا المفردة الثّانية من قاموس عملنا، فهي الوحدة، التي نادى بها السيِّد (رض) في مختلف الظروف والتحدّيات والمحطات المؤلمة وغيرها، هو لم يتخلّ عنها، وكانت من آخر وصاياه، مؤكّداً أنّ الوحدة بالنّسبة إلينا ليست شعاراً للاستهلاك أو للتورية أو للمسايرة أو لمؤتمرات إبراء الذمّة أو للإعلام، إنما هي فرض وفريضة سنُسأل عنها يوم نقف للحساب بين يدي الله، فلا نفرّط بأيّ عنصر قوّة تجمعنا مع الآخر في التوجه والدين والمذهب والوطن. وعناصر القوّة ما أكثرها! هي نقاط مضيئة وموجودة إن أردنا البحث عنها، ولكن للأسف، تطمسها إرادات الفتنة ودعاة التفرقة وشقّ الصّفوف، فيخال المرء في الأزمات، ولشدّة التّشويش، أن لا شيء يجمع المسلم بالمسلم الآخر، ولا المسلم بالمسيحيّ، ولا ابن هذه المنطقة من الوطن مع تلك، كلّ هذا لا يعني التنكّر للاختلاف، إنما القبول بالتنوّع مع فتح أبواب الحوار، والبناء العاقل والمنتج، لا الحوار العقيم المرير".
وأكّد أن "لا مكان لخطاب الاستفزاز والتّوتير في لغتنا، نعم للغة تتفهّم الآخر وتزيل المخاوف والحواجز، وتقرّب البعيد وتقصّر المسافات، وترأب الصَّدع، فنجني حلاوة الوحدة كالبنيان المرصوص والسدّ المنيع أمام المحاولات الحثيثة لإضعاف مجتمعنا وشرذمته.. والفتنة دائماً كانت السلاح الأفتك لضرب عناصر القوّة والإطاحة بإنجازات تحرير الأرض وإحباط مخطّطات الأعداء من التكفيريّين والمستكبرين".
وقال: "لن نألو جهداً في العمل على مدّ جسور الوحدة والتواصل، وتلهج ألسنتنا بالدعاء لله صادقين ليجمع كلمتنا ويوحّد صفوفنا ويرأب صدعنا ويلملم شعثنا. وبالفعل، يدنا ممدودة، ونأمل دوماً أن تبادلها الأيادي الأخرى، فنعتصم جميعاً بحبل الله ولا نتفرّق".

 ثم تحدَّث عن المفردة الثالثة، وهي مفردة الوعي في مقابل الجهل والتخلّف: "إنّنا نسعى لجيل يناقش، جيل ليس ببغائيّاً، جيل يحرّك عقله قبل لسانه، جيل يعي ما يسمع ويناقش في كلّ ما يسمع، وخصوصاً في الدين، لقد آل السيّد (رض) على نفسه أن يوجّه الناس، حتى الذين يتلقّون منه أفكاره ومواقفه، لتحريك عقولهم، فكان يقول لهم: فكروا معي، لا تقولوا السيد قال وانتهى الأمر، بل ناقشوني، وحتى حاججوني... لا تؤجّروا عقولكم لأحد. رفض منطق الذين يقولون نحن نفكّر عنكم وأنتم دوركم أن تنفّذوا.. كان يقف في كلّ أسبوع، في كلّ خطبة جمعة، وعبر جلسات الحوار، ليبيّن للناس منطلقاته، ويستمع إلى ملاحظاتهم، ويتقبل منهم أيّ نقد. لذا نراه حتى في الأمور الفقهيّة التي كانت بعيدة عن المناقشة، قرّبها إلى الناس، وأوضح معانيها ومقاصدها، ليحملوها عن قناعة وتبصّر".

وتابع: "أمّا المفردة الرابعة، فهي بيت الله.. البيت الجامع الذي أراده الله سبحانه وتعالى ملتقى الناس بكلّ تنوّعاتهم.. نحن نسعى ونعمل حثيثاً ليظلّ لهذا المكان حضوره وأهميته.. نريده أن لا يتفرغ من مضمونه أو يبتعد عن دوره، نريده أن يكون مساحة للروح وللأمن النفسي والطمأنينة المفقودة".

وختم كلامة متحدّثا عن مكانة فلسطين في وجدان السيّد (رض)، التي اعتبرها أنها تختصر كلّ قضايا العدل والحرية وحقوق الانسان، فكانت "هاجسه طوال حياته، كتب لفلسطين فكراً وشعراً وأدباً، وأصدر لأجل نصرتها الفتاوى، ووقف مع المقاومة لأجلها.. وقد كانت آخر كلماته: لن يهدأ لي بال حتى تعود فلسطين إلى أهلها".

ثم كانت كلمات لكلّ من سماحة الشيخ جميل الرّبيعي من العراق، والدكتور محمد علي آذرشب من إيران، والقاضي عباس الحلبي والأستاذ محمد السماك من لبنان، أشادت كلّها بمواقفه الوحدويّة وأفكاره التنويريّة ومنهجيّته التجديديّة.

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن منبر الجمعة: 19 تموز 2019م قصّة ذي القرنين في القرآن: دروسٌ وعِبر مستشفى بهمن يكرّم الراحل الدكتور عبد الأمير فضل الله الغارديان: جونسون يزعم أنَّ الإسلام سبب تخلّف المسلمين! فضل الله: تحكمنا الأخلاق الإيمانيّة والإنسانيّة في كلّ مفاصل عملنا مجالس تأبين آية الله السيّد محمد علي فضل الله في لبنان ما قولكم في المساكنة؟ منبر الجمعة: 12 تموز 2019 إحياء ذكرى المرجع فضل الله وشقيقه في الدّنمارك كيف تعامل الإمام الرّضا (ع) مع السّلطة؟! مشكلتنا مع العقل المتحجّر والمسكون بأسوأ محطّات التاريخ
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر