اليوم: الأحد13 شوال 1440هـ الموافق: 16 يونيو 2019

وصية السيد فضل الله: الفتنة السنية - الشيعية حرام

وصية السيد فضل الله: الفتنة السنية - الشيعية حرام
 

 

نبيه البرجي

لقد خلا مكانه.

لا أحد هناك ليملأ المكان، كما لو أن اللبنانيين، والعرب، والمسلمين بحاجة الى ذاك الفراغ الآخر، هو الذي كان يحذر دوما من فراغ الروح. في رحيل السيد (السيّد)، لبنانيون كثيرون، عرب كثيرون، مسلمون كثيرون، شعروا، أو استشعرو ان من كان صمام الأمان لم يعد بينهم.

أي رجل هو العلامة محمد حسين فضل الله؟ حين كنا نجالسه كان يستعيد ذكريات النجف.. تذهب عيناه بعيدا، ظل وفيا للمدينة المقدسة، وحين أصابها ما أصابها، ثمة من طرح اسمه ليكون المرجع الأعلى. بيروت هي مدينة العرب ومدينة المسلمين، بدا وكأن زلزالا قد حدث.

خرجت كل الأشباح من كل الجدران، واعترضت، لكنها لم تفلح قط في وضعه في الاقامة الجبرية، من يستطيع ان يدفع بذلك العقل الفذ الى ما وراء القضبان؟

معاناة:

سماحة صاحب السماحة. الدخول الى النص لا بالاظافر، ولا على طريقة طواحين الهواء (وهم طواحين اللغة)، وانما بالشفافية اللامتناهية، والذين يدركون معاناته هم القلة. ثمة مرض آخر غير ذاك الذي ظل يستنزف جسده، وهو يبتسم ويمازح، حتى الرمق الاخير. اجل، كان هناك من يدعو الى قتله، اولئك الذين لا يفرقون البتة بين عبقرية الرؤية والتفاعل العميق العميق، مع النص القرآني والهرطقة!

كان يسمع هذا. يمتقع وجهه قليلا ثم يبتسم ويتضرع الى الله ان يضيئ عيونهم، دون ان يأبه باي خطر، فالبداية كما النهاية في يد الخالق، وهو الذي تعرض لاكثر من محاولة اغتيال، من تراه يستعيد مشهد ذلك الانفجار الهائل في منطقة بئر العبد، حيث كان يقطن. الانفجار اقتلع حيا بكامله.

روبرت فيسك ذهب الى هناك، التقيته وكتب «كما لو انها اللحظة التي انتهى فيها العالم».

بكى السيد حين خرج ليرى ماذا فعل الفاعلون. كأننا امام لوحة الغرنيكا وليست بريشة سلفادور دالي، وانما بريشة يوشع بن نون.

«الفتنة السنية - الشيعية حرام ثم حرام ثم حرام»، لم يكن يتصور ابدا وجود فارق جوهري بين السنة والشيعة، بل كان يعود بالسيناريو الى ايام زمان. لا كلمة تخرج من فمه الا متزنة، عاقلة، بعيدة المدى.

الكلمة التي للعقل لا للغريزة، وعلى هذا الاساس كان يجادل حتى الذين يولدون ويترعرعون مثلما تولد وتترعرع الحجارة. وكان مقتنعا بان ما يمر به المسلمون الآن لابد ان ينتهي، رهانه كان على التفتح، وعلى ان احدا لا يمكنه، بيدين ملطختين، ان يحطم الزمن.

لكن السيد، وفي هنيهات قليلة كان كمن يشعر باليأس. يتصفح بعض ما يكتب، يرصد ما يقوله «دعاة» على الشاشات. ثم يبتهل الى الله، بل انه كان يناجي الله بذلك الصوت المتهدج الذي كان يبدو وكأنه يختزل أو يختزن كل آلام الدنيا، لكي ينقذ المسلمين من يوم لا يوم بعده.

تعذيب النصوص:

المرجع الديني كان ضد «الذين يحاولون تحويلنا الى حطام ايديولوجي»، وضد «الذين يتقنون تعذيب النصوص»، وحتى ضد «وثنية الجسد» الذي هو وعاء الروح. أجل، ضد مفهوم «الزنزانة المقدسة» الذي يعمل البعض على تسويقه. من قال ان الحياة وجدت لتغتال الحياة؟

قلنا له «يا سماحة السيد في هذه الأيام ألا تشعر بأن من يفكر مثلك إنما يمشي على خطى سيزيف؟»، ضحك: «أنا لا أحمل صخرة، بل أحمل رؤية، والرؤية لا تتدحرج، انها تدخل الى قلوب الناس».

وكان على تواصل شبه يومي مع مرجعيات سنية في جميع ديار المسلمين. ابدا لم يكن للشيعي، كان للمسلم وكان للإنسان. وكان يتندر بين الحين والآخر بقصة من جاء الى العلامة الراحل محسن الأمين كي يتحول من سني الى شيعي، قال له الأمين: «قل: لا إله إلا الله محمد رسول الله»!

الصدر الذي يتلقى الضربات بود منقطع النظير. أجل كانت تنزل عليه بردا وسلاما، فهو في موقعه لا بد ان يواجه المشقات، والا ما معنى الموقع وما معنى المهمة؟ ضحك طويلا حيث قلت له «سوف أكتب.. عقل وراء القضبان». وبتواضع جم، كان يشير الى قلبه الذي تجد فيه كل الناس.

الإسلام عقل:

المثقف الذي يحترم ثقافات الآخرين، لا ضغينة حيال أحد الا حيال «أصحاب السكاكين الطويلة في إسرائيل». ذات يوم، كان هو المرشد الروحي للمقاومة قبل ان تهب رياح كثيرة، وكان يعرف ان المنطقة على خط الزلازل. بعصبية كان يسأل عن «جدوى التواطؤ مع الهباء» حينما يتحدث عن الحالة العربية التي كان يأمل ان تخرج من الغيبوبة، لكن الجسد اياه ما لبث ان دخل في غيبوبة. غداً نسأل: «ما هي وصيته؟». نستنتج: «أيها الناس الإسلام.. عقل»

 التاريخ: 23 رجب 1431  ه الموافق: 05/07/2010 م

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن الفرق بين السّهو والإسهاء على الأنبياء؟! تعذيب الحيوان جائز ؟! كيف يعصي النّبيّ وهو معصوم؟! بين الشّيطان والإنسان: عداوة وامتحان تنديد تونسي للتّطبيع مع العدوّ الصهيوني توحيد الصّفّ يجنِّب البلد المخاطر الكبرى اليونان: افتتاح أوّل مسجد في أثينا مطلع أيلول القادم لا يعي الصّلاة.. هل تسقط عنه؟ منبر الجمعة: 4 شوال 1440هـ/ 7 حزيران 2019م حتَّى لا نخسر صالح أعمالنا فضل الله في خطبة العيد: على القوى السياسيّة تصويب الموازنة لمصلحة الفقراء
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر