اليوم: الأحد18 ذو القعدة 1440هـ الموافق: 21 يوليو 2019

إسرائيل تدفن وثائق مجازرها خلال نكبة فلسطين

أقدمت فرق من وزارة الدفاع الإسرائيليّة، منذ أوائل العقد الماضي، على إزالة مجموعات من الوثائق التاريخية، لإخفاء دليل النكبة التي حلّت بالفلسطينيّين العام 1948، والفظائع التي رافقتها.

جاء ذلك ضمن تحقيقٍ نشرته "هآرتس" في ملحقها الأسبوعيّ، ويتضمّن وثائق مرعبة عن مجازر وجرائم ارتكبتها العصابات الصهيونيّة ضدّ الفلسطينيين العام 1948 وبعده، وتحجبها تل أبيب في قسم سريّ.

وأوضح تحقيق "هآرتس" أنّ عشرات المجازر ارتكبت، كما جرى اغتصاب الفتيات الصّغار، إلى جانب عمليات السّلب والنّهب، وتفجير قرى بأكملها وتدميرها، نفذتها العصابات الصهيونية بأوامر من ديفيد بن غوريون.

وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إنه "منذ بداية العقد الماضي، كانت فرق وزارة الدفاع تجوب أرشيف إسرائيل وتزيل الوثائق التاريخية، لكنها لم تكن فقط الأوراق المتعلقة بمشروع إسرائيل النّووي، أو العلاقات الخارجيّة للبلاد التي يتمّ نقلها إلى قبو، بل تمّ أيضاً إخفاء مئات الوثائق الأخرى، في إطار جهدٍ منظّم لإخفاء أدلّة النكبة".

وأشارت إلى أنه وفقًا لتقرير صادر عن المعهد، فإنّ العمليّة تقودها إدارة الأمن السريّة التابعة لوزارة الدفاع التي يحظر الكشف عن أنشطتها وميزانيتها.

وقالت: "يؤكِّد التّقرير أنَّ إدارة الأمن السريّة التابعة لوزارة الدفاع، أزالت الوثائق التاريخية بطريقة غير مشروعة، وبدون أيّ سلطة، وفي بعض الحالات على الأقلّ، قامت بحظر الوثائق التي سبق أن تمت الموافقة على نشرها من قبل الرّقابة العسكريّة، إذ إنّ بعض الوثائق التي تمّ وضعها في خزائن قد تمّ نشرها بالفعل".

ويقول الفلسطينيّون إنّ عشرات الآلاف من الفلسطينيّين اضطرّوا إلى ترك ممتلكاتهم وعقاراتهم خوفاً من أن يتم إلحاق الأذى بهم، بعد أنباء عن مجازر ارتكبتها عصابات يهوديّة في عدد من القرى والبلدات الفلسطينيّة قبل العام 1948.

ونتيجة لنكبة العام 1948، لجأ عشرات آلاف الفلسطينيين إلى دول عربية مجاورة، وإلى الضفة الغربية وقطاع غزّة، تاركين من خلفهم عقارات وشهادات ملكيّة.

وترفض إسرائيل منذ ذلك الحين عودة اللاجئين الفلسطينيّين إلى ارضهم، كما ترفض الاعتراف بوقوع مجازر أو هدم مئات القرى الفلسطينيّة.

ونقلت الصحيفة عن يهيل حوريف، الذي ترأس إدارة الأمن السرية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيليّة لمدة عقدين حتى العام 2007، إقراره بأنّه هو من أطلق المشروع الذي لايزال مستمراً.

وردّاً على سؤال حول الهدف من إزالة الوثائق التي تمّ نشرها بالفعل، أوضح حوريف أن الهدف هو "تقويض مصداقيّة الدّراسات حول تاريخ مشكلة اللاجئين، فمن وجهة نظر حوريف، فإنّ الادعاء الذي يقدمه الباحث مدعوماً بوثيقة أصلية، ليس بقوّة الادعاء الذي لا يمكن إثباته أو دحضه"، تضيف هآرتس.

ولفتت الصحيفة في هذا الصّدد إلى أنها تمكّنت من اكتشاف وثيقة كتبها عضو اللّجنة المركزية لحزب "مابام"، أهارون كوهين، مستنداً إلى إحاطة قدَّمها في نوفمبر/تشرين الثاني 1948 إسرائيل جليلي، رئيس الأركان السّابق لميليشيا "الهاغاناه"، والّتي أصبحت الجيش الإسرائيلي بعد العام 1948.

وكتب كوهين في الوثيقة: "في صفصاف (قرية فلسطينية بالقرب من صفد في الشمّال)، تمّ القبض على 52 رجلاً، وقيّدوا بعضهم ببعض، وتمّ حفر حفرة، وأطلقوا (الإسرائيليون) النار عليهم. عشرة منهم كانوا لازالوا ينازعون الموت. وجاءت نساء يتوسّلن لرحمتهم دون جدوى. تمّ العثور على جثث 6 رجال مسنّين. كانت هناك 61 جثّة و3 حالات اغتصاب، إحداها شرق مدينة صفد، لفتاة تبلغ من العمر 14 عاماً، 4 رجال قتلوا بالرّصاص، أحدهم تمّ قطع أصابعه بسكين لأخذ خاتمه".

واستناداً إلى الصحيفة، فإنّ أحد أبرز الوثائق المذهلة حول أصل مشكلة اللاجئين الفلسطينيّين، كتبها أحد الضبّاط، موجّهة إلى جهاز الأمن العام "الشّاباك"، يناقش فيها سبب إفراغ البلاد من العديد من سكّانها العرب، مع التركيز على ظروف كلّ قرية.

وقالت: "تمَّ تجميعها في أواخر يونيو/حزيران 1948، تحت عنوان: هجرة عرب فلسطين".

لكن الصحيفة تشير إلى أنّ "الوثيقة المؤلَّفة من 25 صفحة، تبدأ بمقدّمة تعكس توافقاً بلا خجل على إخلاء القرى العربيّة".

وقالت الصّحيفة: "وفقاً للرواية الإسرائيليّة التي تمَّ نشرها على مرِّ السنين، تقع مسؤوليَّة الهجرة من إسرائيل على عاتق السياسيّين العرب الذين شجّعوا السكّان على المغادرة، ومع ذلك، فإنّه وفقاً للوثيقة، غادر 70 % من العرب نتيجة للعمليَّات العسكرية اليهودية".

وجاء في المرتبة الثّالثة من حيث الأهميّة، العمليّات التي نفّذتها عصابات "إرجون" و"ليهي"، في حين تمثّل السبب الرابع للهجرة العربية بالأوامر الصادرة عن المؤسّسات العربية و"العصابات" (في إشارة إلى الجماعات العربية المقاتلة)؛ أما السبب الخامس، فتمثّل في "عمليات يهمس" اليهودية لحثّ السكّان العرب على الفرار"؛ والعامل السّادس والأخي، تجسد في توجيه "الإنذار للعرب بإخلاء" أراضيهم.

وتخلص "هآرتس" إلى أنّ المؤلف يجزم بأن "العمليات العدائية كانت بلا شكّ السبب الرئيس لحركة السكان"، أي تهجير الفلسطينيين.

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن منبر الجمعة: 19 تموز 2019م قصّة ذي القرنين في القرآن: دروسٌ وعِبر مستشفى بهمن يكرّم الراحل الدكتور عبد الأمير فضل الله الغارديان: جونسون يزعم أنَّ الإسلام سبب تخلّف المسلمين! فضل الله: تحكمنا الأخلاق الإيمانيّة والإنسانيّة في كلّ مفاصل عملنا مجالس تأبين آية الله السيّد محمد علي فضل الله في لبنان ما قولكم في المساكنة؟ منبر الجمعة: 12 تموز 2019 إحياء ذكرى المرجع فضل الله وشقيقه في الدّنمارك كيف تعامل الإمام الرّضا (ع) مع السّلطة؟! مشكلتنا مع العقل المتحجّر والمسكون بأسوأ محطّات التاريخ
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر